مقالة مرشحة للجودة

النكاح

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


النكاح (الزواج) هو عقد يؤدي إلى إنشاء علقة زوجية عن طريق صيغة خاصة، ويعتبر القرآن الكريم الزواج مصدر راحة للإنسان، حيث أوصى المسلمين الغير متزوجين بالزواج. حيث ورد في الروايات: أنَّ الزواج أعظم نعمة بعد نعمة الإسلام، ومن تزوج فقد أحرز نصف دينه‌، وأيضاً هو من سنة رسول الله (ص).

قد أشارت الروايات إلى مجموعة من المعايير ينبغي الاخذ بها عند اختيار الزوجة، منها: الزواج من صاحبة الدين، والأخلاق. من وجهة نظر الفقهاء الزواج في نفسه مستحب مؤكّد، ولكنه يجب على من يخاف على نفسه أن يقع في الحرام.

ينقسم الزواج عند الشيعة إلى قسمين: الزواج الدائم والزواج المؤقت. ففي صيغة عقد الزواج المؤقت يجب تعيين المدة ومقدار المهر، وبعد انتهاء المدة ينفصل الزوجان من دون طلاق.

ورد في كتب توضيح المسائل الكثير من الأحكام الفقهية للزواج أهمها: يجب قراءة صيغة العقد وموافقة الرجل والمرأة، ولا يجوز زواج الباكر إلا بإذن الأب أو الجد (أبو الأب).

ينتهي الزواج بعدة أمور: تغيير الجنسية، والموت، والارتداد، والطلاق، واللعان، والاشياء التي ينفسخ بها عقد النكاح، وبعد إنها الزواج يجب على المرأة العدّة.

تعريفه وأنواعه

النكاح: هو عقد يؤدي إلى إنشاء علقة زوجية خاصة، وذهب الشيعة إلى أنَّه على أنواع وهو دائم، ومنقطع، وملك يمين،[1] وقد دلت الآيات القرآنية، [2] والروايات[3] على استحباب النكاح.[4]

النكاح الدائم

وهو العقد الذي يحتاج إلى الإيجاب من قبل الزوجة والقبول من قبل الزوج، ويكون بصيغة زَوّجتُ وأنكحت، بدون تحديده بمدة معينة، ويشترط في تزويج البكر إذن الولي وهو الأب أو الجد للأب إلا إذا منعها الولي عن التزويج بالكفؤ شرعا وعرفا فإنه تسقط ولايته.[5]

النكاح المنقطع

وهو كالزواج الدائم إلا أنَّه يختلف عنه أنَّه محدد بمدة معينة يجب ذكرها في صيغة العقد، وينتهي بانتهاء مدته ولا يحتاج للطلاق.[6] كان الزواج المؤقت جائز في زمن رسول الله (ص)، وتم تحريمه في زمن الخليفة الثاني،[7] ومن بين المذاهب الإسلامية فقط المذهب الشيعي يجوز الزواج المؤقت.[8]

نكاح ملك اليمين

قال الفقهاء: يجوز لمالك الأمة وطؤها والاستمتاع بها بسائر الاستمتاعات كالزوجة، بشرط ألا تكون محرمة عليه كما لو كانت موطوءة من الأب فلا يجوز للإبن وطؤها.[9]

مكانته

أولى الإسلام أهمية كبيرة للزواح، فيعتبر القرآن الكريم الزواج مصدر راحة للإنسان،[10] حيث أوصى المسلمين الغير متزوجين بالزواج.[11]

ورد في الروايات خصائص ومميزات كثيرة للزواج، منها: أنَّ الزواج أعظم نعمة بعد نعمة الإسلام،[12] من أسباب الخير في الدنيا والآخرة،[13] وأيضاً هو من سنة رسول الله (ص).[14] وكذلك من تزوج فقد أحرز نصف دينه،[15] ويزيد في الرزق،[16] وأنَّ أراذل موتى المسلمين العُزّاب.[17]

الأحكام

ورد في كتب توضيح المسائل الكثير من الأحكام الفقهية للزواج، وأهم هذه الأحكام عبارة عن:

  • من وجهة نظر الفقهاء الزواج في نفسه مستحب مؤكّد، ولكنه يجب على من يخاف على نفسه أن يقع في الحرام.[18]
  • يجب قراءة صيغة العقد في الزواج الدائم أو المؤقت، ولا يكفي مجرد موافقة الرجل والمرأة على الزواج.[19]
  • يستطيع الرجل والمرأة أجراء صيغة العقد بأنفسهم، ويمكن أيضاً أجرائه من قبل الوكيل نيابة عنهم.[20]
  • إذا كان الرجل والمرأة قادرين على قراءة صيغة العقد باللغة العربية، فيجب عليهما أجرائه باللغة العربية.[21]
  • لا يجوز زواج الباكر إلا بإذن الأب أو الجد (أبو الأب).[22]
  • يحرم على الرجل أن يتزوج من محارمه مثل الأم والأخت وأم زوجته.[23]
  • لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم، سواء كان الزواج دائم أو منقطع.[24]
  • يجوز أن يتزوج المسلم بالزواج المؤقت من غير المسلمة إذا كانت من أهل الكتاب.[25]

الفرق بين الزواج الدائم والمؤقت

كتاب الزواج المؤقت في الإسلام للسيد مرتضى العسكري

يوجد بين الزواج الدائم والزواج المؤقت الكثير من الأحكام المشتركة، من جملتها قراءة صيغة عقد الزواج من قبل كلا الزوجين، ويوجد كذلك فرق بينهما، وهو عبارة عن:

  • يجب في الزواج الدائم النفقة على الزوجة، أما في الزواج المؤقت لا تجب النفقة.[26]
  • لا يجوز للزوجة في الزواج الدائم الخروج من البيت من دون إذن الزوج،[27] وأما في الزواج المؤقت يجوز لها الخروج من دون إذن الزوج.[28]
  • في الزواج الدائم يتوارث الزوجان، بينما في المؤقت لا يتوارثان.[29]
  • إذا لم يذكر المهر في عقد الزواج المؤقت يبطل العقد، ولكن في الزواج الدائم عدم ذكر الصداق لا يُبطل العقد.[30]

المعايير الروائية لإختيار الزوجة

ورد في بعض الروايات مجموعة من المعايير ينبغي الاخذ بها عند اختيار الزوجة، حيث ورد في رواية عن رسول الله (ص) أنَّه أوصى بالزواج من ذات الدين.[31] ورد في كتاب مكارم الأخلاق رواية عن الإمام الصادق (ع) حيث قال: إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم يرزق ذلك، فإن تزوجها لدينها رزقه الله عزوجل مالها وجمالها.[32] وروي عن الإمام الرضا (ع) أنه نهى عن الزواج من سيئ الخلق.[33]

عوامل إنهاء الزواج

العوامل التي ينتهي بها الزواح عند الفقهاء، عبارة عن: تغيير الجنسية،[34] والموت، والارتداد، والطلاق، واللعان، والاشياء التي ينفسخ بها عقد النكاح.[35] بعد إنها الزواج يجب على المرأة العدّة (وهي مدّة معينة لا يحق للزوجة فيها الزواج).[36]

قانون تسجيل الزواج

يُسجل الزواج بشكل قانوني في الكثير البلدان،[37] ففي إيران على سبيل المثال ووفقاً للمادة 645 من قانون العقوبات الإسلامية، يُعتبر عدم تسجيل الزواج جريمة بحق الزوج.[38] بعض أهداف تسجيل الزواج بشكل قانوني عبارة عن: الاطمئنان من صحة الزواج، منع الخلافات وتسهيل إثبات حقوق الزوجين.[39]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. الإيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، ج 2، ص 291.
  2. النور: 32.
  3. المجلسي، بحار الأنوار، ج 100، ص 220؛ الكليني، الكافي، ج 5، ص 329.؛ الحر العاملي، هداية الأمة، ج 7، ص 65.
  4. النجفي، جواهر الكلام، ج 29، ص 12.
  5. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 258.
  6. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 272 - 275.
  7. السبحاني، ازدواج مؤقت در كتاب وسنت، ص 125 ــ 126.
  8. السبحاني، ازدواج مؤقت در كتاب وسنت، ص 63.
  9. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 275.
  10. الروم: 21.
  11. النور: 32؛ الحسيني، احکام ازدواج، ص 39 ــ 40.
  12. الكليني، الكافي، ج 5، بَابُ مَنْ وُفِّقَ لَهُ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَة، ص 327.
  13. الكليني، الكافي، ج 5، بَابُ مَنْ وُفِّقَ لَهُ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَة، ص 327.
  14. الكليني، الكافي، ج 5، باب كراهة العزبة، ص 329.
  15. الكليني، الكافي، ج 5، باب كراهة العزبة، ص 329.
  16. الكليني، الكافي، ج 5، باب أنَّ التزويج يزيد في الرزق، ص 330 ــ 331.
  17. الكليني، الكافي، ج 5، باب كراهة العزبة، ص 329.
  18. الحسيني، احکام ازدواج، ص 39 ــ 40.
  19. الإمام الخميني، توضیح المسائل (مُحَشّی)، ج 2، ص 450.
  20. الإمام الخميني، توضیح المسائل (مُحَشّی)، ج 2، ص 450.
  21. الإمام الخميني، توضیح المسائل (مُحَشّی)، ج 2، ص 453.
  22. الإمام الخميني، توضیح المسائل (مُحَشّی)، ج 2، ص 458.
  23. الإمام الخميني، توضیح المسائل (مُحَشّی)، ج 2، ص 464.
  24. الإمام الخميني، توضیح المسائل (مُحَشّی)، ج 2، ص 468.
  25. الإمام الخميني، توضیح المسائل (مُحَشّی)، ج 2، ص 468.
  26. مغنية، فقه الإمام الصادق عليه السلام، ج 5، ص 243.
  27. القمي، مباني منهاج الصالحين، ج 10، ص 317.
  28. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 25، ص 106.
  29. كاشف الغطاء، تحرير المجلة، ج 2، ص 36.
  30. مغنية، فقه الإمام الصادق عليه السلام، ج 5، ص 242.
  31. الكليني، الكافي، ج 5، ص 332.
  32. الطبرسي، مكارم الأخلاق، ص 203.
  33. الكليني، الكافي، ج 5، ص 563.
  34. الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ص 992 ــ 993.
  35. النجفي، جواهر الكلام، ج 32، ص 211.
  36. النجفي، جواهر الكلام، ج 32، ص 211.
  37. أسدي، «نقد وبررسی قوانین ثبت ازدواج»، ص 103.
  38. أسدي، «نقد وبررسی قوانین ثبت ازدواج»، ص 103.
  39. أسدي، «نقد وبررسی قوانین ثبت ازدواج»، ص 106 ــ 109.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • أسدي، ليلا سادات، نقد و بررسی قوانین ثبت ازدواج (دراسة نقدية في قوانين تسجيل الزواج)، در مجلة مطالعات راهبردي زنان، طهران، شورای فرهنگی اجتماعی زنان و خانواده، رقم 40، صيف 1387 ش.
  • الإمام الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1426 هـ.
  • الإمام الخميني، روح الله، توضيح المسائل (مُحَشّی)، تحقيق: محمد حسين بني هاشمي خميني، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 8، 1424 هـ.
  • الإيرواني، باقر،‌ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي‌، قم، د.ن، ط 2، 1427 ه‍.‌
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل‌، مشهد‌، مجمع البحوث الإسلامية‌ ، ط 1، 1412 ه‍..
  • الحسيني، مجتبى، احكام ازدواج (أحكام الزواج)، قم، دفتر نشر معارف، ط 7، 1389 ش.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • السبحاني، جعفر، ازدواج مؤقت در كتاب وسنت (الزواج المؤقت في الكتاب والسنة)، د.م، فقه أهل البيت، رقم 48، 1385 ش.
  • السبزواري، عبد الأعلى، مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام، تحقيق: مؤسسة المنار، قم، مؤسسة المنار، ط 4، 1413 هـ.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مكارم الأخلاق، قم، الشريف الرضي، ط 4، 1412 هـ.
  • القمي، السيد تقي الطباطبائي، مباني منهاج الصالحين، تحقيق عباس حاجياني، قم، منشورات قلم الشرق، ط 1، 1426 هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق: السيد إبراهيم الميانجي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.
  • كاشف الغطاء، محمد حسين بن علي، تحرير المجلة، النجف الأشرف، المكتبة المرتضوية، ط 1، 1359 هـ.
  • مغنية، محمد جواد، فقه الإمام الصادق عليه السلام، قم، مؤسسة أنصاريان، ط 2، 1421 هـ.