علم الغيب

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  القبر  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار  التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

علم الغيب، هو معرفة الأشياء المستورة عن الحواس بصورة عادية. طبقا للمعارف الشيعية الإطلاع على مثل هذا العلم في حد ذاته يختص بالله تعالى و هو يُطلع من يشاء من عباده على مثل هذه الأمور. بعض من هذه العلوم (مثل العلم بالذات الإلهية) يختصّ به و لا يعلمه أحد، و البعض الآخر، يُعطى للأنبياء والعباد الصالحين.

طبقا للتعاليم الدينية والمذهبية، يحظى من هذا النوع من العلم: الأنبياء كلهم (أو بعضهم ونبي الإسلامصلى الله عليه وآله وسلم، وأئمة الشيعة وبعض من الصلحاء. مدى درجة الإطلاع على هذا النوع من العلم و مدى شموله يختلف باختلاف الأشخاص والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الأئمة عليهم السلام.png هم الذين لهم الحظ الأكبر من علم الغيب. والحكمة في اطلاعهم على العلوم الغيبية المختلفة هي القيام الأفضل بالوظائف الإلهية تجاه الناس والمجتمع البشري مثل الهداية والقيادة الدينية.

هناك نظرتان حول علم الغيب للأئمة عليهم السلام.png بين متكلمي الشيعة حيث اعتبره البعض مطلقا واعتبره آخرون محدودا. والمتأخرون من علماء الشيعة يعتقدون بعلم الغيب غير المحدود للأئمة (عليهم السلام). الجفر والجامعة، ومصحف فاطمة والإلهام والتحديث من طرق وصول الإمام إلى المعارف الغيبية.

دراسة في المفاهيم

قال الله تعالى:

﴿وَمَا كانَ اللّهُ لِيطْلِعَكمْ عَلَى الْغَيبِ وَلَكنَّ اللّهَ يجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يشَاء﴾[١]

يطلق الغيب لغة على الأمور المستورة عن الحس، مقابل الشهود الذي يطلق على الأمور المدركة بالحواس.[٢]

والغيب في المصطلحات القرآنية والحديثية يطلق على الأمور التي لا تعرف بأسباب متعارفة عادة.[٣]

وعلم الغيب تركيب إضافي بمعنى معرفة الأمور الغيبية وإظهار الغيب والعلم و المعرفة بالنسبة إلى الأمور المستورة التي لا تدرك باالحواس.[٤]

أنواع الغيب

الأمور الغيبية على نوعين:

  • الغيب الذي يظهر بالتعليم والفكر و الرياضة النفسانية.
  • الغيب الذي يمكن الوصول والحصول عليه من قبل الله تعالى فحسب و هو يطلع من يريد عليه.

النوع الثاني أيضا على قسمين:

  1. الغيب الذي يجب على الله إظهاره على الأنبياء والرسول. وهذا القسم يعمّ المعجزات والأديان وسائر الأخبار الغيبية.
  2. الغيب الذي هو مخصوص لله تعالى و لا يطلع عليه أحدا.

[٥] ففي هذا القسم أمور غيبية لا يمكن لأحد الإطلاع عليها وفي كل الأزمنة مستورة عليهم ولا يمكنهم مشاهدتها بالحواس الظاهرية والإحاطة الفكرية والقلبية؛ مثل الذات الإلهية.[٦]

التفاوت بين علم الله و علم الإنسان

هناك بون شاسع بين علم الله و علم العباد؛ الحدود الموجودة للمخلوقين تسبب عدم شراكة أحدهم للّه في العلم و المعرفة:الحدود الزمانية، و المكانية و كذلك الحدود التي توجد بسبب المخلوقية. العلم الإلهي يعدّ من صفات الله الذاتية و له عدة ميزات: هذا العلم مطلق و لا يوجد أي حد و لا زمان و لا مكان له، أزلي و أبدي، أصيل، لا كيفية له و هو متحقق قبل تحقق المعلومات.

لكن علم الغيب الذي يوجد لدى بعض الصلحاء الذي أعطاهم إيّاه الله، هو علم محدود و يمكن أن يدخل فيه البِداء. [٧]

إمكانية الإطلاع على الغيب للإنسان‌

يستطيع الله تعالى أن يطلع من يريد على الغيب و يطلعه على الأمور التي وقعت و التي سوف تقع. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿ يعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لاَ يحِيطُونَ بِشَيءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء﴾[٨]

و يقول ابن سينا مستندا إلى التجربة:

كما أننا نستطيع أن نطّلع على الأمور الغيبية في المنام كذلك لا يوجد مانع أن يحقق مثل هذا في حالة اليقظة. [٩]

علم غيب الأنبياء

إحدى ميزات الأنبياء و التي يحتاجون إليها في إبلاغ رسالتهم هي علمهم و معرفتهم بالأمور الغيبية. و الله يطلع أنبيائه على غيب الماضي و المستقبل بالوحي. [١٠]

يشير القرآن الكريم إلى علم النبي عيسى بن مريم عليه السلام على بعض الأمور الغيبية. ﴿ وَ أُنَبِّئُكم بِمَا تَأْكلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيوتِكمْ إِنَّ فِي ذَلِك لآيةً لَّكمْ إِن كنتُم مُّؤْمِنِينَ[١١]


و أشير إلى هذه المسألة في سورة الجن بأن الله يعطي لمن يريد من أنبيائه ما يشاء و كيف يشاء. [١٢] ﴿عَالِمُ الْغَيبِ فَلَا يظْهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا* إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يسْلُك مِن بَينِ يدَيهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [١٣]

و طبقا لرأي بعض المفسرين في الآية ۱۷۹ من سورة آل عمران بيّن الله لنا أن كل الأنبياء كان عندهم علم الغيب. و خاصة أن "مِن" هذه الآية تُعرف شخصيّة الذي اختاره الله تعالى. [١٤]

علم غيب نبي الإسلام

كان نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلمأكثر الأنبياء اطلاعا على الأمور الغيبية لشمول رسالته مكانا و زمانا. و كان خبيرا بكل ما يحتاج إليه لأداء رسالته بإذن من الله تعالى.[١٥] و القرآن الكريم يشير إلى بعض هذه المصاديق و العلوم التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عالما بها قبل حدوثها. ﴿تِلْك مِنْ أَنْباءِ الْغَيبِ نُوحيها إِلَيك ما كنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُك مِنْ قَبْلِ ﴾[١٦]

علم غيب الأئمة

أحد الميزات الضرورية للإمام هي أن يكون عالما بصورة كاملة بـالشريعة التي من المقرر أن يكون هو حافظا و صائنا لها من التحريف و يفسّر الإبهامات الموجودة فيها. لو لم يكن للإمام مثل هذه المعلومات، يصبح هذا من مصاديق النقض للغرض الإلهي في أن الإمام هو الحافظ للشريعة. [١٧] إذن لا بد للإمام أن يكون على اطلاع كامل على العلوم الضرورية لتبيين الدين و الحفاظ عليه من التحريف. [١٨] و من حيث أنّ الإطلاع على كل هذه العلوم رغم شمولها و توسعتها و مع الإلتفات إلى الضّعف‌ البشري، هو غير ممكن بصورة عادية، إذن لا بد لنا أن نقول إن بعض هذه المعلومات وصلت من طريق غير عادية (بصورة غيبية) إلى الإنسان.[١٩]

حقيقة علم الإمام

علم الأئمة المعصومين (عليهم السلام) هو علم لم يتعلّموه بأنفسهم مثل علم الأنبياء (عليهم السلام) و هو علم إلهي [٢٠]و بصورة علم حضوري. بشكل لو أرادوه لكان حاضرا عندهم و يَعلَمُونَهُ و هذا لا يعني أنهم عالمون بكل شيء بصورة دائمة و بالفعل. [٢١] و هذا الأمر تتبين ضمن عدة روايات من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) و لو أراد الإمام عليه السلام أن يعلم شيئا، يُعَلِمَهُ الله. [٢٢]

و العلم في الأمور الغيبية للأئمة (عليهم السلام) جاء ضمن روايات عديدة. بعض من هذه الأخبار جاءت في الخطب الموجودة في نهج البلاغة الشريفة. أمور مثل: الخبر من تدمير مدينة الكوفة،[٢٣] و اعتداء عبدالملك بن المروان على الكوفة، [٢٤] و الخبر من سفك حجاج بن يوسف الثقفي للدماء و حرصه على الأكل، [٢٥] و الخبر عن مستقبل دموي للـ البصرة،[٢٦] و الخبر من حكومة أربعة من الأمراء الفاسدين من أبناء مروان[٢٧] و خبر هجوم المغول و جريمتهم.[٢٨]

نظرة متكلمي الإمامية

هناك عدة نظريات أصلية حول علم الأئمة (عليهم السلام) للغيب بين متكلمي الشيعة:

  • علم الغيب المطلق و الفعلي للإمام عليه السلام في لوح المحو و الإثبات و كذلك في الوح المحفوظ.
  • علم الغيب المطلق و الفعلي للإمام عليه السلام في لوح المحو و الإثبات فقط.
  • علم الإمام هو منوط بالسؤال من الله عز وجل.
  • نظرية التوقف و عدم إظهار الرأي حول جزئيات علم الإمام عليه السلام. [٢٩]
  • العلم المحدود للإمام بالنسبة إلى بعض الأمور التي تساعده على القيام بواجبه بالنسبة إلى الإمامة و القيادة.[٣٠]

كما يقول الإمام الصادقعليه السلام:

«'إن الجفر الأبيض عندي؛ قلت له: و ماذا فيه؟ قال: فيه زبور داود عليه السلام و توراة موسى عليه السلام و إنجيل عيسى عليه السلام و صحف إبراهيم عليه السلام و فيه الحلال و الحرام و مصحف فاطمة عليها السلام. و لا أظن أن يكون من القرآن فيه شيء. و فيه كل ما يحتاج إليه الناس و يلجئون إلينا بحاجاتهم - لكننا لا نحتاج إلى أحد -، حتى فيه المعاقبة بالسوط و نصفه و ربعه و جزاء الخدش'» [٣١]

مدى شمول علم الإمام(طبقا للنظرية الثانية)

علم الإمام هو الشامل لكل علم يحتاج إليه الإمام للقيام بوظائف الإمامة و قيادة الأمة.[٣٢] و صرّحت روايات الشيعة بأنّ دائرة علم الإمام عليه السلام تشمل كل ما حدث في العالم أو سوف يحدث و كذلك جاء أن الله لا يجعل من لا يستطيع إجابة الناس في مسائلهم، حجة لنفسه على خلقه. [٣٣] و مصاديق هذا العلم تشمل نطاقا واسعا و منها:

طرق وصول الإمام إلى المعارف الغيبية

عن الکاظم(ع):

مَبْلَغُ عِلْمِنَا عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٍ وَ حَادِثٍ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَاصلى الله عليه وآله وسلم.

المصدر = كافي، ج۱، ص۲۶۴

الإمام المعصوم عليه السلام يطّلع على الغيب بعدة طرق و منها:

أ. أخذ العلوم عن طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أحد أهم المصادر لوصول الأئمة المعصومين (عليهم السلام) إلى العلوم اللدنية الإلهية هو هذا الطريق. و في حديث سئل فيه الإمام الرضا‌ عليه السلام حول علمهم بالأمور الغيبية فأجاب عليه السلام: ورث الإمام علمه عن طريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأخوذ من الله بواسطة جبرئيل. [٤٠] و أشار الإمام الباقر‌ عليه السلام إلى هذا المطلب يعني أن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) هم متطلعون على كل العلوم التي أعلم الله أنبيائه و ملائكته. [٤١] و هذا التعليم كان بطرق مختلفة:

  • التعاليم العادية: على ضوء هذا النوع من التعليم، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يستفيد من كلمات النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مثل سائر الناس، غير أنّه كان أدقّ و أكثر ذاكرة من الآخرين. [٤٢]
  • نقل علوم الأنبياء إلى الأئمة (عليهم السلام) من الطرق الغير معتادة: و في هذا القسم من انتقال العلوم اللدنية إلى الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) لا يوجد مشاركة من قبل الآخرين و هذا الطريق مختص بهم. هذه الطرق هي عبارة عن:
  1. الطريقة التي تشابه طريقة انتقال العلوم إلى الإمام علي عليه السلام في الساعات الأخيرة من عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. و حسب الروايات الموجودة في هذه القضية انتقل إلى الإمام علي عليه السلام علوم كانت تعادل ألف باب من العلم و كان يفتح عن كل باب ألف باب آخر. و هذا العلم، يشمل العلم بالحوادث الماضية و المستقبلية و العلم بالوفيات و المصائب و القضاوة. و هذا النوع من العلم يعد ضمن مجموعة ودائع الإمامة التي تنتقل من إمام إلى آخر. [٤٣]
  2. عن طريق كتاب الجامعة: هذا الكتاب الذي كان يمليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإمام علي عليه السلام و كان يكتبه الإمام عليه السلام يشمل الأخبار و العلوم التي كان يحتاج إليها الإمام و ينتقل من كل إمام إلى إمام آخر. [٤٤]
  3. عن طريق كتاب الجفر: يوجد في هذا الكتاب - الذي هو ميراث أنبياء الله العظام و أوصيائهم الصالحين، علم الأنبياء و الأوصياء و علم علماء بني اسرائيل. كذلك فيه، كتاب الزبور للنبي داوود عليه السلام، و التورات للنبي موسى، و الإنجيل للنبيعيسى و الصحف للنبي إبراهيم (عليهم السلام).[٤٥]

ب. عن طريق مصحف فاطمة عليها السلام:طبقا للروايات‌ أحد المصادر لعلوم آل البيت (عليهم السلام)، هو مصحف السيدة فاطمة عليها السلام. هذا المصحف، هو مجموعة من الروايات‌التي جمعت ضمن تحديث الملائكة مع السيدة الزهرا‌ء عليها السلام و فيه أخبار و وقائع المستقبل إلى يوم القيامة التي نقلتها السيدة زهراء عليها السلام للإمام علي عليه السلام و هو كان يكتبها.[٤٦] و جاءت رواية عن الإمام الصادق‌ عليه السلام في أن مصحف فاطمة عليها السلام، يشمل أمورا سوف تحدث و حتى أسماء الذين يملكون أشياء إلى يوم القيامة. [٤٧] و جاءت في هذه الروايات أنّ حجم هذا الكتاب يعادل ثلاثة أضعاف للقرآن الكريم، حتى أنّه ليست فيه كلمة من القرآن. [٤٨]

ج. عن طريق الإلهام و التحديث: نقل عن حسن بن يحيى المدائني أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام: إذا سئل الإمام عن شيء، بواسطة أي علم يجيب الإمام عليه؟ فأجاب الإمام عليه السلام:

في بعض الأحيان يلهم عليه و في بعض الأحيان يسمع من ملك و في بعض الأحيان يوجد كلاهما. [٤٩]

حكمة علم الغيب للأئمة (عليهم السلام)

يذكر العلامة محمد رضا المظفر عدّة أسباب و حكم لعلم غيب الأئمة (عليهم السلام). و منها:

  • لهذا العلم منفعة أكثر للأمة الإسلامية.
  • تزيد في قدرة القائد للأمة الإسلامية.
  • اختيار من له علم الغيب هو الأنسب و أولى.
  • هذا العلم يزداد في قاعدة اللطف للإمام (ع).[٥٠]

دلائل علم الغيب للإمام

الإمام هو وارث علم الأنبياء [٥١] و هو الأمين لصندوق العلم الإلهي [٥٢]. قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في فضائل عليعليه السلام:

«أنا مدينة العلم و علي بابها» [٥٣]

و جاء في رواية: أنّه سأل هشام بن الحكم الإمام الصادق عليه السلام مندهشا - بعد سماعه أجوبة الإمام (ع) حول 500 مسألة كلامية في منطقة منى: نحن نعلم إن مسائل الحلال و الحرام بيدكم و أنتم أعلم الناس بها لكن هذه المسائل التي أجبت عليها يعد من علم الكلام؟! فقال الإمام الصادق‌عليه السلام في جوابه: ويل لك يا هشام! لا يجعل الله تعالى لخلقه حجة لا يستطيع أن يجيب على كل حوائج الناس . [٥٤]

علم الغيب في سائر الناس

قال آصف بن برخيا مخاطبا النبي سليمان (ع):'«'قالَ الَّذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكتابِ أَنَا آتيك بِهِ قَبْلَ أَنْ يرْتَدَّ إِلَيك طَرْفُك. [٥٥]

كما قلنا أن علم الغيب لا يختص بالأنبياء و أئمة الشيعة المعصومون (عليهم السلام) فبعض الدرجات منه توجد في سائر الناس. يذكر القرآن الكريم بعض المصاديق منها:

أسئلة حول علم الغيب

السوال الأول: إحدى الإشكالات التي تطرح حول علم الأئمة (ع) للغيب هو: أنه لو يعلم الأئمة (عليهم لسلام) الغيب، لماذا نرى روايات يصرّحون فيها بعدم وجود مثل هذا العلم لأنفسهم؟ مثلا نقل عن الإمام الصادق (ع) في جواب ادعاء الذي كان يقول الإمام، هو يعلم الغيب؛ قال: إنني لا أمتلك مثل هذا النوع من العلم و ذكر عدم وجدانه أَمَتَهُ لتنبيهها مثل شاهد لعدم تملكه مثل هذا العلم. [٦٢]

و هذا الإشكال ينشأ من عدم الإلتفات إلى كل روايات‌ أهل البيت بما هي مجموعة. حسب الأدلّة القرآنية و روايات‌ المعصومين (عليهم السلام)، أئمة الشيعة يعلمون الغيب. و الروايات التي تنفي وجود مثل هذا العلم منهم إمّا روايات مجعولة أو صدرت عن تقية. و الشاهد لهذا الدليل هو سائر الروايات التي جاءت في استمرار الإشكال. و في هذه الرواية ينفي الإمام علمه بالغيب في البداية لكنه عندما يذهب مع الراوي إلى مكان آخر - و لا يوجد غيرهما هناك أحد - يستند إلى الآية القرآنية في أنه يعلم الغيب و فوق هذا لا بدّ من الحجة الإلهية على أنّه يعلم الغيب حتى يستطيع القيام بواجب الإمامة بأحسن طريقة.[٦٣]

السؤال الثاني: هناك سؤال آخر يطرح نفسه في مجال علم الأئمة (عليهم السلام) بالغيب و هو: لو أنّ الأئمة كانوا يعلمون زمان و مكان استشهادهم، كان عليهم أن يمنعوا ذلك لا أن يمشوا تجاه ذلك الزمان و المكان. مثلا لو كان يعلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) زمان و مكان استشهاده في مسجد الكوفة في ليلة ۲۱ من شهر رمضان، لكان عليه أن ينصرف من الذهاب إلى المسجد؛ و إلا يعد هذا العمل من مصاديق الإنتحار.

و هناك عدة أجوبة:

الجواب الأول: كان يعتقد البعض أن العلم ببعض القضايا التي لا تتعلق بمسألة هداية الناس و قيادة الأمة، ليس ضروريا للإمام، مثل قضية زمان و سبب استشهادهم. [٦٤]
الجواب الثاني: و البعض الآخر الذين كانوا يفككون بين العلم الظاهري و العلم الباطني، كانوا يعتقدون بعلم الإمام بالنسبة إلى الأمور الظاهرية و الأمور الباطنية. و هم كانوا مكلّفين برعاية الظاهر في مقام العلم الظاهري و يقومون بوظائفهم الإجتماعية حسب هذا التكليف، لكنّهم حسب العلم الباطني مطّلعون على نهاية الحوادث و الأمور و منها مصير أنفسهم، حسب العلم الذي أعطاهم الله في سبيل تحقيق رسالتهم و القيام بوظائف الإمامة.

لذا توجّب على الإمام أن يعمل طبقا لظاهر الأمور لا باطنها. و هذا كان السبب في عدم منعهم من استشهادهم رغم علمهم بزمانة و مكانه. [٦٥] مع الإلتفات إلى أدلة و روايات علم الغيب للأئمة (عليهم السلام)، يبدو أن الرأي الثاني هو الأصح.

دراسات ذات صلة

النبوة

الإمامة

الهوامش

  1. آل عمران: 179.
  2. الطريحي، مجمع البحرين، ج 2، ص 134-135؛ الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص 616.
  3. السبحاني، مفاهيم القرآن، ج 3، ص 402-407.
  4. جوادي آملي، ادب فناي مقربان، ج 3، ص 414؛ دهخدا، لغة نامة، ماده علم غيب.
  5. صادقي تهراني، ج 27، ص17 -18.
  6. جوادي آملي، ادب فناي مقربان، ج 3، ص 415.
  7. مظفر، ص11.
  8. البقرة،۲۵۵
  9. ابن سينا، ص۱۵۰-۱۵۱
  10. طوسي، التبيان، ج۲، ص۴۵۹
  11. آل عمران، ۴۹
  12. طباطبايي، ج۲۰، ص۸۳
  13. سورةالجن،۲۶و۲۷
  14. يعني أنّ هذه الآية بيانية و ليست تبعيضية؛ طوسي، التبيان، ج۳، ص۶۳
  15. مظفر، ص۱۵
  16. سورة الهود، ۴۹
  17. مظفر، ص۱۶
  18. مفيد، اوائل المقالات، ص۳۹
  19. شريف مرتضي، ج۲، ص۱۵و۱۶
  20. خرازي، ج۲‌، ص۴۶
  21. مظفر، ص۶۲
  22. كليني، ج۱، ص۲۵۸
  23. نهج البلاغة، الخطبة۱۰۱
  24. نهج البلاغة، الخطبة ۱۰۱: ۱۸۹
  25. نهج البلاغة، الخطبة ۱۱۶
  26. نهج البلاغة، الخطبة ۱۰۲
  27. نهج البلاغة، الخطبة ۷۳
  28. نهج البلاغة، الخطبة۱۲۸
  29. قراملي، مقالة علم الإمام الحسين باستشهاده.
  30. صالحي نجف آبادي، ص۴۵۵-۴۵۶
  31. كافي، ج۱، ص۲۴۰
  32. صدوق، الخصال، ج۲، ص۵۲۹
  33. كليني، ج۱، ص۲۶۰‌-۲۶۱
  34. مظفر، ص۲۳
  35. كشي، ص۱۳۴۸
  36. كليني، ج۱، ص۶۱
  37. كليني، ج۱، ص۲۵۸
  38. طوسي، تهذيب الاحكام، ج۶، ص۹۵
  39. مظفر، ص۱۲
  40. كليني، ج۱، ص۲۵۶
  41. كليني، ج۱، ص۲۵۵
  42. خرازي، ج۲، ص۴۶
  43. صدوق، ص۶۴۳
  44. كليني، ج۱، ص۲۷۵
  45. كليني، ج۱، ص۲۴۰
  46. صفار، ص۱۱۰
  47. مجلسي، بحارالانوار، ج۲۶، ص۱۸
  48. صفار، ص۱۴۹ و۱۵۰
  49. المجلسي، بحار الأنوار، ج۲۶، ص۵۷؛ الطوسي،الأمالي، ج 1 ، ص 4087
  50. مظفر،۲۱-۳۴
  51. كليني، ج۱، ص۴۷۰
  52. كليني، ج۱، ص۱۹۲
  53. حر عاملي، ج۲۷، ص۳۴
  54. كليني، ج۱، ص۲۶۲
  55. سورة النمل، الآية۴۰
  56. آيه ۴۵و ۴۵ آل عمران
  57. آيات ۶۹-۷۳ هود
  58. آيه۷ سوره قصص
  59. آيه۶۵ كهف
  60. آيه ۱۰۵ توبه
  61. آيه ۴۰ نمل
  62. كليني، ج۱، ص۲۵۷
  63. مظفر، ص۶۲
  64. صالحي نجف آبادي، ص۴۵۵-۴۵۶
  65. مجلسي، مراة العقول، ج۳، ص۱۲۴- ۱۲۵

المصادر

  • ابن سينا، حسين بن عبدالله، الاشارات و التنبيهات، قم، نشر البلاغه، ۱۳۷۵؛
  • جوادي آملي، عبدالله، ادب فناي مقربان،قم، نشر اسراء، ۱۳۸۸ش؛
  • حلي، اجوبه المسائل المهنائيه، مقدمه: محي الدين مامقاني، قم، خيام، ۱۴۰۱ق؛
  • الخرازي، محسن، بداية المعارف الالهية في شرح عقائدالاماميه للمظفر، قم، نشر اسلامي، ۱۴۲۰ق؛
  • دهخدا، علي اكبر، لغت‌نامه دهخدا؛
  • راغب اصفهاني، حسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق و بيروت، الدار الشاميه و‌دار العلم، ۱۴۱۲ق؛
  • السبحاني، جعفر، مفاهيم القرآن، به قلم جعفر الهادي، قم، موسسه امام صادق، ۱۴۲۰ق؛
  • شريف مرتضي، علي بن حسين، الشافي في الامامه، الشافي في الامامة، چاپ دوم، تهران، موسسه الصادق، ۱۴۱۰ق؛
  • الصادقي تهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن، قم، انتشارات فرهنگ اسلامي، ۱۳۶۵ش، چاپ دوم؛
  • الصالحي نجف آبادي، نعمت الله، شهيد جاويد، تهران، بينا، ۱۳۶۱ش، چاپ دوازدهم،؛
  • الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، الخصال، قم، نشر جامعه مدرسين، ۱۴۰۳ق؛
  • الصفار،محمد بن حسن، بصائر الدرجات، قم: كتابخانه آيت الله نجفي مرعشي، ۱۴۰۴ق؛
  • الطباطبايي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، نشر اسلامي، ۱۴۱۷ق، چاپ پنجم؛
  • الطريحي، فخرالدين، مجمع البحرين، تحقيق: سيد احمد حسيني، تهران، كتابفروشي مرتضوي، ۱۳۷۵ش، چاپ سوم؛
  • الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق:احمد قصير عاملي، بيروت، داراحياء التراث العربي، بي‌تا؛
  • الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الاحكام، تهران، دارالكتب الاسلاميه، ۱۳۶۵ش؛
  • الطوسي، محمد بن حسن، الامالي، قم، دارالثقافه، ۱۴۱۴ق؛
  • قدردان قراملكي، محمد حسن، كلام فلسفي، قم، انتشارات وثوق، ۱۳۷۸ش؛
  • الكشي، محمد بن عمر، رجال كشي، مشهد، نشر دانشگاه مشهد، ۱۳۴۸ق؛
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار، بيروت، دراالوفاء، ۱۴۰۴ق؛
  • المجلسي، محمد باقر، مراة العقول في شرح اخبار الرسول، تصحيح: سيد هاشم رسولي محلاتي، تهران، دارالكتب الإسلامية، ۱۳۷۰ش، چاپ سوم؛
  • المفيد، محمد بن محمد، اوائل المقالات، قم، كنگره شيخ مفيد، ۱۴۱۳ق؛

وصلات خارجية