الإمام علي الهادي عليه السلام

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الإمام الهادي)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإمام علي الهادي عليه السلام

الاسم علي
الترتيب الإمام العاشر
الكنية أبو الحسن الثالث
تاريخ الميلاد 15 ذي الحجة سنة 212 هـ
تاريخ الوفاة 3 رجب سنة 254 هـ
مكان الميلاد صريا، المدينة
مكان الدفن سامراء، العراق
مدة إمامته 34 عاماً
مدة حياته 42 عاماً
الألقاب الهادي، والنقي، والعالم، والفقيه
الأب الإمام الجواد عليه السلام
الأم سمانة المغربية
الزوج سليل النوبية
الأولاد حسن عليه السلام، ومحمد، وحسين، وجعفر

المعصومون الأربعة عشر
النبي محمد · الإمام علي · السيدة الزهراء . الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر.

الإمام الهادي (ع)، (212 - 254هـ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى عاشر أئمة الشيعة الإمامية والمعروف بالنقي والهادي، وقد امتدت إمامته 34 عاماً منذ وفاة أبيه الجواد (ع) سنة 220 هجرية حتى رحيله سنة 254 هجرية. قضى أكثر سنوات إمامته في مدينة سامراء، وكان ذلك بأمر من المتوكل العباسي.

سجّلت المصادر الحديثية الكثير من الأحاديث المروية عنه في مجال تفسير القرآن والفقه والأخلاق بالإضافة إلى الزيارة الجامعة التي تحتوي مضامين عقدية، وتلقي الأضواء على قيمة الإمام ومكانته في الفكر الشيعي.

كانت علاقة الإمام الهادي (ع) بـشيعته عبر وكلائه في مؤسسة الوكالة. ومن أصحابه عبد العظيم الحسني، وعثمان بن سعيد، وإبراهيم بن مهزيار.

ومرقد الإمام الهادي مع ابنه الإمام العسكري (ع) في سامراء ویُعرف بـحرم العسكريين، وقد تعرض سنة 2006 و2007 م لعمليتين تخريبيتين قامت بها مجموعات تكفيرية أدّت إلى تدمير القبة والمنائر بالكامل، ولكن بعد ذلك تمّ بناء المرقد من جديد.

هويته الشخصية

نسبه وكنيته وألقابه

والده الإمام محمد الجوادعليه السلام تاسع أئمة الشيعة، وأمّه أمّ ولد يقال لها سمانة المغربية [1] أو سوسن.[2]

يلقب هوعليه السلام وابنه الحسن بـالعسكريين، وإنّما لقّبا بذلك لفرض السلطة العباسية الإقامة الجبرية عليهما في سامراء التي كانت يومها معسكراً للجند.[3]

ومن ألقابهعليه السلام التي تعبّر عن محياه الكريم وسيرته الزكيّة؛ النجيب والمرتضى والهادي والنقي والعالم والفقيه والأمين والمؤتمن والطيب والمتوكل.[4] يكنى بأبي الحسن الثالث[5]، وأبي الحسن الأخير تمييزاً له عن الإمام الكاظمعليه السلام المكنى بأبي الحسن الأوّل وعن الإمام الرضاعليه السلام المكنى بأبي الحسن الثاني.

وكان نقش خاتمه: «الله ربّي وهو عصمتي من خلقه».[6]

ولادته وشهادته

ولد الإمام عليه السلام حسب رواية كل من الكليني والشيخ المفيد والشيخ الطوسي وابن الأثير بـصُريا - قرية أسسها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام - على ثلاثة أميال من المدينة، للنصف من ذي الحجّة سنة 212 هـ.[7]

وتوفى - كما نقل الشيخ المفيد وغيره - بسرّ من رأى في رجب سنة أربع وخمسين ومأتين، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة وأشهر، وكانت مدة إقامته في سامراء عشرين سنة وتسعة أشهر.[8] وحدّدت بعض المصادر الثالث من شهر رجب تاريخاً لشهادته عليه السلام.[9] وهناك من أثبتها في الخامس والعشرين أو السادس والعشرين من جمادى الثانية.[10] وكانت شهادته في عصر الخليفة العباسي الثالث عشر المعتز العباسي.

زوجاته وأولاده

نقل في بعض التواريخ: أنّه كانت له سرية لا غير، يعني أمّ ولد يقال لها سليل [11] النوبية[12] والتي أنجبت له الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

وذهب أكثر العلماء أنّه عليه السلام أعقب أربعة من الذكور، واختلفوا في الإناث، فذهب الخصيبي إلى أنّ أبناء الإمام هم: الإمام الحسن العسكري عليه السلام محمد، الحسين، جعفر وهو المعروف بـالكذاب والمدعي الإمامة بعد أبيه.[13]

وقال الشيخ المفيد: وخلف - الإمام الهادي عليه السلام - من الولد أبا محمد الحسن ابنه وهو الإمام من بعده والحسين ومحمداً وجعفراً وابنته عائشة.[14] وأضاف لهم ابن شهر آشوب بنتاً أخرى يقال لها عليّة.[15] والملاحظ من القرائن والشواهد المستفادة من كلمات مؤرخي أهل السنة أنّ له عليه السلام ابنة واحدة مختلف في اسمها، فقيل: حكيمة، وقيل: علية، وقيل: عائشة.[16] وقال الطبري: إن له ابنتين هما: عائشة ودلالة.

إمامته

روي عنه عليه السلام أنّه قال:
الناس في الدنيا بالأموال، وفي الآخرة بالأعمال.

مسند الإمام الهادي، ص 304.

تسنم الإمام الهادي عليه السلام منصب الإمامة بعد شهادة أبيه الجواد عليه السلام سنة 220 هجرية، وقد أجمع كبار الشيعة على إمامته عليه السلام، وقد أشار الشيخ المفيد إلى ذلك بقوله: كان الإمام بعد أبي جعفر عليه السلام ابنه أبا الحسن علي بن محمد لاجتماع خصال الإمامة فيه وتكامل فضله وأنّه لا وارث لمقام أبيه سواه وثبوت النص عليه بالإمامة والإشارة إليه من أبيه بالخلافة.[17]

نعم، ذهب البعض إلى إمامة أخيه موسى بن محمد المعروف بموسى المبرقع المتوفى 296 هـ، لكن سرعان ما عادوا للقول بإمامة الهادي عليه السلام.[18] وقد علّل سعد بن عبد الله عودة هؤلاء إلى القول بإمامة الهادي عليه السلام لتنفر موسى المبرقع - نفسه - من هؤلاء القوم وطرده لهم.[19]

دليل إمامته

ذهب الشيخ الطبرسي وابن شهر آشوب إلى القول بأن إجماع الشيعة على إمامته عليه السلام خير دليل كاشف عن صدق إمامته.[20] يضاف إلى الكثير من النصوص التي رواها الكليني وغيره الدالة على إمامته، منها: أنّه لمّا أمر المعتصم العباسي باستدعاء الإمام أبي جعفر - الإمام محمد الجواد عليه السلام - من المدينة إلى بغداد وشعر الإمام بالخطر المحدق به جراء هذا الاستدعاء جعل الأمر إلى ولده الهادي عليه السلام،[21] بل كتب عليه السلام وثيقة صرح فيها بإمامة الهادي عليه السلام لإيصاد الباب أمام جميع محاولات التشكيك والريبة في إمامته عليه السلام.[22]

الخلفاء المعاصرون له

عاصر الإمام الهادي عليه السلام إبّان إمامته عدداً من خلفاء بني العباس، هم:

وكانت شهادة الإمام عليه السلام مسموماً في آخر ملك المعتز، ودفن في داره بسر من رأى.[23]

موقف المتوكل منه

كانت السياسة المعتمدة في البلاط العباسي قبل تولي المتوكل لسدة الخلافة قائمة على تأييد المعتزلة ودعم رجالاتها وهي عين السياسة التي اعتمدها المأمون العباسي من قبلُ في مقابل التضييق على أهل الحديث، مما وفّر الأرضية المناسبة لتحرك العلويين سياسياً، إلاّ أنّ تسنم المتوكل لمسند الخلافة قلب الأمور على عقب، وعادت السطحية في التفكير والتضييق على المفكرين والمبدعين مرة أخرى حيث قرب المتوكل إليه أهل الحديث، وأقصى الاتجاه المعاكس لهم المتمثل بالمعتزلة والشيعة مع التضييق عليهم بشدة.

عن الإمام الهادي عليه السلام:
من هانت عليه نفسه، فلا تأمن شره.

تحف العقول، ص483.

وقد أشار أبو الفرج الأصفهاني إلى موقف المتوكل هذا ووزيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان بقوله: وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم مهتماً بأمورهم شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم، واتفق له ان عبيد الله ابن يحيى بن خاقان وزيره يسيء الرأى فيهم، فحسّن له القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، وكان من ذلك أن كرب قبر الحسين عليه السلام وعفى أثاره، ووضع على سائر الطرق مسالح له، لا يجدون أحداً زاره إلاّ أتوه به فقتله أو أنهكه عقوبة.[24] وما ذلك إلاّ للمنزلة الكبيرة التي حظي بها مرقد الإمام الحسين عليه السلام في قلوب المؤمنين حتى أنّه يمثل الرمز العاطفي للربط بين الشيعة وأئمتهم (ع).

استدعاؤه إلى سامراء

سار المتوكل على نهج من سبقوه في التعامل مع أئمة أهل البيت (ع)، بل زاد على ذلك باستدعائه الإمام الهادي عليه السلام إلى دار الخلافة في سامراء وعزله عن أوساط الأمة، إنطلاقاً من التقارير التي وصلت إليه من قبل الوشاة والتي تحكي عن ميل الناس إليه عليه السلام.[25]

ولمّا بلغ أبا الحسن عليه السلام سعاية عبد الله بن محمد به، كتب إلى المتوكل يذكر تحامل الرجل عليه ويكذّبه فيما سعى به. فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه - بمكر تام - ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول – مدعياً - أنّه عارف بقدر الإمام عليه السلام وراع لقرابته... «وإن أمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إليك».[26] وقد ذكر كلٌ من الشيخ الكليني والشيخ المفيد نص رسالة المتوكل للإمام عليه السلام.[27]

علماً أنّ المتوكل بذل قصارى جهده في استدعاء الإمام عليه السلام بطريقة لا تثير مشاعر أتباعه وردّة فعل الجماهير وتأمين طريق وصوله إلى سامراء، إلاّ أنّ أهداف حركة المتوكل لم تكن خافية على أهل المدينة منذ بداياتها.

فقد نقل ابن الجوزي عن يحيى بن هرثمة - الذي تولّى جلب الإمام عليه السلام إلى سامراء - قوله: «وعندما أرسلني المتوكل إلى المدينة لإشخاص الإمام الهادي عليه السلام إلى سامراء، ودخلت المدينة، ضج أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على الإمام عليه السلام»، وأضاف يحيى: «وقامت الدنيا على ساق؛ لأنّه كان محسناً إليهم ملازماً».[28]

وتعرض