الصلاة

من ويكي شيعة
(بالتحويل من صلاة)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الصلاة، هي عمل عبادي، يقف فيه المصلي متوجهاً إلى القبلة، ويقرأ فيها أذكار معيّنة، وتشتمل الصلاة على أفعال خاصة، كالقيام والركوع والسجود.

للصلاة أنواع وتقسيمات كثيرة أشهرها الصلوات الواجبة اليومية وهي خمس صلوات واجبة على كل مسلم مكلّف في أوقات معينة من الليل والنهار.

يتخير المصلي في أغلب صلواته بأن يصلي بشكل منفرد (صلاة فرادى) أو بشكل جماعي (صلاة الجماعة)، باستثناء بعض الصلوات كصلاة الجمعة التي لا تتم إلا جماعة.

الصلاة هي العبادة الأولى التي فرضها الله على المسلمين في مكة، وهي من العبادات الأساسية في الإسلام التي أكّد عليها القرآن والنصوص الدينية كثيراً، فقد أشير إلى الصلاة بأنها "عمود الدين"، وأنها "شرط لقبول سائر الأعمال".

معنى الصلاة

الصلاة، لفظ مفرد وجمعه صلوات، جذرها اللغوي: صلا، الصاد واللام والحرف المعتل، أصلان أحدهما النار وما أشبهها من الحُمّى، والآخر جنس من العبادة وهو الدعاء، وأمّا الصلاة من الله تعالى في اللهم صلّ فالرحمة.[1]

أما في الاصطلاح الإسلامي، فهي: أقوال وأفعال أوّلها تكبيرة الإحرام وآخرها التسليم مع النية ولها شرائط مخصوصة.[2]

الصلاة في القرآن

وردت مفردة الصلاة في القرآن الكريم 61 مرة في مواضع مختلفة وموارد عديدة، ولكن أغلبها جاء في إقامة الصلاة،[3] وأنّها من صفات عباد الله الصالحين والمؤمنين:[4]

  • ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.[5]
  • ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾.[6]

كما وقد جاء أيضا فرض الصلاة بموجب آيات الله سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾،[7] فالكتاب معناه الفرض والإيجاب.[8]

وبین القرآن الکریم أن تركها سبب لدخول جهنم كما في سورة المدثر: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾.[9]

وكذلك بين الكتاب العزيز أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾[10] وأنّها وسيلة الفلاح: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾.[11]

الصلاة في الروايات

تعتبر الصلاة أهم عبادة من العبادات التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ولا تسقط عنهم في أي حال من الأحوال حتى لو اضطر للصلاة إيمائاً بعينيه، وقد جاءت أحاديث كثيرة لتبيّن موقع وأهمية الصلاة في حياة الفرد المسلم. ومن بين ماجاء في هذه الأحاديث:

  • ما جاء عن الإمام علي (ع) من كون الصلاة عمود الدين: «اللهَ اللهَ في الصلاةِ، فإنّها عَمُودُ دِينِكُم».[12]
  • وعنه أيضاً أنّ الصلاة حصن من إبليس«الصلاة حصن من سطوات الشيطان».[13]
  • وأيضا ما روي عن النبيّ الأكرم (ص) من كون قبول الصلاة شرط لقبول بقية الأعمال يوم القيامة:«إنّ عمود الدين الصلاة، وهي أوّ ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحّت نُظر في عَملِهِ وإن لم تَصِح لَم يُنظرْ في بَقيَّةِ عَمَلِهِ»[14]
  • وأنّ الصلاة تُثَبّت الإخلاص، فعن الإمام الباقر(ع):«الصلاة تثبيت للإخلاص وتنزيه عن الكبر»[15]

أقسام الصلاة

وتنقسم الصلاة إلى الواجبة والمستحبة:

الصلوات الواجبة

تنقسم الصلوات الواجبة الی قسمين:

1. الصلوات اليومية وهي خمسة:

  • صلاة الصبح (ركعتان)
  • صلاة الظهر(أربع ركعات)
  • صلاة العصر(أربع ركعات)
  • صلاة المغرب(ثلاث ركعات)
  • صلاة العشاء(أربع ركعات)

2. الصلوات التي تجب بأسباب خاصة ک: صلاة الآيات و صلاة الميت و صلاة الطواف وقضاء الولد الأكبر عن والده، وما التزمه المكلف بنذر أو إجارة وغيرهما.[16]

الصلوات المستحبة

وهي كثيرة وغير محصورة أبرزها:

أفعال الصلاة

قبل الشروع بأفعال الصلاة يجب على المكلف أن يقوم بمقدمات الصلاة وهي الوضوء أو التيمم أو الغسل[18] (ولتشخيص أي منها يجب العودة للرسالة العملية)، وإزالة النجاسة من على البدن والثياب[19] واستقبال القبلة وكذلك دخول وقت الصلاة للصلوات الواجبة.[20] أما أجزاء وواجبات الصلاة فهي أحد عشر جزءاً وهي:

وتوجد خمس أركان للصلاة من بين هذه الأجزاء، الزيادة والنقصان فيها بعمد أو غير عمد توجب بطلان الصلاة: وهي النية وتكبيرة الإحرام والقيام المتصل بركوع والركوع والسجدتين.[21]

تاريخ الصلاة

الصلاة من العبادات التي لم تخلُ شريعة من الشرائع السماوية منها، فكل شريعة لها صلاتها الخاصة بها، فقد ورد في القرآن الكريم أنّ أنبياء الله إبراهيم[22]وإسماعيل[23] وموسى [24]وزكريا[25] وعيسى[26] وشعيب[27] ولقمان الحكيم [28]كانت الصلاة ضمن مناسكهم وعباداتهم.

وكذلك بيّن الله تعالى في كتابه العزيز أن الصلاة ليست مقتصرة على الإنسان بل أنّ كل من في السماوات والأرض له صلاته الخاصة قال تعالى:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾[29]

وفي السنين الأولى للإسلام وعندما كانت الدعوة سرية كان النبي (ص) والإمام علي (ع) والسيدة خديجة(ع) وكذلك جعفر الطيار يصلون منذ بداية البعثة النبوية[30] وقبل أن تفرض الصلاة على المسلمين، وهذا يستكشف من قول الإمام علي (ع): «صليت قبل الناس بسبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة»[31] وقد فرضت الصلوات الخمس على المسلمين في ليلة الإسراء والمعراج باتفاق المسلمين. حيث كانت تصلى ركعتين لكل صلاة عدا صلاة المغرب في الحضر وفي السفر ، ولكن بعد هجرة النبي (ص) إلى المدينة بشهر واحد زيد في عدد ركعات الصلاة.[32]

الهوامش

  1. ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 3، ص 301.
  2. عبد الرحمن، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، ج 2، ص 377.
  3. البقرة: 43، الأنعام: 72.
  4. التوبة: 18.
  5. طه: 132.
  6. البقرة: 3.
  7. النساء: 103.
  8. الطباطبائي، تفسير الميزان، ج 5، ص 65.
  9. المدثر: 42 و43.
  10. العنكبوت: 45
  11. الأعلى: 14 و15.
  12. الريشهري، ميزان الحكمة، ج 5، ح 10549، ص 2151.
  13. المصدر نفسه، ح 10531.
  14. المصدر نفسه، ح 10569.
  15. المصدر السابق، ح 10572.
  16. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 135.
  17. اليزدي، العروة الوثقى، ج 2، ص 110.
  18. الكركي، رسائل المحقق الكركي، ج 1، ص 64.
  19. الكركي، رسائل المحقق الكركي، ج 1، ص 67.
  20. الكركي، رسائل المحقق الكركي، ج 1، ص 68.
  21. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 613.
  22. رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ(إبراهيم: 40)
  23. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ (مريم: 55)
  24. فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(طه: 14)
  25. فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ(آل عمران: 39)
  26. وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (مريم: 31)
  27. قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ(هود: 87)
  28. يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ(لقمان: 17)
  29. النور: 41.
  30. المجلسي، بحار الأنوار، ج 18، ص 180.
  31. النيسابوري، المستدرك، ج 3، ص 112.
  32. المجلسي، بحار الأنوار، ج 19، ص 130.

المصادر

  • القرآن الكريم.
  • ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، بيروت - لبنان، الناشر: دار الفكر، 1399 هـ/ 1979 م.
  • الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، النجف - العراق، الناشر: مطبعة الآداب، ط 2، 2011 م.
  • الريشهري، محمد، ميزان الحكمة، قم - إيران، الناشر: دار الحديث، ط 1، 1422 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت - لبنان، الناشر: مؤسسة الأعلمي، ط 1، 1417 هـ/ 1997 م.
  • عبد الرحمن، محمود، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، د ـ م، د ـ ن، د ـ ت.
  • الكركي، علي بن حسين، رسائل المحقق الكركي، المحقق: محمد حسون، قم - إيران، الناشر: مكتبة آية الله المرعشي النجفي ومكتب النشر الإسلامي، ط 1، 1409 هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، قم - إيران، الناشر: منشورات نور وحي، د - ت.
  • النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، إعداد مصطفى عبد القادر عطا، بيروت - لبنان، الناشر: دار الكتب العلمية، ط 2، 1422 هـ/ 2002 م.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى فيما تعم به البلوى، بيروت - لبنان، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط 2، 1409 هـ.