الصدقة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الصدقة عنوان يطلق على الأموال التي تُنفق في سبيل الله تعالى، وكما أن في الدين الإسلامي لا يجوز اكتساب المال من أي طريق كان غير الحلال، وأيضاً لا يصح إنفاق الأموال في غير طريقها الصحيح، وواحد من طرق الإنفاق التي عيّنها الإسلام هو التصدق بالأموال في سبيل الله تعالى، وتنقسم الصدقة ــ بناء على ما لدينا من آيات قرآنية ــ إلى صدقة واجبة ومستحبة، وقد بُيّنت مصارفها وشروطها. وليست الصدق لا توجب نقص أموال الإنسان بل هي سبب في نزول البركة على أمواله بل الزيادة فيها.

معناها

الصدقة: هو ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة إلى الله، مثل الزكاة؛ لكن الصدقة في الأصل تقال للصدقة المستحبة، والزكاة للواجب.[1]

أهميتها

ورد في الآية 104 من سورة التوبة أن الصدقة التي يدفعها المتصدق تقع بيد الله تعالى، قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾،[2]

فهم ياخذونها بالنيابة عن الله تعالى، فيدهم القابضة للصدقة هي يد الله تعالى، وهذا التعبير واحد من أفضل وألطف التعابير التي تجسّد عظمة الحكم الإسلامي، بالإضافة التشجيع الوارد للعمل بهذه المسألة أو الفريضة الإلهية المتجسدة في الصدقة المستحبة والواجبة وهي الزكاة، وإن الشارع قد نبّه على لزوم مراعاة الآداب والاحترام للطرف المتسلّم لها؛ لأنها في الواقع تقع بيد الله تعالى.[3]

وقد جاء في الرواية عن أمير المؤمنينعليه السلام أنّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم قال له: «أما علمت أنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى تفك بها عن لحيي سبعين شيطانا، وما تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب (تبارك وتعالى)».[4]

وعن الإمام الصادقعليه السلام قال: «وليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن، وهي تقع في يد الرب (تبارك وتعالى) قبل أن تقع في يد العبد».[5]

أقسامها

تنقسم الصدقات إلى قسمين:

شروطها

يظهر من الآيات القرآنية والروايات الشريفة أن للصدقة شروطاً، ومنها:

  • أن تكونم من المال الحلال الطيّب.[7]
  • الأفضل أن تكون في السر.[8]
  • أن لا يتبعها الأذى والمنّة.[9]
  • أن تكون الصدقة خالصة لله تعالى.[10]
  • أن تكون الصدقة مما يحبّه الدافع لها.[11]
  • أن لا يتصور المنفق أنه مالك هذه الصدقة الحقيقي، وإنما هو واسطة في ذلك.[12]

مصارفها

جاء في الآيات القرآنية أن المستحقين للصدقات ثمانية أفراد، وهم:

  1. الفقراء
  2. المساكين
  3. العملون عليها، وهم الذين يجمعون الزكاة وهي بمنزلة الأجرة لهم على ما يقومون به.
  4. المؤلفة قلوبهم، وهم الذين يُعطى مال الصدقة الواجبة إليهم من باب استجلاب وتألُّف قلوبهم نحو الدين الإسلامي وتحبيبهم فيه.
  5. وفي الرقاب، يقصد به اعطاء المال من أجل تحرير العبيد من العبودية.
  6. الغارمين، وهم المديونين ممن لا يتمكنون من أداء دينهم.
  7. في سبيل الله، أي صرفها لوجه الله تعالى وفي كل ما يمكن ان يكون فيه تقوية للإسلام.
  8. ابن السبيل، وهو المسافر المنقطه العادم من المال والزاد بما يكفيه.[13]

كيفية ادائها

لقد ورد في القرآن الكريم تقسيم الصدقة إلى الصدقة المقبولة والغير مقبولة، وهي عبارة عن:

  • الصدقة الغير مقبولة:
  1. إعطاء الصدقة من أجل الرياء.
  2. إعطاء الصدقة مع المن والأذى.[14]
  • الصدقة المقبولة:
  1. إظهار الصدقة: فإن فيه دعوة عملية إلى المعروف، وتشويقا للناس إلى البذل والانفاق، وتطييبا لنفوس الفقراء والمساكين حيث يشاهدون أن في المجتمع رجالا رحماء بحالهم، وأموالا موضوعة لرفع حوائجهم.[15]
  2. صدقة السر: إخفائها الصدقة يُبعد الإنسان عن الرياء والمن والاذى، وكذلك فيه حفظ لنفوس المحتاجين عن الخزي والمذلة، وصون لماء وجوههم عن الابتذال، وصدقة السر أخلص طهارة، ولما كان بناء الدين على الإخلاص وكان العمل كلما قرب من الإخلاص كان أقرب من الفضيلة رجح سبحانه جانب صدقة السر فقال: وان تخفوها وتعطوها الفقراء فهو خير لكم.[16]

مصاديقها

آثارها وبركاتها

يوجد الكثير من الروايات ذكرت فوائد وبركة إعطاء الصدقة، ومن هذه الفوائد والآثار:

  • تدفع البلاء: عن رسول الله (ص): «الصدقة تمنع سبعين نوعًا من أنواع البلاء».[17]
  • تدفع القضاء: عن رسول الله (ص): «الصدقة ...تدفع القضاء وقد أُبرم إبرامًا».[18]
  • تزيد العمر: عن رسول الله (ص): «تصدّقوا, وداووا مرضاكم بالصدقة, فإنّ الصدقة تدفع عن الأعراض والأمراض, وهي زيادة في أعماركم وحسناتكم».[19]
  • تدفع ميتة السوء: عن الإمام الباقر (ع): «البرّ والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان سبعين ميتة سوء».[20]
  • تجلب الرزق: عن أمير المؤمنين (ع): «إذا أملقتم، فتاجروا الله بالصدقة».[21]
  • تبرِّد القبر: عن رسول الله (ص): «إنّ الصدقة لتطفىء عن أهلها حرّ القبور».[22]
  • تُظلُّ المتصدّق يوم القيامة: عن الإمام الصادق (ع): «أرض القيامة نار ما خلا ظلِّ المؤمن, فإنَّ صدقته تظلّه».[23]

الهوامش

  1. الراغب الأصفهاني، المفردات، ص 288.
  2. التوبة: 104.
  3. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 5، ص 352.
  4. العياشي، تفسير العياشي، ج 2، ص 107، ح 113.
  5. الكليني، الكافي، ج 4، ص 3، ح 5.
  6. الطباطبائي، تفسير الميزان، ج 9، ص 386.
  7. قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، البقرة: 267.
  8. قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، البقرة: 271.
  9. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾، البقرة: 264.
  10. قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾البقرة: 265.
  11. قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، آل عمران: 92.
  12. قال تعالى: ﴿آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾،الحديد: 7؛ مكارم الشيرازي، ج 13، ص 565.
  13. التوبة: 60؛ مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 5، ص 267.
  14. البقرة: 264؛ الطباطبائي، الميزان، ج 2، ص 293 ــ 295.
  15. الطباطبائي، الميزان، ج 2، ص 401.
  16. البقرة: 271؛ الطباطبائي، الميزان، ج 2، ص 401 ــ 402.
  17. الكليني، الكافي، ج 4، ص 3.
  18. المجلسي، بحار الأنوار، ج 96، ص 137.
  19. الريشهري، ميزان الحكمة، ج 2، ص 1595.
  20. المجلسي، بحار الأنوار، ج 96، ص 130.
  21. الريشهري، ميزان الحكمة، ج 2، ص 1596.
  22. الريشهري، ميزان الحكمة، ج 2، ص 1594.
  23. الكليني، الكافي، ج 4، ص 3.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1428 هـ/ 2008 م.
  • مكارم الشيرازي، ناصر مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام عليعليه السلام، ط 1، 1426 هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العيّاشي، طهران، المكتبة العلمية الإسلامية، ط 1، 1380 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1417 هـ/ 1997 م.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ/ 1983 م.
  • الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، د.م، دار الحديث، ط 2، 1416 هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتاب الإسلامي، ط 4، 1365 ش.