البناء على القبور

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  القبر  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار  التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

البناء على القبور مصطلح يدل على تشيد أي مبنى أو ضريح على قبر الأموات، حيث هناك اختلاف بين الشيعة والسنة من جهة والوهابيين من جهة أخرى. وعلى مدى التاريخ لقد بنى أصحاب المذاهب الإسلامية وخاصة الشيعة مبان على قبر بعض كبارهم وعلمائهم وقاداتهم، ولهذا الأمر تاريخ عريق يبدأ من صدر الإسلام، وبحسب المصادر والروايات لم يلاقي هذا الأمر اي اعتراض من قبل الصحابة والتابعين، ولكن الوهابيون يعتقدون بأن تشييد البناء على القبور يهيئ البيئة لعبادة تلك المزارات وبالتالي الشرك في عبادة الله. وهذا الأمر أدى إلى تحريمهم البناء على القبور، بل تكفير كل من يفعل ذلك أو حتى يزور قبور هذه الأضرحة والمقامات المشيَّدة عليها.

المقصد من البناء على القبور

عندما تُطلق عبارة البناء على القبور في المصنّفات الفقهية الإسلاميّة، يراد بها معنيين:

  • الأول : هو انشاء بُنيان و قِبَاب ذات جدران وأسقف شبيهة بالمنازل على القبر، وتسمى عند عموم المسلمين مقامات وأضرحة .
    • ويندرج تحت هذا المعنى، بناء المساجد على القبور .
  • الثاني : هو البناء على القبر بحيث يكون مرتفع عن الأرض بمقدار ليس بالكثير، و يتم ذالك إمّا بالرخام أو الحجارة أو الإسمنت أو أي مادة أخرى يصلح معها صدق البناء ، وهذا ما يصطلح عليه عندهم بالتجصيص والتطيين .

البناء على القبور في القرآن

وردت في القرآن الكريم آية متعلِّقة بمسألة البناء على القبور، وهي:

  • قوله تعالى { فَقالُوا ابنوا عَلَيهِم بُنيانًا رَبُّهُم أَعلَمُ بِهِم قالَ الَّذينَ غَلَبوا عَلى أَمرِهِم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَسجِدًا } [١]

موقف الشيعة من بناء القبور

أجمع علماء الشيعة على نفيّ حرمة البناء على القبور، سواءا كان البناء بمعنى تشييد القباب والغرف على القبر ، أو بمعنى تَجْصِيصِه وتطيِينِه ووضع الرخام عليه ، بحيث يرتفع عن الأرض بمقدار ، إلاّ أنّ المشهور عندهم كراهة تجصيص وتطيين القبور إلاّ ابتداءا على قَولٍ ، و كذالك تجديدها خاصةً بعد اندراسها ، وكرهوا أيضا تسنيمها والتظليل عليها ، واستحبوا تسطيح القبر وتربيعه ورشّ الماء عليه .
وكذالك لا يَرَوْن بأسًا في بناء القباب والمقامات ، وبالخصوص على قبور الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام.png و الصالحين ، لوضوح أنّه مصداق من مصاديق تعظيم شعائر اللهعز وجل.png عندهم ، وفي مايلي بعض كلمات علماء وفقهاء الشيعة :

  1. ابن جنيد : قال: ولا أحبّ أن يفصّص ولا يجصّص ، لأنّ ذالك زينة ولا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط لصونها ومن يزورها[٢] ، انتهى .
  2. الشيخ الطوسي : قال ما نصّه  : تجصيص القبور والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعاً[٣] ، انتهى . ثمّ قال بعد عدّة جمل : ويكره تجديد القبور بعد اندراسها ، ولابأس بتطيّنها ابتداء ، والأفضل أن يترك عليه شيء من الحصا[٤] ، انتهى .
  3. ابن ادريس الحلّي : قال مانصّه : ويكره تجصيص القبور ، وتطيينها ، والتظليل عليها ، والمُقَامُ عندها ، وتجديدها بعد اندراسها ، ولابأس بتطيينها ابتداء[٥] ، انتهى .
  4. العلاّمة الحلّي : قال ما نصّه : وعن جراح المدائني ، عن الصادق عليه السلام قال : لا تبنوا على القبور ولا تصوّروا سقوف البيوت ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كره ذالك[٦] ، انتهى .
  5. المحقّق الحلّي : قال مانصّه  : ويكره تجصيص القبور وتجديدها ، لما روى علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام « سألته عن البناء على القبور والجلوس عليه هل يصلح ؟ فقال عليه السلام : لا يصلح البناء عليه ، ولا الجلوس ، ولا تجصيصه ، ولا تطيينه »[٧] ، انتهى .
  6. الشهيد الأوّل : قال ما نصّه : المشهور كراهة البناء على القبر ، واتّخاذه مسجدًا ، وكذا يكره القعود على القبر[٨] ، انتهى .
  7. الإمام الخميني : قال مانصّه : ومنها [ أي المستحبات ][٩] : رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرَّجة ، ومنها : تربيع القبر ، بمعنى تسطيحه وجعله ذا أربع زوايا قائمة ، ويكره تسنيمه بل الأحوط تركه[١٠] ، انتهى .
  • ثم قال أيضا : وأمّا المكروهات فهي أيضا أمور :......ومنها : سدُّ القبر وتطيينه بغير ترابه ، ومنها تجديد القبر بعد اندراسه ، إلاّ قبور الأنبياء عليه السلام والأوصياء عليه السلام والصلحاء والعلماء[١١] ، انتهى .

أدلّة الشيعة

استدلّ الشيعة على عدم حرمة البناء على القبور بأدلّة عديدة ، منها ماهو قرآني ومنها ماهو روائي ، وكذالك أيّدوا أدلّتهم بجملة من الشواهد و القرائن القوية ، وكذالك ناقشوا مازعمت الوهابية السلفية على أنّه دليل على حرمة البناء على القبور.

الأدلّة القرآنية

من الأدلة القرآنية التي استدلّ بها الشيعة على عدم حرمة البناء على مطلق القبور، واستحباب خصوص البناء على قبور الأنبياء عليهم السلام.png وأئمة أهل البيت عليهم السلام.png و عباد الله الصالحين .

قوله تعالى { فَقالُوا ابنوا عَلَيهِم بُنيانًا رَبُّهُم أَعلَمُ بِهِم قالَ الَّذينَ غَلَبوا عَلى أَمرِهِم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَسجِدًا } [١٢] .

وجه الاستدلال :

  • أولا :قالوا أنّ الآية متعلّقة بأصحاب الكهف ، وهم تلك الفتية الذين آمنوا بربّهم وتركوا أهلهم حفاظا على إيمانهم .
  • ثانيا : أنّ الآية تكشف عن اختلاف وقع بين المؤمنين المسلمين و المشركين الكافرين في مايجب فعله بأصحاب الكهف بعد موتهم [١٣]، فقال : الذين لم يؤمنوا " ابنوا عَلَيهِم بُنيانًا رَبُّهُم أَعلَمُ بِهِم " أي ضعوا بنيانا على باب كهفهم ليسترهم ربّهم أعلم بحالهم ، وقال : الذين أمنوا واستضعفوا " لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَسجِدًا " أي نحن سوف نتّخذ هذا المكان ، مكانا لعبادة اللهعز وجل.png والتقرب إليه من خلال التبرك بهذا المكان الذي وقعت فيه المعجزة .

أمّا مسألة أن الخلاف الذي وقع بين المؤمنين والمشركين ، وأن القائلين باتخاذ المسجد على أهل الكهف هم خصوص المؤمنين ، وأصحاب الرأي الثاني هو الكافرون ، فهو مَشْهُورُ المفسرين من أهل السنّة والجماعة[١٤] ، وعليه فالشيعة ، قالوا : لو كان البناء على القبور محرّمًا كما يدّعي البعض ، لكان من باب الأولوية أن يشير المولى تعالى لحرمة هذا الفعل ، بعد أن ذكر هذا الأمر على لسان المؤمنين ، فسكوته عز وجل.png يدلّل على تقريره وتجويزه للبناء على القبور ، خاصة وأن مسألة البناء جاءت في مقام الإختلاف بين المؤمنين والكافرين ، بل ذكره لما يُفهم منه الجواز على لسان المؤمنين المستضعفين فيه اشارة إلى أنّه عز وجل.png استحب قول وفعل المؤمنين .

الأدلّةالروائية

وردت في مصنّفات الشيعة روايات كثيرة ، في خصوص التأكيد على ثواب من يُعَمّر ويزور قبور الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم السلام.png ، وهذا قد أقرّه الشهيد الأوّل ، حينما كان يناقش في أدلّة البناء على القبور ، حيث قال : وبالأخبار الدّالة على تعظيم قبورهم عليهم السلام.png وعمارتها وأفضليّة الصلاة عندها ، وهي كثيرة[١٥] ، منها :

مؤيّدات وشواهد

ومن أبرز الشواهد والمؤيِّدات التي ساقها علماء الشيعة ، وكذالك بعض فقهاء أهل السنّة ، على جواز البناء على القبور ، هو :

  1. قبر رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، الواقع في مسجده الشريف ، فيرون أنّ وجود قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفتين الأول و الثاني في داخل مسجد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ، لهو كاشفٌ على أنّ المسلمين ومن زمن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم لم يكونوا يرون مانعًا أو محذورًا في البناء على القبور، لأنّه لو كان هناك محذورًا شرعيًا لما كان ليُدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده الشريف ، و لَأَوْصَى بعدم دفنه فيه .
  2. أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة [ كل شيء حلال حتى تثبت حرمته] ، وللحكم على أن الفعل الفلاني محرّمًا ، نحتاج إلى دليل شرعي تام لنرفع أيدينا على الإباحة ، وكل الروايات التي جاءت في خصوص البناء على القبور ، غير تامة في حرمة البناء على القبور ، بل كل ما يفهم منها هو الكراهة مخافة الوقوع في محضورات معينة ، وهذه الكراهة هي مافهمه السواد الأعظم من فقهاء المذاهب الإسلامية السنّية منها والشيعية .

مواقف المذاهب الأخرى

لم يبعد موقف المذاهب السنيّة الأربعة المعترف بها ، عن موقف الشيعة في خصوص مسألة البناء على القبور ، بل لا يكاد يخرج الخلاف في مجمله عن كونه خلافًا اجتهاديًا لا أكثر .

المذاهب الفقهية الأربعة

تفاوتت أراء المذاهب الأربعة السنية ، في خصوص البناء على القبور ، فكانت أرائهم في العموم كالآتي :

  • التطيين : جوّزه الحنابلة ، والمختار من الحنفية ، ونقل الترمذي على الشافعي أنّه قال : لا بأس بذالك ، أمّا المالكية وبعض الشوافع ، وكذالك بعض الحنفية[١٧] .
  • البناء على القبر في الجملة ، سواء كان قبة أم بيت أم غيرها : المالكية و الحنابلة و الشافعية كرّهوه ، لحديث جابر «  نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجصص القبر » ، أما الحنفية فحرّموه إذا كان للزينة ، وكرهوه إذا كان للإحكام والحفاظ عليه بعد الدفن [١٨].

التجصيص : اتفقت المذاهب الأربعة على كراهته[١٩] .

المالكية

ذهب المالكية إلى كراهة التطيين والتجصيص وبناء القباب على القبور ، وهذا نص ما نقله ابن سحنون عن مالك :

  • قال مالك : أكره تجصيص القبور والبناء عليها ، وهذه الحجارة التي يبنى عليها[٢٠]، انتهى .

وذكر الدسوقي في حاشيته ما نصه :

  • وقوله [يكره][٢١] دفنه بدار : إنّما كُره لأنّه لا يُؤمَن عليه أن يُنبَش مع انتقال المُلك[٢٢] ، انتهى .

ونقل الشافعي عن مالك قائلا : أخبرنا مالك :

  • أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: « قاتل الله اليهود والنصارة ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، لايبقى دينان بأرض العرب »[٢٣] ، انتهى .

ثم قال الشافعي :

  • وأكره هذا للسنّة والآثار ، وأنّه كره ، والله تعالى أعلم ، أن يُعظم أحد من المسلمين ، يعني : يتخذ قبره مسجدًا ، ولم تؤمن في ذالك الفتنة والضلال على من يأتي بَعدُ ، فكره والله أعلم لئلا يوطأ فكره ، والله أعلم ، لأنّ مستودع الموتى من الأرض ليس بأنظف الأرض ، وغيره من الأرض أنظف[٢٤] ، انتهى .

الشافعية

قالت الشافعية بكراهة البناء على القبور وتجصيصها واتخاذها مسجدًا ، وهذا نص ماقاله الشافعي:

  • وأحب ألاّ يجصص ، فإنّ ذالك يشبه الزينة والخيلاء ، وليس الموت موضع واحد منهما ، ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة[٢٥] , انتهى .
  • وقال في موضع آخر : فإن كانت القبور في الأرض يملكها الموتى في حياتهم أو ورثتهم بعدهم ، لم يهدم شيء أن يبنى منها ، وإنّما يُهدم إن هدم ، مالا يملكه أحد ، فهدمه لئلاّ يحجر على النّاس موضع القبر ، فلا يُدفن فيه أحد ، فيضيق ذالك بالنّاس[٢٦] ، انتهى .
  • وقال في موضع آخر : وأكره أن يبنى على القبر مسجد ، وأن يسوى أو يُصلَى عليه وهو غير مسوى ، أو يُصلَي إليه ، وإن صَلَى إليه أجزأه وقد أساء [٢٧]، انتهى .

الحنفية

كره الحنفية تجصيص وتطيين القبر ، وكذالك البناء عليه ، وفي ما يلي نص ماذكره الإمام الكاساني الحنفي :

  • قال الكاساني : ويكره تجصيص القبر وتطيينه ، وكره أبو حنيفة البناء على القبر ، وأن يُعلّم بعلامة ، وكره أبو يوسف [٢٨] الكتابة عليه ، ذكره الكرخي ، لما روي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لاَ تُجَصِّصُوا القُبُورَ وَلاَ تَبْنُوا عَلَيْهَا ولاَ تَقْعُدُوا ولاَ تَكْتُبُوا عَلَيْهَا » ، ولأن ذالك من الزينة ، ولا حاجة للميت إليها ، ولأنّه تضييع المال بلا فائدة ، فكان مكروهًا[٢٩] ، انتهى .
  • وفي موضع آ خر قال : قال أبو حنيفة : ولابأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين ، من غير وطء القبور ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إِنِّي كُنتُ نَهَيتُكُم عَن زِيَارَةِ القُبُورِ ، أَلاَ فَزُورُوهَا ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَة » ، ولعمل الأمّة من لَدُن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى يَومنَا هذا[٣٠] ، انتهى .

الحنبلية

ذهب الحنابلة لجواز التطيين القبر ، بل قيل باستحبابه عند بعضهم [٣١]، وكرهوا التجصيص عليه وكذالك البناء على القول المشهور عندهم ، وقال بعضهم بجواز بناء القبة عليه أو بيت وحظيرة في ملكه[٣٢] ، وكَره بعضهم بناء القبب الفاخرة على القبر[٣٣] ، وحرّموا اتخاذ القبور مساجد ، إلاّ أنّ بعضهم جوّز الدفن في البيت والقباب والحظائر كما عرفت ، الذي لا يرى العرف فرقًا بينه وبين البناء على القبر . وهذا نص ما قالوا ابن قدامة :

  • ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنّما، ويرش عليه الماء ،و لابأس بتطيينه ، ويكره تجصيصه والبناء والكتابة عليه والجلوس والوطء عليه والاتكاء إليه[٣٤] ، انتهى .

ويقول ابن قدامة في كتاب الكافي ، ما نصّه :

  • ويكره البناء على القبر ، وتجصيصه ، والكتاب [الكتابة] عليه : لقول جابر :نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُجصّص القبر ، وأن يبنى عليه ، وأن يقعد عليه ، رواه مسلم ، وزاد الترمذي : وأن يكتب عليها ، وقال حديث حسن صحيح ، ولأنّه من زينة الدّنيا ، فلا حاجة للميّت إليه[٣٥] ، انتهى .
  • ثمّ قال : ولا يجوز أن يبنى عليه مسجد ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم « لعن اللهعز وجل.png اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ، يُحذِّر مثل ما صنعوا ، متّفق عليه[٣٦]، انتهى .

وقال فقيه الحنابلة ، المرداوي ، مانصّه :

  • أمّا التجصيص : فمكروه بلا خلاف نعلمه ، وكذا الكتابة عليه ، وكذا تزويقه ، وتخليقه ، ونحوه ، وهو بدعة . أمّا البناء عليه : فمكروه على الصحيح من المذهب ، سواء لاصق البناء الأرض أم لا ، وعليه أكثر الأصحاب . قال في الفروع : أطلقه أحمد ، والأصحاب ، انتهى .
  • ثمّ قال : وقال صاحب المستوعب ، المجد ، وابن تميم ، وغيرهم : لا بأس بقبة ، وبيت ، وحظيرة في ملكه ، انتهى .
  • ثم قال في موضع آخر : وقال فس الوسيلة : ويكره البناء الفاخر كالقبة . قال: في الفروع : وظاهره لا بأس ببناء ، وعنه منع البناء في وقف عام ........وقال : قال في الفصول : القبة والحظيرة والتربة ، إن كان في ملكه فعل ما شاء ، وإن كان في مسبلة كره للتضييق بلا فائدة ، ويكون استعمالا للمسبلة فيما لم توضع له[٣٧] ، انتهى .

المذهب الظاهري

ذهبت الظاهرية خلافًا لما ذهب إليه أئمة المذاهب السنيّة الأربعة المعترف بها عند أهل السنّة و الجماعة ، فقد حرّموا البناء على القبور ، وكذالك تجصيصه وزيادة شيء على ترابه ، إلاّ أنّهم جوّزا بناء البيوت والقوائم على القبور ، ونقش اسم الميت على حجر ووضعها عليه ، وهذا نصّ ماقاله إمامهم الثاني " ابن حزم الأندلسي " :

  • ولا يحلّ أن يبنى القبر ، ولا أن يجصص ، ولا أن يزاد على ترابه شيء ، ويهدم كل ذالك ، فإن بني عليه بيت أو قائم لم يكره ذالك ، وكذالك بو نقش اسمه في حجر لم نكره ذالك ،[٣٨] انتهى .
  • ثم قال : قد أنذر صلى الله عليه وآله وسلم بموضع قبره بقوله « مابين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » واعلم أنّه في بيته بذالك ، ولم ينكر صلى الله عليه وآله وسلم كون القبر في بيت ، ولا نهى عن بناء قائم ، وإنّما نهى عن بناء على القبر قبة فقط [٣٩]، انتهى .

الوهابية السلفية

صورة لابن باز مفتي السعودية
الهاشمي سحنوني السلفي (قيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية )

خالفت فرقة " الوهابية السلفية " السواد الأعظم من المذاهب الإسلامية في حكم البناء على القبور.

دعوى ابن تيمية الحرمة

وأوّلهم شيخهم ابن تيمية الحرّاني ، فبعد أن عدّد جملة من المقامات منها ماهو للأنبياء عليهم السلام.png ومنها ماهو للصحابة وبعضها لأهل البيت عليهم السلام.png ، قال :

  • وقد اتفق أئمة الإسلام على أنّه لا يشرع بناء هذه المشاهد التي على القبور ولا يشرع اتخاذها مساجد ، ولا تشرع الصلاة عندها ، ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة واعتكاف أو استغاثة وابتهال ونحو ذالك وكرهوا الصلاة عندها ، ثمّ كثير منهم قال : الصلاة باطلة لأجل النهي عنها[٤٠]، انتهى .
  • وفي موضع آخر قال : وقد اتّفق أئمة الدين على إنّه لا يشرع بناء المساجد على القبور ، ولا أن تعلق عليها الستور[٤١] .
  • ثمّ قال : ويجب هدم كل مسجد بني على قبر كائنا من كان الميت ، فإنّ ذالك من أكبر أسباب عبادة الأوثان [٤٢] .
ردّ الشيعة على دعوى ابن تيمية
  • أولا : أنّ دعوى اتفاق أئمة المسلمين ، وكذالك دعوى اتفاق أئمة الدين - كما جاء في عباراته - هو قول غير صحيح ، بل هي دعوى كاذبة ، فأئمة الدين وأئمة المسلمين وخاصة السنّة أغلبهم اتفقوا على عكس ما ادّعاه ابن تيمية الحرّاني .
  • ثانيا : أنّ الحكم الذي وقع عليه الاتفاق بين أعلام المسلمين ، وخاصة من أهل السنّة والجماعة ، هو الكراهة لا الحرمة و عدم الجواز ، فأين ما أفتى به أعلام المذاهب السنية من ادعاء ابن تيمية الحرّاني .

دعوى ابن قيم الجوزي الكراهة

وذكر تلميذه ابن قيم الجوزي كلام يخالف ما ادّعاه أستاذه ابن تيمية الحرّاني من جهة الحكم ، فقال :

  • ولم يكن من هدْيه صلى الله عليه وآله وسلم ، تعلية القبور ولا بناؤها بآجر ، ولا بحجر ولبِن ، ولا تشييدُها ، ولا تطيينها ، ولا بناء القِباب عليها ، فكلّ هذا بِدعة مكروهة ، مخالفة لهديه صلى الله عليه وآله وسلم [٤٣].
ردّ الشيعة على دعوى ابن قيم الجوزي

دعوى ابن الحصين الحرمة

وكذالك قال أحد تلامذة ابن عبد الوهاب ، وهو " عبد العزيز بن عبد الله الحصين[٤٤] " :

  • ووردت الأحاديث بحرمته ، وهو عمارة القبور ، وإلقاء الستور عليها ، وتسريجها ، وهذه كلّها كبائر كما قال : أهل العلم[٤٥] .
ردّ الشيعة على دعوى ابن الحصين

أولا : دعوى أنّ البناء على القبور محرّم ، لا دليل عليه ، بل الروايات التي وردت في المقام ، أقصى ما تدل ، تدلّ على الكراهة الغير مطلقة . ثانيا : أمّا دعوى أنّ البناء على القبور من الكبائر ، فهي دعوى باطلة بل دعوى صريحة الكذب ، ولا يوجد عليها لا نص من الله عز وجل.png ولا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذالك لم يقل بها أحد من علماء المسلمين ، وهذا القول يمكن عدّه من الأقوال الشاذة جدًّا ، لعدم قول أحد بها من السلف .

الهوامش

  1. سورة الكهف آية 21
  2. نقله العلاّمة في كتابه المختلف : ج 2 ص 315 ، كتاب الصلاة ، في الدفن
  3. المبسوط : ج 1 ص 187 ، في أحكام الجنائز
  4. المبسوط : ج 1 ص 187 ، في أحكام الجنائز
  5. السرائر : ج 1 ص 266 ، آخر باب غسل الأموات
  6. المختلف : ج 2 ص 315 ، كتاب الصلاة ، في الدفن
  7. المعتبر في شرح المختصر : ج 1 ص 304 ، كتاب الطهارة ، باب الدفن ،فصل المكروهات .
  8. الذكرى : ج 1 ص 418 ، كتاب الصلاة ، المقام الخامس في أحكام الميت ، الحكم الخامس في الدفن ، المطلب الثالث في التوابع ، المبحث الأول في الأحكام
  9. الإضافة من عندنا للتوضيح
  10. تحرير الوسيلة : كتاب الطهارة ، أحكام الأموات ، في الدفن ، القول في مستحبّات الدفن ومكروهاته ، ص 76
  11. تحرير الوسيلة :كتاب الطهارة ، أحكام الأموات ، في الدفن ، القول في مستحبّات الدفن ومكروهاته ، ص 77
  12. سورة الكهف آية 21
  13. تفسير الزمخشري : تفسير أية 21 من سورة الكهف ، ص 615
  14. راجع : تفسير الكشاف للزمخشري ص 615 سورة الكهف أية 21 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي :ج 21 ص 106 سورة الكهف آية 21 ، وتفسير زاد المسير لابن قيم الجوزي : ص845 سورة الكهف آية 21 ،....وغيره من التفاسير
  15. الذكرى : ج 1ص 420 ،كتاب الصلاة ، المقام الخامس في أحكام الميت ، الحكم الخامس في الدفن ، المطلب الثالث في التوابع ، المبحث الأول في الأحكام
  16. تهذيب الأحكام : ج 6 ص 22 كتاب المَزَارِ باب فضل زيارته ، الحديث السابع
  17. الموسوعة الفقهية الكويتية : ج 32 ص 250 ، حرف القاف ، لفظة القبر ، تحت عنوان تطيين القبر وتجصيصه والبناء عليه .
  18. الموسوعة الفقهية الكويتية : ج 32 ص 250 ، حرف القاف ، لفظة القبر ، تحت عنوان تطيين القبر وتجصيصه والبناء عليه
  19. الموسوعة الفقهية الكويتية : ج 32 ص 250 ، حرف القاف ، لفظة القبر ، تحت عنوان تطيين القبر وتجصيصه والبناء عليه
  20. المدونة الكبرى : ج 1 ص 189 ، كتاب الجنائز ، فصل تجصيص القبور
  21. الإضافة من عندنا للتوضيح
  22. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : ج 1 ص 424 ، فصل ذُكر فيه أحكام الجنائز
  23. كتاب الأم للشافعي : ج 2 ص 633
  24. كتاب الأم للشافعي : ج 2 ص 633
  25. كتاب الأم للشافعي : ج 2 ص 631
  26. كتاب الأم للشافعي : ج 2 ص 631
  27. كتاب الأم للشافعي : ج 2 ص 632
  28. أبو يوسف هو : القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، وهو تلميذ أبو حنيفة النعماني
  29. بدائع الصانع في ترتيب الشرائع : ج 2 ص 359 ، كتاب الصلاة ، فصل في سنّة الدفن
  30. بدائع الصانع في ترتيب الشرائع : ج 2 ص 359 ، كتاب الصلاة ، فصل في سنّة الدفن
  31. الإنصاف : ج 2 ص 549 ، كتاب الجنائز
  32. الإنصاف : ج 2 ص 549 ، كتاب الجنائز
  33. الإنصاف : ج 2 ص 550 ، كتاب الجنائز
  34. المقنع : ج 1 ص 285 ، كتاب الجنائز ، فصل في حمل الميت ودفنه
  35. الكافي لابن قدامة : ج 2 ص 68 ، كتاب الجنائز ، باب حمل الجنازة ودفنها ، فصل ويكره البناء على القبر .......
  36. الكافي لابن قدامة : ج 2 ص 69 ، كتاب الجنائز ، باب حمل الجنازة ودفنها ، فصل ويكره البناء على القبر .......
  37. الإنصاف : ج 2 ص549- 550 ، كتاب الجنائز
  38. كتاب المُحلّى : ج 5 ص 133 ، كتاب الجنائز ، مسألو رقم 577
  39. كتاب المُحلّى : ج 5 ص 133 ، كتاب الجنائز ، مسألو رقم 577
  40. مجموع الرسائل والمسائل : ج 1 ص 73
  41. مجموع الرسائل والمسائل : ج 1 ص 67
  42. مجموع الرسائل والمسائل : ج 1 ص 67
  43. زاد المعاد في هدي خير العباد : ج 1 ص 504-505
  44. هو من أحد تلاميذ محمد بن عبد الوهاب ، وقد ولاّه عبد العزيز بن سعود القضاء ، وتوفى سنة 1237 م .
  45. الدرر السنية في الأجوبة النجدية : ج 2 ص 188

المصادر

المصادر الشيعية :

  • تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن ، الطبعة الثالثة ( 1428ه - 2007 ) ، مؤسسة أنصاريان للطباعة والنشر ، قم - إيران .
  • المبسوط في فقه الإمامية ، الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن ، طبعة (1412ه - 1992م ) ، توزيع دار الكتاب الإسلامي ، بيروت - لبنان .
  • السرائر ، لابن ادريس الحلي ، عبد الله بن محمد بن أحمد ، الطبعة الأولى ( 1429 ه ) ، منشورات دليل ما ( دليلنا ) ، مطبعة نكَارش ، قم - إيران .
  • مختلف الشيعة ، العلاّمة الحلّي ، الحسن بن يوسف بن المطَهَّر الأسدي ، تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم - إيران .
  • المعتبر في شرح المختصر ، المحقّق الحلّي ، أبو القاسم جعفر بن الحسن ، الطبعة الأولى ( 1434 ه ) ، منشورات ذوي القربى ، قم - إيران .
  • ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، الشهيد الأول ، محمد بن جمال الدين المكي العاملي ، الطبعة الأولى ( 1430ه - 2009م ) ، مركز العلوم والثقافة الإسلامية ، قم - إيران .
  • تحرير الوسيلة ، الإمام الخميني ، روح الله الموسوي الخميني ، الطبعة الأولى ( 1421 ه ) ، تحقيق ونشر ، مءسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، قم - إيران .

المصادر السنّية :

كتب سنية عامة :

  • تفسير الكشّاف ، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، الطبعة الثالثة 1430 ه ق-2009م ، طبعة دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، لبنان-بيروت .
  • تفسير مفاتيح الغيب الفخر الرازي ، الطبعة الأولى 1401 ه ق-1981م , دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، لبنان-بيروت .
  • الموسوعة الفقهية الكويتية ، الطبعة الثانية ( 1404ه - 1983م ) ، اصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويتية ، الكويت .

الكتب الفقهية المالكية :

  • المدونة الكبرى ، مالك بن أنس الأصبحي ، برواية سحنون التّنوخي ، طبعة قديمة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة السعودية .
  • حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، شمس الدين محمد بن عرفة الدّسوقي ، طبعة قديمة لدار احياء الكتب العربية لصاحباها عيسى البابي الحلبي وشركاه .

الكتب الفقهية الشافعية :

  • الأمّ ، محمد بن إدريس الشافعي ، الطبعة الأولى ( 1422ه - 2001م ) ، دار الوقاء للطباعة والنشر والتوزيع ، المنصورة - القاهرة .

الكتب الفقهية الحنفية :

  • بدائع الصانع في ترتيب الشرائع ، علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي ، الطبعة الثانية ( 1424ه - 2003م ) دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .

الكتب الفقهية الحنبلية :

  • الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجّل أحمد بن حنبل ، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي ، تحقيق محمد حامد الفقي ، الطبعة الأولى ( 1375ه - 1956م ) والتي طبعت على نفقة الملك سعود بن عبد العزيز .
  • المقنع في فقه امام السنّة أحمد بن حنبل الشيباني ، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، مع حاشية لحفيد ابن عبد الوهاب ، الطبعة الثالثة التي طبعت على نفقة حاكم قطر علي بن عبد الله الثاني ، المطبعة السلفية ومكتبَتُها .
  • الكافي ، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، الطبعة الأولى ( 1417ه - 1997م ) ، دار هجر للطباعة والنشر والاعلان ، الجيزة - مصر .

الكتب الفقهية الظاهرية :

  • المُحلّى ، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ، الطبعة الأولى ( 1347 ه ) ، ادارة الطباعة المنيرية لصاحبها محمد منير عبدة الدمشقي ، القاهرة - مصر .

الكتب الوهابية السلفية :

  • مجموع الرسائل والمسائل النجدية ، لمجموعة شيوخ وهابية سلفية ، على نفقة الملك عبد العزيز بن سعود ، الطبعة الأولى (1346ه - 1928 م ) ، مطبعة المنار ، مصر .
  • تفسير زاد المسير ، عبد الرحمان بن علي الجوزي ، الطبعة الأولى 1423ه ق-2002م ، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع ، لبنان-بيروت .
  • زاد المعاد في هدي خير العباد ، عبد الرحمان بن علي الجوزي ، الطبعة الثالثة ( 1418ه - 1998م ) ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت - لبنان .
  • الدرر السنية في الأجوبة النجدية ، عبد الرحمان بن محمد النجدي ،الطبعة السادسة 1417ه-ق 1996م .