انتقل إلى المحتوى

زواج القصر

من ويكي شيعة

زواج القُصَّر أو زواج الأطفال يُعَدّ من المسائل الفقهية المستحدثة التي يُقرّها الفقه الشيعي ضمن شروط وأحكام خاصة. ومن هذه الشروط إذن الوليّ، وتحقق المصلحة أو انتفاء المفسدة، وحق الفسخ للطفل بعد البلوغ. وبحسب فتاوى فقهاء الشيعة، فإنّ المجامعة الجنسية مع البنت غير البالغة محرّمة، وإذا وقعت فإنّها تُنشئ حرمة أبدية بين الطرفين، ومع ذلك تبقى النفقة واجبة على الرجل، وإذا أدّت هذه الممارسة إلى الإفضاء فيجب عليه دفع الدية.

ومن الناحية القانونية، يُعدّ زواج القصّر مشكلة اجتماعية غالباً ما يتمّ من دون رضا كامل من الطفل، ويترتب عليه آثار سلبية في المجالات: الصحيّة، والتعليمية، والاقتصادية.

التعريف والأهمية

زواج القُصَّر، وفق التعريفات الدولية، هو الزواج قبل سنّ الثامنة عشرة.[١] وفي الفقه الشيعي لم يُحدَّد سنّ معيّن للزواج، بل اقتصر على الإشارة إلى البلوغ، مع وضع أحكام خاصة لزواج غير البالغين.[٢] ويرى ناصر مكارم الشيرازي، وهو مرجع شيعي، أنّ الزواج جائز بشرط تحقق ثلاثة عناصر: البلوغ الشرعي، والنمو الجسدي، والنضج العقلي الكافي.[٣]

ويرى علماء القانون أنّ زواج القصَّر معضلة اجتماعية غالباً ما يتمّ من دون رضا كامل للفتيات، ومن آثاره السلبية: المشكلات الصحية، والحرمان من التعليم، وتقييد فُرص العمل.[٤]

زواج الأطفال له سابقة في الفقه الشيعي.[٥] غير أنّ بعض الباحثين يعدّونه من المسائل الفقهية المستحدثة بالنظر إلى تغيّر الظروف باختلاف الزمان والمكان أو تبدّل المعايير في الأحكام الشرعية.[٦]

شروط زواج الأطفال

بحسب ما ورد في الفقه الشيعي، لا يجوز زواج غير البالغين إلا مع إذن الوليّ، وفي حال انتفاء المفسدة أو تحقق المصلحة.[٧]

إذن الولي

يؤكّد فقهاء الشيعة أنّ الأب هو وليّ الطفل في الزواج، مع وجود اختلافات حول غيره أو ترتيب الأولوية بينهم،[٨] ومن الآراء في هذا المجال:

وجود المصلحة أو انتفاء المفسدة؟

تذكر بعض الدراسات أنّ الفقهاء اختلفوا حول شرط المصلحة أو انتفاء المفسدة في زواج الأطفال:

أحكام زواج الأطفال

العلاقات الزوجية للقُصَّر

يؤكد جميع الفقهاء الشيعة أنّ المجامعة الجنسية مع البنت غير البالغة محرّمة، لكنهم أجازوا الاستمتاعات الجنسية الأخرى بين الزوجين القاصرين.[١٥] ويرى الفقهاء أنّه في حال الإفضاء يكون الرجل ضامناً للدية،[١٦] كما أنّ هذه الممارسة تُفضي إلى التحريم الأبدي للزواج، غير أنّ الرجل يبقى ملزماً بدفع النفقة.[١٧] وقد ذهب بعضهم إلى القول ببطلان الزواج إضافة إلى التحريم الأبدي.[١٨]

حق الفسخ بعد البلوغ

وفقاً لإجماع فقهاء الشيعة، فإنّّ البنت التي زوّجها وليّها لا تملك حق الفسخ بعد بلوغها.[١٩] وقد أشار بعض الباحثين إلى أنّ بعض الفقهاء مثل الشيخ الطوسي وابن إدريس خصّوا حق الفسخ بالأولاد الذكور فقط.[٢٠] في قبال ذلك، يرى بعض الفقهاء مثل يوسف صانعي أنّ حق الفسخ بعد البلوغ يشمل البنات أيضاً، وبالتالي يمكن للطفل بعد بلوغه أن يختار إمضاء العقد أو فسخه.[٢١]

ويرى ناصر مكارم الشيرازي، وهو من مراجع التقليد في القرن الخامس عشر الهجري، أنّ زواج الصغار في العصر الحاضر لا يحقق المصلحة في الغالب، وأنّ مثل هذا العقد باطل إلا في حالات استثنائية، ويؤكد أنّ الفرد بعد بلوغه يمكنه الزواج من جديد من دون حاجة إلى فسخ أو الطلاق.[٢٢]

السنّ القانونية للزواج في قوانين البلدان الإسلامية

تختلف قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية بشأن تحديد السنّ القانونية للزواج، إذ اعتمدت ثلاث عشرة دولة عربية سنّ الثامنة عشرة كحدٍّ أدنى لإبرام عقد الزواج، بينما أبقت خمس دول أخرى هذا الحدّ بين السادسة عشرة والسابعة عشرة.[٢٣] وفي الجزائر، تنصّ المادة السابعة من قانون الأسرة على أن أهلية الزواج تكتمل للرجل والمرأة ببلوغ تسع عشرة سنة، مع منح القاضي سلطة الترخيص بالزواج قبل ذلك عند وجود مصلحة أو ضرورة.[٢٤] وأمّا في مصر، فقد نصّت المادة (31 مكرّرًا) من القانون على عدم جواز توثيق عقد الزواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة.[٢٥] وفي إيران، حُدّد السنّ القانوني للزواج بثلاث عشرة سنة للبنات وخمس عشرة سنة للأبناء، مع السماح بالزواج دون ذلك بإذن قضائي ومراعاة المصلحة.[٢٦]

الهوامش

  1. دانش‌پور وآخرون، «بررسي مصلحت در ازدواج ولايي كودك در حقوق ايران، با رويكردي بر فقه اسلامي»، ص44؛ تلك‌آبادي، «بازشناسي ادله‌ قرآني جواز كودك همسري در فقه شيعه»، ص8.
  2. إسماعيلي وآخرون، «مستندشناسي نظريه بطلان كودك‌همسري مطابق با فتواي آيت‌الله مكارم شيرازي»، ص53.
  3. مكارم الشيرازي، «ازدواج كودك»، موقع آية الله مكارم الشيرازي.
  4. كودك همسري از منظر قواعد حقوق بشري، ص4.
  5. انظر: ابن زهرة، غنية النزوع، 1417ق، ص342؛ الطوسي، النهاية، 1400ق، ص464.
  6. إسماعيلي وآخرون، «مستندشناسي نظريه بطلان كودك‌همسري مطابق با فتواي آيت‌الله مكارم شيرازي»، ص62-64.
  7. العاملي، وسائل الشيعة، 1409هـ، ج20، ص275 و289؛ الكليني، الكافي، 1412هـ، ج5، ص395، ح1.
  8. صانعي، «بلوغ دختر وپسر ـ ازدواج صغار»، موقع مكتب آية الله صانعي؛ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج5، ص151 و116 و118؛ الشبيري وسنائي، «ولايت مادر بر نكاح فرزند»، ص16 و19.
  9. كتاب النكاح: الفصل الرابع في أولياء العقد الموقع الرسمي لآية الله السيستاني.
  10. الشبيري وسنائي، «ولايت مادر بر نكاح فرزند»، ص16 و19.
  11. صانعي، «بلوغ دختر وپسر ـ ازدواج صغار»، موقع مكتب آية الله صانعي.
  12. آذري وميراحمدي، «رويكردهاي قضائي به تشخيص مصلحت در ازدواج كودكان»، ص6.
  13. الطباطبائي الحكيم، مستمسك العروة، 1416هـ، ج14، ص455-456.
  14. آذري وميراحمدي، «رويكردهاي قضائي به تشخيص مصلحت در ازدواج كودكان»، ص6.
  15. النجفي، جواهر الكلام، 1414هـ، ج29، ص414؛ حسيني‌فر وزرگوش‌نسب، «دراسة جديدة في أدلة فقهية حول إفضاء الصغار»، ص234.
  16. النجفي، جواهر الكلام، 1414هـ، ج29، ص416-428؛ حسيني‌فر وزرگوش‌نسب، «دراسة جديدة في أدلة فقهية حول إفضاء الصغار»، ص241-246.
  17. النجفي، جواهر الكلام، 1414هـ، ج29، ص416-428.
  18. النجفي، جواهر الكلام، 1414هـ، ج29، ص416-428.
  19. النجفي، جواهر الكلام، دار إحياء التراث العربي، ج29، ص216؛ البحراني، الحدائق الناضرة، ج23، ص204؛ الروحاني، فقه الصادهـ، ج31، ص196-200؛ ابن زهرة، غنية النزوع، 1417هـ، ج1، ص342.
  20. منظمي وموحدي‌محب، «شناسائي حق فسخ نكاح الطفل بعد البلوغ في ضوء المخصص اللبّي»، ص127؛ النجفي، جواهر الكلام، دار إحياء التراث العربي، ج28، ص216.
  21. صانعي، «بلوغ دختر وپسر ـ ازدواج صغار»، موقع مكتب آية الله صانعي.
  22. مكارم الشيرازي، «ولايت بر صغيره»، موقع مكتب آية الله مكارم.
  23. ورشة حوار وطنية حول "المسار التشريعي لقانون تحديد سن الزواج في لبنان، موقع مجلس النواب اللبناني.
  24. قانون الأسرة الجزائري حسب آخر تعديل... موقع اليسير.
  25. ما هو سن الزواج في مصر؟ تعرف على حقيقة تغييره في قانون الأحوال المدنية صحيفة‌ الوطن.
  26. سيد قاري فاطمي، «تزويج كودكان بررسي مباني فقهي، مقايسه وتطبيق آن با حقوق ايران واسناد بين‌المللي»؛ آذري وميراحمدي، «رويكردهاي قضائي به تشخيص مصلحت در ازدواج كودكان»، ص2-4.

المصادر والمراجع