الإمام جعفر الصادق عليه السلام
| الإمام الثامن عند الشيعة | |
| الكنية | أبو عبد الله |
|---|---|
| تاريخ الميلاد | 17 ربيع الأول، 83 هـ |
| تاريخ الوفاة | 25 شوال، 148 هـ |
| مكان الميلاد | المدينة |
| مكان الدفن | البقيع |
| مدة إمامته | 34 عاماً |
| مدة حياته | 65 عاماً |
| الألقاب | الصادق، الفاضل، الطاهر، الصابر |
| الأب | الإمام محمد الباقر |
| الأم | أم فروة |
| الزوج | حُميدة |
| الأولاد | الإمام موسى الكاظم |
| المعصومون الأربعة عشر | |
| النبي محمد · الإمام علي · السيدة الزهراء . الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر | |
الإمام جعفر الصادق عليه السلام، (83 - 148 هـ)، هو جعفر بن محمد، الإمام السادس للشيعة الإثنا عشرية، وكانت فترة إمامته 34 عاماً، وإليه یُنسب المذهب الجعفري. ولد في المدينة، واستشهد فيها وكان عمره يوم شهادته (65 أو 68) عاماً، ودُفِنَ في البقيع إلى جانب أبيه الإمام الباقر، وجدّه الإمام السجاد، والإمام الحسن
وقد وفّرت فترة الانفتاح -التي حدثت ما بين نهاية الدولة الأمويّة وبداية الدولة العباسيّة- في زمن إمامته حرية الحركة لنشر معالم الدين، فذُكر أنه بلغ عدد تلامذته و من روى عنه 4000 شخص، كما أخذت رواياته في المجالات المختلفة حيّزاً كبيراً من روايات أئمة أهل البيت
؛ فلذلك نُسب مذهب الشيعة الإمامية إليه وسُمّي بـ(المذهب الجعفري). ويحظى
بمكانة مميّزة من العلم عند أئمة مذاهب أهل السنة، كما روى عنه مالك بن أنس، وعدّه أبو حنيفة أعلم أهل زمانه.
وبالرغم من أن حكومة الأمويين أضحت في زمان الصادق
في منتهى ضعفها وتفسّخها، إلاّ أنه رفض طلب شيعته للقيام ضد الحكومة، فلم يساند ثورة عمّه زيد بن علي، وحذّر شيعته من السعي وراء إسقاط الحكومة، كما رفض دعوة أبي سلمة الخلال وأبي مسلم الخراساني لتولي الخلافة. وقد اتخذ التقية منهجاً له تجاه حكام عصره، وأوصى أصحابه بذلك أيضاً، وكان ذلك بسبب المضايقات السياسية التي واجهها من قبل الأمويين والعباسيين.
أسّس الإمام الصادق مؤسسة الوكالة؛ لتواصل أكثر مع شيعته وللرّد على أسئلتهم وحلّ مشاكلهم، واتسعت بعده دائرة عمل هذه المؤسسة في عصر الأئمة الباقين، حيث بلغت ذروتها في عصر الغيبة الصغرى. وقد انتشر الغلاة في عصره فكان
يعارض آرائهم ويؤكد أنّ مَن قبِل آرائهم كافر ومشرك.
ورد في بعض المصادر أن الخليفة العباسي آنذاك استدعى الإمام الصادق من المدينة إلى العراق، فسافر إليه، وسكن لفترات قصيرة في كربلاء والنجف والكوفة، كما كشف عن قبر أمير المؤمنين
لأصحابه، وكان قبره مخفياً قبل ذلك.
المشهور بین الشيعة أن الإمام الصادق قد سُمّ بأمر المنصور العباسي، واستشهد على أثره، وورد في الروايات الشيعية أنه
أخبر أصحابه بأنّ الإمام من بعده هو ولده الكاظم
، إلاّ أنه -ومن أجل الحفاظ عليه- عيّن خمسة أشخاص ومنهم المنصور العباسي كوصي له. وبعد وفاته تشعبت الشيعة إلى عدة فرق، منها: الإسماعيلية والفطحية والناووسية.
ذكر حوالي 800 كتاب في الإمام الصادق
أقدمها «أخبار الصادق مع أبي حنيفة»، و«أخبار الصادق مع المنصور» لمحمد بن وهبان الدبيلي (وفاة: القرن الرابع)، ومن أشهرها: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة من تأليف أسد حيدر، وموسوعة الإمام الصادق بقلم محمد كاظم القزويني، وموسوعة الإمام الصادق لمؤلّفه باقر شريف القرشي.
هويته الشخصية
هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
سادس أئمة أهل البيت
.
أمّه: السيدة (أم فروة) بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، كانت من سيدات النساء عفّة وشرفا وفضلا، فقد تربّت في بيت أبيها، وهو من الفضلاء في عصره، كما تلقّت الفقه والمعارف الإسلاميّة من زوجها الإمام محمد الباقر
، وكانت على جانب كبير من الفضل، فقد كانت مرجعا للسيدات من نساء بلدها، وغيره في مهامّ اُمورهن الدينيّة، وكانت تعامَل في بيتها بإجلال واحترام من قِبل زوجها وباقي أفراد العائلة النبويّة.[١]
- ألقابه
- الصادق: لقّبه به جدّه النبي الأكرم
؛ لأنه أصدق الناس في حديثه وكلامه.[٢] - الصابر: لقّب بذلك؛ لأنه صبر على المحن الشاقّة، والخطوب المريرة التي تجرعها من خصومه الأمويين والعباسيين.[٣]
- الفاضل: لقّب بذلك؛ لأنه كان أفضل أهل زمانه وأعلمهم، لا في شؤون الشريعة فحسب وإنما في جميع العلوم.[٤]
- الطاهر: لأنه أطهر إنسان في عمله، وسلوكه واتجاهه في زمانه.[٥]
- عمود الشرف: لقد كان الإمام
عمود الشرف لجميع المسلمين.[٦] - القائم: لقّب بذلك؛ لأنه كان قائما بإحياء دين الله
، والذب عن شريعة سيّد المرسلين
.[٧] - الكافل: لقّب بذلك؛ لأنه كان كافلا للفقراء، والأيتام والمحرومين، فقد قام بالإنفاق عليهم وإعالتهم.[٨]
- المنجي: فهو المنجي من الضلالة، فقد هدى كل من التجأ إليه، وأنقذ كل من اتصل به.[٩]
- كنيته
- أبو عبد الله، (نسبة إلى ولده عبد الله) وهذه الكنية هي التي اشتهر بها، وخاصة في الروايات.
- أبو إسماعيل (نسبة إلى ولده إسماعيل).
- أبو موسى (نسبة إلى ولده موسى الكاظم
).[١٠]
ولادته وشهادته
- ولادته
اختلف المؤرّخون في السنة التي وُلد فيها الإمام الصادق
،وهذه بعض الأقوال:
- إنه وُلد بـالمدينة المنورة سنة (80هـ).[١١]
- وُلد سنة (83هـ) يوم الجمعة، ويقال: يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول.[١٢]
- وُلد سنة (86هـ).[١٣]
- استشهاده
ذكر الشيخ الصدوق وابن شهرآشوب وصاحب دلائل الإمامة أنّ الإمام الصادق
استشهد بأمر المنصور العباسي وعلى أثر سمّ دسّ له.[١٤]
لكن ذهب الشيخ المفيد إلى عدم القطع في استشهاده بالسمّ.[١٥]
وهناك اختلاف في تاريخ وفاته، فقال المفيد في شوال،[١٦] وقيل في النصف من رجب،[١٧]، كما اختلف في سنة شهادته
على اقوال منها: سنة (148 هـ )، وهذا هو المشهور.[١٨] وسنة (146 هـ) .[١٩]
وكان عمره
عند شهادته (65)[٢٠] أو (68)[٢١]عاماً على اختلاف الروايات.[٢٢]
ودفن فی مقبرة البقيع إلى جانب قبر أبيه الإمام الباقر وجدّه الإمام السجاد والإمام الحسن
.[٢٣]
أوصافه
ذكر الرواة انه
كان ربع القامة، أزهر الوجه، حالك الشعر،[٢٤]جعد،[٢٥]أشم الأنف، أنزع،[٢٦] رقيق البشرة، على خدّه خال أسود،[٢٧] وعلى جسده خيلان[٢٨]حمرة.[٢٩]
قال الشيخ المفيد واصفا هيبة الإمام الصادق
: كانت تعنو الوجوه لهيبة الإمام الصادق
ووقاره، فقد حاكى هيبة الأنبياء
، وجلالة الأوصياء، وما رآه أحد الاّ هابه، لأنه كانت تعلوه روحانيّة الإمامة، وقداسة الأولياء، وكان ابن مسكان - وهو من خيار الشيعة وثقاتها - لا يدخل عليه شفقة أن لا يوفيه حق إجلاله وتعظيمه، فكان يسمع ما يحتاج إليه من أمور دينه من أصحابه، ويأبى أن يدخل عليه.[٣٠]
أخلاقه
- كرمه وجوده
1-دخل عليه المفضّل بن رمانة، وكان من ثقاة أصحابه ورواته، فشكا إليه ضعف حاله، وسأله الدعاء.
فقال
لجاريته: «هاتِ الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر».
فجاءته به، فقال له: «هذا كيس فيه أربعمائة دينار، فاستعن به».
فقال المفضّل: لا والله جُعلت فداك، ما أردت هذا، ولكن أردت الدعاء، فقال
: «لا أدَعُ الدعاء لك ولكن لا تُخبر الناس بكلّ ما أنت فيه فتهونَ عليهم.».[٣١]
2-إنَّ فَقِيراً سَأَلَ الصَّادِقَ
فَقَالَ لِعَبْدِهِ: «مَاعِنْدَكَ قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُ، فَأَخَذَهَا وَوَلَّى شَاكِراً، فَقَالَ
لِعَبْدِهِ: أَرْجِعْهُ.
فَقَالَ: يَا سَيِّدِي سَأَلْتُ، فَأَعْطَيْتَ فَمَاذَا بَعْدَ الْعَطَاءِ؟ فَقَالَ
لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى، وَإِنَّا لَمْ نُغْنِكَ، فَخُذْ هَذَا الْخَاتَمَ، فَقَدْ أَعْطَيْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا احْتَجْتَ، فَبِعْهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ».[٣٢]
- صدقاته في السرّ
كان الإمام الصادق
يقوم في غلس الليل فيأخذ جرابا فيه الخبز، واللحم، والدراهم، فيحمله على عاتقه، ويذهب به إلى أهل الحاجة من فقراء المدينة، فيقسّمه فيهم وهم لا يعرفونه، وما عرفوه حتى مضى إلى الله
، فافتقدوا تلك الصِلات، فعلموا أنها منه.[٣٣]
- إكرامه للضيوف
لقد كان الإمام الصادق
يُشرف على خدمة الضيوف بنفسه، وكان يأتيهم بأشهى الطعام وألذه وأوفره، ويُكرر عليهم القول وقت الأكل: «أشدّكم حبّا لنا أحسنکم أكلا عندنا» وكان يأمر في كل يوم بوضع عشر ثبنات من الطعام يتغدّى على كل ثبنة عشرة.[٣٤]
- تواضعه
كان من تواضعه
أنه يجلس على الحصير،[٣٥] ويرفض الجلوس على الفرش الفاخرة، وكان يُنكر ويشجب المتكبرين، وقد قال ذات مرّة لرجل من إحدى القبائل: من سيّد هذه القبيلة؟
فبادر الرجل قائلا: أنا.
فأنكر الإمام
ذلك وقال له: لو كنت سيّدهم ما قلت: أنا.[٣٦]
- سموّ أخلاقه
روى المؤرخون أنّ رجلا من الحُجّاج توهّم أن هميانه قد ضاع منه، فخرج يُفتّش عنه، فرأى الإمام الصادق
يصلّي في الجامع النبوي فتعلّق به، ولم يعرفه، وقال: «أنت أخذت همياني؟».
فقال له الإمام
بعطف ورفق: ما كان فيه؟
فقال الرجل: ألف دينار.
فأعطاه الإمام
ألف دينار، ومضى الرجل إلى مكانه، فوجد هميانه، فعاد إلى الإمام معتذرا منه، ومعه المال، فأبى الإمام
قبوله، وقال له: شئ خرج من يدي فلا يعود إليَّ، فبُهر الرجل وسأل عنه، فقيل له: هذا جعفر الصادق، وراح الرجل يقول بإعجاب: «لا جرم هذا فعال أمثاله».[٣٧]
زوجاته وأولاده
قال الإمام الصادق
الأُنسُ في ثَلاثٍ: فِي الزَّوجَةِ المُوافِقَةِ والوَلَدِ البارِّ والصَّديقِ المُصافِي
ابن شعبة، تحف العقول، ص 318.
إحدى زوجاته فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهي أم لثلاثة من أولاده؛ والثانية أم ولد أنجبت له ثلاثة آخرين؛ مع زوجات أخريات.
اختلف العلماء في عدد أولاده، والمشهور فيهم ما ذكره الشيخ المفيد في الإرشاد، قال: وكان أولاد أبي عبد اللّه
عشرة:
- موسى الكاظم
، وإسحاق، ومحمد لاُمّ ولد (الشهيرة بحميدة). - اسماعيل، وعبد الله، وأم فروة أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي
. - العباس، وعلي، وأسماء، وفاطمة لاُمّهات شتّى.[٣٨]
كان إسماعيل أكبر أولاد الصادق
، وكان الإمام شديد المحبّة له والبرّ به والإشفاق عليه، حتى ظن بعض الشيعة أنه خليفته، ولمّا مات في حياة الإمام الصادق
حاول الإمام إزالة هذه الشبهة من الأذهان، فقام بحركة تكشف عن زيف ذلك الظن، فقد روي أنّه بعد أن مات إسماعيل، أمرَ
بأن يكشف عن وجهه وهو مُسَجَّى، ثمّ قبَّل جبهته وذقنه ونحره، ثمّ أمر به فغطّي، ثمّ قال: إكشفوا عنه، وفعل به مثل الأوّل، ولمّا غُسّل، وأُدرج في أكفانه أمر به فكشف عن وجهه، ثمّ قبّله في تلك المواضع ثالثاً، ثمّ عوَّذه بـالقرآن، ثمّ أمر بإدراجه.
روي عن زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: «دَعَا الصَّادِقُ
دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ وَحُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَأَبَا بَصِيرٍ وَدَخَلَ عَلَيْهِ المفضل بن عمر، وَأَتَى بِجَمَاعَةٍ حَتَّى صَارُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: يَا دَاوُدُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِيلَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: تَأَمَّلْهُ يَا دَاوُدُ فَانْظُرْهُ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: بَلْ هُوَ مَيِّتٌ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ، فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟ انْظُرُوهُ أَجْمَعُكُمْ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ يَا سَيِّدَنَا مَيِّتٌ، فَقَالَ: شَهِدْتُمْ بِذَلِكَ وَتَحَقَّقْتُمُوهُ، قَالُوا: نَعَمْ وَقَدْ تَعَجَّبُوا مِنْ فِعْلِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ، فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ فَكَشَفَ، فَقَالَ: لِلْجَمَاعَةِ انْظُرُوا أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟ فَقَالُوا: بَلَى مَيِّتٌ يَا وَلِيَّ اللهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَإِنَّهُ سَيَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ اللهِ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى مُوسَى
وَقَالَ- وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ، ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ، فَقَالَ: الْمَيِّتُ الْمُكَفَّنُ الْمُحَنَّطُ الْمَدْفُونُ فِي هَذَا اللَّحْدِ مَنْ هُو؟َ قُلْنَا: إِسْمَاعِيلُ وَلَدُكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ مُوسَى، فَقَالَ: هُوَ حَقٌّ وَالْحَقُّ مَعَهُ وَمِنْهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها».[٣٩]
مراحل حياته
يُمكن تقسيم حياة الإمام الصادق
إلى عصرين، وهما:
عصر ما قبل إمامته
لقد عاصر الإمام الصادق
في هذه المرحلة من الحُكّام كل من: الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن الوليد، وهشام بن عبد الملك، وينقسم إلى مرحلتين:
- المرحلة الأولى: حياته مع جدّه وأبيه
(83 - 95هـ). - المرحلة الثانية: حياته مع أبيه الباقر
(95 - 114هـ).
عصر إمامته
وينقسم هذا العصر إلى مرحلتين:
- المرحلة الأولى: فترة إنهيار الدولة الأُمويّة حتى اُفولها (132 - 144 هـ).
عاصر
في هذه المرحلة هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد المعروف بـ(الناقص)، ثم أخيه إبراهيم بن الوليد، ثم مروان بن محمد المعروف بـ(مروان الحمار) آخر ملوك الدولة الامويّة التي عاثت في الأرض فسادا.
- المرحلة الثانية: فترة تأسيس الدولة العباسيّة حتى استشهاده
(132 - 148هـ).
عاصر
في هذه المرحلة السفاح، وأبي جعفر المنصور، واستشهد
مسموما في حكم المنصور العباسي.[٤٠]
الأدلة على إمامته
لقد وردت الكثير من الروايات الشريفة الدالة على إمامة أبي عبد الله الصادق
عن طريق أهل بيت العصمة
، ومنها:
- عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ
قَالَ: «إِنَّ أَبِي
اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: ادْعُ لِي شُهُوداً، فَدَعَوْتُ لَهُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ، فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَأَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ، وَأَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ، وَأَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَيَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ، وَأَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ: انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ - بَعْدَ مَا انْصَرَفُوا - مَا كَانَ فِي هَذَا بِأَنْ تُشْهِدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ، وَأَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُوصَ إِلَيْهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ».[٤١] - عن عبد الغفار بن القاسم عن الباقر
في حديث، قال: «قلت إن كان من هذا كائن يا ابن رسول اللّه
، فإلى من بعدك؟ قال: إلى جعفر هذا سيد أولادي، وأبو الأئمة صادق في قوله وفعله».[٤٢]
النهضة العلميّة
| أئمة الشیعة والخلفاء المعاصرون | ||
|---|---|---|
| الأئمة | الخلفاء المعاصرون | |
| الإمام علي (11 - 40هـ) |
• أبو بکر (11 - 13هـ) • عمر بن الخطاب (13 - 25هـ) • عثمان بن عفان (25 - 35هـ) • الإمام علی (35 - 40هـ) | |
| الإمام الحسن (40 - 50هـ) |
• الإمام الحسن (40 - 41) • معاویة (41 - 50هـ) | |
| الإمام الحسین (50 - 61هـ) |
• معاویة (50 - 60هـ) • یزید (60 - 61هـ) | |
| [الإمام السجاد (61 - 95هـ) |
• یزید (61 - 64هـ) • معاویة بن یزید (64هـ) • مروان بن الحکم (64 - 65هـ) • عبد الملک بن مروان (65 - 86هـ) • الولید بن عبد الملک (86 - 95هـ) | |
| الإمام الباقر (95 - 114هـ) |
• الولید بن عبد الملک (95 - 96هـ) • سلیمان (96 - 99هـ) • عمر بن عبد العزیز (99 - 101هـ) • یزید بن عبد الملک (101 - 105هـ) • هشام (105 - 114هـ) | |
| الإمام الصادق (114 - 148هـ) |
• هشام (114 - 125هـ) • الولید بن یزید (125 - 126هـ) • إبراهیم بن الولید (126 - 127هـ) • مروان بن محمد (127 - 132هـ) • السفاح العباسی (132 - 136هـ) • المنصور العباسی (136 - 148هـ) | |
| الإمام الکاظم (148 - 183هـ) |
• المنصور العباسی (148 - 158هـ) • المهدی العباسی (158 - 169هـ) • هادی العباسی (169 - 170هـ) • هارون العباسی (170 - 183هـ) | |
| الإمام الرضا ( 183 - 203هـ) |
• هارون العباسی (183- 193هـ) • الأمین العباسی (193 - 198هـ) • المأمون العباسی (198 - 203هـ) | |
| الإمام الجواد (203 - 220هـ) |
المأمون العباسی (203 - 218هـ) • المعتصم العباسی (218 - 220هـ) | |
| الإمام الهادی (220 - 254هـ) |
• المعتصم العباسی (220 - 227هـ) • الواثق بالله (227 - 232) • المتوکل العباسی (232 - 247هـ) • المنتصر العباسی (247 - 248هـ) • المستعین العباسی (248 - 252هـ) • المعتز العباسی (252 - 254هـ) | |
| الإمام العسکری (255 - 260هـ) |
• المعتز (255) • المهتدی (255 - 256) • المعتمد (256 - 260) | |
| الإمام المهدی (260 -329هـ) پایان الغيبة الصغرى |
• المعتمد (260 - 278هـ) • المعتضد (278 - 289هـ) • المکتفی (289 - 295هـ) • المقتدر (295 - 320هـ) • القاهر (320 - 322هـ) • الراضی (322 - 329هـ) | |
احتجاجاته ومناظراته (عليه السلام)
لقد تصدّى الإمام الصادق
مع تلامذته إلى تفنيد الشبه والشكوك التي أثارها الحاقدون على الإسلام أو الجهال من المسلمين ممن يدّعون العلم لتشكيك المسلمين في واقع دينهم العظيم الذي جعلهم سادة الأُمم والشعوب أو لجهلهم أو عنادهم لـ(أهل بيت الوحي)
، ومن هذه الاحتجاجات:
- إبطاله (عليه السلام) لشُبَه الزنادقة
الزنادقة هم الممعنون بالكفر والإلحاد والتضليل، وقد سعوا بقوى محمومة لإفساد أفكار المسلمين، وتضليلهم، وقد انبرى الإمام الصادق
مع السادة العلماء من تلاميذه لتفنيد شبههم التي لا سند لها من علم. ومن احتجاجاته ومناظراته في المقام:
- رده
على الجعد بن درهم
كان الجعد بن درهم ممعنا في الكفر، ومبتدعا ومتفانيا في الزندقة، وكان يعلن الإلحاد، وقد زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم
خليلا، ولم يكلّم موسى
[٤٣] قد تتلمذ عنده مروان بن محمد الأموي، وتغذى بإلحاده، فكان يلقّب بمروان الجعدي.[٤٤]
ومن بدع الجعد أنه جعل في قارورة ترابا، وماءً فاستحال دودا وهواما، فقال لأصحابه: إني خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه، وبلغ ذلك الإمام الصادق
فردّه بأبلغ البرهان والحجّة قائلا: ان كان خلقه، فليقل: كم هو؟ وكم الذكران منه والإناث؟وكم وزن كل واحدة منهن؟ ولأمر الذي يسعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره.
وما أروع هذه الحجّة التي أدلى بها سليل النبوّة، فقد نسف جميع خرافاته، ويقول الرواة: إنَّ الجعد لمّا سمع بهذه الحجّة انقطع عن الكلام، وبان عليه الضعف، والعجز وهرب».[٤٥]
- رده
على بعض الزنادقة
التقى الإمام
مع بعض الملحدين، وجرى نزاع بينهما، فقال
للملحد: «إن كان الأمر على ما تقولون - من إنكار الله - وهو ليس على ما تقولون، فقد نجونا ونجوتم، وان كان الأمر على ما نقول: فقد نجونا وهلكتم».[٤٦]
- إبطاله (عليه السلام) لشُبَه النصارى
عَنْ أَبِي حُبَيْشٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: «حَضَرْتُ مَجْلِسَ الصَّادِقِ
وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى فَقَالُوا: فَضْلُ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ وَالْكُتُبِ، فَقَالَ الصَّادِقُ
: إِنَّ مُحَمَّداً أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَأَعْلَمُ وَلَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ، فَقَالُوا: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ نَزَلَتْ فِي هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾،[٤٧] وَقَوْلُهُ لِعِيسَى: ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾،[٤٨] وَقَوْلُهُ لِلسَّيِّدِ الْمُصْطَفَى: ﴿وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾،[٤٩] وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾،[٥٠] فَهُوَ وَاللهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا وَلَوْ حَضَرَ مُوسَى وَعِيسَى بِحَضْرَتِي وَسَأَلَانِي لَأَجَبْتُهُمَا وَسَأَلْتُهُمَا مَا أَجَابَا».[٥١]
- إبطاله (عليه السلام) لشُبَه القدريّة
روي عن علي بن سالم انه قال: «سألت أبا عبد الله
عن الرُقي،[٥٢] أتدفع من القدَر شيئا؟ قال
: هي من القدَر، وأضاف
: إنَّ القدريّة مجوس هذه الأمة، وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الأية ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾[٥٣].»[٥٤]
- إبطاله (عليه السلام) لبِدَع أبي حنيفة
كان أبوحنيفة يذهب إالى القياس، وأنه من مصادر التشريع في الإسلام، وكان الإمام الصادق
ينكر ذلك أشد الإنكار. فقد ردّ الإمام
على بدع أبي حنيفة في أكثر من مناسبة، ومنها:
إلتقى أبو حنيفة بـالإمام الصادق
، وسأله الإمام عن بعض المسائل، فلم يجبه عنها، ومن بين ما سأله الإمام: أيهما أعظم عند الله: القتل أو الزنا؟
قال: بل القتل.
قال: فكيف رضى في القتل بشاهدين، ولم يرض في الزنا إلا بأربعة؟
ووجم أبو حنيفة، ولم يطق جوابا، وانهار قياسه أمام سليل النبوة، ثم وجّه الإمام
السؤال التالي: الصلاة أفضل أم الصيام؟
قال: بل الصلاة أفضل.
قال
: فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة.
قال: البول أقذر.
قال
: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول.
قال: إنما أنا صاحب رأي.
قال
: فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة، فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة، ثم سافرا، وجعلا امرأتيهما في بيت واحد، وولدتا غلامين، فسقط البيت عليهم، فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث؟
وبعد ان عجز أبو حنيفة عن الأجابة على اسئلة الإمام
قال للإمام: لا أتكلّم بالرأي والقياس في دين الله بعد هذا المجلس.[٥٥]
- إبطاله (عليه السلام) لبِدَع ابن أبي ليلى
كان ابن أبي ليلى قاضيا من قبل الحكومة الأمويّة والعباسية، وكان يفتي بالرأي قبل أبي حنيفة، فقال له الإمام
: أتأخذ مال هذا فتُعطيه هذا، وتُفرّق بين المرء وزوجه، ولا تخاف في هذا أحدا؟ قال: نعم.
فقال الإمام
:بأي شئ تقضي؟ فقال: بما بلغني عن رسول الله
وعن أبي بكر وعمر.
فقال الإمام
: بلغك أن رسول الله
قال: «أقضاكم عليٌّ بعدي؟». قال: نعم.
فقال الإمام
: كيف تقضي بغير قضاء عليٌّ ، وقد بلغك هذا؟
واصفرّ وجه ابن أبي ليلى، وعرف أنه قد جانب الحق فيما حكم وأفتى به، والتفت الإمام
له قائلا: «التمس مثلا لنفسك، فوالله لا اُكلّمك من رأسي كلمة أبداً».[٥٦]
- إبطاله (عليه السلام) لبِدَع المعتزلة
إلتقى بالإمام الصادق
وفد من المعتزلة، فكان من بينهم عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، وحفص بن سالم، وغيرهم من وجوههم وأعيانهم، وذلك بعد قتل الوليد، واختلاف أهل الشام، وقد أجمع رأي المعتزلة على محمد بن عبد الله بن الحسن للخلافة الإسلامية، وتكلّموا بحضرة الإمام
، فقال لهم
: إنكم قد أكثرتم عليَّ فأطلتم، فأسنِدوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلم بحججكم، وليوجز.
فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد، فأبلغ وأطال، فكان فيما قال أن قال: قتل أهل الشام خليفتهم، وضرب الله بعضهم ببعض، وتشتت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة، ومعدن للخلافة، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه، ثم نظهر أمرنا معه، وندعو الناس إليه، فمن بايعه كنا معه وكان منا، ومن اعتزلنا كففنا عنه، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغية ونرده إلى الحق وأهله، ثم إلتفت إلى الإمام
، وقال له: وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك، فإنه لا غنا بنا عن مثلك، لفضلك ولكثرة شيعتك.
فلما فرغ قال أبو عبد الله
: أكلكم على مثل ما قال عمرو؟
قالوا: نعم. فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي
ثم قال: إنما نسخط إذا عُصِيَ الله فإذا أطيع الله رضينا. أخبرني يا عمرو لو أنّ الأمة قلّدَتك أمرَها فملكتَه بغير قتال ولا مؤنة، فقيل لك: (ولّها مَن شئت)، مَن كنتَ تُولّي؟قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين.
قال: بين كلّهم؟ قال: نعم.
فقال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم.
قال: قريش وغيرهم؟ قال: العرب والعجم.
قال: فأخبرني يا عمرو أتتولّى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما؟ قال: أتولاهما.
قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتها، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحدا، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور أحدا، ثم جعلها عمر شورى بين ستة، فأخرج منها الأنصار غير أولئك الستة من قريش، ثم أوصى الناس فيهم بشئ ما أراك ترضى أنت ولا أصحابك. قال: وما صنع؟
قال: أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأن يتشاور أولئك الستة ليس فيهم أحد سواهم إلا ابن عمر ويشاورونه وليس له من الأمر شئ، وأوصى من كان بحضرة من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا ويبايعوه أن يضرب أعناق الستة جميعا وإن اجتمع أربعة قبل أن يمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضرب أعناق الاثنين، افترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين؟ قالوا: لا.
قال: يا عمرو دع ذا، أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعو إليه، ثم اجتمعت لكم الأمة ولم يختلف عليكم منها رجلان، فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدوا الجزية، كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون فيهم بسيرة رسول الله
في المشركين في الجزية؟ قالوا: نعم.
قال: فتصنعون ماذا؟ قالوا: ندعوهم إلى الإسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية.
قال: فإن كانوا مجوسا، وأهل كتاب، وعبدة النيران والبهائم وليسوا بأهل كتاب؟ قالوا: سواء.
قال: فأخبرني عن القرآن أتقرأونه؟ قال: نعم.
قال: اقرأ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[٥٧] قال(
): فاستثنى الله
واشترط من الذين أوتوا الكتاب. فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ قال: نعم.
قال
: عمّن أخذت هذا؟ قال: سمعت الناس يقولونه.
قال: فدع ذا، فإنهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها.
قال: تقسمه بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم.
قال: فقد خالفت رسول الله
في فعله وفي سيرته، وبيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم، فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله
إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم، وأن لا يهاجروا، على أنه إن دهمه من عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم، وليس لهم من الغنيمة نصيب، وأنت تقول بين جميعهم، فقد خالفت رسول الله
في سيرته في المشركين، دع ذا، ما تقول في الصدقة؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾[٥٨]إلى آخرها.
قال: نعم فكيف تقسّم بينهم؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فأعطي كل جزء من الثمانية جزء.
فقال
: إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف. قال: نعم.
قال: وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ قال: نعم.
قال: فخالفت رسول الله
في كلّ ما أتى به، كان رسول الله
يُقسّم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، ولا يقسم بينهم بالسوية إنما يُقسّمه قدر ما يحضره منهم، وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شئ مما قلت لك فإن فقهاء أهل المدينة، ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله
كذا كان يصنع، ثم أقبل على عمرو وقال: اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط! فاتقوا الله، فإنّ أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بـكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله
قال: «من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضالّ متكلف».[٥٩]
نماذج من تفسيره(عليه السلام) للقرآن الكريم
- تفسیره
لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾.[٦٠]
عن أبي عبد الله
في قوله
: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾.قال: «من آمن بقيام القائم
أنه حق».[٦١]
- تفسیره
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.[٦٢]
روي في المناقب عن الحسن بن صالح عن جعفر الصادق
في هذه الآية قال: «أولوا الأمر هم الائمة من أهل البيت
».[٦٣]
- تفسیره
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً*فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.[٦٤]
عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: «قُلْتُ: لِأَبِي عَبْدِ اللهِ
جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ هَلْ يُكْرَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَى قَبْضِ رُوحِهِ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ إِنَّهُ إِذَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ جَزِعَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا وَلِيَّ اللهِ لَا تَجْزَعْ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً
لَأَنَا أَبَرُّ بِكَ وَأَشْفَقُ عَلَيْكَ مِنْ وَالِدٍ رَحِيمٍ لَوْ حَضَرَكَ افْتَحْ عَيْنَكَ فَانْظُرْ. قَالَ: وَيُمَثَّلُ لَهُ رَسُولُ اللهِ
وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ
، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ
رُفَقَاؤُكَ. قَالَ: فَيَفْتَحُ عَيْنَهُ، فَيَنْظُرُ فَيُنَادِي رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَيَقُولُ:﴿يٰا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ ﴿ارْجِعِي إِلىٰ رَبِّكِ رٰاضِيَةً﴾ بِالْوَلَايَةِ ﴿مَرْضِيَّةً﴾ بِالثَّوَابِ ﴿فَادْخُلِي فِي عِبٰادِي﴾يَعْنِي مُحَمَّداً، وَأَهْلَ بَيْتِهِ ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾، فَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنِ اسْتِلَالِ رُوحِهِ وَاللُّحُوقِ بِالْمُنَادِي».[٦٥]
نماذج من أحاديثه الشريفة (عليه السلام)
- التفقه
عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَتَفَقَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَا بَشِيرُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ إِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِفِقْهِهِ احْتَاجَ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِمْ أَدْخَلُوهُ فِي بَابِ ضَلَالَتِهِمْ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ».[٦٦]
- علماء في النار
«قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ
: إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَخْزُنَ عِلْمَهُ وَلَا يُؤْخَذَ عَنْهُ، فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ إِذَا وُعِظَ أَنِفَ،[٦٧] وَإِذَا وَعَظَ عَنَّفَ[٦٨] فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنْ يَضَعَ الْعِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَالشَّرَفِ، وَلَا يَرَى لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَضْعاً فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ فِي عِلْمِهِ مَذْهَبَ الْجَبَابِرَةِ وَالسَّلَاطِينِ فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قُصِّرَ[٦٩] فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ غَضِبَ، فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ أَحَادِيثَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ليعزز بِهِ عِلْمُهُ وَيَكْثُرَ بِهِ حَدِيثُهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَيَقُولُ سَلُونِي وَلَعَلَّهُ لَا يُصِيبُ حَرْفاً وَاحِداً وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَلِّفِينَ فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوَّةً وَعَقْلًا[٧٠] فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ».[٧١]
- الصبر
قال
: «الصبر داعية الفرج، فاحذروا العجلة، فإن الله عالم بما يصلح لكم».[٧٢]
كتب نُسبت إلى الإمام الصادق(عليه السلام)
يوجد هناك العديد من الكتب التي نُسبت إلى الإمام الصادق
، ومنها:
- الجفر[٧٣] الأحمر: وهذا الكتاب لم يصل لنا.
- مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة: هذا الكتاب مطبوع، ويعرض إلى كلمات الإمام الصادق
. - الهفت الشريف: هذا الكتاب مطبوع.
- الجعفريّات: هذا الكتاب مطبوع، ويحوي على ألف حديث مسند للامام الصادق
. - مصحف بخطّه: يُنسب له
مصحف بالخط الكوفي، ولايُعلم في أي خزانة من مكتبات العالم.
الرواة عنه من معاصريه
قال صاحب كشف الغمة: «نَقَلَ عَنْهُ الْحَدِيثَ، وَاسْتَفَادَ مِنْهُ الْعِلْمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ الْأَئِمَّةِ، وَأَعْلَامِهِمْ مِثْلُ: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَشُعْبَةَ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَعَدُوّاً أَخْذَهُمْ مِنْهُ مَنْقَبَةً شُرِّفُوا بِهَا، وَفَضِيلَةً اكْتَسَبُوهَا».[٧٤]
السيرة السياسية
تزامنت حياة الإمام الصادق
مع الخلفاء العشرة الأواخر لـبني أمية منهم عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك، وخليفتي الأول لبني العباس وهما السفاح والمنصور الدوانيقي، وكان الإمام
برفقة أبيه الإمام الباقر
في رحلته إلى الشام عند ما طلب هشام بن عبد الملك من الإمام الباقر
يأتي إلى الشام، وتزامنت إمامة الإمام الصادق
مع الخلفاء الخمسة الأواخر لبني أمية أي من خلافة هشام بن عبد الملك فصاعدا، ثم حكم السفاح العباسي والمنصور.[بحاجة لمصدر]
الابتعاد من القيام المسلح
مع أن إمامة الإمام الصادق
كانت متزامنة مع ضعف وانهيار الأمويين، لكن الإمام ابتعد عن المواجهة العسكرية والسياسية حتى أنه رفض الدعوة إلى الخلافة، ويروي الشهرستاني أن أبا مسلم الخراساني وبعد موت إبراهيم الإمام بعث رسالة إلى الإمام الصادق
عرّف الإمام بأنه الشخص الكفوء لمنصب الخلافة، ودعاه إلى استلام الخلافة، فردّ الإمام الصادق
عليه: ما أنت من رجالي، و لا الزمان زماني.[٧٥] كما أحرق رسالة الدعوة لأبي سلمة عندما دعاه للخلافة،[٧٦]
ولم يشارك الإمام
أيضا في الثورات التي قامت ضد الدولة آنذاك منها ثورة عمه "زيد بن علي"،[٧٧] وبناء على حديث ورد عن الإمام الصادق
يقول فيه أن عدم وجود أنصار مخلصين السبب في امتناعه من القيام بالأمر.[٧٨] كما مجّد ثورة زيد وقال لأصحابه: «وَلَا تَقُولُوا خَرَجَ زَيْدٌ فَإِنَّ زَيْداً كَانَ عَالِماً وَكَانَ صَدُوقاً وَلَمْ يَدْعُكُمْ إِلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا دَعَاكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ
وَلَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى سُلْطَانٍ مُجْتَمِعٍ لِيَنْقُضَهُ».[٧٩]
الخلاف مع عبد الله بن الحسن المثنى
في السنوات الأخيرة لحكم بني أمية اجتمت جماعة من بني هاشم منهم عبد الله بن الحسن المثنى، وأولاده، والسفاح والمنصور في منطقة الأبواء، كي يبايع أحد الحاضرين في الاجتماع للقيام ضد الدولة، ففي هذه الجلسة عرّف عبد الله ابنَه محمد بأنه المهدي، وطلب من المشاركين أن يبايعوه. وعندما علم الإمام الصادق
بالأمر قال: إن ابنك ليس المهدي، وليس الآن وقت ظهور المهدي (عج)، فغضب عبد الله من كلام الإمام
واتهمه بـالحسد، فحلف الإمام الصادق
أنه لم يتكلم بداع الحسد، وتابع قائلا أن ابنيه مقتولان، والخلافة تصل إلى السفاح والمنصور.[٨٠] ويعتقد رسول جعفريان أن الخلاف والنزاع بين أولاد الإمام الحسن والحسين
بدأ من هذه الحادثة.[٨١]
إحراق بيت الإمام الصادق
بناء على ما ورد في كتاب الكافي من تأليف محمد بن يعقوب الكليني، عند ما كان الحسن بن زيد والي مكة والمدينة أضرم النار في بيت الإمام الصادق
، وذلك بأمر المنصور الدوانيقي، وتقول الرواية أن في هذا الحدث احترق باب بيت الإمام
والدهليز، وخرج الإمام
من البيت، وهو يتخطى النار، ويمشي فيها، وهو يقول:
«أَنَا ابْنُ أَعْرَاقِ الثَّرى [لقب إسماعيل النبي] ، أَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ».[٨٢]
لكن أورد الطبري أن المنصور في سنة 150 هـ وبعد سنتين من استشهاد الإمام الصادق
عيّن الحسن بن زيد واليا على المدينة.[٨٣]
الرحلة إلى العراق

في فترة حكم السفاح والمنصور وبسبب إشخاص الحكومة، كان للإمام الصادق
رحلات إلى العراق، وفيها ذهب إلى كربلاء، والنجف، والكوفة، والحيرة،[٨٤] فيروي محمد بن معروف الهلالي عندما ذهب الإمام للحيرة خرج جمع غفير من الناس لاستقباله والترحيب به حتى أنه(محمد بن معروف الهلالي) لم يتمكن أن يصل للإمام من كثرتهم.[٨٥]
محراب الإمام الصادق عليه السلام
يقع محراب الإمام الصادق
في مسجد الكوفة وتحديدا في الجانب الشرقي منه بالقرب من قبر مسلم بن عقيل. ومحرابه في مسجد السهلة يعد من ذكرياته في العراق،[٨٦] كما زار الإمام الصادق
قبر الإمام الحسين
في كربلاء،[٨٧] وفي شاطئ نهر الحسينية بكربلاء بناء وفيه محراب منسوب إلى الصادق
.[٨٨]
ظهور قبر الإمام علي
هناك روايات تتحدث عن زيارات للإمام الصادق
إلى قبر الإمام علي (ع)،[٨٩] فكشف الإمام
إلى أصحابه قبر الإمام علي
الذي كان مختفيا ، فيقول الكليني أن الإمام
أخذ يزيد بن عمرو بن طلحة في يوم من الأيام إلى مكان بين الحيرة والنجف، ودلّه إلى قبر الإمام علي
،[٩٠] ويتحدث الشيخ الطوسي أن الإمام الصادق
جاء إلى قبر الإمام علي
فـصلى عنده، وقال ليونس بن ظبيان: إن هذا مزار أمير المؤمنين.[٩١]
حثّه المؤمنين على العبادة

- حثّه على الصلاة
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أُمِ حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِـأَبِي عَبْدِ اللهِ
فَبَكَتْ وَبَكَيْتُ لِبُكَائِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ
عِنْدَ الْمَوْتِ لَرَأَيْتَ عَجَباً فَتَحَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اجْمَعُوا إِلَيَّ كُلَّ مَنْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ قَالَتْ: فَمَا تَرَكْنَا أَحَداً إِلَّا جَمَعْنَاهُ قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِـالصَّلَاةِ».[٩٢]
- حثّه على الصوم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ
إِذَا صُمْتَ، فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَشَعْرُكَ وَجِلْدُكَ وَعَدَّدَ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا، وَقَالَ: لَا يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ».[٩٣]
- حثّه على الحجّ
لقد نقل لنا المؤرخون أن الإمام الصادق
كان يؤدي مراسيم الحج بخضوع وخشوع من الطواف، والوقوف في عرفات ومنى، فقد روى بكر بن محمد الأزدي قال: «خَرَجْتُ أَطُوفُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِ أَبِي عَبْدِ اللهِ
حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، ثُمَّ مَالَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَعَ رُكْنِ الْبَيْتِ وَالْحِجْرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَاجِداً: «سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعَبُّداً وَرِقّاً، وَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ. وَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلَى نَفْسِي، وَلَا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ» ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَوَجْهُهُ مِنَ الْبُكَاءِ كَأَنَّمَا غُمِسَ فِي الْمَاءِ».[٩٤]
كلمات في فضله
هناك الكثير من الكلمات التي قيلت في حق الإمام الصادق
من مختلف الشخصيات، وفي كل العصور سواء من المخالفين أو المؤالفين، ومنها:
عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: «نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ
إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ
يَمْشِي، فَقَالَ: تَرَى هَذَا؟ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ
: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾[٩٥]».[٩٦]