الإيمان

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته، وبالنبوة وكلّ ما علم بالضـرورة مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم به، مع الإقرار به باللسان، أو هو إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان، أو ما ذكره فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام.png، وهو الإقرار بإمامة الأئمة الاثني عشـر عليهم السلام.png من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره ممّا جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو المعبر عنه (الإيمان بالمعنى الأخصّ)، والذي تترتب عليه بعض الأحكام الخاصة، في الفقه عند شيعة أهل البيت عليهم السلام.png.

تعريف الإيمان

  • لغة: مصدر (آمن)، بمعنى الأمن ضد الخوف،[١] ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً ﴾،[٢]وقوله تعالى: ﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾،[٣] وقوله عز وجل.png: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ ﴾، [٤] وغالباً ما يستعمل الإيمان في التصديق والاعتقاد مقابل التكذيب، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾.[٥][٦]
  • اصطلاحاً: جرى الفقهاء في تعريف الإيمان على ما ذكره المتكلّمون، وقد اختلفوا على أقوال، ومنها:

1 - ما عليه الأكثر أنّ الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته، وبالنبوة وكلّ ما علم بالضـرورة مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم به، مع الإقرار به باللسان.[٧]

2 - إنّ الإيمان إقرار باللسان، وتصديق بالجنان، وعمل بالأركان، وقد اختلف أصحاب هذا القول بين من يعتبر العمل جزءاً من الإيمان، وأنّ صاحب الكبيرة ليس بمؤمن، وهم الوعيدية، وبين من يرى فاعلها غير داخل في الإيمان، وأنّ له منزلة بين المنزلتين،[٨]

3 - ما ذكره فقهاء الإمامية[٩] من تعريفه بالإقرار بإمامة الأئمة الاثني عشـر عليهم السلام.pngمن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره ممّا جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو اصطلاح حادث جديد في زمان الصادقين (محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق) ـ ويعبّر الفقهاء عن هذا الإيمان بـ (الإيمان بالمعنى الأخصّ)، ويرتّبون عليه أحكاماً متعدّدة.[١٠]

الفرق بين الإسلام والإيمان

لقد ذكر القرآن الكريم في الكثير من آياته كلٌ من الإسلام، والإيمان، وفي بعض الآيات الشريفة فُرِّقَ بين كل منهما، ومن الأمثلة على ذلك:

  • قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾.[١١]
  • قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾.[١٢]
  • قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾.[١٣]
إذا رجعنا للروايات الشريفة التي تحدّثت عن الإيمان، فإنها تحدد لنا معناهما فانّ الإسلام له شكل ظاهري قانوني، فمن تشهد بالشهادتين بلسانه فهو في زمرة المسلمين وتجري عليه أحكام المسلمين.
أمّا الإيمان فهو أمر واقعي وباطني، ومكانه قلب الإنسان لا ما يجري على اللسان أو ما يبدو ظاهرا الإسلام ربّما كان عن دوافع متعدّدة، ومختلفة بما فيها الدوافع الماديّة والمنافع الشخصية، إلّا أنّ الإيمان ينطلق من دافع معنوي، ويسترفد من منبع العلم، وهو الذي تظهر ثمرة التقوى اليانعة على غصن شجرته الباسقة وهذا ما أشار إليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في تعبيره البليغ الرائع: «الإسلام علانية والإيمان في القلب»[١٤]

وهناك مصطلح للإيمان أخص وهو الذي اعتمده فقهاء مدرسة أهل البيتعليهم السلام.png في بحوثهم الفقهيّة، وهو ان المؤمن هو الشيعي الإمامي الإثنا عشري لوروده في الكثير من الروايات الشريفة كما في رواية سفيان بن السمط عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الفرق بين الإسلام والإيمان: «الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وأنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان، فهذا الإسلام» وقال: «الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا، فإن أقرَّ بها، ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالّاً».[١٥]

صدق عنوان المؤمن على الفاسق

اختلفت كلمات الفقهاء في صدق عنوان (المؤمن) على (الفاسق)، وهو من يرتكب الكبائر، ومنشأ الخلاف؛ أنّ العمل هل هو جزء من الإيمان أم هو مكمّل له؟ فإذا قلنا بأنّه جزء منه يكون الفاسق غير مؤمن، وإذا قلنا بأنه غير جزء فيه، بل مكمّل يكون الفاسق مؤمناً أيضاً، كالعادل وتشمله الخطابات المتوجّهة إلى المؤمنين، ولكلّ من الرأيين قائل من الفقهاء[١٦] .

بعض الأحكام المتعلقة بالإيمان

ما يعتبر فيه الإيمان

لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار الإيمان بالمعنى الأعمّ في قبول العبادات، ولكن اختلف الفقهاء في اعتبار الإيمان في صحّة الأعمال ظاهراً, وجريان الأحكام كالميراث والصلاة عليه وغير ذلك، فالذي ذهب إليه فقهاء المذاهب هو عدم اعتبار الإيمان بالمعنى الأعمّ فضلاً عن الأخصّ وكفاية الإسلام في ذلك، واستدلّ عليه بأن التصديق والاعتقاد أمرٌ باطن لا تتعلّق به الأحكام الظاهرية.[١٧]

وأمّا فقهاء الإمامية، فقالوا بالتفصيل فيما يرتبط باشتراط الإيمان بالمعنى الخاصّ، وهو الإقرار بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام.png، فحكموا في اعتبار الإيمان بالمعنى المذكور في موارد خاصّة دون غيرها تبعاً للدليل، وبعض تلك الموارد هي:

إمامة الجماعة

إذ يشترط في إمام الجماعة أن يكون إمامياً، فلا تصحّ الجماعة خلف غير الإمامي، ولا ينافي ذلك استحباب حضور جماعتهم استحباباً مؤكّداً.[١٨]

المستحقّ للزكاة

اعتبروا في مستحقّ الزكاة الإيمان الخاصّ،[١٩] وقد وقع البحث في استثناء بعض أصناف المستحقّين عن هذا الاشتراط كالمؤلّفة قلوبهم، وسهم سبيل الله بالنسبة لبعض أفراده.[٢٠]

زكاة الفطرة

اعتبروا في مستحقّها أن يكون إمامياً.[٢١]

الخمس

اشترط أكثر الفقهاء في مستحقّ سهم السادة أن يكون إمامياً.[٢٢]

النكاح

تكلّموا في شرط الكفاءة، في أنّه هل يعتبر تكافؤ الزوجين في الإيمان بالمعنى الخاصّ، فبعض اشترطه والبعض الآخر لم يشترطه.[٢٣]

القضاء

تكلّموا في اعتبار الإيمان الخاصّ في القاضي، فبعض اشترطه والبعض الآخر لم يشترطه.[٢٤]

وغير ذلك من الأبواب والأحكام الفقهية التي اشترط فقهاء الإمامية الإيمان فيها، أو وقع الخلاف بينهم فيها.

الهوامش

  1. الفراهيدي، العين، ج 8ص388.
  2. البقرة: 125.
  3. فصلت: 40.
  4. الحجر: 46.
  5. يوسف: 17.
  6. الفراهيدي، العين، ج8ص389.
  7. الشهيد الثاني، حقائق الإيمان، ص151.
  8. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج5، ص337- 338.
  9. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج5، ص338.الشهيد الثاني، الدروس الشرعية، ج2، ص272.
  10. العاملي، نهاية المرام، ج1، ص200. الفاضل الهندي، كشف اللثام، ج1، ص410. البحراني، الحدائق الناضرة، ج22، ص203. الطباطبائي، رياض المسائل، ج11، ص254. النراقي، مستند الشيعة، ج8، ص26. الروحاني، فقه الصادق، ج21، ص469 ـ 470.
  11. آل عمران: 85.
  12. آل عمران: 193.
  13. الحجرات: 14.
  14. الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏16، ص573.
  15. الهمداني، مصباح الفقيه، ج‌7، ص281.
  16. المفيد، المقنعة، ص654. المرتضى، المسائل الناصريات‌، ص376. الطوسي، النهاية، ص597 ـ 598. ابن ادريس، السـرائر، ج3، ص161.
  17. الموسوعة الفقهية الكويتيّة، ج7، ص316 وما بعدها.
  18. العاملي، مدارك الأحكام، ج4ص312. النجفي، جواهر الكلام، ج13، ص273 - 275.
  19. النجفي، جواهر الكلام، ج15، ص377 - 381.
  20. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج1، ص421.كاشف الغطاء، كشف الغطاء، ج4، ص183. النجفي، جواهر الكلام، ج15، ص380.
  21. النجفي، جواهر الكلام، ج15، ص381 ـ 383.
  22. الطوسي، المبسوط، ج1ص263ـ 264. المحقق الحلي، المختصـر النافع، ص87. النجفي، جواهر الكلام، ج16، ص115.
  23. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج7، ص400 ـ 403.النجفي، جواهر الكلام، ج30، ص92 ـ 102.
  24. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج13، ص327.النجفي، جواهر الكلام، ج40، ص12 ـ 13.

المصادر

  • القرآن الكريم.
  • ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السـرائر، قم –إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417هـ.
  • البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة،‌ قم –إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، 1405هـ.
  • الروحاني، محمد صادق، فقه الصادق، قم –إيران، مؤسسة دار الكتاب، 1414هـ.
  • الشريف المرتضى، علي بن الحسين، المسائل الناصريات‌، طهران- إيران،‌ الناشر: رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية‌، ط1، 1417هـ.
  • الشهيد الأول، محمد بن مكي، الدروس الشرعية، قم –إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1414هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، حقائق الإيمان، قم –إيران، نشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي العامة، ط1، 1409هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم –إيران، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1414هـ.
  • الشيرازي، ناصر مكارم، الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، قم –إيران، الناشر: مدرسة امام علي بن أبي طالب عليه السلام، ط1، 1421هـ.
  • الطباطبائي، علي، رياض المسائل، قم –إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1412هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط، طهران-إيران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، د.ت.
  • الطوسي، محمد بن الحسن‌، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى‌، بيروت- لبنان‌،‌ الناشر: دار الكتاب العربي، ط2، 1400هـ.
  • العاملي، محمد بن علي، نهاية المرام، قم –إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1413هـ.
  • الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام، قم –إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1420هـ.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، الناشر : دار ومكتبة الهلال، تحقيق : دكتورمهدي المخزومي ودكتورإبراهيم السامرائي، د.م، د.ت.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، المختصـر النافع، بيروت-لبنان، دار الأضواء، 1405هـ-1985م.
  • المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، المقنعة، قم –إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1420هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام‌، بيروت- لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط7، 1404 ه‍ .‌
  • النراقي، أحمد بن محمد، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، مشهد-إيران، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1415هـ.
  • الهمداني، رضا بن محمد هادي، مصباح الفقيه، قم –إيران، مؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ومؤسسة النشر الإسلامي، ط1، 1416هـ.
  • كاشف الغطاء، جعفر بن خضر، كشف الغطاء، خراسان - إيران، مكتب الإعلامي الإسلامي، 1422هـ.
  • وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الموسوعة الفقهية، الكويت، 1404هـ - 1427هـ .