الفرزدق

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الفرزدق
الإسم الأصلي همام بن غالب
الولادة بين 19 ـ 23 هـ
كاظمة
الوفاة 110 هـ
إقامة العراق - البصرة
سبب الشهرة من أبرز شعراء صدر الإسلام
أعمال بارزة ميمته في مدح الإمام السجاد (ع)
تأثر بـ بما قبله من الشعراء
الدين الإسلام
المذهب التشيع
زوج نوار
أولاد لبطة، وسبطة، وخبطة، وركضة، وزمعة (شاعر)


همّام بن غالب المعروف بالفرزدق، من أشهر شعراء العرب في القرن الأول والثاني، وقد عرف بقصيدته التي مدح فيها الإمام السجاد (ع) ارتجالاً، وكان هشام بن عبد الملك حاضراً عند إنشادها.

كان الفرزدق موالياً لأهل البيت (ع)، ولكن لا يمنعه ذلك من أن يمدح الخلفاء الأمويين، ولم يبلغ ولائه درجة الكميت ودعبل في تفانيهما وإخلاصهما في أهل البيت (ع).


نسبه ولقبه وكنيته

هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنُ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مجاشع بن دارم بن حنظلة بن زيد بن مناة بْنِ مُرِّ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ أَبُو فِرَاسِ بْنُ أَبِي خَطَلٍ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ.[1]

كان من سادات بني تميم، وكان أبوه ـ أيضاً ـ رجلأً شريفاً ومن رؤساء العشيرة، أمه ليلى بنت حابس أخت الأقرع بن حابس التميمي الذي كان من صحابة النبي الأكرم (ص). لم تذكر سنة ولادته بالتحديد، ولكن تتعين أن تكون بين سنة 19 للهجرة و23 منها.

ولد في كاظمة،[2] كنيته أبو فراس،[3] ولقب بالفرزدق؛ لغلاظ وجهه، وشبَهِه بالرغيف.[4] وله من الأولاد خمسة: لبطة، وسبطة، وخبطة، وركضة، وزمعة، وكان زمعة شاعرًا.[5]

مكانته الأدبية

كان الفرزدق من كبار شعراء العصر الأموي وأشهرهم، في شعره جودة وفخامة، وعليه فهو المقدم علي أقرانه من الشعراء،[6] وقيل: لولا شعره لذهب ثلث لغة العرب، ونصف أخبار الناس.[7]

ويقول الجاحظ عن شعره: «إن أحببت أن تروي من قصار القصائد شعراً لم يُسمَع بمثله، فالتمس ذلك في قصار قصائد الفرزدق، فإنك لا ترى شاعراً قط يجمع التجويد في القصار والطوال غيره». [8]


وشهد على نبوغه الحطيئة الشاعر عندما سمع من الفرزدق بعض أشعاره، وكان الفرزدق ما زال شاباً يافعاً، فقال له: «هذا واللهِ الشعر لا ما تعلل به نفسك منذ اليوم، يا غلام أدركتَ مَن قَبلك، وسبقتَ مَن بَعدك».[9]

ديوان شعره

للفرزدق ديوان شعر بروايات مختلفة وطبعات شتى، منها:

  • ديوان الفرزدق، رواية محمد بن حبيب بن عن ابن الأعرابي، باريس 1870 – 1875 م.
  • ديوان الفرزدق، مصر (المطبعة الوهبية) 1293 هـ.
  • ديوان الفرزدق، جمعه: محمد جمال، بيروت، المكتبة الأهلية.
  • ديوان الفرزدق، عني بجمعه عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى، 1354هـ / 1936م. [10]

ميمة الفرزدق

مما ورد في ديوان الشاعر هي قصيدته الميمية التي مدح فيها الإمام السجاد (ع) حيث أنشدها ارتجالاً.

أغراضه الشعرية

كان الفرزدق أحد شعراء صدر الإسلام الذين امتازوا بشعرهم، وهم الأخطل والفرزدق وجرير، ولكل واحد منهم ميزة تفصله عن الآخر، وكانت ميزة الفرزدق الفخر، وكان الفخر أساساً يبنى عليه الهجاءه.[11] وفضلاً عن الفخر للشاعر إغراض شعرية أخرى كالوصف والغزل.

الهجاء

في هجاء الفرزدق لونان:

  • لون يعمّ شعر سائر الشعراء الهجائين، وهو قائم على استخدام الألفاظ الهجائية.
  • لون اختص به شعره وهو قائم على تغلب روح الفخر فيه على روح الهجاء، فالشاعر في ذلك لم يترك فضيلة من فضائل قومه في الجاهلية إلى نسبها لقومه، كما أنه ينتقص من طرف الآخر، وينسبه له ما يمس بشأنه، فمن ذلك ما هجا به جرير، فيقول:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا – يا جرير – المجامع[12]

الوصف

كان الفرزدق واسع الخيال دقيق الملاحظة جيد القصص، فساعده ذلك على الوصف، وجعله من أبرع الوصّافين في العهد الأموي، وقد انتزع وصفه إمّا من البادية كالذئب والأسد، وحمار الوحش، وإما من حياة الحاضرة كالسفينة والجيش، وما إلى ذلك.[13]

الغزل

الغزل عند الشاعر غزل مادي حسي فيه غلاظة ومجون، وهذا المجون ظاهر في الألفاظ والمعاني، والعاطفة في غزله خشنة.[14]

مذهبه

اعتبرت مصادر أهل السنة الفرزدق بأنه شيعياً،[15] ولعل لقائه في صغره بالإمام أمير المؤمنين (ع)، حيث أمره (ع) بتعلم القرآن، وأشعاره في ذم ابن ملجم،[16] وتردد الشاعر إلى الكوفة كقاعدة شيعية آنذاك،[17] ولقائه بالإمام الحسين (ع) في طريقه إلى الكوفة، [18]ورثائه إياه بعد واقعة الطف، وأهم من جميع ما تقدم مدحه للإمام زين العابدين (ع) بقصيدته الميمية المعروفة التي أنشدها وكان هشام بن عبد الملك حاضراً في الطواف بالبيت الحرام، من أوضح الدلائل التي تشير إلى تشيعه وإدراجه في جملتهم.

الشاعر وأهل البيت

الفرزدق والإمام علي (ع)

يقول الفرزدق أنه جاء هو وأبوه إلى أمير المؤمنين (ع)، فقال الإمام (ع) لأبيه من هذا؟ قال ابني وهو شاعر، فأوصاه أن يتعلم القرآن فهو خير له من الشعر، وقيل: أن الشاعر قيّد رجليه، وآلى على نفسه أن لا يفكها حتى يحفظ القرآن، كما وقد أثرت شخصية الإمام علي (ع) في الشاعر الناشئ تأثيراً عظيماً.[19]

الفرزدق والإمام الحسين (ع)

التقى الفرزدق بالإمام الحسين (ع) سنة 60 للهجرة في منزل الصفاح، وكان الشاعر مقبلاً من الكوفة، وقد توجه إلى مكة لأداء الحج، فاستخبره الإمام عن وضع الكوفة وأحوال أهلها، فردّ عليه قائلاً: "قُلُوبهم مَعَك وَسُيُوفهمْ عَلَيْك ـ وفي خبر آخر ـ مَعَ بني أُميَّة.

وقد أشار الشاعر إلى هذا اللقاء في بيت من بعض أشعاره، يقول:

عليه اليلامق والدرق لقيت الحسين بأرض الصفاح

الفرزدق والإمام السجاد (ع)

أبيات من قصيدة الفرزدق في مدح الإمام السجاد (ع)

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عبادالله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله بجدّه أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عم نفعهما يستوكفان ولايعروهما عدم
سهل الخليقة لاتخشي بوادره يزينه اثنان حسن الخلق والشيم
حمال اثقال أقوام اذا افتدحوا حلو الشمائل تحلو عنده نعم
ما قال لا قطّ الا في تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعم
عمّ البرية بالاحسان فانقشعت عنها الغياهب والإملاق والعدم
إذا رأته قريش قال قائلها: إلي مكارم هذا ينتهي الكرم
يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلّم إلاّ حين يبتسم
بكفه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم

حج هشام بن عبدالملك، فطاف وبذل قصار مجهوده أن يصل إلى الحجر الأسود حتى يستلم، فلم يتمكن من كثرة إزدحام الناس، فوضع له منبر وجلس عليه، ينظر إلى الناس، فأقبل الإمام زين العابدين عليهم السّلام، فطاف بالبيت، فلما وصل إلى الحجر، تنحى الناس عن الحجر هيبة وإجلالاً للإمام حتى جاء (ع)، فجاء، واستلم الحجر، فقال رجل لهشام، من هذا الرجل؟ فقال هشام: لا أعرفه؟ مخافة أن يرغب أهل الشام في الإمام (ع)، وكان الفرزدق حاضراً هناك، فقال: أنا أعرفه، ثم أنشد قصيدته الميمية المعروفة.

فعند ذلك غضب هشام، وأمر بحبس الفرزدق في منطقة تسمى عسفان بين مكة والمدينة.


فأرسل إليه الإمام علي بن الحسين عليه السّلام عشرين ألف درهم، فلم يقبلها الشاعر، وقال: مدحتُكم لله تعالى، وليس للعطاء، فقال الإمام عليه السّلام: إنّا أهل البيت، إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده، فقَبِلها.

الفرزدق والكميت

لما أنشد الكميت بن زيد قصائده الهاشميات كتمها، ولم يعلنها، جاء إلى الفرزدق، وقال له: يا أبا فراس، إنك كبير قبيلة مضر وشاعرها، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسدي، فصدّق الفرزدق كلام الكميت، وقال له ما تريد؟ فقال له الكميت: أنشدت قصائد شعرية، وأريد أن أعرضها عليك، فإن كان شعري حسناً أبادر إلى نشره، وإن كان قبيحاً فلا أنشره، فقال الفرزدق: أما عقلك فحسن، وإني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك، فأنشدني ما قلت، فأنشده بعض أشعاره، وهي قصيدته البائية، فبدأ الكميت يقول:

طربت وما شوقاً إلى البيض[20] أطرب

فقال الفرزدق له: مما تطرب يا ابن أخي؟ فقال:

ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب

قال: بلى، فالعب يا ابن أخي؛ فإنك في أوان اللعب، فقال:

ولم تلهني دارٌ ولا رسم منزلٍ ولم يتطرّبني[21] بنانٌ مخضب

فقال: ما يطربك يا ابن أخي، فقال:

ولا السانحاتُ[22] البارحاتُ عشيةً أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب[23]

قال: أجل، فلا تتطير، فقال:

ولكن إلى أهل الفضائل والتقى وخير بني حواء والخير يطلب

قال: ومن هؤلاء ويحك؟ فقال:

إلى النفر البيض[24] الذين بحبهم إلى الله في ما نابني أتقرب

... فقال: أرحني ويحك، من هؤلاء؟ فقال:

بني هاشم رهط النبي فإنني لهم وبهم أرضى مراراً وأغضب
خفضت لهم مني جناحي مودةٍ إلى كنف عطفاه أهل ومرحب

فقال الفرزدق للكميت: يا ابن أخي أذع، وأنشر شعرك؛ فأنت - والله - أشعر ممن تقدم، وأشعر من بقي. [25]

الشاعر وبنو أمية

إن الشاعر كان يتردد على حكام بني أموي منهم: الوليد بن عبدالملك، وأخاه سليمان، وعمر بن عبد العزيز، ويمدحهم، ويأخذ عطاياهم، فمما قال فيهم:

فالأرض لله ولّاها خليفته وصاحب الله فيها غير مغلوب [26]

ورغم أن الشاعر مدح الأمراء وتكسب بشعره، ولكن في مقابل ذلك تصدى بشعره لبعض تصرفات الحكام والولاة التي تعارض مبادئ الإسلام، ومن هذا المنطلق له أشعار في هجو زياد بن أبيه[27] ومعاوية.[28]

مكانته في رواية الحديث

روى الفرزدق عن الإمام علي (ع)، الإمام الحسين (ع)، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعرفجة بن أسعد، وزرارة بن كرب، والطرماح بن عدي، وروى عنه خالد الحذّاء، ومروان الأصغر، وحجّاج بن حجّاج الأحول، وجماعة أخرى.[29]

وفاته

القول المشهور يتحدث عن وفاة الفرزدق في البصرة سنة 110 للهجرة[30] عن عمر ناهز 91 سنة.[31]

الهوامش

  1. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 9، ص 265.
  2. كاظمة: هي الجهرة الحالية، شرق مدينة الكويت اليوم. الفروخ، تاريخ الأدب العربي، ج 1، ص 659.
  3. ابن اعثم؛ الفتوح، ص 1049
  4. الفروخ، تاريخ الأدب العربي، ج 1، ص 659.
  5. البلاذري، أنساب الأشراف، ص 66.
  6. البغداادي، خزانة الأدب، ج1، ص221.
  7. الأصفهاني، الأغاني، ج 21، ص 259.
  8. الأمين، أعيان الشيعة، ج 10، ص 268، نقلاً عن كتاب الحيوان للجاحظ.
  9. الأمين، أعيان الشيعة، ج 10، ص 268.
  10. الفروخ، تاريخ الأدب العربي، ج 1، ص 663.
  11. الفرزدق، ديوانه، مقدمة وشرح: كرم البستاني، ج 1، ص 6.
  12. الفرزدق، ديوانه، مقدمة وشرح: كرم البستاني، ج 1، ص 6-7.
  13. الفاخوري، الجامع في تاريخ الأدب العربي (القديم)، ص 486.
  14. الفاخوري، الجامع في تاريخ الأدب العربي (القديم)، ص 487.
  15. ابن الأثير، الکامل، ج14، ص358؛ المقدسي، محمد بن احمد، أحسن التقاسیم فی معرفة الأقالیم، ج 2، ص 618.
  16. اربلی؛ کشف الغمه فی معرفه الائمه، ج 1، ص 582
  17. الکامل، ج 10، ص 353.
  18. طبری، تاریخ طبری، ج 7، ص 2969.
  19. فروخ، تاريخ الأدب العربي، ج 1، ص 649.
  20. البيض: جمع بيضاء يريد النساء.
  21. يتطربني: يحملني على الطرب.
  22. السانحات: السانح هو ما ولاك يمينه , والبارح ما ولاك يساره. وكان أهل نجد يتيمنون بالأول ويتشاءمون بالثاني.
  23. أعضب: الثور المكسور القرن وكانوا يتشاءمون به.
  24. البيض: المشهورون من الأشراف.
  25. الأصفهاني، الأغاني، ج 17، ص 23.
  26. الفرزدق، ديوان الفرزدق، دار صادر، ج 1، ص 24.
  27. ابن الأثير، الکامل، ج 11، ص 37؛ تاریخ طبری، ج 7، ص 2853.
  28. ابن هشام؛ السيرة النبوية، ج 2، ص 561.
  29. البدایه والنهایه، ج 9، ص 265.
  30. الکامل، ابن الأثير، ج 14، ص 54.
  31. آغا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 1، ص 344.

المصادر والمراجع

  • ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبوية، تصحيح: إبراهيم ابياري وآخرون، بيروت، دار المعرفة، بلا تا.
  • ابن کثیر؛ البدایة والنهایة، بیروت، دارالفکر.
  • الأصفهاني، أبو الفرج، الأغاني، دار إحياء التراث العربي، بلا تا.
  • الأمين، محسن، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن الأمين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1983 م.
  • البغدادي، عبد القادر، خزانة الأدب، تحقيق: محمد نبيل طريفي وإميل بديع اليعقوب، بيروت الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1998 م.
  • البلاذری، احمد بن یحیی، أنساب الأشراف، تحقیق سهیل زکار وریاض زرکلي، بیروت،‌ دار الفکر، الطبعة الأولى، 1417 هـ.
  • الطهراني، آغا بزرك، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، قم، اسماعیلیان، بلا تا.
  • الفاخوري، حنا، الجامع في تاريخ الأدب العربي، بيروت، دار الجيل، الطبعة الأولى، 1986 م.
  • فروخ، عمر، تاريخ الأدب العربي، بيروت، دار العم للملايين، الطبعة السابعة، 1997.
  • الفرزدق، همام بن غالب، ديوان الفرزدق، مقدمة وشرح: كرم البستاني، بيروت، دار صادر، بلا تا.
  • موسوعة الشعر العربي، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، الإصدار الأول، 2009 م.
  • ترجم من موقع ويكي شيعة الفارسي بإضافات وتغييرات.