الإمام جعفر الصادق عليه السلام

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الإمام الصادق(ع))
اذهب إلى: تصفح، ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم

المعصومون الأربعة عشر

جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
الترتيب الإمام السادس
الكنية أبو عبد الله
تاريخ الميلاد 17 ربيع الأول، 83 هـ
مكان الميلاد المدينة
مكان الدفن مقبرة البقيع
مدة حياته الخمسة والستين عاماً
الألقاب الصادق،[١] الفاضل، الطاهر، الصابر، عمود الشرف،[٢] القائم ، الكافل، المنجي [٣][٤]
الأب الإمام محمد الباقر عليه السلام
الأم أم فروة
الأولاد الإمام موسى الكاظم عليه السلام، إسماعيل، عبد الله، موسي، إسحاق، محمد، عباس وعلي.


سائر المعصومين

النبي محمد · السيدة الزهراء · الإمام علي · الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر عليهم السلام

جعفر بن محمد الصادقعليهما السلام1.png، هو الإمام السادس من أئمة أهل البيتعليهم السلام.png، ولد في المدينة المنورة، واستشهد فيها وكان عمره المبارك يوم شهادته (65 أو 68) عاماً، ودُفِنَ في البقيع إلى جانب أبيه الإمام الباقرعليه السلام وجدّه الإمام السجادعليه السلام و عمّه الإمام الحسنعليه السلام. أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وكانت فترة إمامته المباركة 34 عاماً.[٥]

روي عنهعليه السلام أحاديث عديدة في شتى صنوف العلم والمعرفة من المسائل الفقهيّة والكلاميّة و... ومن هنا نُسِبَ المذهب الشيعي إليهعليه السلام وسُمي بـ(المذهب الجعفري).

وقد وفرّت فترة الانفتاح -التي حدثت ما بين نهاية الدولة الامويّة وبداية الدولة العباسيّة- في زمن إمامة جعفر بن محمد عليه السلام حرية الحركة للإمام لنشر معالم الدين. فلم تسنح الفرصة لأئمة أهل البيت عليهم السلام.png قبل ذلك إظهار علومهم للناس لتضييق الحكام الطغاة عليهم، فصار منهلاً للعلوم والمعارف ومصدراً للأحكام وغيرها.

عاصر الإمام الصادقعليه السلام من حكام بني أميّة كل من: هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد المعروف بـ(الناقص)، ثم أخيه إبراهيم بن الوليد ثم مروان بن محمد المعروف بـ(مروان الحمار) آخر ملوك الدولة الأمويّة، ومن حُكّام بني العباس كل من: السفاح وأبي جعفر المنصور واستشهدعليه السلام مسموماً على يد أبي جعفر المنصور. [٦]

محتويات

نسبه وألقابه وكنيته وأوصافه

  • نسبه

هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.png سادس أئمة أهل البيتعليهم السلام.png.

أمّه: السيدة المُهذّبة الزكيّة (أم فروة) بنت الفقيه القاسم بن محمد بن أبي بكر، كانت من سيدات النساء عفّة وشرفا وفضلا، فقد تربّت في بيت أبيها، وهو من الفضلاء اللامعين في عصره، كما تلقّت الفقه والمعارف الإسلاميّة من زوجها الإمام الأعظم محمد الباقرعليه السلام، وكانت على جانب كبير من الفضل، فقد كانت مرجعا للسيدات من نساء بلدها وغيره في مهام اُمورهن الدينيّة، وحسبها فخرا وشرفا أنها صارت اُماً لسادس أئمة أهل البيتعليهم السلام.png، وكانت تعامَل في بيتها بإجلال واحترام من قِبل زوجها وباقي أفراد العائلة النبويّة.[٧]

  • ألقابه

إنَّ للإمام الصادق عليه السلام مجموعة من الألقاب التي تلقي الضوء على سمو شخصيته العظيمة وما يتمتع به من محاسن الصفات، وهي:

  1. الصادق[٨]: لقبه به جدّه النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم لأنه أصدق الناس في حديثه وكلامه.
  2. الصابر[٩]: لقّب بذلك لانه صبر على المحن الشاقّة والخطوب المريرة التي تجرعها من خصومه الأمويين والعباسيين.
  3. الفاضل[١٠]: لقب بذلك لانه كان أفضل أهل زمانه وأعلمهم، لا في شؤون الشريعة وحسب وإنما في جميع العلوم.
  4. الطاهر[١١]: لأنه أطهر إنسان في عمله وسلوكه واتجاهه في زمانه.
  5. عمود الشرف[١٢]: لقد كان الإمام عليه السلام عمود الشرف وعنوان الفخر والمجد لجميع المسلمين.
  6. القائم[١٣]: لقب بذلك لانه كان قائما بإحياء دين الله عز وجل.png، والذب عن شريعة سيّد المرسلينصلى الله عليه وآله وسلم.
  7. الكافل[١٤]: لقب بذلك لأنه كان كافلا للفقراء والأيتام والمحرومين، فقد قام بالإنفاق عليهم وإعالتهم.
  8. المنجي[١٥]: فهو المنجي من الضلالة، فقد هدى كل من التجأ إليه، وأنقذ كل من اتصل به.
  • كنيته
  1. أبوعبد الله، وهذه الكنية هي التي اشتهر بها وخاصة في الروايات الشريفة.
  2. أبو إسماعيل.
  3. أبو موسى .[١٦]
  • أوصافه

ذكر الرواة انه عليه السلام كان ربع القامة، أزهر الوجه، حالك الشعر[١٧]، جعد[١٨]، أشم الأنف، أنزع[١٩]، رقيق البشرة، على خدّه خال[٢٠]أسود، وعلى جسده خيلان[٢١]حمرة.[٢٢]

هيبته ووقاره

كانت تعنو الوجوه لهيبة الإمام الصادق عليه السلام ووقاره، فقد حاكى هيبة الأنبياء عليهم السلام.png ، وجلالة الأوصياء، وما رآه أحد الاّ هابه، لأنه كانت تعلوه روحانيّة الإمامة، وقداسة الأولياء، وكان ابن مسكان - وهو من خيار الشيعة وثقاتها - لا يدخل عليه شفقة أن لا يوفيه حق إجلاله وتعظيمه، فكان يسمع ما يحتاج إليه من أمور دينه من أصحابه، ويأبى أن يدخل عليه.[٢٣]

أخلاقه

  • كرمه وجوده

من ذاتيّات الإمام الصادق عليه السلام الجود، فقد كان من أندى الناس كفا، وكان يجود بما عنده لإنعاش الفقراء والمحرومين، ومن الأمثلة على ذلك:

1-دخل عليه المفضّل بن رمانة، وكان من ثقاة أصحابه ورواته، فشكا إليه ضعف حاله، وسأله الدعاء.

فقال عليه السلام لجاريته: «هاتِ الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر».

فجاءته به، فقال له: «هذا كيس فيه أربعمائة دينار، فاستعن به».

فقال المفضّل: لا والله جُعلت فداك، ما أردت هذا، ولكن أردت الدعاء، فقال عليه السلام: «لا أدعُ الدعاء لك».[٢٤]

2-إنَّ فَقِيراً سَأَلَ الصَّادِقَعليه السلام فَقَالَ لِعَبْدِهِ: «مَاعِنْدَكَ قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُ فَأَخَذَهَا وَوَلَّى شَاكِراً، فَقَالَعليه السلام لِعَبْدِهِ: أَرْجِعْهُ.

فَقَالَ: يَا سَيِّدِي سَأَلْتُ فَأَعْطَيْتَ فَمَاذَا بَعْدَ الْعَطَاءِ؟ فَقَالَ عليه السلام لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى وَإِنَّا لَمْ نُغْنِكَ فَخُذْ هَذَا الْخَاتَمَ فَقَدْ أَعْطَيْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِذَا احْتَجْتَ فَبِعْهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ».[٢٥]

  • صدقاته في السرّ

كان الإمام الصادق عليه السلام يقوم في غلس الليل فيأخذ جرابا فيه الخبز واللحم والدراهم فيحمله على عاتقه ويذهب به إلى أهل الحاجة من فقراء المدينة، فيقسّمه فيهم وهم لا يعرفونه، وما عرفوه حتى مضى إلى الله عز وجل.png، فافتقدوا تلك الصِلات فعلموا أنها منه.[٢٦]

  • إكرامه للضيوف

لقد كان الإمام عليه السلام يُشرف على خدمة الضيوف بنفسه، وكان يأتيهم بأشهى الطعام وألذه وأوفره، ويُكرر عليهم القول وقت الأكل: «أشدكم حبا لنا أكثركم أكلا عندنا» وكان يأمر في كل يوم بوضع عشر ثبنات من الطعام يتغدّى على كل ثبنة عشرة.[٢٧]

  • تواضعه

كان من تواضعه عليه السلام أنه يجلس على الحصير[٢٨]، ويرفض الجلوس على الفرش الفاخرة، وكان يُنكر ويشجب المتكبرين، وقد قال ذات مرّة لرجل من إحدى القبائل: «من سيد هذه القبيلة؟

فبادر الرجل قائلا: أنا.

فأنكر الإمام عليه السلام ذلك وقال له: لو كنت سيدهم ما قلت: أنا»[٢٩]

  • سمو أخلاقه

روى المؤرخون انَّ رجلا من الحُجّاج توهّم أن هميانه قد ضاع منه، فخرج يُفتّش عنه، فرأى الإمام الصادق عليه السلام يصلّي في الجامع النبوي فتعلّق به، ولم يعرفه، وقال: «أنت أخذت همياني؟».

فقال له الإمام عليه السلام بعطف ورفق: ما كان فيه؟

فقال الرجل: ألف دينار.

فأعطاه الإمام عليه السلام ألف دينار، ومضى الرجل إلى مكانه، فوجد هميانه، فعاد إلى الإمام معتذرا منه، ومعه المال، فأبى الإمام عليه السلام قبوله، وقال له: شئ خرج من يدي فلا يعود اليَّ، فبُهر الرجل وسأل عنه، فقيل له: هذا جعفر الصادق، وراح الرجل يقول بإعجاب: «لا جرم هذا فعال أمثاله»[٣٠]

  • الصبر

من صور صبره عليه السلام أنه لما توفي ولده إسماعيل، وكان ملء العين في أدبه وعمله وفضله، دعا عليه السلام جمعا من أصحابه فقدّم لهم مائدة جعل فيها أفخر الأطعمة، وأطيب الألوان، ولمّا فرغوا من تناول الطعام سأله بعض أصحابه، فقال له: يا سيدي لا أرى عليك أثرا الحزن على ولدك؟

فأجابه عليه السلام: «وما لي لا أكون كما ترون وقد جاء في خبر أصدق الصادقين – يعني جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – إلى أصحابه: إني ميّت وإياكم».[٣١]

حثّه المؤمنين على العبادة

  • حثّه على الصلاة

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: «دَخَلْتُ‏ عَلَى‏ أُمِ‏ حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِـأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَبَكَتْ وَبَكَيْتُ لِبُكَائِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عِنْدَ الْمَوْتِ لَرَأَيْتَ عَجَباً فَتَحَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اجْمَعُوا إِلَيَّ كُلَّ مَنْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ قَالَتْ: فَمَا تَرَكْنَا أَحَداً إِلَّا جَمَعْنَاهُ قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِـالصَّلَاةِ».[٣٢]

  • حثّه على الصوم

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام‏ إِذَا صُمْتَ‏ فَلْيَصُمْ‏ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَشَعْرُكَ وَجِلْدُكَ وَعَدَّدَ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا، وَقَالَ: لَا يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ».[٣٣]

  • حثّه على الحجّ

لقد نقل لنا المؤرخون ان الإمام الصادق عليه السلام‏ كان يؤدي مراسيم الحج بخضوع وخشوع من الطواف والوقوف في عرفات و منى، فقد روى بكر بن محمد الأزدي قال: «خَرَجْتُ أَطُوفُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام‏ حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، ثُمَّ مَالَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَعَ رُكْنِ الْبَيْتِ وَالْحِجْرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ سَاجِداً: «سَجَدَ وَجْهِي‏ لَكَ‏ تَعَبُّداً وَرِقّاً، وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ. وَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلَى نَفْسِي، وَلَا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَوَجْهُهُ مِنَ الْبُكَاءِ كَأَنَّمَا غُمِسَ فِي الْمَاءِ».[٣٤]

كلمات في فضل الإمام الصادق (عليه السلام)

هناك الكثير من الكلمات التي قيلت في حق الإمام الصادق عليه السلام من مختلف الشخصيات وفي كل العصور سواء من المخالفين أو المؤالفين ومنها:

عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: «نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام‏ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام‏ يَمْشِي، فَقَالَ: تَرَى هَذَا؟ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عز وجل.png: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَ‏ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ[٣٥]».[٣٦]

قال زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام.png‏ عن ابن أخيه الإمام الصادق عليه السلام‏: «في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه، وحجة زماننا ابن أخي جعفر، لا يضل من تبعه، ولا يهتدي من خالفه».[٣٧]

سُئل يحيى بن زيد عن الإمام في عصره الذي تجب طاعته، فقال: «هو جعفر، وهو أفقه بني هاشم».[٣٨]

  • مالك بن أنس

قال مالك بن أنس وهو أحد رؤساء المذاهب في الإمام الصادق عليه السلام‏: «اختلفت إلى جعفر بن محمد زمانا، فما كنت أراه إلاّ على إحدى ثلاث خصال: إما مصلّيا، وإما صائما، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا على طهارة، ولا يتكلّم بما لا يعنيه، وكان من العلماء العباد والزهّاد الذين يخشون الله، وما رأت عين، ولا سمعت أُذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا».[٣٩]

أعلن أبو حنيفة أن المدّة التي تتلمذ فيها على الإمام الصادق عليه السلام‏ هي التي ساعدت على بناء كيانه الفقهي فقال: «لولا السنتان لهلك النعمان».[٤٠]

قال حسن بن زياد : «سمعت أبا حنيفة وسئل من أفقه من رأيت، فقال ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة إنَّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمد، فهيىء له من مسائلك الصعاب. قال: فهيأت له أربعين مسألة، ثم بعث إلي أبو جعفر فأتيته بالحيرة، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخل لأبي جعفر فسلّمت وأذن لي فجلست، ثم التفت إلى جعفر، فقال: يا أبا عبد الله تعرف هذا؟ قال: نعم هذا أبو حنيفة، ثم أتبعها قد أتانا، ثم قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله وابتدأت أسأله وكان يقول: في المسألة أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول: كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أنه أعلم الناس».[٤١]

  • ابن حِبّان

قال ابن حِبّان: «وجعفر بن محمد كان من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا».[٤٢]

  • الجاحظ

قال: «جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه، ويقال: إنَّ أبا حنيفة من تلامذته، وكذلك سفيان الثوري، وحسبك بهما في هذا الباب».[٤٣]

  • الهيثمي

قال ابن حجر في حق الإمام الصادقعليه السلام‏ في معرض كلامه عن الإمام الباقر عليه السلام‏ : «توفي سنة سبع عشرة ومئة عن ثمان وخمسين سنة مسموما كأبيه وهو علوي من جهة أبيه وأمه ودُفن أيضا في قبة الحسن و العباس بـالبقيع وخلف ستة أولاد أفضلهم وأكملهم جعفر الصادق ومن ثم كان خليفته ووصيه ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريج والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني». [٤٤]

  • الشهرستاني

قال: «أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وهو ذو علم غزير في الدين وأدب كامل في الحكمة وزهد بالغ في الدنيا وورع تام عن الشهوات وقد أقام بـالمدينة مدة يُفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ثم دخل العراق وأقام بها مدة ما تعرض للإمامة قط ولا نازع أحدا في الخلافة قط ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط».[٤٥]

  • أحمد أمين

قال: «وأكبر شخصيّات ذلك العصر في التشريع الشيعي، بل ربما كان أكبر الشخصيّات في ذلك العصر، بل العصور المختلفة، الإمام جعفر الصادق، وعلى الجملة فقد كان الإمام جعفر من أعظم الشخصيّات في عصره وبعد عصره».[٤٦]

  • الذهبي

قال: «جعفر بن محمد بن علي بن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الإمام أبو عبد الله العلوي المدني الصادق أحد السادة الأعلام».[٤٧]

  • المستشرق آدم هودجسون

قال: «يُعدُّ جعفر عند معظم الشيعة إماما من أعظم الأئمة، والمعلّم الثاني للفقه.... ويشير الإثنا عشرية إلى أنفسهم باعتبار أنهم أصحاب مذهب سمّوه المذهب الجعفري.

وأضاف يقول: وكان حجّة في الحديث والفقه عللى الأرجح، وتتحّدث عنه أسانيد أهل السنّة باحترام».[٤٨]

ولادته وشهادته

ولادته

اختلف المؤرّخون في السنة التي وُلد فيها الإمام الصادق عليه السلام ،وهذه بعض الأقوال:

  1. إنه وُلد بـالمدينة المنورة سنة (80هـ).[٤٩]
  2. وُلد سنة (83هـ) يوم الجمعة، ويقال: يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول.[٥٠]
  3. وُلد سنة (86هـ). [٥١]

استشهاده

لقد أعلن الإمام الصادق عليه السلام للناس بدنوّ الأجل المحتوم منه، وأن لقاءه بربّه لقريب، وكان من بين من أخبرهم بذلك شهاب بن عبد ربّه، قال : «قال لي أبو عبد الله عليه السلام : كَيْفَ أَنْتَ إِذَا نَعَانِي‏ إِلَيْكَ‏ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ؟

قَالَ: فَلَمْ أَعْرِفْ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ‏[٥٢] مَنْ هُوَ.

قَالَ: فَإِنِّي يَوْماً بِالْبَصْرَةِ إِذْ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ: يَا شِهَابُ، عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ.

قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ ذَاكَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ؟! قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ، وَقُمْت‏».[٥٣]

لقد كان الإمام الصادقعليه السلام شجا يعترض في حلق الطاغية الدوانيقي، فقد ضاق ذرعا منه لنصبه وعدائه لـ(أهل بيت العصمة) عليهم السلام.png ،فقد حكى لصديقه وصاحب سرّه محمد بن عبد الله الاسكندري يقول: «دخلت على المنصور فرأيته مغتمّاً، فقلت له: ما هذه الفكرة؟

فقال - الدوانيقي - : يا محمد، لقد هلك من أولاد فاطمة عليها السلام مقدار مائة ويزيدون - وهؤلاء قد قتلهم – وبقي سيّدهم وإمامهم.

فقال محمد: من ذاك؟

فقال - الدوانيقي - : جعفر بن محمد الصادق.

فحاول محمد أن يصرفه عنه، فقال له: إنّه رجل أنحلته العبادة، واشتغل بالله عن طلب الملك والخلافة.

ولم يرتضِ المنصور مقالته فردّ عليه: يا محمد، قد علمت أنّك تقول به، وبإمامته، ولكن الملك عقيم»[٥٤]

فأخذ الطاغية يضيّق على الإمام عليه السلام، وأحاط داره بالعيون وهم يسجّلون كل بادرة تصدر من الإمام عليه السلام، ويرفعونها له، وقد حكى الإمام عليه السلام ما كان يعانيه من ضيق بقولهعليه السلام: «عزَّت السلامة، حتى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شئ فيوشك أن تكون في الخمول، فإن طُلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها»[٥٥]

لقد صمم الطاغية الدوانيقي على اغتيال الإمامعليه السلام غير حافل بالعار والنار، فدس إليه سمّاً فاتكا على يد عامله على يثرب فسقاه به، ولما تناوله الإمامعليه السلامتقطّعت أمعاؤه، وأخذ يعاني الآلام القاسية، والأوجاع المؤلمة[٥٦]، حتى عرج إلى جوار ربه شهيدا مظلوما مسموما في شهر شوال[٥٧]، وقيل في النصف من رجب[٥٨]، واختلف المؤرخون في سنة شهادتهعليه السلام على اقوال منها:

  1. سنة (148 هـ )، وهذا هو المشهور.[٥٩]
  2. سنة (146 هـ) .[٦٠]

وكان عمره الشريفعليه السلام عند شهادته (65)[٦١] أو (68)[٦٢]عاما على اختلاف الروايات.[٦٣]

زوجاته وأولاده

الأُنسُ في ثَلاثٍ: فِي الزَّوجَةِ المُوافِقَةِ والوَلَدِ البارِّ والصَّديقِ المُصافِي.
تحف العقول، ص 318

إحدى زوجاته فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهي أم لثلاثة من أولاده؛ والثانية أم ولد أنجبت له ثلاثة آخرين؛ مع زوجات أخريات.

اختلف العلماء في عدد أولاده، والمشهور فيهم ما ذكره الشيخ المفيد في الإرشاد، قال: وكان أولاد أبي عبد اللّه عليه السلام عشرة:

  • موسى الكاظم عليه السلام وإسحاق ومحمد لاُمّ ولد (تكنى أم حميدة).
  • اسماعيل وعبد الله]] وأم فروة أمهم فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي عليه السلام.
  • العباس وعلي وأسماء وفاطمة لاُمّهات شتّى.[٦٤]

كان إسماعيل أكبر أولاد الصادق عليه السلام، وكان الإمام شديد المحبّة له والبرّ به والإشفاق عليه، حتى ظن بعض الشيعة أنه خليفته، ولما مات في حياة الإمام الصادق عليه السلام حاول الإمام إزالة هذه الشبهة من الأذهان، فقام بحركة تكشف عن زيف ذلك الظن، فقد روي أنّه بعد أن مات إسماعيل، وغُطِّيَ أمرَ عليه السلام بأن يكشف عن وجهه وهو مُسَجَّى، ثمّ قبَّل جبهته وذقنه ونحره، ثمّ أمر به فكشف وفعل به مثل الأوّل، ولمّا غُسّل وأُدرج في أكفانه أمر به فكشف عن وجهه، ثمّ قبّله في تلك المواضع ثالثاً، ثمّ عوَّذه بـالقرآن، ثمّ أمر بإدراجه.

روي عن زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: «دَعَا الصَّادِقُ عليه السلام دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ وَحُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَأَبَا بَصِيرٍ وَدَخَلَ عَلَيْهِ المفضل بن عمر وَأَتَى بِجَمَاعَةٍ حَتَّى صَارُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: يَا دَاوُدُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِيلَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: تَأَمَّلْهُ‏ يَا دَاوُدُ فَانْظُرْهُ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: بَلْ هُوَ مَيِّتٌ فَجَعَلَ يَعْرِضُهُ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ، فَقَالَ:عليه السلام اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟ انْظُرُوهُ أَجْمَعُكُمْ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ يَا سَيِّدَنَا مَيِّتٌ، فَقَالَ: شَهِدْتُمْ بِذَلِكَ وَتَحَقَّقْتُمُوهُ، قَالُوا: نَعَمْ وَقَدْ تَعَجَّبُوا مِنْ فِعْلِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ فَكَشَفَ، فَقَالَ: لِلْجَمَاعَةِ انْظُرُوا أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟ فَقَالُوا: بَلَى مَيِّتٌ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَإِنَّهُ سَيَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى مُوسَى عليه السلام وَقَالَ- وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ،‏ ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ، فَقَالَ: الْمَيِّتُ الْمُكَفَّنُ الْمُحَنَّطُ الْمَدْفُونُ فِي هَذَا اللَّحْدِ مَنْ هُو؟َ قُلْنَا: إِسْمَاعِيلُ وَلَدُكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ مُوسَى، فَقَالَ: هُوَ حَقٌّ وَالْحَقُّ مَعَهُ وَمِنْهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ‏ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها».[٦٥]

مراحل حياة الإمام الصادق (عيله السلام) المباركة

يُمكن تقسيم حياة الإمام الصادق عليه السلام إلى عصرين وهما:

عصر ما قبل إمامته المباركة

لقد عاصر الإمام الصادق عليه السلام في هذه المرحلة من الحُكّام كل من: الوليد بن عبد الملك و سليمان بن عبد الملك و عمر بن عبد العزيز و يزيد بن الوليد و هشام بن عبد الملك وينقسم إلى مرحلتين:

  • المرحلة الأولى: حياته مع جدّه وأبيه عليهم السلام.png (83 - 95هـ).
  • المرحلة الثانية: حياته مع أبيه الباقرعليهما السلام1.png (95 - 144هـ).

عصر إمامته(عليه السلام)

وينقسم هذا العصر إلى مرحلتين:

عاصر عليه السلام في هذه المرحلة هشام بن عبد الملك و الوليد بن يزيد المعروف بـ(الناقص) ثم أخيه إبراهيم بن الوليد ثم مروان بن محمد المعروف بـ(مروان الحمار) آخر ملوك الدولة الامويّة التي عاثت في الأرض فسادا.

عاصر عليه السلام في هذه المرحلة السفاح و أبي جعفر المنصور ، واستشهد عليه السلام مسموما في حكم المنصور العباسي.[٦٦]

الأدلة على إمامته (عليه السلام)

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ، وأَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ، وفَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ، فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلموَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِ.[٦٧]
—أبوعبدالله جعفر بن محمد عليه السلام

لقد وردت الكثير من الروايات الشريفة الدالة على إمامة أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن طريق أهل بيت العصمة عليهم السلام.png ومنها:

  • عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «إِنَّ أَبِي عليه السلام اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: ادْعُ لِي شُهُوداً فَدَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَأَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ وَأَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَأَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَيَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَأَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ: انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ - بَعْدَ مَا انْصَرَفُوا - مَا كَانَ فِي هَذَا بِأَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ وَأَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُوصَ إِلَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ».[٦٨]
  • عن عبد الغفار بن القاسم عن الباقر عليه السلام في حديث، قال: «قلت إن كان من هذا كائن‏ يا ابن رسول اللّهصلى الله عليه وآله وسلم فإلى من بعدك؟ قال: إلى جعفر هذا سيد أولادي وأبو الأئمة صادق في قوله وفعله».[٦٩]

النهضة العلميّة

احتجاجاته ومناظراته (عليه السلام)

لقد تصدى الإمام الصادقعليه السلام مع تلامذته إلى تفنيد الشبه والشكوك التي أثارها الحاقدون على الإسلام أو الجهال من المسلمين ممن يدّعون العلم لتشكيك المسلمين في واقع دينهم العظيم الذي جعلهم سادة الأُمم والشعوب أو لجهلهم أو عنادهم لـ(أهل بيت الوحي)عليه السلام، ومن هذه الاحتجاجات:

  • إبطاله (عليه السلام) لشُبَه الزنادقة

الزنادقة هم الممعنون بالكفر والإلحاد والتضليل، وقد سعوا بقوى محمومة لإفساد أفكار المسلمين وتضليلهم، وقد انبرى الإمام الصادق عليه السلام مع السادة العلماء من تلاميذه لتفنيد شبههم التي لا سند لها من علم، ومن احتجاجاته ومناظراته في المقام:

كان الجعد بن درهم ممعنا في الكفر، ومبتدعا ومتفانيا في الزندقة، وكان يعلن الإلحاد، وقد زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم عليه السلام خليلا، ولم يكلّم موسى عليه السلام[٧٠] قد تتلمذ عنده مروان بن محمد الأموي، وتغذى بإلحاده، فكان يلقّب بمروان الجعدي.[٧١] .

ومن بدع الجعد أنه جعل في قارورة ترابا وماءً فاستحال دودا وهواما، فقال لأصحابه: «إني خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه.

وبلغ ذلك الإمام الصادقعليه السلام فردّه بأبلغ البرهان والحجّة قائلا: ان كان خلقه فليقل: كم هو؟ وكم الذكران منه والإناث؟وكم وزن كل واحدة منهن؟ ولأمر الذي يسعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره.

وما أروع هذه الحجّة التي أدلى بها سليل النبوّة، فقد نسف جميع خرافاته، ويقول الرواة: إنَّ الجعد لمّا سمع بهذه الحجّة انقطع عن الكلام وبان عليه الضعف والعجز وهرب».[٧٢]

  • ردهعليه السلام على بعض الزنادقة

التقى الإمام عليه السلام مع بعض الملحدين، وجرى نزاع بينهما، فقال عليه السلام للملحد: «إن كان الأمر على ما تقولون - من إنكار الله - وهو ليس على ما تقولون، فقد نجونا ونجوتم، وان كان الأمر على ما نقول: فقد نجونا وهلكتم».[٧٣]

  • إبطاله (عليه السلام) لشُبَه النصارى

عَنْ أَبِي حُبَيْشٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: «حَضَرْتُ مَجْلِسَ الصَّادِقِعليه السلام وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَالُوا: فَضْلُ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَالْكُتُبِ، فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام : إِنَّ مُحَمَّداً أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَأَعْلَمُ وَلَقَدْ أَعْطَاهُ‏ اللَّهُ‏ تَعَالَى‏ مِنَ‏ الْعِلْمِ‏ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ، فَقَالُوا: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ نَزَلَتْ فِي هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى:‏ «وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ»[٧٤] وَقَوْلُهُ لِعِيسَى:‏ «وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏»[٧٥] وَقَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ الْمُصْطَفَى:‏ «وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ»[٧٦] وَقَوْلُهُ:‏ «لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً»[٧٧] فَهُوَ وَاللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَلَوْ حَضَرَ مُوسَى وَعِيسَى بِحَضْرَتِي وَسَأَلَانِي لَأَجَبْتُهُمَا وَسَأَلْتُهُمَا مَا أَجَابَا».[٧٨]

  • إبطاله (عليه السلام) لشَُبه القدريّة

روي عن علي بن سالم انه قال: «سألت أبا عبد اللهعليه السلام عن الرقي[٧٩]، أتدفع من القدر شيئا؟ قال عليه السلام وأضاف عليه السلام: إنَّ القدريّة مجوس هذه الأمة، وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الأية «يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ»[٨٠]»[٨١]

  • إبطاله (عليه السلام) لبِدَع أبي حنيفة

كان أبوحنيفة يذهب إالى القياس، وأنه من مصادر التشريع في الإسلام، وكان الإمام الصادق عليه السلام ينكر ذلك أشد الإنكار، ويؤكد أنَّ مصادر التشريع الإسلامي هي الكتاب و السنة و الإجماع و العقل وليس القياس منها، وعليه فقد رد الإمام عليه السلام على بدع أبي حنيفة في أكثر من مناسبة ومنها: التقى أبو حنيفة بـالإمام الصادق عليه السلام وسأله الإمام عن بعض المسائل، فلم يجبه عنها، ومن بين ما سأله الإمام: أيهما أعظم عند الله: القتل أو الزنا؟

قال: بل القتل.

قال: فكيف رضى في القتل بشاهدين، ولم يرض في الزنا إلا بأربعة؟

ووجم أبو حنيفة ولم يطق جوابا، وانهار قياسه أمام سليل النبوة، ثم وجّه الإمام عليه السلام السؤال التالي: الصلاة أفضل أم الصيام؟

قال: بل الصلاة أفضل.

قال عليه السلام: فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة.

قال له: البول أقذر أم المني؟

قال: البول أقذر.

قال عليه السلام: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، وقد وجب الله تعالى الغسل من المني دون البول.

قال: إنما أنا صاحب رأي.

قال عليه السلام: فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة، فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد وولدتا غلامين فسقط البيت عليهم، فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث؟

وبعد ان عجز أبو حنيفة عن الأجابة على اسئلة الإمام عليه السلام قال للإمام: لا أتكلّم بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس.

فأجابه الإمام عليه السلام: «كلا إنَّ حب الرئاسة غير تاركك كما لم يترك من كان قبلك».[٨٢]

  • إبطاله (عليه السلام) لبِدَع ابن أبي ليلى

كان ابن أبي ليلى قاضيا من قبل الحكومة الأمويّة والعباسية، وكان يفتي بالرأي قبل أبي حنيفة، وقد تشرّف بمقابلة الإمام الصادقعليه السلام وقدكان معه سعيد بن أبي الخضيب، فقالعليه السلام له: مَن هذا الذي معك؟ فقال: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين.

ووجّه الإمام عليه السلام له السؤال التالي: أتأخذ مال هذا فتُعطيه هذا، وتُفرّق بين المرء وزوجه، ولا تخاف في هذا أحدا؟ قال: نعم.

فقال الإمام عليه السلام :بأي شئ تقضي؟ فقال: بما بلغني عن رسول اللهعليه السلام وعن أبي بكر وعمر.

فقال الإمام عليه السلام: بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أقضاكم عليٌّ بعدي؟». قال: نعم.

فقال الإمام عليه السلام: كيف تقضي بغير قضاء عليٌّ ، وقد بلغك هذا؟

واصفرّ وجه ابن أبي ليلى، وعرف أنه قد جانب الحق فيما حكم وأفتى به، والتفت الإمام عليه السلام له قائلا: «التمس مثلا لنفسك، فوالله لا اُكلّمك من رأسي كلمة أبداً».[٨٣]

  • إبطاله (عليه السلام) لبِدَع المعتزلة

التقى بالإمام الصادقعليه السلام بمكة وفد من المعتزلة ضم أعلامهم ورؤوسهم، فكان من بينهم عمرو بن عبيد، و واصل بن عطاء، و حفص بن سالم، وغيرهم من وجوههم وأعيانهم، وذلك بعد قتل الوليد، واختلاف أهل الشام، وقد أجمع رأي المعتزلة على محمد بن عبد الله بن الحسن للخلافة الإسلامية، وتكلّموا بحضرة الإمام عليه السلام فقال لهم عليه السلام : إنكم قد أكثرتم عليَّ فأطلتم، فأسنِدوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلم بحججكم وليوجز.

فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد، فأبلغ وأطال، فكان فيما قال أن قال: قتل أهل الشام خليفتهم، وضرب الله بعضهم ببعض، وتشتت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة، ومعدن للخلافة، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه، ثم نظهر أمرنا معه، وندعو الناس إليه، فمن بايعه كنا معه وكان منا، ومن اعتزلنا كففنا عنه، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغية ونرده إلى الحق وأهله، ثم إلتفت إلى الإمام عليه السلام وقال له: وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك، فإنه لا غنا بنا عن مثلك، لفضلك ولكثرة شيعتك.

فلما فرغ قال أبو عبد الله عليه السلام : أكلكم على مثل ما قال عمرو؟ قالوا: نعم. فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: إنما نسخط إذا عُصِيَ الله فإذا أطيع الله رضينا أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤنة، فقيل لك: (ولها من شئت) من كنت تولي؟قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين.

قال: بين كلهم؟ قال: نعم.

فقال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم.

قال: قريش وغيرهم؟ قال: العرب والعجم.

قال: فأخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما؟ قال: أتولاهما.

قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتها، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش، ثم أوصى الناس فيهم بشئ ما أراك ترضى أنت ولا أصحابك. قال: وما صنع؟

قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأن يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر ويشاورونه وليس له من الأمر شئ، وأوصى من كان بحضرة من المهاجرين و الأنصار إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا ويبايعوه أن يضرب أعناق الستة جميعا وإن اجتمع أربعة قبل أن يمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين، افترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين؟ قالوا: لا.

قال: يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه، ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف عليكم منها رجلان، فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية، كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المشركين في الجزية؟ قالوا: نعم.

قال: فتصنعون ماذا؟ قالوا: ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية.

قال: فإن كانوا مجوسا، وأهل كتاب، وعبدة النيران والبهائم وليسوا بأهل كتاب؟ قالوا: سواء.

قال: فأخبرني عن القرآن أتقرأونه؟ قال: نعم.

قال: اقرأ «قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ»[٨٤]

قال: فاستثنى الله عز وجل.png واشترط من الذين أوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء. قال: نعم.

قالعليه السلام : عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت الناس يقولونه.

قال: فدع ذا فإنهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها.

قال: تقسمه بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم.

قال: فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فعله وفي سيرته، وبيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم، فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم، وأن لا يهاجروا، على أنه إن دهمه من عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم، وليس لهم من الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم، فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سيرته في المشركين، دع ذا ما تقول في الصدقة؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا»[٨٥]إلى آخرها.

قال: نعم فكيف تقسّم بينهم؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فأعطي كل جزء من الثمانية جزء.

فقال عليه السلام: إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف. قال: نعم.

قال: وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ قال: نعم.

قال: فخالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما أتى به، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُقسّم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، ولا يقسم بينهم بالسوية إنما يُقسّمه قدر ما يحضره منهم، وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شئ مما قلت لك فإن فقهاء أهل المدينة، ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا كان يصنع، ثم أقبل على عمرو وقال: اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط! فاتقوا الله، فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بـكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضال متكلف».[٨٦]

نماذج من تفسيره(عليه السلام)للقرآن الكريم

  • تفسیرهعليه السلام لقوله تعالى: «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ».[٨٧]

عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل.png: «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»‏.قال: «من آمن بقيام القائم عجل الله تعالى فرجه.png أنه حق».[٨٨]

  • تفسیرهعليه السلام لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ».[٨٩]

روي في المناقب عن الحسن بن صالح عن جعفر الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: «أولوا الأمر هم‏ الائمة من‏ أهل‏ البيتعليهم السلام.png».[٩٠]

  • تفسیرهعليه السلام لقوله تعالى: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً*فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِي».[٩١]

عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: «قُلْتُ: لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُكْرَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَى قَبْضِ رُوحِهِ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِنَّهُ إِذَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ جَزِعَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَجْزَعْ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم لَأَنَا أَبَرُّ بِكَ وَأَشْفَقُ عَلَيْكَ مِنْ وَالِدٍ رَحِيمٍ لَوْ حَضَرَكَ افْتَحْ عَيْنَكَ فَانْظُرْ. قَالَ: وَيُمَثَّلُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ عليهم السلام.pngفَيُقَالُ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ عليهم السلام.png رُفَقَاؤُكَ. قَالَ: فَيَفْتَحُ عَيْنَهُ فَيَنْظُرُ فَيُنَادِي رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَيَقُولُ:«يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ» إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ «ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً» بِالْوَلَايَةِ «مَرْضِيَّةً» بِالثَّوَابِ «فَادْخُلِي فِي عِبٰادِي» يَعْنِي مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ «وَادْخُلِي جَنَّتِي» فَمَا شَيْ‌ءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنِ اسْتِلَالِ رُوحِهِ وَاللُّحُوقِ بِالْمُنَادِي».[٩٢]

نماذج من أحاديثه الشريفة (عليه السلام)

  • التفقه

عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَتَفَقَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَا بَشِيرُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِفِقْهِهِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ ضَلَالَتِهِمْ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ».[٩٣]

  • علماء في النار

عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ وَابْنِ أَسْبَاطٍ فِيمَا أَعْلَمُ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِمَا قَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَخْزُنَ عِلْمَهُ وَلَا يُؤْخَذَ عَنْهُ، فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ إِذَا وُعِظَ أَنِفَ[٩٤] وَإِذَا وَعَظَ عَنَّفَ فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنْ يَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَالشَّرَفِ، وَلَا يَرَى لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَضْعاً فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَالسَّلَاطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْ‌ءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قُصِّرَ فِي شَيْ‌ءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ، فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ أَحَادِيثَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ليعزز بِهِ عِلْمُهُ وَيَكْثُرَ بِهِ حَدِيثُهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَيَقُولُ سَلُونِي وَلَعَلَّهُ لَا يُصِيبُ حَرْفاً وَاحِداً وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَلِّفِينَ فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوَّةً[٩٥] وَعَقْلًا فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ».[٩٦]

  • الصبر

قال عليه السلام : «الصبر داعية الفرج، فاحذروا العجلة، فإن الله عالم بما يصلح لكم».[٩٧]

كتب نُسبت إلى الإمام الصادق(عليه السلام)

يوجد هناك العديد من الكتب التي نُسبت إلى الإمام الصادق عليه السلام ومنها:

  1. الجفر[٩٨] الأحمر: وهذا الكتاب لم يصل لنا.
  2. مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة: هذا الكتاب مطبوع ويعرض إلى كلمات الإمام الصادقعليه السلام.
  3. الهفت الشريف: هذا الكتاب مطبوع.
  4. الجعفريّات: هذا الكتاب مطبوع ويحوي على ألف حديث مسند للامام الصادق عليه السلام.
  5. مصحف بخطّه: ينسب لهعليه السلام مصحف بالخط الكوفي، ولايُعلم في أي خزانة من مكتبات العالم.

الإمام الصادق (عليه السلام) وثورة زيد الشهيد(عليه السلام)

لقد كانت ثورة زيد الشهيد عليه السلام من الثورات الخالدة في دنيا الإسلام، فقد استهدفت القضاء على الظلم الاجتماعي، وإنقاذ المسلمين من ويلات الحكم الأموي وكوارثه.

لقد ثار زيد بوحي من روح الإسلام، فقد رأى باطلا يحيا، وصادقا يكذّب، وأثرة بغير تقى، رأى جورا شاملا، واستبدادا فظيعا في امور المسلمين، فلم يسعه السكوت.

إنَّ زيدا لم يفجّر ثورته طمعا في الملك والسلطان، وإنما كان يبغي بها وجه الله والدار الآخرة، وقد قال لجابر بن يزيد الجعفي: «يا جابر، لا يسعني أن أسكت، وقد خولف كتاب الله تعالى، وتحوكم الى الجبت والطاغوت، وذلك أني شهدت هشاما ورجل عنده يسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت للساب: ويلك يا كافر أما أني لو تمكنت منك لاختطفت روحك وعجلتك إلى النار.

فقال لي هشام: مه عن جليسنا يا زيد، فوالله أن لم يكن الا أنا ويحيى ابني لخرجت عليه، وجاهدته حتى أفنى».[٩٩]

وقد جهد الطاغية هشام على إذلال زيد، والحطّ من شأنه، وقابله زيد بمنتهى الشجاعة غير حافل بسلطانه، فقد قال له: «السلام عليك يا أحول، فإنك ترى نفسك أهلا لهذا الاسم».[١٠٠]

لقد مجّد الإمام الصادق عليه السلام ثورة عمّه زيد، فقد قال لأصحابه: «وَلَا تَقُولُوا خَرَجَ زَيْدٌ فَإِنَّ زَيْداً كَانَ عَالِماً وَكَانَ صَدُوقاً وَلَمْ يَدْعُكُمْ إِلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام.png وَلَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلْطَانٍ مُجْتَمِعٍ لِيَنْقُضَهُ».[١٠١]

عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ‏ بْنُ سَيَابَةَ قَالَ: «خَرَجْنَا وَنَحْنُ سَبْعَةُ نَفَرٍ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِعليه السلام، فَقَالَ: لَنَا أَعِنْدَكُمْ خَبَرُ عَمِّي زَيْدٍ، فَقُلْنَا: قَدْ خَرَجَ أَوْ هُوَ خَارِجٌ، قَالَ: فَإِنْ أَتَاكُمْ خَبَرٌ فَأَخْبِرُونِي، فَمَكَثْنَا أَيَّاماً فَأَتَى رَسُولُ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ بِكِتَابٍ فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام قَدْ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غُرَّةَ صَفَرٍ فَمَكَثَ الْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ وَقُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقُتِلَ مَعَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَدَخَلْنَا عَلَى الصَّادِقِعليه السلام فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ الْكِتَابَةَ فَقَرَأَهُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ:‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَحْتَسِبُ عَمِّي إِنَّهُ كَانَ‏ نِعْمَ‏ الْعَمُ‏ إِنَّ عَمِّي كَانَ رَجُلًا لِدُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا مَضَى وَاللَّهِ عَمِّي شَهِيداً كَشُهَدَاءَ اسْتُشْهِدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهم السلام.png».[١٠٢]

من روى عن الإمام الصادق(عليه السلام) وأخذ منه من معاصريه

قال صاحب كشف الغمة: «نَقَلَ عَنْهُ الْحَدِيثَ وَاسْتَفَادَ مِنْهُ الْعِلْمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ الْأَئِمَّةِ وَأَعْلَامِهِمْ مِثْلُ: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَشُعْبَةَ وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَعَدُوّاً أَخْذَهُمْ مِنْهُ مَنْقَبَةً شُرِّفُوا بِهَا وَفَضِيلَةً اكْتَسَبُوهَا».[١٠٣]

فرق الشيعة في عصر الإمام الصادق(عليه السلام)

الكيسانيّة

لقد ظهرت الكيسانيّة في أيام الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام وقد ذهبت إلى إمامة محمد ابن الحنفية وزعمت أنه الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه.png الذي بشّر به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد زعم الكيسانيّون ان محمد ابن الحنفية مقيم في جبل رضوى وانه لم يمت يطعم العسل، ويشرب الماء، وانه هو الذي يقود الخيل، ويقضي على الحكم الأموي، وهذه الطائفة قد انقرضت ولم يعد لها وجود الآن.[١٠٤]

الزيديّة

وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام.png ، فقد كان زيد ثائرا في وجه الظلم والطغيان الأموي، ورفع راية العدل لينقذ المظلومين والبؤساء، وقد استشهد عليه السلام ، وصُلِبَ عريانا ثم اُحرق وذرّ رماده في الفرات، وقد دان بإمامته جمهور من الشيعة، وهم يرجعون في اُصولهم العقائديّة إلى المعتزلة، وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة إلاّ في مسائل قليلة[١٠٥]. وقد تشعّبت الزيديّة إلى عدّة فرق وهي:

الجاروديّة

نُسبت إلى زعيم الفرقة أبي الجارود زياد الأعمى[١٠٦]، وهو كوفي تابعي. وهو من كبار علماء الزيديّة، وعدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادقعليه السلام وممن روى عنه.[١٠٧]

وقد فضّل أبو الجارود الإمام أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الصحابة، وقال بكفر من خالفه، وقال: «إنَّ كل من دعا لنفسه من ولد علي فهو الإمام المفترض الطاعة»[١٠٨]

وتذهب الجارودية إلى أنَّ من ادّعى الإمامة وهو قاعد في بيته مرخى عليه ستره، فهو كافر مشرك.[١٠٩]

الجريريّة

نسبة إلى صاحبها ومؤسسها سليمان بن جرير الرقي[١١٠]، وقد ذهبوا إلى أنَّ الإمام أمير المؤمنينعليه السلام كان هو الإمام و الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنَّ بيعة أبي بكر و عمر كانت خطأ لا يستحق عليها اسم الفسق، فقد تأوّل الشيخان وأخطئا.[١١١]

وقالوا: إنَّ الإمامة شورى، وإنها تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين[١١٢]، وجوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل.[١١٣]

وقد ذهبوا إلى كفر عثمان بن عفان، كما ذهبوا إلى ان جميع من حارب عليا فهو كافر.[١١٤]

البتريّة

وزعيمهم الحسن بن صالح بن حي الثوري الكوفي[١١٥] لقد ذهبت البترية إلى أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام هو أفضل المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأولاهم بالإمامة وأن بيعة أبي بكر ليست بخطأ.[١١٦] ، وترى البتريّة إمامة من خرج من ولد علي عليه السلام [١١٧]

والتقى زعيم البتريّة بالإمام الصادق عليه السلام فسأله عن تفسير الآية الكريمة: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[١١٨] من هم اُلي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟

فقالعليه السلام: «العلماء» فخرج الحسن مع جماعته ثم قال لهم: ما صنعنا شيئا هلا سألناه من هؤلاء؟

فرجعوا إليه فسألوه، فقال عليه السلام: «الأئمة منا أهل البيت».[١١٩]

الإسماعيليّة

ربما يُعبّر عنهم بـالقرامطة، وهم القائلون بإمامة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ولما مات في حياة أبيه الصادق عليه السلام قالوا بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل، وهم فرقة كبيرة موجودة في العصر الحاضر.[١٢٠]


لمزيد الاطلاع

لمطالعة أوسع راجع: كتاب حياة الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام المطبوع في طهران في مكتب نشر الثقافة الإسلامية 1384.

بحوث ذات صلة




الهوامش

  1. قال السمعاني في أنسابه : 3 / 507، الصادق لقب لجعفر الصادق لصدقه في مقاله
  2. سر السلسلة العلوية: 34.
  3. المناقب ج3 ص400
  4. بحار الأنوار ج43ص9ب2ح5
  5. الإرشاد:ج2ص179.
  6. موسوعة سيرة أهل البيتعليهم السلام.png: ج27ص209
  7. موسوعة سيرة أهل البيتعليهم السلام.png: ج19ص23.
  8. الدر النظيم في مناقب الأئمةعليه السلام: ص185.
  9. مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: ج5ص166.
  10. مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: ج5ص166.
  11. مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: ج5ص166.
  12. سرّ السلسلة العلوية: 34.
  13. مناقب آل أبي طالب: ج4ص281.
  14. مناقب آل أبي طالب: ج4ص281.
  15. مناقب آل أبي طالب: ج4ص281.
  16. مناقب آل أبي طالب: ج4ص281.
  17. حالك الشعر: أي شديد السواد.
  18. جعد: من صفات الشعر: إذا كان فيه التواء وقبض.
  19. الأنزع: هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته.
  20. الخال: شامة في البدن، ويغلب على شامة الخدّ
  21. خيلان: جمع خال وهي الشامة
  22. مناقب آل أبي طالب: ج4ص281.
  23. الاختصاص: ص203.
  24. رجال الكشي: ص121.
  25. بحار الأنوار: ج‏47ص61.
  26. الإمام الصادق عليه السلام: ص47.
  27. الإمام جعفر الصادقعليه السلام: ص46.
  28. النجوم الزاهرة: ج5ص176.
  29. الطبقات الكبرى: ج1ص32.
  30. الإمام جعفر الصادقعليه السلام: ص48.
  31. الإمام جعفر الصادقعليه السلام: ص49.
  32. وسائل الشيعة: ج3ص17.
  33. الكافي: ج4ص87.
  34. قرب الإسناد: ص39 - 40.
  35. القصص: 5.
  36. الكافي: ج‏1ص306.
  37. مناقب آل أبي طالب: ج4ص277.
  38. زهرة المقول: ص73.
  39. تهذيب التهذيب: ج2ص104.
  40. الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج1ص70.
  41. تهذيب الكمال: ج5ص79.
  42. تهذيب التهذيب: ج2ص88.
  43. رسائل الجاحظ: ص106.
  44. الصواعق المحرقة: ج2ص586.
  45. الملل والنحل: ج1ص161.
  46. الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج1ص62.
  47. تذكرة الحفاظ: ج1ص157.
  48. دائرة المعارف الإسلامية: ج12ص58.
  49. ينابيع المودة: ص457.
  50. إعلام الورى: ص271.
  51. مناقب آل أبي طالب: ج4ص280.
  52. وهو محمّد بن سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس، وليّ إمارة البصرة في عهد المهديّ وهارون، توفّي سنة ثلاث وسبعين ومائة،سير أعلام النبلاء: ج8ص240
  53. دلائل الإمامة: ص290.
  54. مهج الدعوات: ص247.
  55. حياة الإمام موسى بن جعفرعليهما السلام1.png: ج1ص412.
  56. نور الأبصار: ص133.
  57. الإرشاد: ص304.
  58. إعلام الورى: ص271
  59. تذكرة الحفاظ: ج1ص157
  60. المعارف: ص256.
  61. دلائل الإمامة: ص111
  62. الإرشاد: ص304
  63. مهج الدعوات: ص247.
  64. الإرشاد: ج2ص209
  65. بحار الأنوار: ج‏47 ص254
  66. أعلام الهداية: ج8ص48.
  67. أصول الكافي،ج1،ص203
  68. الكافي: ج‌1ص307>
  69. إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ج‏4ص131.
  70. ميزان الاعتدال: ج1ص105.
  71. الكامل في التاريخ: ج5ص160.
  72. أمالي المرتضى: ج1ص284.
  73. المجالس المؤيّديّة: ص377.
  74. الأعراف: 145.
  75. الزخرف:63.
  76. النحل: 89.
  77. الجن: 28.
  78. مناقب آل أبي طالب: ج‏4ص262-263.
  79. الرقي: جمع رقية، وهي ما يعوّذ به الصبيان من الحمّى والصرع وغيرهما.
  80. القمر: 48-49.
  81. التوحيد: ص382.
  82. الاحتجاج: ج2ص116-117.
  83. الاحتجاج: ج2ص102.
  84. التوبة: 29.
  85. التوبة: 60 .
  86. الاحتجاج: ج2ص188-122.
  87. البقرة:3.
  88. البرهان في تفسير القرآن: ج1ص124.
  89. النساء: 59.
  90. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن: ج‏7ص144
  91. الفجر: 27 - 30 .
  92. الكافي: ج‌3ص127-128.
  93. الكافي: ج1ص33.
  94. أي أبى وتكبّر ولم يقبل.
  95. أى للدنيا لا للآخرة.
  96. الفصول المهمة في أصول الأئمة (تكملة الوسائل): ج‌1ص609 -610.
  97. الجعفريات: ص72.
  98. الجفر - بفتح الجيم وسكون الفاء المهملة - :هو الجلد، وكان السائد في تلك العصور أنهم يكتبون على الجلود والعظام والخزف، وما شاكل ذلك لقلّة القرطاس.
  99. حياة الإمام محمد الباقرعليه السلام :ج1ص72.
  100. تهذيب تاريخ دمشق: ج6ص22.
  101. الكافي: ج‌8ص264.
  102. عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج‏1ص252.
  103. كشف الغمة في معرفة الأئمة: ج‏2ص154-155.
  104. بحوث في الملل والنحل: ج7ص27.
  105. أعيان الشيعة: ج1ص13.
  106. المقالات والفرق: ص18.
  107. الفهرست: ص98.
  108. فرق الشيعة: ص74.
  109. فرق الشيعة: ص74.
  110. فرق الشيعة: ص74.
  111. فرق الشيعة: ص30.
  112. مقالات الإسلاميين: ص68.
  113. الفَرق بين الفِرق: ص32.
  114. المقالات والفرق: ص7.
  115. تهذيب التهذيب: ج2ص285.
  116. الحور العين: ص155.
  117. فرق الشيعة: ص78.
  118. النساء: 59.
  119. مناقب آل أبي طالب: ج4ص249.
  120. بحوث في الملل والنحل: ج7ص54.

المصادر

  • القرآن الكريم
  • ابن الأثير،علي بن محمد،الكامل في التاريخ،دار إحياء التراث العربي،ط1،بيروت -لبنان،1408هـ-1989م.
  • ابن الجوزي،يوسف بن فرغلي،مرآة الزمان في تاريخ الأعيان،مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png ،قم – ايران،1366هـ.
  • ابن بابويه،محمد بن علي‏،عيون أخبار الرضا عليه السلام،الناشر: نشر جهان‏،ط1،طهران‏ - ايران،1378هـ.
  • ابن حجر العسقلاني،أحمد بن علي بن محمد،تهذيب التهذيب،دار الفكر،بيروت - لبنان،1995م.
  • إبن حجر الهيثمي،أحمد بن محمد،الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة،الناشر:مؤسسة الرسالة،ط1،بيروت - لبنان،1997م.
  • ابن سعد،محمد بن سعد بن منيع،الطبقات الكبرى،دار الكتب العلمية،تحقيق :محمد عبد القادر عطا،ط1،بيروت - لبنان،1410هـ-1990م.
  • ابن شعبة الحراني،الحسن بن علي،تحف العقول‏، الناشر: جامعة المدرسين‏،ط2،قم – ايران،1404هـ- 1363 ش.
  • ابن شهرآشوب،رشيد الدين محمد بن علي،دار الأضواء،ط2،بيروت – لبنان،1412هـ - 1991م.
  • ابن طاووس،علي بن سعد الدين الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر،مهج الدعوات في منهج العبادات،دار الكتب الإسلامية،ط1،طهران – ايران،1416هـ .
  • الأتابكيّ،يوسف بن تغري بردي،النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة،وزارة الثقافة والإرشاد القومي،القاهرة - مصر،1972م.
  • الاربلي،علي بن عيسى‏،كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط- القديمة)،الناشر: بنى هاشمي،ط1‏،تبريز – ايران،1381هـ .‏
  • الأشعري القمي،سعد بن عبد الله،المقالات والفرق.
  • الأشعري،علي بن إسماعيل،مقالات الإسلاميين،ط3، 1400هـ .
  • الأمين العاملي،محسن،أعيان الشيعة،دار التعارف للمطبوعات،بيروت - لبنان،2000م.
  • البحراني،هاشم بن سليمان،البرهان في تفسير القرآن،الناشر: بنياد بعثة،ط1،طهران - ايران،1416هـ.
  • البخاري،سهل بن عبد الله بن داود،سرّ السلسلة العلوية،الناشر: الشريف الرضي،ط1،قم – ايران،1413هـ.
  • البغدادي،عبد القاهر بن طاهر،الفرق بين الفِرق،مكتبة دار التراث،تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد،القاهرة - مصر.
  • الجاحظ،عمرو بن بحر،رسائل الجاحظ،دار مكتبة الهلال،بيروت - لبنان،1995م.
  • الحر العاملى،محمد بن حسن،إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات،الناشر:الاعلمى‏،ط1،بيروت - لبنان،1425هـ.
  • الحر العاملي،محمد بن الحسن، الفصول المهمة في أصول الأئمة (تكملة الوسائل)،معارف اسلامى الإمام الرضا عليه السلام،ط1، قم-ايران، 1418 ه‍.
  • الحر العاملي،محمد بن الحسن،وسائل الشيعة إلى تفصيل مسائل الشريعة،مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png،ط2،قم - ايران،1416هـ .
  • الحميري،أبو سعيد بن نشوان،الحور العين.
  • الحميري،عبد الله بن جعفر،الجعفريات(المنسوب إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام)،مؤسسة الثقافة،قم - ايران،1417هـ .
  • الحميري،عبد الله بن جعفر،قرب الإسناد،الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png‏،ط1،قم – ايران،1413هـ .
  • الدمشقي،زين الدين،زهرة المقول في نسب فرعي الرسول،الحيدرية،ط1،النجف الأشرف- العراق،1962م.
  • الدنيوري،عبد الله بن مسلم بن قتيبة،المعارف،دار الكتب العلمية،بيروت – لبنان،1407هـ.
  • الذهبي،محمد بن أحمد بن عثمان،تذكرة الحفاظ،دار الكتب العلمية،ط1،بيروت-لبنان،1419هـ- 1998م.
  • الذهبي،محمد بن أحمد بن عثمان،سير أعلام النبلاء،مؤسسة الرسالة،بيروت – لبنان،1419هـ.
  • الذهبي،محمد بن أحمد،ميزان الاعتدال،دار الفكر،بيروت - لبنان،1420هـ.
  • السبحاني،جعفر،بحوث في الملل والنحل،مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام،ط3،قم - ايران،1433هـ - 1391ش.
  • الشامي العاملي،يوسف بن حاتم، الدر النظيم في مناقب الأئمةعليهم السلام.png،مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعى المدرسين،قم – ايران،1409هـ .
  • الشبلنجي،مؤمن بن حسن بن مؤمن،نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار،دار الكتب العلمية،تحقيق:عبد الوارث محمد علي،ط1،بيروت – لبنان،1418هـ - 1997م.
  • الشهرستاني،محمد بن عبد الكريم،الملل والنحل،الناشر : دار المعرفة،تحقيق : محمد سيد كيلاني،بيروت - لبنان،1404 هـ .
  • الشيرازي،المؤيّد في الدين،المجالس المؤيّديّة،دار الثقافة،القاهرة - مصر،1975هـ.
  • الصدوق،محمد بن علي،مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين،ط8،قم - ايران،1423هـ.
  • الطبرسي،أحمد بن علي،الاحتجاج على أهل اللجاج،الناشر: دار اُسوة،تحقيق: إبراهيم البهادري ومحمد هادي، ط6،ايران،1425هـ.
  • الطبرسي،الفضل بن الحسن،إعلام الورى بأعلام الهدى،مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png لإحياء التراث،قم – ايران،1417 هـ.
  • الطبرى،محمد بن جرير بن رستم،دلائل الإمامة،الناشر: بعثت،ط1،قم - ايران،1413هـ.
  • الطوسي،محمد بن الحسن،رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال)،وزارة الثقافة والإرشاد،تحقيق: محمد تقي فاضل الميبدي والسيد أبو الفضل الموسويان،ط1،طهران-ايران،1382ش.
  • العسقلاني،أحمد بن علي بن حجر،تهذيب التهذيب،الناشر : دار الفكر،ط1،بيروت - لبنان،1404هـ - 1984م.
  • القرشي،باقر شريف،حياة الإمام محمد الباقرعليه السلام،دار المعروف،تحقيق: مهدي باقر شريف القرشي،ط1، 1430هـ-2009م.
  • القرشي،باقر شريف،حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ،دار المعروف،تحقيق:مهدي باقر القرشي،ط1 ،1430هـ- 2009م.
  • القرشي،باقر شريف،موسوعة سيرة أهل البيتعليهم السلام.png،مؤسسة الإمام الحسنعليه السلام لإحياء تراث أهل البيتعليهم السلام.png،تحقيق:مهدي باقر القرشي،ط2،النجف الأشرف – العراق،1433هـ - 2012م .
  • القندوزي الحنفي،سليمان بن إبراهيم،ينابيع المودة لذوي القربى،دار الأسوة للطباعة والنشر،تحقيق: السيد علي جمال أشرف الحسيني،ط1،قم – ايران،1416هـ .
  • الكليني،محمد بن يعقوب،الكافي،دار الكتب الأسلامية،ط4،طهران - ايران،1407هـ .
  • المجلسي،محمد باقر بن محمد تقي‏،بحار الأنوار،الناشر: دار إحياء التراث العربي،ط2،‏بيروت – لبنان،‏1403هـ .
  • المرتضى،علي بن الحسين،أمالي المرتضى(غرر الفوائد ودرر القلائد)،دار الكتاب العربي،بيروت - لبنان،1387هـ.
  • المزي،يوسف بن الزكي عبدالرحمن،تهذيب الكمال،الناشر : مؤسسة الرسالة،تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف،ط1،بيروت- لبنان،1400 هـ- 1980م.
  • المفيد،محمد بن محمد بن النعمان،الاختصاص،المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد،ط1،قم - ايران،1413هـ .
  • المفيد،محمَّد بن محمَّد بن النعمان،الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد،الناشر:كنگره شيخ مفيد،ط1،قم – ايران،1413هـ .
  • النوبختي،الحسن بن موسى،فِرق الشيعة،المطبعة الحيدرية،تعليق: محمد صادق آل بحر العلوم،النجف الأشرف - العراق،1355هـ-1936م.
  • بدران،عبد القادر،تهذيب تاريخ دمشق،دار الفكر،تحقيق: رياض عبد الحميد،ط1،بيروت - لبنان،1404هـ-1984م.
  • حيدر،أسد،الإمام الصادق والمذاهب الأربعة،دار التعارف،بيروت،1380ش.
  • صادقي الطهراني،محمد،الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن،الناشر: انتشارات فرهنك إسلامي،ط2،قم - ايران،1365ش.
  • فنسك،دائرة المعارف الإسلاميّة.
  • لجنة التأليف،أعلام الهداية،الناشر: مركز الطباعة والنشر للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام.png،ط2،قم -ايران،1425هـ.
  • مغنية،أحمد،الإمام جعفر الصادقعليه السلام،مكتبة الأندلس،ط1،بيروت -لبنان،1965م.