السلفية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

السلفية، هي اتجاه ديني وطريقة تفكير ومنهج عمل خاصة عند أهل السنة ترى أن الماضي هو الأفضل، وأن خلاص المسلمين وصلاحهم هو بالعودة لتمثل تلك القرون الماضية، وإعادة إحيائها، ولذا لا بد من اتباع منهج من يسمونهم السلف الصالح عقيدةً، وقولاً، وعملاً.

وقد ذُكرت إحتمالات عدّة لسبب تسمية السلفية بهذا الاسم؛ فقيل أن التسمية جاءت تبعاً لمنهجيتهم وطريقة تفكيرهم الخاصة (السلفية الفكرية)، وقيل نسبة إلى الناحية الزمانية كأساس في تعريفها. تأسس الاتجاه السلفي على يد أحمد بن حنبل241 هـ)ـ، وتأصل على يد ابن تيمية الحراني، ووضع موضع التطبيق على يد محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب. وأهم أصولهم الفكرية العامة هي محاولة أخذ الأحكام الفقهية ومسائل العقيدة من القرآن والسنة مباشرة (منهج الاتباع)، وإلتزامهم بعقيدة تقديس الماضين والتقيد بآرائهم في فهم الدين. ورفض كل من التقليد والاجتهاد . وتقديم ظاهر النصوص الدينية على العقل، . واعتمادهم الظاهرية المتطرفة في فهم النصوص الدينية المؤدية لحصول التشبيه والتجسيم في موضوع الصفات الإلهية نتيجة المنع من [التأويل|التأويل]].

وهنالك أصناف متعددة للسلفية يمكن إرجاعها إلى ثلاث أنواع أساسية: السلفية الأولى (القديمة)، والسلفية الوسيطة الوهابية، والسلفية الحديثة والمعاصرة.

ومن أهم معتقدات السلفية الخاصة: تكفير من يقوم بزيارة قبور الأنبياء والأولياء الصالحين، وحصر جواز الإستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم القيامة، وتحريم التوسل إلى الله تعالى بالأنبياء والصالحين بعد مماتهم، وعدم مشروعية التبرك برسول الإسلام وآثاره، وتحريم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

ومن أهمُّ شخصيّات السلفية: أحمد بن حنبل، وابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب.

تعريف السلفية

المعنى اللغوي

السلفية والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف، قال ابن منظور في مادة سلف: والسَّالِفُ: المتقدمُ. والسَّلَفُ والسَّلِيفُ والسُّلْفَةُ: الجماعَةُ المتقدمون. قال تعالى: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ)،[1] ويُقرأُ: سُلُفاً وسُلَفاً؛ قال الزجاج: سُلُفاً جمع سَلِيفٍ أَي جَمْعاً قد مضى.[2] وقال الراغب: السلف المتقدم، ولفلان سلف كريم أي آباء متقدمون.[3]

وقيل، سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قرابته، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لابنته فاطمة الزهراء عليها السلام: "ولا أراني إلا قد حضر أجلي، وأنك أول أهلي لحوقا بي، ونعم السلف أنا لكِ". [4]

وأصل السلف في اللغة له معاني متعددة جميعها تدور حول معنى واحد هو المتقدم والماضي.[5]

وقد ورد لفظ السلف في القرآن الكريم في ثمانية موارد وجاء في جميعها حول محور واحد وهو المتقدم والماضي أيضا.[6]

المعنى الاصطلاحي

السلفية اصطلاح مثير للجدل بين الفرق الإسلامية، فعلى الرغم من اتفاق أغلبهم على المدلول العام للمصطلح، إلا أنه يثير الخلافات عند تفصيل معناه وأهميته.

ومن المعلوم إن حصر اصطلاح السلفية والذي يستبطن معنى الأخذ بمنهج الماضين في دلالاته ببعض المسلمين أصحاب المنهجية الخاصة هو أمر مجافي للواقع على صعيد الفكر الإسلامي باعتبار أن الأخذ بمنهج الماضين والذين يمثلون المرجعية الأصيلة للإسلام والاستضاءة بسلوكهم كالقرآن والنبي (ص) هو صبغة عامة لجميع المسلمين لا صفة خاصة بجماعة دون جماعة أخرى.

وقد ورد في تعريف مصطلح السلفية تعريفات عدة، البعض منها اعتمد على الناحية المنهجية، والأكثر اعتمد على الناحية الزمانية كأساس في تعريفها.[7]

فمن اعتمد الناحية المنهجية فمقصوده بـ "السلفي" كل من اقتدى بالسلف الصالح وسار على نهجهم وطريقتهم في سائر العصور نسبة إليهم. [8] ومثال هذا التعريف تعريف التهانوي: (السلف في الشرع اسم لكل من يقلد مذهبه في الدين، ويتبع أثره كأبي حنيفة وأصحابه فأنهم سلف لنا والصحابة والتابعين فإنهم سلفهم).[9]. وعرفت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء السعودية السلفيون بأنهم: "من ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما".[10]

وقال الإمام الذهبي في ترجمة الحافظ أحمد بن محمد المعروف بـ أبي طاهر السلفي: "السَّـلَـفيّ بفتحتين: "وهو من كان على مذهب السلف"[11] وقال السمعاني (ت 5622): (السلفي- بفتح السين واللام وفي آخرها فاء - هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذاهبهم على ما سمعت منهم.[12]

أمَّا التعريف الذي اعتمد الناحية الزمنية، فقد ورد فيه عدة أقوال:

1- السلف هم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الذين عاشوا في القرون الثلاثة الأولى[13][14]

2- هم الحنابلة الذين ظهروا في القرن الرابع الهجري، وتجدد ظهورهم في القرن السابع الهجري على يد ابن تيمية الحراني، ثم ظهروا في القرن الثاني عشر على يد محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية.[15]

3- السلف هم من عاشوا قبل القرن الخامس الهجري.[16]

نشأة وتطور مفهوم السلفية

لا يوجد ما يشير إلى اسم السلفية كفرقة أو جماعة دينية بحسب متابعة من كتب من المتقدمين في الفرق والم‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ذاهب الإسلامية كالبغدادي (ت 429هـ) في كتابه "الفَرق بين الفِرق"، وابن حزم (ت 456هـ) صاحب كتاب "الفصل في الملل والنحل"، والشهرستاني (ت 548هـ) صاحب كتاب "الملل والنحل"، فهؤلاء المؤرخين لا يوجد لديهم ما يشير إلى اسم السلفية ضمن فرق الإسلام.[17] نعم تعرض لذكر السلفية بعض المؤلفين المعاصرين في الفرق والمذاهب الإسلامية كأبي زهرة،[18] وجعفر السبحاني[19]، ومن قبلهم التهانوي1158هـ) على حيث عبر عن السلفية بأنها فرقة من الإمامية![20]

ومما سبق يتضح أن كلمة "السلفية" لم يكن لها مدلول اصطلاحي محدد يدل على فرقة أو جماعة معينة من الناس، وإنما اكتسبت معناها الاصطلاحي المحدد عبر التاريخ وفي فترات متأخرة.[21]

ويعتقد السلفيون المعاصرون أنهم ليسوا إلا امتداداً لمنهج أهل الحديث والذين برزوا في القرن الثالث الهجري في مواجهة المعتزلة في العصر العباسي تحت قيادة أحمد بن حنبل أحد أئمة أهل السنة باعتمادهم منهج الرجوع إلى فهم الصحابة والاقتداء بهم في الدين والدنيا، ولذا فهم يرون أن أتباع هذا المنهج على مدار التاريخ الإسلامي يمثل ذات منهجهم ومعتقدهم.

إلا أنه قد يقال أن معنى السلف أخذ منحى آخر بعد أحمد بن حنبل، فأخذ يشمل التابعين وتابعي التابعين من أئمة الحديث، وفي مقدمتهم أحمد بن حنبل. [22] ثم جاء ابن تيمية فقام بتأصیل الإتجاه السلفي وهو أول من استدل على التزام أقوال وأفعال وتصرفات وعادات الصحابة والتابعين وتابعيهم من خلال حديث القرون الثلاثة. فبرأيه، السلف هم أهل القرون الثلاثة الإسلامية المفضلة ويتمتّعون بجميع الفضائل وهم الأولى في حل كافة المشكلات، ثم يعرب مؤكداً: (عليكم بآثار السلف، فإنهم جاؤا بما فيه الكفاية والشفاء، ولم يأتي غيرهم بما لم يطلّعوا عليه أبداً). [23]

أنواع السلفية

هنالك أصناف متعددة للسلفية يمكن إرجاعها إلى ثلاث أنواع أساسية[24]

السلفية الأولى (القديمة)

وهي السلفية التي تبلورت على يد أحمد بن حنبل (ت 241 هـ ) بفضل ما تهيأ لها من ظروف سياسية وفكرية ساعدت على نشوء وتطور هذا الاتجاه وبروزه في الساحة الفكرية للمسلمين حتى أصبح مذهبا للدولة في أيام المتوكل العباسي (ت 247 هـ) الذي قربه وروّج آراءه وحارب مخالفيه كالمعتزلة وغيرهم من الفرق الأخرى. فصار أحمد إمام أهل السنة، والسنة ما قاله أحمد. [25] ولكن ذلك لم يدم طويلا لعدم إمتلاك فكر ابن حنبل عناصر البقاء حيث تميز بالسطحية الفكرية وممارسته لإقصاء الآخر المختلف. وعدم اعتماده العقل في معالجة القضايا المستجدة وحرفيته وتطرفه، يقول ابن خلدون: «وأمَّا أحمد بن حنبل فمقلده قليل، لبعد مذهبه عن الاجتهاد، وأصالته في معاضدة الرواية وللأخبار بعضها ببعض، وأكثرهم بالشام والعراق من بغداد ونواحيها، وهم أكثر الناس حفظاً للسنة ورواية الحديث». [26] فجاء أبو الحسن الأشعري بمنهج فيه شيء من الوسطية بين المعتزلة أصحاب العقل، والحنابلة النصيين فأصبح له نفوذ وتأثير، استطاع من خلاله أن يكون البديل عن أحمد بن حنبل، وهكذا أزيحت السلفية عن مسرح الحياة الفكرية لأهل السنة فترة طويلة. ثم بعثت السلفية الأولى في مرحلتها الثانية على يد ابن تيمية عند نهاية الخلافة العباسية وعقيب سقوط بغداد عام 656 للهجرة والذي حاول عقلنة التراث الحنبلي التشبيهي والتجسيمي بحيث يمكن أن يُجادل عنه، ويُدافع عن صحته معتمدا بذلك على أدوات ومنطق الفلاسفة على الرغم من تبديعه وتضليله لهم.[27]

سماتها العامة

  • هي المرجعية الفكرية والعقائدية لجميع التيارات والاتجاهات السلفية اللاحقة ومنها تفرعت.
  • السنيّة: أي تضخيم مرجعية السنة النبوية على حساب النص القرآني.[28]
  • اعتمدت ظواهر النصوص الدينية والتعامل الحرفي مع النص والجمود عليه ورفض التأويل.
  • الاعتماد المفرط على النقل، وأقوال الصحابة، وذم علم الكلام والنهي عنه، ورفض التصوف ونعت المتصوفة بالضلالة والابتداع. قال الإمام أحمد بن حنبل: (لست بصاحب كلام، ولا ارى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان من كتاب الله أو في حديث عن النبي أو عن الصحابة). [29] وقوله: (لا یفلح صاحب الکلام أبدا). [30]
  • اعتمدت لغة العنف، وإرهاب المخالفين. واستخدام القوة في نشر عقائدهم وآرائهم. وهذه السمة لقد لازمت أغلب الإتجاهات السلفية فيما بعد.[31] يذكر التاريخ أن المفسر والمؤرخ الطبري (ت 310 هـ) ظل حبيس داره مدّة ولما توفي حالوا دون تشييعه ودفنه، لأنه صنف كتابا للفقهاء لم يذكر فيه أحمد بن حنبل، فقيل له في ذلك فقال: لم يكن فقيها بل محدثاً.[32]

ويروى أيضاً: أن نائحة في بغداد كانت على الحسين عليه السلام من غير تعريض بالسلف، فسمع بها الحنابلة أيام البريهاري الحنبلي، فقال: بلغني أن نائحة يقال لها خلب تنوح، فاطلبوها واقتلوها. [33]

  • السمع والطاعة لولي الأمر، البر والفاجر، وحرمة الخروج على السلطان المسلم ولو كان ظالماً. يقول أحمد بن حنبل: "ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق". [34]
  • الغلو في شيوخهم وأئمتهم، من قبيل مغالاتهم بأحمد بن حنبل حتى نسبوا له من الفضائل والمناقب ما يصيره نبيا ومرسلا، فقد أوصلوه مرتبة النبوة، وما قام أحد بأمر الإسلام بعد النبي (ص) ما قام به أحمد، [35] ولولا أحمد بن حنبل وبذل نفسه لذهب الإسلام.[36] وصاحب السنة يُعرف بحب أحمد،[37] وأن الخضر (ع) يقرأ أحمد بن حنبل السلام،[38] وقد صلت عليه الجن يوم وفاته.[39] ونعته قبل وفاته بأربعين صباحا،[40] وأسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفا من اليهود والنصارى،[41] وغيرها من المبالغات[42]
  • أسست للتبديع والتضليل والتكفير لعموم المسلمين المخالفين والخصوم، رغم أن التكفير مسألة إجتهادية.

السلفية الوسيطة (الوهابية)

وهي السلفية التي مثلتها الدعوة الوهابية والتي تكونت في شبه الجزيرة العربية وبالتحديد في البيئة النجدية البدوية في القرن الثاني عشر الهجري. وهي سلفية نصوصية صلبة ارتبطت بأسم مؤسسها محمد بن عبد الوهاب (1115- 1206 هـ). وقامت ببناء كيانها على ضوء إحياءها لمدرسة أحمد بن تيمية الحراني (661-728 هـ) وتلميذه ابن قيم الجوزية (ت 758 هـ).

تميزت بأنها وحدت إتجاه أصحاب الحديث في مسائلها العقدية والعبادية ولكنها من ناحية رؤيتها الاعتقادية لمفهوم التوحيد كانت تعيد إحياء المنظومة الفكرية لأبن تيمية. [43] في التوحيد حيث تابعته في تقسيمه الخاص للتوحيد - الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات -[44] وبشكل أكثر تشددا ورؤيته الخاصة لمفهوم العبادة حيث خالف إجماع المسلمين في اعتبار أن العبادة مبنية على أصل توحيد الإلوهية لا توحيد الربوبية. [45] وكان نتيجة ذلك أن طبق الوهابيون تلك المقولة على المسلمين بأن حكموا على أغلب المسلمين بالكفر والخروج من الملة، لممارستهم بعض الأفعال، أو العبادات كالتوسل بالأنبياء والصالحين، والتشفع بهم عند الله، وزيارة القبور، بدعوى أن المشركين كانوا يوحدون في الربوبية ولكنهم يشركون في الإلوهية.[46]

يقول محمد بن عبد الوهاب: (إن الذين قاتلهم رسول الله أصح عقولا، وأقل شركاً من هؤلاء).[47] أي المسلمين باستثناء اتباعه.

سماتها العامة

  • جعلت من الاتجاه السلفي مذهبا لفرقة ومدرسة، تُدعى الوهابية، بعد أن كان موقفا لأفراد. [48]
  • تميزت بالتزمت وضيق الأفق والغلظة والقسوة والجهل الناشئة من البيئة البدوية النجدية التي نشأت فيها. وهذا ما يفسر استخدامها العنف والقوة بشكل مفرط مع الخصوم والمخالفين. يقول محمد عمارة: (الوهابية بسبب بدواة البيئة التي نشئت بها، قد اتخذت موقفا غير ودي من العقلانية ومن التمدن، ولذلك يقول محمد عبدة: "لم يكونوا للعلم أولياء ولا للمدنية أحباء". [51]
  • الفقاهة بمنطق الاعتقاد؛ بمعنى التعامل مع الأحكام الفقهية بمنطق اعتقادي. [52] وكان من نتائج ذلك هدم أضرحة وقبور الأنبياء والأولياء والصالحين، حتى عرفوا بهدامي القبور، واعتبارهم التوسل والتشفع بالنبي (ص) والصالحين كفر أكبر مخرج من الملة والدين، إنكار التوسل والتبرك وبناء القبور والأضرحة وغيرها.
  • توسعت في معنى البدعة توسعا كبيرا ليشمل كل أمر حادث، لم يكن في زمن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين - أهل القرون الثلاثة- وبذلك وصفوا كثير من أفعال المسلمين بالبدعة والضلالة حتى أنهم ليزعمون إن وضع الستائر على الروضة النبوية الشريفة أمر بدعي. [53]

السلفية المتأخرة والمعاصرة

وتعتبر هذه السلفية أحمد بن حنبل وابن تيمية أبرز الشخصيات السلفية في التاريخ.[54]

وهي على عدة إتجاهات:

الاصلاحية

وهي مذهب فكري وحركة سياسية. تُعد من أول السلفيات التي تشكلت في بداية أمرها في نهايات العصر العثماني وبدايات ظهور الفكر العربي القومي، إذ كانت هذه المرحلة تحمل بوادر وعي مبكر بأزمة المسلمين وتخلفهم عن الحضارة والتقنية الغربية الحديثة. وأهم أفكارها هي في الدعوة إلى اعتبار القرآن الكريم والسنة، والسلف الصالح أساسا للنهضة الجديدة.

وأهم مبادئها أنه لا تعارض بين الدين والعقل، وبين الدين والعلوم الحديثة، ولذا قبلت بالعديد من الفلسفات الغربية والعلوم الحديثة في محاولة منها لتجديد وبعث الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي.

وأهم رواد هذه الحركة الأوائل: جمال الدين الأفغاني1897 هـمحمد عبدة (ت 1905م)، وتلميذه رشيد رضا (ت 1935م) والذي سرعان ما عاد إلى منهج السلفية التقليدية بعد وفاة أستاذه.[55]

سماتها العامة

  • اعتبارها الإسلام أساس كل تطور، وأنه ضروري من أجل الإصلاح والتقدم. ولذا كانت تهدف إلى إعادة إحياء نهضة الحضارة الإسلامية، والعالم الإسلامي
  • العمل على توحيد الأمة الإسلامية بوجه الإستعمار الغربي من خلال نبذ الخلافات المذهبية والدينية، وتخليصه من المستعمرين تحت راية الخلافة.[56]
  • بعث الإسلام وربطه بالعصر الحديث دون الاكتفاء باتباع السلف الصالح على الطريقة الحنبلية.[57]
  • الدعوة إلى تنقية العقيدة، وصفاء الإسلام من الخرافات والبدع بالعودة إلى عهد السلف الصالح من المسلمين.[58]
  • أتخذت منهجا عقلانيا إصلاحيا من خلال تأكيدها على أهمية العقل في فهم مقاصد الشريعة والدعوة لفتح باب الاجتهاد من جديد،[59] وبتقديمها للعقل على النقل عند التعارض، يقول محمد عبده: (اتفق أهل الملّة الإسلامية إلا قليلا منهم على أنه إذا تعارض العقل والنقل، أُخذ بما دل عليه العقل).[60]وهذه من المسائل الجوهرية التي تميزت بها عن السلفية التقليدية، إلا أنها بقيت في الأطار العام سلفية الشعار من خلال دعوتها إلى ضرورة التمسك باعتبار الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح هي الأطر المرجعية التي لا يمكن الأستغناء عنها، وإهتمامها بتطهير العقيدة الدينية من البدع والخرافات عند المتصوفة.

السلفية الجهادية

وتُعد امتداد طبيعي للسلفية الأولى والوسيطة، ويُعد المودودي (ت1979)، وسيد قطب (ت 1966) الركيزة الأساسية لهذا الاتجاه الفكري. ويرى كثير من الباحثين ان "السلفية الجهادية" هى محاولة للتوفيق بين السلفية الحنبلية، وأفكار سيد قطب المتأخرة، وما اطلق عليه اسم "السروريه"، والقائمة أيضا على محاولة التوفيق بين بعض أفكار جماعة الإخوان المسلمين والسلفية التقليدية. وقد قرنت هذه السلفية بلفظة الجهاد نتيجة توسعهم في مفهوم الجهاد والكفر المخرج عن الملة، ولعل مما ساعد على ذلك هو اتصافهم الجمود الفقهي وعدم توفر علم فقه سياسي واجتماعي يواكب الاحتياجات الإنسانية المعاصرة.

وقد برزت هذه السلفية في الساحة المصرية في منتصف السبعينيات متأثرة بالنهج الوهابي وأفكار سيد قطب معاً، فمن النهج الوهابي استمدت العقائد السلفية. ومن النهج القطبي استمدت فكرة الحاكمية. ومتخذة من آراء ابن تيمية في الإيمان والكفر وقتال الكفار عمدة حراكها وسندا لفعلها المباشر. [61] ويشير الباحثون إلى أن تشكل السلفية الجهادية الكامل كان أثناء مرحلة الجهاد الأفغاني وفي صفوف العرب الأفغان بالخصوص. وتضم السلفية الجهادية العديد من التنظيمات السلفية من أهمها: تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وجند الشام[62]

سماتها العامة

  • غياب العقل الأصولي الفقهي عند استنباط الأحكام الشرعية نتيجة لحصرها فهم الكتاب والسنة بقراءة السلف الصالح والأخذ المتطرف بالظواهر اللفظية، وتقديم النقل على حساب العقل، وهذا ما أدى أيضا إلى تصدي غير المختصين لإصدار الفتاوى والأحكام ، وبالخصوص الخطيرة منها المرتبطة بتكفير الأنظمة والمجتمعات، وتحليل الدماء والأعراض.
  • اعتماد مفهومي الحاكمية والجاهلية المعاصرين في تكفير المجتمعات والأنظمة المسلمة، واستخدامهما أيضا كسلاح معرفي لرفض الفكر الغربي، والوضعي بشكل عام.
  • وجوب قتال غير المسلم حيث تستند السلفية الجهادية بتنظيماتها المختلفة إلى المذهب القائل: إن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين وغزو العالم لنشر الدعوة ، وهو مذهب سيد قطب في تفسير سورة التوبة.[63]
  • استخدام العنف والقوة كأداة لتغيير الأنظمة الحاكمة، وصولا إلى إقامة الخلافة الإسلامية والتي دعت إلى وجوب إقامتها. وهذا هو الفارق الجوهري بين السلفية الجهادية وبين السلفيات الأخرى الملتزمة بالطاعة لأولي الأمر. وهذا محل إجماع لدى السلفية الجهادية.[64]
  • اعطت تعريفا جديدا للفرد والمجتمع المسلم، فالمسلم هو من يتشهد الشهادتين بمدلولهما الحقيقي من خلال تحكيم الله هي كل أموره. والمجتمع المسلم هو ذلك المجتمع الذي يخضع لحاكمية الله وشريعته، ولذا دعوا إلى أسلمة الأمة من جديد؛ لأنها - في نظرهم - تجهل المعاني الحقيقية للتوحيد
  • تصعيد المواجهة المسلحةمع الخصوم والمخالفين وتوسيع دائرتها لتتجاوز دولها الإسلامية إلى بعض دول العالم الأخرى غير الإسلامية وبالخصوص المصالح الأمريكية والغربية، من خلال تشكيل جبهة عالمية لمحاربة اليهود والنصارى والصليبيين عام 1997.م.

الأصول الفكرية للاتجاهات السلفية

من خلال استقراء التراث الديني والفكري للتيارات السلفية المتعددة يمكن التوصل إلى عدة أصول فكرية ودينية مشتركة، من أهمها وأكثرها شيوعاً:

أ- الظاهرية المتطرفة في فهم النصوص الدينية: وقد ابتدأ مثل هذا التيار الفكري بشكل واضح مع أحمد بن حنبل (ت 241هـ)، فهو أول من نظر لفكرة الجمود على طاهر في تفسير النصوص الدينية، بل وجعل الحديث هو الأساس في فهم القرآن بدلاً من جعل القرآن ذاته هو الميزان والمعيار لمعرفة الحق والصواب من السنة.

ثم تابعه على ذلك في القرن الثامن الهجري ابن تيمية (ت 728هـ)، وأفكاره رغم أنها لم تنل إقبالاً واسعاً في حينها إلا أنها صارت فيما بعد أساساً لأفكار محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري. وقد أحدث هذا النهج تطرفاً شديداً من خلال التمسك الحرفي بظاهر الآيات الداعية للجهاد والحرب وآيات التوحيد والشرك في فهم النصوص الدينية وتطبيقها على المسلمين دون استنطاق دلالاتها أو مراعاة مقاصدها.

كما أدى هذا الجمود على الظواهر القرآنية إلى قولهم بالتجسيم والتشبيه في موضوع الصفات الإلهية حتى اعتبرها ابن حزم الأندلسي مدخلا لطريق ينتهي بالتشبيه، [65] كما هو الحال في جميع آيات التشبيه، والتي لا يُمكن حملها على ظواهرها، وإنما لابدَّ من تأويلها أو الركون إلى القرائن العقلية وبيانات السنة الشريفة الثابتة أو القطعية.

ب- عقيدة تقديس الماضين والتقيد بآرائهم في فهم الدين (السلفية الفكرية):

يرى أتباع السلفية عموما أن الماضي هو الأفضل، ولهذا سمّيت القرون الأولى بالقرون المفضّلة.حتى رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).[66]

فالسلف هو محور الخلف، لا المحور الذي ينطلق الخلف منه لمواجهة الحاضر وصنع المستقبل فحسب، بل المحور الذي يجب أن يعود الحاضر إليه، ليطابق المستقبلُ الماضي، ولذا يرى ابن تيمية بأن السلف هم خير من عاش في القرون الثلاثة الأولى من الإسلام، وهم أولى من غيرهم بالبيان لكل مشكلة، وهم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. [67]

والدليل الأهم عند السلفية في إقرار مشروعية مرجعية فهم السلف للنصوص الدينية وأولويته هو حديث الخيرة فيما رواه البخاري عن النبي {{صل}]: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).[68]

وأورد على استفادة هذه الشرعية، بل العصمة على جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وتابعيهم؛ بأن هذا الحديث لا ينسجم مع روح الإسلام وتعاليمه، قال تعالى: (يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). [69] ولذا يقول البوطي: (ولكن السلف أنفسهم لم يكونوا ينظرون إلى ما يصدر عنهم من أقوال أو أفعال أو تصرفات هذه النظرة القدسية الجامدة التي تقتضيهم أن يسمّروها بمسامير الخلود والثبات). [70] كما أن حديث الخيرة لا يمكن الإحتجاج به في إثبات مسألة عقيدية، لأنه خبر آحاد.

وقد أدت هذه السلفية الفكرية إلى غياب أو ضعف الاجتهاد الكلامي عموماُ، وشيوع التقليد الأعمى في الدين. بل وشيوع التقليد في أصول الدّين ، والأخذ بالروايات الضعيفة الموجبة في الكثير من الأحيان للتطرف والتكفير للآخر المخالف، وانتشار البدع والخرافات أيضاُ، لأن اعتناق فكرة قداسة الماضي ومثاليته مما يحول دون كشف عيوب ذلك التراث الديني أو التجرؤ على رموزه وأسانيده، بل واعتبارها مسلمات ومعطيات يعد الخروج عنها ونقدها خروجاً عن الإسلام نفسه.

كما أنه أدى إلى خلق الكثير من الضرورات والمشهورات الدّينية التي لا أصل لها، والتي ترتب عليها أحكام وآثار خطيرة قد تصل إلى حد تكفير منكرها، وتجويز قتله. ومن صور ذلك اعتبار الاعتقاد بعدم عدالة بعض الصحابة، أو بعض زوجات النبي من أنواع الكفر الصريح.

إن التقليد الأعمى للسلف والقدماء هو السد المنیع أمام قبول دعوات الأنبياء والأولياء والمصلحين فيما مضى. والتاريخ یعید نفسه فبعد أن کان التقليد الأعمى مانعاً لاتباع وقبول الأديان السماوية أصبح الآن مانعاً لفهمها فهما صحيحاً.

ج- تقديم ظاهر النص على العقل، ورفض الـتأويل، بل وحتى وجود المجاز في القرآن. واللاعقلانية في فهم النص الديني عموما، وهذه سمة بارزة في الفكر السلفي عموماً، إذ يُلاحظ أن لديهم قلق منهجي ومعرفي مهيمن حول أصالة العقل، أو اصالة النص، وكيفية التوفيق والجمع بينهما، فهل إن العقل في خدمة النص، أم أن النص لابد أن يخضع للعقل، ويُفهم في ضوء معطياته القطعية؟

فمثلاً اتفق معظم علماء المسلمين بشتی مذاهبهم ومشاربهم على أن المصدر الأساس لمعارف الإسلام وأحكامه هي النصوص الدینیة كتاباً وسنة إلا أن العلماء يختلفون في کیفیة فهم تلك النصوص.

فمنهم من اكتفى بظاهر الآيات غیر مبالي بأخواتها وسیاقها ومدالیلها وقرائنها العقلية وغيرها، ومنهم من اشترط ذلك وتحرى المقاصد والمداليل والقرائن، فكان المنحى الأول هو الزلة الأولى للخروج عن الفهم الصحيح والدخول في حيز الفهم الخاطئ للآيات القرآنية، والقائم على عدّة أصول يجمعها أو تجتمع عند أصل متين عندهم، وهو الوقوف على ظواهر النصّ، وعدم تعديه مطلقاً، وأنَّ مخالفته موجبة للكفر والضلال.

د- الفهم المباشر للنص (منهج الاتباع): إن السلفية عموماً ترى وجوب الرجوع المباشر للنص الديني. ومنشأ هذا الأصل عندهم هو فتح باب الاجتهاد من قبل ابن تيمية شكلياً ولكل مسلم من خلال التزامه بضرورة الرجوع إلى القرآن والسنة وسيرة المسلمين الأوائل بشكل مباشر، وتحريمه التقليد في الدين بدعوى عدم الحاجة إلى الوسائط ورؤساء المذاهب، وزعم أن الاجتهاد من دون اعتماد فهم السلف للدين هو من الضلال المحض.

وفي الحقيقة فإن عملية الفهم للنص الديني في ضوء فهم السلف هي عملية تطبيق للنصوص أكثر من كونه فهما وتفسيراً لها، لأنها في حقيقتها اتباع لقراءة السلف الصالح للنص الديني.

وقد نتج عن هذا الرجوع المباشر ومن دون اعتماد قواعد نظرية واضحة تحكم عملية الفهم والتفسير إلى حصول نوع من الفوضى نتيجة ورود أشخاص من غير ذوي الخبرة وممن تتأثر استنباطاتهم وفهمهم بالظروف والمشاكل السياسية والاجتماعية التي تحيط بهم. وهذا مما فسح ويفسح المجال أيضا لشيوع الفهم غير المنهجي والحرفي لأدلة الشرع بعيداً عن مقاصد الشارع وراء الألفاظ ونتيجة كل ذلك إنتاج العنف والتطرف الديني والإرهاب الدموي مع الآخر المختلف.

وأمَّا في عصرنا الحاضر ومع وجود فاصل زمني كبير عن عصر النص، ووجود شباب لا حظ له لا من علوم اللغة، ولا من علوم القرآن، ولا من علوم السنة الكثير، ومع وجود الكثير من الأسئلة العقلية والشبهات المختلفة فإن كل ذلك سيقود حتماً إلى الجمود الفكري، والفهم السطحي للآيات والمعارف القرآنية نتيجة حصر دائرة الفهم بالمفردات والذي هو في واقع الأمر سد لطريق فهم مراد الله تعالى ومقاصده، فإلغاء منهج التقليد والاجتهاد واعتماد منهج الاتباع لفهم السلف الصالح سيقود حتما إلى تحديد فهم القرآن من جهة الزمان والمكان وهذا معناه أيضاً تجاهل مصلحة المجتمعات المتغيرة والتي جاء القرآن لعلاج أوضاعها ومشاكلها.

وكان من نتائج هذا التوجه الفكري بعدم الاعتراف بمرجعية العلماء التقليديين خلق جو خانق للعلم والفكر الديني وهذا ما فسح المجال لتصدي جماعة من المراهقين في العلوم الإسلامية لاسيّما من ذوي النزعات التكفيرية والسلفية المتشددة للإفتاء في صغار الأمور وكبارها، متجاوزين بذلك أكابر الفقهاء وذوي الحلّ والعقد، وبذلك أدخلوا الأُمة الإسلامية في نفق مظلم لا يعلم منتهاه إلا الله.

الأفكار والمعتقدات

ومن أهم معتقداتهم:

  • تكفير أهل القبلة

إنَّ للفكر التكفيري المتطرف وظهور جماعاته في الإسلام جذوراً تاريخية تمتد إلى ما سمي بعصر الخلافة، وظهور الخوارج، ولكن لم تصبح مسألة التكفير ظاهرة منتشرة وخطيرة على العالم بأسره وذات أسس فكرية واضحة المعالم إلاَّ في العقد الأخير من القرن المنصرم حيث يُلاحظ أن معظم التيارات التكفيرية الإسلامية اللاحقة قد خرجت من رحم المذهب السلفي، ولذا فإن دراسة ظاهرة التكفير وتياراتها المختلفة من دون معرفة الفكر السلفي وأصوله النظرية أمر غير ممكن. ومن جهة أخرى فإن جميع الأفكار السلفية مرتبطة ارتباط تام وعضوي بآراء وأفكار ابن تيمية (ت 728هـ).

كما يُلاحظ أن العامل الأساسي لبروز الفكر التكفيري الديني في عصرنا الحاضر هو ليس الفكر المتطرف لفرقة الخوارج كما يحاول بعض الوهابيون اليوم تسويقه من خلال إعلان البراءة منهم؛ بل هي آراء وأفكار ابن تيمية بالدرجة الأساس باعتباره هو الملهم الفكري الأول للجماعات السلفية وقادتها عموماً أمثال محمَّد بن عبد الوهاب (ت 1207هـ)، والآراء والفتاوى التي أصدرها بعض قادة السلفية المتأخرين أمثال سيد قطب (ت ١٩٦٦م) ، وعبد الأعلى المودودي (ت 1388هـ)، ونظرائهم.

ولعل السر في ذلك التلازم بين تبني السلفية الفكرية وظاهرة التكفير أن هذه السلفية تخلق جواً مناسبا لإعتناق فكرة قداسة الماضي ومثاليته مما يحول دون كشف عيوب ذلك التراث الديني أو التجرؤ على رموزه وأسانيده، بل واعتبارها مسلمات ومعطيات قطعية يُعد الخروج عنها ونقدها خروجاً عن الإسلام نفسه. كما أنها تخلق جواً خانقا للعلم والفكر الديني بداعي تلك القداسة المفتعلة.

وقد أدى هذا المنهج السلفي إلى خلق الكثير من الضرورات والمشهورات الدّينية التي لا أصل لها، والتي ترتب عليها أحكام وآثار خطيرة قد تصل إلى حد تكفير منكرها، وتجويز قتله. ومن صور ذلك اعتبار الاعتقاد بعدم عدالة بعض الصحابة، أو بعض زوجات النبي من أنواع الكفر الصريح.

  • زيارة قبور الأنبياء والصالحين

قسمت السلفية زيارة القبور إلى قسمين: زيارة شرعية وزيارة بدعية، فأما الشرعية منها فهي للإتعاظ والتدبر والتفكر فيما إليه المآل من موت الإنسان وحسابه، ودليلهم على ذلك أنه قد وردت نصوصٌ صحيحة في الحث على زيارة القبور؛ لأنها تذكر بالموت والآخرة. وأما الزيارة البدعية في نظرهم فتتمثل بعض الممارسات المتعلقة بالقبور، كإقامة الأبنية والمساجد والأضرحة عليها، أو الطواف حولها، أو شدّ الرحال إليها، والتوجه بالطلب والدعاء من الله تعالى عند زيارتها، أو النذر والذبح عندها، أو زيارتها في الأعياد الإسلامية، أو إقامة الموالد عندها. ويعتقد السلفية أن كل هذه الممارسات تحتوي على مخالفات شرعية نهت عنها النصوص الصحيحة الثابتة. [71]

  • التبرك برسول الإسلام

اختلف السلفية في مسألة التبرك بآثار الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء والصالحين. فقد ذهب ابن تيمية ومن تبعة من السلفية إلى حرمة التبرك بالأنبياء والأئمة والصالحين، بينما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أن الإمام أحمد بن حنبل كان يتبرك بشعرة لرسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ويستشفي بها، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي(صلّى اللّه عليه وسلّم) فيضعها على فيّه يقبلها، وأحسب أني رأيته يضعها على عينه، ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به". وقد علّق الذهبي على ذلك بأن قال: "أين المتنطع المنكر على أحمد".[72] ويعتقد بعض السلفية المعاصرين بجواز التبرك بكل ما انفصل من جسد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم (كشعره وريقه وعرقه) أو ما اتصل به (كثوبه وقميصه وعمامته)، إن وجد شيء من هذا وثبت بإسناد صحيح متصل، وأن هذا خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط، وأن هذا النوع من التبرك لم يحدث مع غيره من الصحابة والتابعين.[73]

  • الشفاعة

يؤمن السلفية بجواز طلب الشفاعة من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حياته، وبشفاعته العامة في أمته في الآخرة بعد الموت، وأنها منزلة رفيعة خصه الله بها دوناً عن سائر الخلق. إلا أنهم ينكرون التوسل إلى الله بطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ويعدونها من البدع المحدثة. [74]

  • التوسل

ذهب ابن تيمية ومن تبعه من السلفية. [75] إلى حرمة وعدم مشروعية التوسل إلى الله بذوات الأنبياء والصالحين بعد حياتهم، (كأن يقول: اللهم إني أسألك بفلان، أو أتوسل إليك بحق فلان، أو بجاه فلان)، إذ يقول ابن تيمية: (التوسل بالنبي بعد موته من البدع المحدثة). [76]>

وبذلك يكون ابن تيمية أول من حرم التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد حياته، وأول من حكم على المتوسلين به صلى الله عليه وآله وسلم بالبدعة والضلالة، وقد خالف بذلك إجماع المسلمين.[77]

ويعتقد السلفية بجواز بعض صور التوسل الشكلية والتي ترجع في حقيقتها إلى طلب الدعاء من الله تعالى[78] أو التوسل إلى الله باتباع الرسول وإطاعته والتقرب بأحب أسمائه وصفاته.[79] كالتوسل إلى الله بمحبة الأنبياء عليهم السلام.png، وبإتباع تعاليمهم، وبالانقياد لهم وطاعتهم فيما بلغوه عن الله. ويجيزون التوسل إلى الله بدعاء الأنبياء عليهم السلام.png (أي بطلب الدعاء منهم في حال حياتهم).

  • الاحتفال بالمولد النبوي

يعتقد السلفية أن الاحتفال بالمولد النبوي هو أمر مبتدع وغير مشروع، بدعوى أنه أمر محدث لم يقم بعمله أحد من السلف الصالح، ولذا فهم يحرمون الاحتفال به، بل وينهون عن إقامته.[80]

محمد عبد السلام الشقيري من علمائهم المعاصرين في الجواب عن جواز إقامته: (بدعة منكرة ضلالة لم يرد بها شرع ولا عقل، ولو كان في هذا خير فكيف يغفل عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة وأتباعهم).[81]

وقد أورد على هذه الأقوال:

أولا- إن الحكم على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بالبدعة [82] بدعوى بدعية كل فعل لم يفعله السلف الصالح. هو استدلال باطل؛ لأن كثيرا من الأفعال والأعمال التي تمارس من قبل المسلمين لم تكن موجودة في الصدر الأول من الإسلام ولا عند التابعين ولا تابعي التابعين. وقد عقد الحافظ السيوطي في كتابه ((الحاوي للفتاوى)) بابا أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) يقول فيه: "أصل عمل المولد -الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن، والأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما وقع له من الآيات، ثم يُمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك - هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار الفرح بمولده الشريف".[83]

ثانيا- إن الاحتفال بالمولد النبوي ليس فيه تشريع وزيادة في الدين، والأشياء الأصل فيها الإباحة، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثابت. بل هو من باب التعظيم لشخص النبي والترّويج للدين. والذي هو من المستحبات المؤكدة التي حثت عليها الشريعة.

ثالثا- إن عدم وجود دليل شرعي خاص على فعل معين لا يعني بالضرورة إندراجه تحت عنوان البدعة الشرعية، لاحتمال شموله بعمومات وقواعد الأدلة الشرعية التي تخرجه من دائرة الابتداع والإحداث في الدين وبلا شك أن الاحتفال بالمولد النبوي داخل تحت عمومات الأدلة الشرعية؛ لما فيه من تعظيم للرسول، وإظهار لحبه، والذي هو من أصول الدين الإسلامي.[84] واللهُ تعالى امْتَدَحَ الَّذينَ ءامنُوا بِهِ صلى الله عليه وسلم وَعَزَّرُوهُ أي عظَّمُوهُ، فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). [85]

مواقف السلفية

من الديمقراطية

من مبدأ المواطنة

من أعلام السلفية القدامى والمعاصرين

من أعلام السلفية القدامى ابن تيمية · ابن القيم الجوزية · محمد بن عبد الوهاب التميمي · ومن أعلام السلفية في العصر الحديث والمعاصرين عبد الرحمن بن ناصر السعدي · محمد ناصر الدين الألباني. عبد العزيز بن باز · محمد بن صالح العثيمين. وابن سبيل وابن فوزان وأبو بكر الجزائري وغيرهم.

كتب حول السلفية

الهوامش

  1. سورة الزخرف: 56.
  2. ابن منطور، لسان العرب، ج 7، ص 233.
  3. الراغب الأصفهاني، المفردات، ص 239.
  4. مسلم، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام ،ح 2450، ص 1905.
  5. السراجي، كريم، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص 18.
  6. السراجي، كريم، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص 19.
  7. السراجي، كريم، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص 20.
  8. الأثري، عبد الله بن عبد الحميد، الوجيزة في عقيدة السلف الصالح، ص32-37.
  9. التهانوي، كشاف اصطلاح الفنون، ج 2، ص 385.
  10. الدويش، أحمد عبد الرزاق، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ج 2، ص 165-166.
  11. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 21.
  12. السمعاني، الأنساب، ج 3، ص 273.
  13. البوطي، السلفية مرحلة زمنية، ص 9.
  14. السيلي، العقيدة السلفية، ص 24.
  15. أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب، ص 178.
  16. السيلي، العقيدة السلفية، ص 24.
  17. السراجي، كريم، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص38.
  18. أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 178.
  19. السبحاني، المذاهب الإسلامية الملل والنحل، ص33
  20. التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، ج 2، ص 385 .
  21. السراجي، كريم، الأسس الدينية للإتجاهات السلفية، ص 38.
  22. السراجي، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص 46.
  23. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 4، ص 96
  24. السراجي، كريم، الأسس الدينية للإتجاهات السلفية، ص21.
  25. سبحاني، الملل والنحل، ج 3، ص 310.
  26. ابن خلدون، مقدمة تاريخ ابن خلدون، ص 196.
  27. السراجي، كريم، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص 63.
  28. أبوطه، أنور، السلفية الجهادية ومعالم الدولة، بحث غير منشور، ص 3.
  29. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص 156.
  30. ابن تيمية، درء التعارض بين العقل والنقل، ج 7، ص 147.
  31. السراجي، كريم، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص61
  32. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 7، ص 8-9.
  33. التنوخي، نشوار المحاضرة، ج 2، ص 233.
  34. السيلي، عبد العزيز، العقيدة السلفية، ص 213.
  35. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص 110.
  36. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص116
  37. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص 123.
  38. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص 145
  39. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص 420.
  40. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص42 1.
  41. ابن الجوزي، عبد الرحمان، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ص 420.
  42. أبو يعلى، محمد بن الحسين الفراء، طبقات الحنابلة، ج 2، ص 89.
  43. الباروت، محمد جمال، السلفيةالمؤثرات الفكرية للسلفية، ص 168.
  44. ابن تيمية، شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية، شرح: محمد صالح العثيمين، ج 1، ص 21-29.
  45. ابن تيمية، شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية، شرح: محمد صالح العثيمين، ج 1، ص 24.
  46. محمد بن عبد الوهاب، كشف الشبهات في التوحيد، ص 35.
  47. محمد عبد الوهاب، كشف الشبهات في التوحيد، ص 12.
  48. السراجي، كريم، الأسس الدينية للإتجاهات السلفية، ص 38.
  49. أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 178.
  50. محسن الأمين، كشف الإرتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب، ص97 ؛ سليمان بن عبد الوهاب، الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، ص 38.
  51. الخراش، سليمان بن صالح، محمد عمارة في ميزان أهل السنة، ص 607.
  52. أبوطه، أنور، السلفية الجهادية ومعالم الدولة، بحث غير منشور، ص 4.
  53. أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب الإسلامية، ص 210.
  54. البوطي، السلفية، ص 240.
  55. المراكشي، صالح، الإيديولوجية والحداثة عند رواد الفكر السلفي، ص 91.
  56. جدعان، فهمي، أسس التقدم العلمي عند مفكري الإسلام، ص 151.
  57. المراكشي، محمد صالح، الإيديولوجية والحداثة، ص 30.
  58. جدعان، فهمي، أسس التقدم العلمي عند مفكري الإسلام، ص 206-207.
  59. المراكشي، محمد صالح، الإيديولوجية والحداثة، ص 183؛ والافغاني، جمال الدين، الاعمال الكاملة للأفغاني، ج 2، ص 165
  60. عبده، محمد، الأعمال الكاملة للإمام، ج 3، ص 282.
  61. أبو طه، أنور، السلفية الجهادية ومسألة الدولة، ص
  62. الموقع الرسمي للدكتور صبري محمد خليل خيري.https://drsabrikhalil.wordpress.com
  63. سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 10، ص 564.
  64. أبو طه، أنور، السلفية الجهادية ومعالم الدولة، ص .
  65. عبد الحميد، عرفان، دراسات في الفرق والمذاهب، ص 210
  66. البخاري، صحيح البخاري، ج3، ص151؛ .
  67. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: مجموعة الفتاوى والرسائل، ج4، ص84
  68. البخاري: صحيح البخاري،كتاب الشهادات، ج3، ص151
  69. سورة الحجرات، الآية (13)
  70. البوطي، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، ص14- 15.
  71. محمد بن عبد الوهاب، كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد
  72. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 212.
  73. صالح الفوزان، إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، ج 1، ص 115.
  74. ابن تيمية، التوسل والوسيلة، ص 13، 20، 25.
  75. محمد عبد الوهاب، كشف الشبهات، ص60
  76. ابن تيمية، التوسل والوسيلة، ص 16.
  77. السراجي، كريم، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، ص 319.
  78. ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ج 1، ص 415 .
  79. ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، ج4، ص201.
  80. ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص 294- 295.
  81. الشقيري، محمد عبد السلام، السنن والمبتدعات، يقول ، ص 122- 123.
  82. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وإعداد: أحمد عبد الرزاق،الدويش ج 3، ص88 ـ 89.
  83. الحافظ السيوطي، الحاوي للفتاوى، ص 189 .
  84. السراجي، كريم، السلفية. النشأة والتطور، ص275.
  85. سورة الأعراف: 157.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن الأثير، محمد بن محمد، الكامل في التاريخ، تحقيق: محمد يوسف الدقاق، دار الكتب العلمية، ط4، بيروت، 2003م.
  • ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، ط27، بيروت، 1994م.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، ط2، القاهرة، 1360هـ.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، درء التعارض بين العقل والنقل، تحقيق: محمد رشاد سالم، مطبعة دار الكتب مصر، 1971م.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، 2001م.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت، 2005م.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموعة الفتاوى والرسائل، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت، 2005م.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية، شرح: محمد صالح العثيمين، تخريج: سعد بن فواز الصميل، دار ابن الجوزي، ط6، السعودية، 1421هـ.
  • ابن حزم، علي بن محمد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة المثنى، بغداد، د . ت.
  • ابن حنبل، أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، منشورات دار صادر، بيروت.
  • ابن مصطفى، مصطفى بن محمد، أصول وتاريخ الفرق الإسلامية، مكتبة صيد الفوائد، 2003م.
  • ابن منطور، محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، ط1، بيروت، 2000م.
  • أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، بيروت. د . ت.
  • أبو طه، أنور، السلفية الجهادية ومسألة الدولة، بحث غير مطبوع.
  • أبو يعلى، محمد بن الحسين الفراء، طبقات الحنابلة، تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، مكتبة الملك فهد، السعودية، 1999م.
  • الأثري، عبد الله بن عبد الحميد، الوجيزة في عقيدة السلف الصالح، دار ابن كثير، ط4، دمشق، 2003م.
  • الأفغاني، جمال الدين، الأعمال الكاملة، تحقيق: د محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1981م.
  • الباروت، محمَّد جمال، السلفية المؤثرات الفكرية للسلفية، د.م، د.ت.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار الفكر، بيروت، 1401-1981م.
  • البوطي، السلفية مرحلة إسلامية مباركة لا مذهب إسلامي، دار الفكر، ط9، دمشق، 2009م.
  • الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، ط2، بيروت، 1983م.
  • التنوخي، المحسن بن علي، نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، تحقيق: عبود الشالجي، دار صادر، بيروت، 1971م.
  • التهانوي، محمد علي بن علي، كشاف اصطلاح الفنون، تحقيق: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1998م.
  • الخراشي، سليمان بن صالح، محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة، دار الجواب، 1993م.
  • الخشن، الشيخ حسين، هل الجنة للمسلمين وحدهم؟ قراءة في مفهوم الخلاص الأخروي، المركز الإسلامي الثقافي، ط1، لبنان، 1432هـ/ 2011م.
  • الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2004م.
  • الراغب الاصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، المطبعة الميمنية، ط1، 1324هـ.
  • السبحاني، جعفر، الملل والنحل، مؤسسة النشر الإسلامي،ط 4، قم، 1415 هـ.
  • السراجي، كريم شاتي، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، دار السلام، ط1، بيروت، 2010م.
  • السراجي، كريم شاتي، السلفية. النشأة والتطور، دراسة تحليلية، مجلة العقيدة، العدد: 6، السنة الثانية، 1436هـ / 2015م.
  • السراجي، كريم شاتي، الأسس الدينية للاتجاهات السلفية، دار السلام، ط1، بيروت، 2010م.
  • السمعاني، عبد الكريم محمد بن منصور، الأنساب، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1998 م.
  • السيلي، عبد العزيز، العقيدة السلفية بين الإمام ابن حنبل والإمام ابن تيمية، دار المنار، ط 2،القاهرة، 1995 م.
  • السيوطي، جلال الدين، الحاوي للفتاوى، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر، د . ط، 1424 هـ/ 2004 م.
  • الشقيري، محمَّد عبد السلام، السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات، مطبعة السنة المحمدية بالحوامدية، ط3، الجيزة، 1948م.
  • الشهرستاني، عبد الكريم، الملل والنحل، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت، 1992م.
  • اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، 1424هـ.
  • المراكشي، محمد صالح، الايديولوجية والحداثة عند رواد الفكر الفلسفي، دار المعارف للطباعة والنشر، تونس. د . ت
  • النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2001م.
  • جدعان، فهمي، أسس التقدم العلمي عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1979م.
  • سليمان بن عبد الوهاب، الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، مطبعة: نخبة الأبرار، 1306هـ.
  • سيد قطب، في ظلال القرآن، دار إحياء التراث، ط5، بيروت، 1967م.
  • عبد الحميد، عرفان، دراسات في الفرق والمذاهب الإسلامية، مطبعة الرشاد، بغداد، ط1، 1967م.
  • محسن الأمين، كشف الإرتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب، مؤسسة أنصاريان، ط2، قم، 2004م.
  • محمد بن عبد الوهاب، كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، المكتبة القيمة، الهند، 1344 هـ.
  • محمَّد عبد الوهاب، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ط2، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، 1950م.
  • محمَّد عبد الوهاب، كشف الشبهات في التوحيد، المطبعية السلفية، القاهرة، 1385هـ.
  • محمَّد عبده، الأعمال الكاملة، تحقيق: محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، بيروت، 1980م.