الحاكم الشرعي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الحاكم الشرعي أو حاكم الشرع، هو الفقيه الجامع للشرائط الذي يحكم بين المؤمنين في النزاعات والخلافات. فاتباع الحاكم الشرعي واجب، وبناءً على ذلك إذا حكم أحد الفقهاء في موضوع ما فلا يجوز لفقيه آخر أن يعارضه. كما يتولى الفقهاء منصب حاكم الشرع عن الإمام المعصوم أثناء غيبة إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه.png.

يوجد خلاف بين الفقهاء حول نطاق حاكمية الحاكم الشرعي، فذهب بعضهم إلى أنْ لا حاكمية له إلا في المواضع التي ذكرها القرآن والأحاديث، كإدارة أمور الأيتام، والأموال مجهولة المالك، وذهب البعض الآخر إلى أن أبعاد ولايته هي نفس أبعاد ولاية الأئمة المعصومين عليهم السلام.

أقيمت أدلة مختلفة في الكتب الفقهية على أن مرجع التقليد هو الحاكم الشرعي ونائب الإمام المعصوم في عصر الغيبة، فقد تم الاستشهاد بروايات وردت في حق العلماء، مثل ما دلّ على أن العلماء هم ورثة الأنبياء عليهم السلام، وما ذكر أنَّ العلماء هم أمناء النبي صلی الله عليه وآله وسلم أو خلفاؤه. كما أن هناك سبب عقلائي أيضاً، حيث إنَّ العقل كما يحكم بضرورة نصب الإمام من قبل الله لإرساء النظام في المجتمع وإقامة الدين فيه، فكذلك يحكم بضرورة نصب النائب من قبل الإمام المعصوم في عصر غيبته. واستند بعض الفقهاء على الإجماع في إثبات الحاكمية الشرعية للفقهاء.

تعريفه

الحاكم الشرعي هو الفقيه الجامع للشرائط حيث يحكم بين المؤمنين في النزاعات والاختلافات،[1] كذلك ذهب الفقهاء إلى أنَّه كما يجب على الفقيه أن يصدر الفتوى بعنوان كونه مرجع للتقليد، فيجب عليه أن يصدر الحكم بعنوان كونه حاكم شرعي،[2] ويعتبر تولي الحاكمية الشرعية من الواجبات الكفائية على الفقهاء،[3] وفي حالة إصدار الحاكم الشرعي للحكم يجب اتباعه، حتى على غير مقلديه.[4]

ذكر بعض الباحثين في الفقه، أنَّ مصطلح حاكم الشرع أو الحاكم الشرعي قد دخل في الفقه الإمامي منذ العلامة الحلي،[5] وفي أكثر مواضع الفقه يراد به الفقيه الجامع للشرائط،[6] وقال الوحيد البهبهاني إنما سمي الفقيه حاكم الشرع؛ لأنَّ له الحكم والولاية في مواضع مختلفة، مثل إدارة أمور الأيتام، وغيرها.[7]

وقد أطلق الإمام الخمينيقدس سره ــ بعد انتصار الثورة الإسلامية ــ هذا المصطلح على الذين اختارهم كقضاة شرعيين، في مختلف المدن الإيرانية.[8]

أدلة الحاكمية الشرعية للفقهاء

أقيمت أدلة مختلفة في الكتب الفقهية على أن مرجع التقليد هو الحاكم الشرعي ونائب الإمام المعصوم في عصر الغيبة،[9] وهي عبارة عن:

نطاق حاكمية الحاكم الشرعي

يوجد خلاف بين الفقهاء حول نطاق حاكمية الحاكم الشرعي، فذهب بعضهم إلى أنْ لا حاكمية له إلا في المواضع التي ذكرها القرآن والأحاديث، كإدارة أمور الأيتام، والأموال مجهولة المالك،[15] وذهب البعض الآخر إلى أن أبعاد ولايته هي نفس أبعاد ولاية الأئمة المعصومينعليهم السلام.[16] وبناءً على النظرية الأولى فالأصل عدم الولاية في مواضع الشك،[17] وأما بناءً على النظرية الثانية فالأصل ولاية مرجع التقليد في جميع الأمور إلا ما دلّ الدليل على عدمها.[18]

قسم بعضُ الفقهاء الحكامَ الشرعيين إلى طائفتين: الأولى: الذين اختارهم الله حكاما بشكل مباشر وعن طريق الوحي، وهم رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، والأئمة المعصومونعليهم السلام،[19] والثانية: الذين اختارهم الله حكاماً بشكلٍ غير مباشر، وعن طريق الرسول والأئمة، وهم الفقهاء،[20] حيث دلّت الروايات التي وردت عن المعصومينعليهم السلام، على ولاية الفقهاء على الناس، في عصر الغيبة الكبرى.[21]

تعارض حاكمين شرعيين

ذكر الفقهاء أنَّ منصب الولاية والحكومة الشرعية مجعولٌ لجميع الفقهاء الجامعين للشرائط، فإذا تصدّى أحدهم لها، حرُم على الآخرين مزاحمته ومعارضته؛ لأنه أولاً: أنَّ إصدار الحكم الشرعي من الواجبات الكفائية، فإذا قام بها مَن به الكفاية بشكلٍ تام لا يجوز المزاحمة والمخالفة لسائر المكلفين، وثانياً: أن معارضة المراجع بعضهم بعضاً يؤدي إلى الاختلال في النظام، وهذا ممّا لا يرضى به الله تعالى.[22]

الهوامش

  1. مجموعة من الباحثين، فرهنك مطابق مذهب أهل البيت (ع)، ج 3، صص 198-199.
  2. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 389 - 395؛ رحمان ستايش، رسائل في ولاية الفقيه، جميع الكتاب.
  3. العاملي، الروضة البهية، ج 1، ص 236؛ الروحاني، فقه الصادق (ع)، ج 16، ص 169؛ القمي، الدلائل، ج 4، صص 356 و357.
  4. الصدر، الفتاوى الواضحة، ص 632.
  5. القافي، "حاكم"، ص 423.
  6. مجموعة من المؤلفين، فرهنك فقه، ج 3، ص 199.
  7. الوحيد البهبهاني، الاجتهاد والتقليد، ص 499.
  8. الخميني، صحيفة نور، ج 11، ص 378؛ ج 20، ص 285؛ ج 18، ص 36؛ ج 14، ص 466؛ ج 16، ص 398.
  9. الحكيم، نهج الفقاهة، صص 299 - 303.
  10. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، ص 350؛ البحراني، الحدائق الناضرة، ج 13، ص 564؛ رحمان ستايش، رسائل في ولاية الفقيه، ص 116.
  11. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، ص 354؛ البحراني، الحدائق الناضرة، ج 13، ص 566؛ رحمان ستايش، رسائل في ولاية الفقيه، ص 118.
  12. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، ص 355؛ البحراني، الحدائق الناضرة، ج 13، ص 566؛ رحمان ستايش، رسائل في ولاية الفقيه، ص 118.
  13. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، ص 343؛ الحيدري، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، ص 221.
  14. البحراني، الحدائق الناضرة، ج 13، ص 563؛ كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، ص 348؛ رحمان ستايش، رسائل في ولاية الفقيه، ص 115؛ الحيدري، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، ص 220.
  15. الحيدري، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، صص 226 - 228؛ كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 341 و379؛ المراغي، العناوين الفقهية، ج 2، صص 562 ـ 569.
  16. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 341 و379؛ المراغي، العناوين الفقهية، ج 2، ص 562 ـ 569.
  17. الحيدري، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، ص 226 - 228؛ كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 341 و379؛ المراغي، العناوين الفقهية، ج 2، صص 562 - 569.
  18. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 341 و379؛ المراغي، العناوين الفقهية، ج 2، صص 562 - 569.
  19. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 370 - 372؛ الحيدري، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، ص 192.
  20. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 375 - 377؛ الحيدري، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، ص 193.
  21. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، ص 341؛ الحيدري، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، ص 192.
  22. كاشف الغطاء، النور الساطع، ج 1، صص 389 ـ 390.

المصادر والمراجع

  • البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، المحققان: محمد تقي الإيرواني، وعبد الرزاق المقرم، قم - إيران، الناشر: جماعة المدرسين التابعة للحوزة العلمية بقم، 1405 هـ.
  • الحكيم، محسن، نهج الفقاهة، قم - إيران، النشار: 22 بهمن، د.ت.
  • الحيدري، محسن، ولاية الفقيه تأريخها ومبانيها، بيروت - لبنان، الناشر: دار الولاء للطباعة والنشر والتوزيع، 1424 هـ.
  • الخميني، روح الله، صحيفة نور، طهران - إيران، الناشر: مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني، 1389 ش.
  • رحمان ستايش، محمد كاظم، رسائل في ولاية الفقيه، قم - إيران، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي في قم، 1425 هـ.
  • الصدر، محمد باقر، الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت عليهم السلام، بيروت - لبنان، الناشر: دار التعارف للمطبوعات، 1403 هـ.
  • القافي، حسين، "حاكم"، دانشنامه جهان إسلام، طهران - إيران، الناشر: بنياد دائرة المعارف إسلامي، ط 1، 1387 ش.
  • القمي، تقي، الدلائل في شرح منتخب المسائل، قم - إيران، الناشر: مكتبة المحلاتي، 1423 هـ.
  • الروحاني، صادق، فقه الصادق عليه السلام، قم - إيران، الناشر: دار الكتاب - مدرسه إمام صادق عليه السلام، 1412 هـ.
  • العاملي، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، المعلق عليه: سلطان العلماء، قم - إيران، الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي في قم، 1412 هـ.
  • المراغي، عبد الفتاح بن علي، العناوين الفقهية، قم - إيران، الناشر: جماعة المدرسين التابعة للحوزة العلمية بقم، 1417 هـ.
  • كاشف الغطاء، علي بن محمد رضا، النور الساطع في الفقه النافع، النجف - العراق، الناشر: مطبعة الآداب، 1381 هـ.
  • مجموعة من الباحثين، فرهنك مطابق مذهب أهل البيت عليهم السلام، قم - إيران، الناشر: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي، ط 2، 1394 ش.
  • الوحيد البهبهاني، محمد باقر، الاجتهاد والتقليد (الفوائد الحائرية)، قم - إيران، الناشر: مجمع الفكر الإسلامي، ط 1، 1415 هـ.