أبو الحسن الأشعري

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أبو الحسن الأشعري
الإسم الأصلي علي بن إسماعيل الأشعري
الولادة سنة 260 هـ
البصرة
الوفاة 324 هـ
المدفن بغداد
سبب الشهرة من علماء الكلام
أعمال بارزة له مجموعة من المؤلفات، ومنها: مقالات الإسلاميين - التبيين عن اصول الدين - كتاب الإمامة - أدب الجدل.
تأثر بـ أبو علي الجبّائي
أثّر في تأثر به الكثير من العلماء، ومنهم: عبد القاهر البغدادي - ابن حبان - الدارقطني - الحاكم النيشابوري - أبو بكر البيهقي.
اللقب الإمام الأشعري
الدين الإسلام
المذهب أهل السنة

الأشعري هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وهو من أحفاد الصحابي أبو موسى الأشعري، ولذلك اشتهر بالأشعري منتسبا لجده الأعلى، ولد في البصرة سنة 260 هـ، وتوفي في بغداد سنة 324 هـ، تخرج في كلام المعتزلة على أبي علي الجبائي.

بعد سنتين من وفاة استاذه أبو علي الجبائي سنة 305 هـ أعرض عن الاعتزال، وأعلن براءته منه في جامع البصرة، له الكثير من المؤلفات التي ذكرها المؤرخون التي لم يصل منها إلا: الإبانة عن أصول الديانة، ومقالات الإسلاميين، واللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، ورسالة في استحسان الخوض في علم الكلام.

نسبه

هو علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.

يقول ابن عساكر: إنّ أباه إسماعيل بن إسحاق كان سنّياً جماعياً حديثياً، أوصى عند وفاته إلى زكريا بن يحيى الساجي، وهو إمام في الفقه والحديث، وقد روى عنه الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتاب التفسير أحاديث كثيرة، وقد يكنّى أبوه بـ«أبي بشر» وربما يُقال إنّها كنية جدّه.[1]

ولادته ووفاته

اختلف المترجمون لأبي الحسن الأشعري في عام ميلاده ووفاته، فقد قيل: وُلِدَ سنة 270 هـ ، وقيل: سنة 260 هـ في البصرة، وتوفي سنة 324 هـ، وقيل: 330 هـ،[2] وذكر ابن عساكر أنّه لا خلاف في مولده، وأنّ مولده هو سنة 260 هـ، فقد قال: ولد أبي بشر سنة 260 هـ ولد ابْن أَبِي بشر سنة، ومات سنة نيف و 330 هـ ، لا أعلم لقائل هذا القول في تاريخ مولده مخالفا ولكن أرَاهُ في تاريخ وفاته مجازفا، ولعلَّه أَراد سنة نيف وعشرين فإِن ذلك وفاته قول الأكثرين.[3]

استاذه ومدرسته الفكرية

إن الأشعري هو خريج منهج المعتزلة، وتلميذ شيخها أبي علي الجبّائي وهو من معتزلة البصرة، الذي ولد سنة 235 هـ وتوفي سنة 303 هـ، وكان رئيس المعتزلة في البصرة، وقام مقامه ابنه أبو هاشم في التدريس والتقرير.[4]

مناظراته مع الجبّائي

نقل ابن عساكر عن أحمد بن الحسين المتكلم أنّه قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: إنّ الشيخ أبا الحسن (رحمه الله) لما تبحّر في كلام الاعتزال وبلغ غايته، كان يورد الأسئلة على أُستاذه في الدرس، ولا يجد جواباً شافياً، فيتحيّر في ذلك،[5] وبسبب هذه الحيرة دارت بينه وبين أستاذه الجبّائي مجموعة من المناظرات، ومنها:

- الأشعري: أتوجب على اللَّه رعاية الصلاح أو الأصلح في عباده؟

- أبو علي: نعم.

- الأشعري: ماتقول في ثلاثة إخوة: أحدهم كان مؤمناً برّاً تقياً، والثاني كان كافراً فاسقاً، والثالث كان صغيراً فماتوا؛ كيف حالهم؟

- الجبائي: أمّا الزاهد ففي الدرجات، وأمّا الكافر ففي الدركات، وأمّا الصغير ففي أهل السلامة.

- الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟

- الجبائي: لا، لأنّه يقال له: إنّ أخاك إنّما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته الكثيرة، وليس لك تلك الطاعات.

- الأشعري: فإن قال ذلك الصغير: التقصير ليس منّي، فإنّك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة.

- الجبائي: يقول الباري جلّ وعلا: كنت أعلم أنّك لو بقيت لعصيت، وصرت مستحقاً للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك.

- الأشعري: لو قال الأخ الكافر: يا إله العالمين، كما علمت حاله، فقد علمت حالي، فلم راعيت مصلحته دوني؟

- الجبائي: إنّك مجنون.

- الأشعري: لا بل وقف حمار الشيخ في العقبة!! فانقطع الجبائي.[6]

رجوعه عن الاعتزال

قال ابن النديم: أبو الحسن الأشعري من أهل البصرة، كان معتزلياً، ثمّ تاب من القول بالعدل وخلق القرآن، في المسجد الجامع بالبصرة، في يوم الجمعة رقي كرسياً، ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه نفسي، أنا فلان بن فلان، كنت قلت بخلق القرآن، وإنّ اللَّه لا يرى بالأبصار، وإنّ أفعال الشر أنا أفعلها. وأنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة، وخرج بفضائحهم ومعايبهم.[7]

ملامح مذهب الأشعري

  • عدم عزل العقل في مجال العقائد
لقد جاء الإمام الأشعري بمنهج معتدل بين منهجي المعتزلة الذين يعتمدون على العقل في المسائل الكلامية، ويؤولون النصوص القرآنية، ولا يكادون يعتمدون على السنة، وبين منهج أهل الحديث الذين يرون الكتاب والسنة المصدر الوحيد للعقائد، وينكرون العقل ولا يعدوه من أدوات المعرفة في الأصول.
فقد أعلن أنّ المصدر الرئيسي للعقائد هو الكتاب والسنّة، وفي الوقت نفسه خالف أهل‏ الحديث بذكاء خاص عن طريق استغلال البراهين العقلية، والكلامية على ما جاء في الكتاب والسنّة.
لقد كان أهل الحديث يحرّمون الخوض في الكلام، وإقامة الدلائل العقلية على العقائد الإسلامية، ويكتفون بظواهر النصوص والأحاديث، ولكن الأشعري بعد براءته من الاعتزال وجنوحه إلى منهج أهل الحديث، كتب رسالة خاصة في استحسان الخوض في الكلام‏.
ومع أنّ الإمام الأشعري أعطى للعقل مجالًا خاصاً في باب العقائد أخذ ينكر التحسين والتقبيح العقليين ولا يعترف بهما.[8]
  • العقيدة الوسطى بين العقيدتين

لقد تصرف الأشعري بالجمع بين منهجي المعتزلة والأشاعرة، فقد قال ابن عساكر في ترجمته للأشعري: إنّه نظر في كتب المعتزلة، والجهمية والرافضة، فسلك طريقة بينها. قال جهم بن صفوان: العبد لا يقدر على إحداث شي‏ء، ولا على كسب شي‏ء، وقالت المعتزلة: هو قادر على الإحداث والكسب معاً.

فسلك طريقة بينهما، فقال: العبد لا يقدر على الإحداث، ويقدر على الكسب، فنفى قدرة الإحداث، وأثبت قدرة الكسب، وكذلك قالت الحشوية المشبهة: إنّ اللَّه سبحانه يُرى مكيّفاً محدوداً كسائر المرئيات، وقالت المعتزلة والجهمية والنجارية: إنّه سبحانه لا يرى بحال من الأحوال، فسلك طريقة بينهما، فقال: يرى من غير حلول، ولا حدود، ولا تكييف، فكما يرانا هو سبحانه وتعالى، وهو غير محدود ولا مكيّف، كذلك نراه وهو غير محدود ولا مكيّف.[9]

آراءؤه ونظرياته

استعرض الشيخ الأشعري آراءه، ونظرياته حول المبدأ والمعاد، وأسمائه سبحانه، وصفاته وأفعاله، وما يمت إلى ذلك بصلة في كتاب (اللمع)، واستمد في إثباتها من الأدلّة العقلية بوفرة، وعززها بالأدلّة النقلية، وهي:

  1. استدلاله على وجوده سبحانه.
  2. البارئ لا يشبه المخلوقات.
  3. استدلاله على وحدانية الصانع.
  4. إعادة الخلق المعدوم جائز.
  5. اللَّه سبحانه ليس بجسم.
  6. صفاته الذاتية.
  7. صفاته قديمة لا حادثة.
  8. صفاته زائدة على ذاته.
  9. رأيه في الصفات الخبرية.
  10. أفعال العباد مخلوقة للَّه‏سبحانه.
  11. الاستطاعة مع الفعل لا قبله.
  12. رؤية اللَّه بالأبصار في الآخرة.
  13. كلام اللَّه سبحانه هو الكلام النفسي.
  14. كلامه سبحانه غير مخلوق أو قديم.
  15. عمومية إرادته لكلّ شي‏ء.
  16. إنكار التحسين والتقبيح العقليين (التعديل والتجوير).[10]
كتاب مقالات الإسلاميين

آثاره

لقد ذكر ابن عساكر أسماء كتب الإمام الأشعري التي صنفها إلى سنة 320 هـ وبلغت (98) كتابا، ولم يصل منها إلا:

  1. الإبانة عن أصول الديانة.
  2. مقالات الإسلاميين.
  3. اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع.
  4. رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام.[11]

الهوامش

  1. ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص35.
  2. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج3، ص284.
  3. ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص146 - 147.
  4. ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص146.
  5. ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص38.
  6. السبكي، طبقات الشافعية، ج2، ص250 - 251.
  7. ابن النديم، الفهرست، ص271.
  8. السبحاني، بحوث في الملل والنحل، ج2، ص43 - 45.
  9. ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص149 - 150.
  10. السبحاني، بحوث في الملل والنحل، ج2، ص83 - 84.
  11. السبحاني، المذاهب الإسلامية، ص44.

المصادر والمراجع

  • ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست، القاهرة - مصر، د.ن، 1348 هـ.
  • ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان، منشورات الرضي- قم ودار صادر - بيروت، د.ت.
  • ابن عساكر، علي بن الحسن، تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، بيروت لبنان، الناشر: دار الكتاب العربي، 1404 هـ.
  • السبحاني، جعفر، المذاهب الإسلامية، قم - إيران، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، ط 3، 1435هـ.
  • السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، قم - إيران، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، ط 3، 1433 هـ - 1391 ش.
  • السبكي، عبد الوهاب بن تقي الدين، طبقات الشافعية، القاهرة - مصر، دار إحياء الكتب العربية، 1386 هـ.