البناء على القبور

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي · التوحيد الصفاتي · التوحيد الأفعالي · التوحيد العبادي
الفروع التوسل · الشفاعة · التبرك
العدل
الحسن والقبح · البداء · الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء · الخاتمية نبي الإسلام · علم الغيب · الإعجاز · عدم تحريف القرآن · الوحي
الإمامة
الاعتقادات عصمة الأئمة · الولاية التكوينية · علم الغيب · الغيبة · الغيبة الصغرى · الغيبة الكبرى · إنتظار الفرج · الظهور · الرجعة · الولاية · البراءة · أفضلية أهل البيت(ع)
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ · القبر · النفخ في الصور · المعاد الجسماني · الحشر · الصراط · تطاير الكتب · الميزان · يوم القيامة · الثواب · العقاب · الجنة · النار · التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت · المعصومون الأربعة عشر · التقية · المرجعية الدينية

البناء على القبور، مصطلح يدل على تشييد أي مبنى أو ضريح على قبر الأموات، وهناك اختلاف بين الشيعة والسنة من جهة، والوهابيين من جهة أخرى. وعلى مدى التاريخ لقد بنى أصحاب المذاهب الإسلامية وخاصة الشيعة مبان على قبر بعض كبارهم وعلمائهم وقاداتهم، ولهذا الأمر تاريخ عريق يبدأ من صدر الإسلام، وبحسب المصادر والروايات لم يلاقِ هذا الأمر أي اعتراض من قبل الصحابة والتابعين، ولكن الوهابيين يعتقدون بأنّ تشييد البناء على القبور يهيئ البيئة لعبادة تلك المزارات وبالتالي الشرك في عبادة الله. وهذا الأمر أدى إلى تحريمهم البناء على القبور، بل تكفير كل من يفعل ذلك أو حتى يزور قبور هذه الأضرحة والمقامات المشيَّدة عليها.

المقصد من البناء على القبور

عندما تُطلق عبارة البناء على القبور في المصنّفات الفقهية الإسلاميّة، يراد بها معنيين:

  • الأول: هو انشاء بُنيان و قِبَاب ذات جدران وأسقف شبيهة بالمنازل على القبر، وتسمى عند عموم المسلمين مقامات وأضرحة.
    • ويندرج تحت هذا المعنى، بناء المساجد على القبور.[1]
  • الثاني: هو البناء على القبر بحيث يكون مرتفع عن الأرض بمقدار ليس بالكثير، و يتم ذالك إمّا بالرخام أو الحجارة أو الإسمنت أو أي مادة أخرى يصلح معها صدق البناء ، وهذا ما يصطلح عليه عندهم بالتجصيص والتطيين.

البناء على القبور في القرآن

وردت في القرآن الكريم آية متعلِّقة بمسألة البناء على القبور، وهي:

  • قوله تعالى ﴿فَقالُوا ابنوا عَلَيهِم بُنيانًا رَبُّهُم أَعلَمُ بِهِم قالَ الَّذينَ غَلَبوا عَلى أَمرِهِم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَسجِدًا ﴾[2]

موقف الشيعة من بناء القبور

أجمع علماء الشيعة على نفيّ حرمة البناء على القبور، سواءا كان البناء بمعنى تشييد القباب والغرف على القبر، أو بمعنى تَجْصِيصِه وتطيِينِه ووضع الرخام عليه، بحيث يرتفع عن الأرض بمقدار، إلاّ أنّ المشهور عندهم كراهة تجصيص وتطيين القبور إلاّ ابتداءا على قَولٍ، و كذالك تجديدها خاصةً بعد اندراسها، وكرهوا أيضا تسنيمها والتظليل عليها، واستحبوا تسطيح القبر وتربيعه ورشّ الماء عليه .
وكذالك لا يَرَوْن بأسًا في بناء القباب والمقامات، وبالخصوص على قبور الأنبياء والأوصياءعليهم السلام والصالحين، لوضوح أنّه مصداق من مصاديق تعظيم شعائر اللهعز وجل.png عندهم، وفي مايلي بعض كلمات علماء وفقهاء الشيعة:

  1. ابن جنيد: قال: ولا أحبّ أن يفصّص ولا يجصّص، لأنّ ذالك زينة ولا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط لصونها ومن يزورها.[3]
  2. الشيخ الطوسي: قال ما نصّه: تجصيص القبور والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعاً،[4] ثمّ قال بعد عدّة جمل: ويكره تجديد القبور بعد اندراسها، ولابأس بتطيّنها ابتداء، والأفضل أن يترك عليه شيء من الحصا.[5]
  3. ابن ادريس الحلّي: قال مانصّه: ويكره تجصيص القبور، وتطيينها، والتظليل عليها، والمُقَامُ عندها، وتجديدها بعد اندراسها ، ولابأس بتطيينها ابتداء.[6]
  4. العلاّمة الحلّي: قال ما نصّه: وعن جراح المدائني، عن الصادقعليه السلام قال: لا تبنوا على القبور ولا تصوّروا سقوف البيوت، فإنّ رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم كره ذالك.[7]
  5. المحقّق الحلّي: قال مانصّه: ويكره تجصيص القبور وتجديدها، لما روى علي بن جعفر، عن أخيه موسىعليه السلام: «سألته عن البناء على القبور والجلوس عليه هل يصلح ؟ فقالعليه السلام: لا يصلح البناء عليه، ولا الجلوس، ولا تجصيصه، ولا تطيينه».[8]
  6. الشهيد الأوّل: قال ما نصّه: المشهور كراهة البناء على القبر، واتّخاذه مسجدًا، وكذا يكره القعود على القبر.[9]
  7. الإمام الخميني: قال مانصّه: ومنها [ أي المستحبات ][10]: رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرَّجة، ومنها: تربيع القبر، بمعنى تسطيحه وجعله ذا أربع زوايا قائمة، ويكره تسنيمه بل الأحوط تركه.[11]
  • ثم قال أيضا: وأمّا المكروهات فهي أيضا أمور: ...ومنها : سدُّ القبر وتطيينه بغير ترابه، ومنها تجديد القبر بعد اندراسه، إلاّ قبور الأنبياءعليه السلام والأوصياءعليه السلام والصلحاء والعلماء.[12]

أدلّة الشيعة

استدلّ الشيعة على عدم حرمة البناء على القبور بأدلّة عديدة، منها ماهو قرآني ومنها ماهو روائي، وكذالك أيّدوا أدلّتهم بجملة من الشواهد والقرائن القوية، وكذالك ناقشوا مازعمت الوهابية السلفية على أنّه دليل على حرمة البناء على القبور.

الأدلّة القرآنية

من الأدلة القرآنية التي استدلّ بها الشيعة على عدم حرمة البناء على مطلق القبور، واستحباب خصوص البناء على قبور الأنبياءعليهم السلام وأئمة أهل البيتعليهم السلام وعباد الله الصالحين، قوله تعالى: ﴿فَقالُوا ابنوا عَلَيهِم بُنيانًا رَبُّهُم أَعلَمُ بِهِم قالَ الَّذينَ غَلَبوا عَلى أَمرِهِم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَسجِدًا﴾.[13]

وجه الاستدلال :

  • أولا :قالوا أنّ الآية متعلّقة بأصحاب الكهف، وهم تلك الفتية الذين آمنوا بربّهم وتركوا أهلهم حفاظا على إيمانهم.
  • ثانيا : أنّ الآية تكشف عن اختلاف وقع بين المؤمنين المسلمين والمشركين الكافرين في ما يجب فعله بأصحاب الكهف بعد موتهم،[14] فقال: الذين لم يؤمنوا " ابنوا عَلَيهِم بُنيانًا رَبُّهُم أَعلَمُ بِهِم " أي ضعوا بنيانا على باب كهفهم ليسترهم ربّهم أعلم بحالهم، وقال: الذين أمنوا واستضعفوا " لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيهِم مَسجِدًا " أي نحن سوف نتّخذ هذا المكان، مكانا لعبادة اللهعز وجل.png والتقرب إليه من خلال التبرك بهذا المكان الذي وقعت فيه المعجزة.

أمّا مسألة أن الخلاف الذي وقع بين المؤمنين والمشركين، وأن القائلين باتخاذ المسجد على أهل الكهف هم خصوص المؤمنين، وأصحاب الرأي الثاني هو الكافرون، فهو مَشْهُورُ المفسرين من أهل السنّة، [15] وعليه فالشيعة، قالوا: لو كان البناء على القبور محرّمًا كما يدّعي البعض، لكان من باب الأولوية أن يشير المولى تعالى لحرمة هذا الفعل، بعد أن ذكر هذا الأمر على لسان المؤمنين، فسكوتهعز وجل.png يدلّل على تقريره وتجويزه للبناء على القبور، خاصة وأن مسألة البناء جاءت في مقام الإختلاف بين المؤمنين والكافرين، بل ذكره لما يُفهم منه الجواز على لسان المؤمنين المستضعفين فيه اشارة إلى أنّهعز وجل.png استحب قول وفعل المؤمنين.

الأدلّةالروائية

وردت في مصنّفات الشيعة روايات كثيرة، في خصوص التأكيد على ثواب من يُعَمّر ويزور قبور الرسول الأكرمصلی الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرينعليهم السلام، وهذا قد أقرّه الشهيد الأوّل، حينما كان يناقش في أدلّة البناء على القبور، حيث قال: وبالأخبار الدّالة على تعظيم قبورهمعليهم السلام وعمارتها وأفضليّة الصلاة عندها، وهي كثيرة[16]، منها:

مؤيّدات وشواهد

ومن أبرز الشواهد والمؤيِّدات التي ساقها علماء الشيعة، وكذالك بعض فقهاء أهل السنّة، على جواز البناء على القبور، هو:

  1. قبر رسول الله محمدصلی الله عليه وآله وسلم، الواقع في مسجده الشريف، فيرون أنّ وجود قبر رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم والخلفتين الأول والثاني في داخل مسجد رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم في المدينة، لهو كاشفٌ على أنّ المسلمين ومن زمن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم لم يكونوا يرون مانعًا أو محذورًا في البناء على القبور، لأنّه لو كان هناك محذورًا شرعيًا لما كان ليُدفن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم في مسجده الشريف، و لَأَوْصَى بعدم دفنه فيه.
  2. أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة [ كل شيء حلال حتى تثبت حرمته]، وللحكم على أن الفعل الفلاني محرّمًا، نحتاج إلى دليل شرعي تام لنرفع أيدينا على الإباحة، وكل الروايات التي جاءت في خصوص البناء على القبور، غير تامة في حرمة البناء على القبور