زمزم

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

زمزم هو عبارة عن بئر ماء فجرها اللهعز وجل.png لإسماعيل عليه السلام وأمه هاجر، وتقع في الحرم المكي على بعد 21 متراً من الكعبة المشرفة، وتعتبر ذات مكانة كبيرة عند المسلمين، وأولى الثمرات التي أعطاها اللهعز وجل.png لنبيه إبراهيمعليه السلام، وتقع فتحة بئر زمزم تحديداً تحت سطح المطاف وخلف مقام إبراهيم إلى اليسار المقابل للكعبة.

اندثر البئر في زمن ما قبل ولادة الرسولصلى الله عليه وآله وسلم، إلّا أنّ جده عبد المطلب حلم في مكان وجود البئر، وطلب أن يُفتح، إلى أن وجدوه فعلاً، وتحققت رؤياه، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم في فضل هذا الماء: ”خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشرّ ماء على وجه الأرض ماء برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام“.

موقع بئر زمزم

سبب التسمية

تعود تسمية بئر زمزم بهذا الاسم إلى كثرة مائها، ويقول البعض إلى اجتماعها؛ لأنّ الماء عندما فاض من البئر على وجه الأرض، قالت السيدة هاجر للماء: زمزِم، أي اجتمع، وقيل إنّ البئر سُمّيت بزمزم؛ لأن السيدة هاجر زمّت التراب، بمعنى جمعته ليحيط بالماء ويجعله في مكانٍ واحد.[1]

أسماء زمزم

يوجد أسماء متعدد لزمزم منها:

زمزم في الروايات

في المصادر الشيعية والسنية، يوجد العديد من الأحاديث الشريفة عن ماء زمزم منها:

  • خير ماء ينبع على وجه الأرض.[5]
  • ماء زمزم شفاء من كل داء وسقم. [6]
  • ثواب أستهداء ماء زمزم.[7]

آداب شرب وأستعمال ماء زمزم

زمزم في التاريخ

ماء زمزم

سار نبي الله إبراهيم عليه السلام بأمرٍ من الله عز وجل.png بزوجه هاجر ورضيعها إسـماعيل إلى مكة، وليس بها يومئذ أثر لحياة، فتركهما ولم يكن معهما إلا قربة ماء وتمر، فتبعته السيدة هاجر وهي تسأله: ”أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا حياة“، فلم يلتفت اليها وتركها ومضى فلحقت به وسألته: ”الله أمرك بهذا“ قال لها: ”نعم“ فردت عليه: ”إذاً لايضيعنا الله“، فلما فرغ الماء والتمر عطش إسماعيل عليه السلام وهو صغـير حتى خافت أمه عليه الموت.[13]

أخذت هاجر تسـعى من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا لعلها ترى أحدا، وإذ بها سمعت صوتا عند الصبي، فقالت لنفسها: ”صه“ فأخذت تنصت وقالت: ”قد أسمعت إن كان عندك غوث“ فإذا هي بالملك ”يعني جبرائيلعليه السلام عند موضع زمزم فبحث بجناحه حتى اظهر الماء، فجعلت تحوضه بيدها مخافة أن يضيع في الوادي، ثم أخذت تغرف من الماء.[14]

يعتبر هذا البئر من أولى الثمرات التي أعطاها الله عز وجل.png لنبيه إبراهيم عليه السلام، عندما قال: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾[15]

المكانة التاريخية لزمزم

أشارة بعض الروايات التاريخية إلى فضل ماء زمزم ومكانته، ليس على مستوى الجزيرة العربية فحسب بل شمل الأقوام الأخرى، فقد ذكر الفاكهي في كتابه: أخبار مكة عن مجاهد أنه قال: ”كنا نسير في أرض الروم، فأوانا الليل إلى راهب، فقال: هل فيكم من أهل مكة أحد؟ قلت: نعم، قال: كم بين زمزم والحجر؟ قلت: لا أدري الإ أن احرزه، قال: لكني أنا أدري انها تجري من تحت الحجر، ولأن يكون عندي منها ملء طست أحب إلىّ من أن يكون عندي ملأه ذهب“.[16]

عن ابن عباس قال: ”إنّ اللّه يرفع المياه العذاب قبل يوم القيامة غير زمزم، وأنّ ماءها يذهب بالحمى والصّداع والاطّلاع فيها يجلو البصر، ومن شربه للشّفاء شفاه اللّه، ومن شربه للجوع أشبعه اللّه».[17]

جفاف ماء زمزم

لم يكن هناك ماء في صحراء مكة، وكان لا أحد يعيش فيها، مرت قبيلة جرهم العربية فرأت الطيورَ تحوم في السماء، فاستدلوا بذلك على وجود الماء، فوصلوا إلى ماء زمزم مستأذنين هاجر أن يضربوا خيامَهم حَول ذلك المكان قريبًا منه فأذنت لهم واستأنست بوجودهم حولها، وببركة هذا الماء الذي خلقه الله عز وجل.png في ذلك المكان أخذ العمران يتكاثر مِنْ هذه البقعة المباركة الطيبة.[18]

لما استخفت جُرهم بالحرم وتهاونت بحرمة البيت، وأكلوا مال الكعبة الذي يُهدى لها، وأرتكبوا مع ذلك أموراً عظاماً، نضب ماء زمزم وانقطع، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصراً بعد عصر حتى أختفى مكانه، وسلط الله عز وجل.png قبيلة خزاعة على جرهم فأخرجتهم من الحرم، ووليت عليهم الكعبة والحكم بمكة.[19]

إعادة حفر زمزم

صورة قديمة لبئر زمزم

لما ولي عبد المطلب كبير قريش سقاية البيت ورفادته، وكان يفرش له في فناء الكعبة ولم يكن يفرش لاحد هناك غيره فبينما هو نائم في ظل الكعبة فرأى في منامه أتاه آت فقال له: احفر برة، قال: وما برة؟ ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: احفر طيبة، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال: احفر المصونة، قال: وما المصونة؟ ثم أتاه في اليوم الرابع فقال: احفر زمزم لا تنزح ولا تذم سقي الحجيج الأعظم عند الغراب الأعصم عند قرية النمل.[20]

وكان عند زمزم حجر يخرج منه النمل فيقع عليه الغراب الأعصم في كل يوم يلتقط النمل؛ فلما رأى عبد المطلب هذا عرف موضع زمزم فقال لقريش: إني أمرت في أربع ليال في حفر زمزم، وهي مأثرتنا وعزنا فهلموا نحفرها، فلم يجيبوه إلى ذلك، فأقبل يحفرها هو بنفسه، وكان له ابن واحد وهو الحارث وكان يعينه على الحفر، فلما صعب ذلك عليه تقدم إلى باب الكعبة ثم رفع يديه ودعا الله عز وجل.png ونذر له إن رزقه عشر من بنين أن ينحر أحبهم إليه تقربا إلى الله عز وجل.png، فلما حفر وبلغ الطوى (البئر المطوية) طوى إسماعيل وعلم أنه قد وقع على الماء كبّر وكبّرت قريش وقالوا: يا أبا الحارث هذه مأثرتنا ولنا فيها نصيب، قال لهم: لم تعيوني على حفرها هي لي ولولدي إلى آخر الأبد،[21] وبهذا عادت بئر زمزم تتفجر بالماء العذب من جديد.

زمزم على مر الزمان

ذُكر في المصادر التأريخية أن قريش وكلت العباس بن عبد المطلب سقاية الحجيج، حيث شيد العباس في المسجد الحرام بين الركن والمقام موضع يُسقى منه ماء زمزم، وعرف بـ”سقاية العباس“،

وصف بئر زمزم

بئر زمزم قرب الكعبة

يقع بالقرب من الكعبة المشرفة، ولكن فتحة البئر الآن واقعة تحت سطح المطاف على عمق 1،56 متراً، وفي أرض المطاف خلف المقام إلى اليسار المقابل للكعبة، وُضع هناك حجر مستدير مكتوب عليه: (بئر زمزم)، يتعامد مع فتحة البئر الموجودة في القبو أسفل سطح المطاف.

ينقسم البئر إلى قسمين:

الأول: جزء مبني عمقه 12،80 متراً عن فتحة البئر.

الثاني: جزء منقور في صخر الجبل، وطوله 17،20 متراً.

وعلى هذا فعمق البئر 30 متراً من فتحة البئر إلى قعره، ويبلغ عمق مستوى الماء عن فتحة البئر حوالي أربعة أمتار، وعمق العيون التي تغذّي البئر عن فتحة البئر 13 متراً، ومن العيون إلى قعر البئر 17 متراً، وقُطْر البئر، يختلف باختلاف العمق، وهو يتراوح بين 1،5 متراً و2،5 متراً.[22]

أما العيون التي تغذّي البئر فهي ثلاث عيون: عينٌ جوار الركن الأسود، وعين جوار جبل أبي قبيس والصفا، وعين جوار المروة.[23]

الهوامش

  1. مكونات ماء زمزم.
  2. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 3، ص 246.
  3. ابن ظهيرة، الجامع اللطيف، ص 169.
  4. الكردي، التاريخ القويم، ج 2، ص 551.
  5. المحدث النوري، مستدرك الوسائل، ج 9، ص 439.
  6. المجلسي، بحار الأنوار، ج 96، ص 245.
  7. الشيخ الصدوق، من لايحضره الفقيه، ج 2، ص 208.
  8. البرقي، المحاسن، ج 2، ص 574.
  9. النجفي، جواهر الكلام، ج 19، ص 411.
  10. النجفي، جواهر الكلام، ج 20، ص 65.
  11. النجفي، جواهر الكلام، ج 20، ص 66.
  12. الطباطبائي، العروة الوثقى، ج 2، ص 75.
  13. ابن ظهيرة، الجامع اللطيف، ص 157 ــ 158.
  14. ابن ظهيرة، الجامع اللطيف، ص 158.
  15. سورة إبراهيم، الآية37.
  16. الفاكهي، أخبار مكة، ج 2، ص 38.
  17. الفاكهي، أخبار مكة، ج 2، ص 38.
  18. ابن الضياء، البحر العميق، ص 2555.
  19. ابن الضياء، البحر العميق، ص 2555.
  20. " لا تنزح " أي ينفذ ماؤها بالنزح. و " لا تذم " كأنه بالمعجمة من الذم الذي يقابل المدح و " الأعصم " من الغربان ما يكون إحدى رجليه بيضاء وقيل: كلتاهما وفى القاموس: الأحمر الرجلين والمنقار أو ما في جناحه ريشة بيضاء
  21. الكليني، الكافي، ج 4، ص 219.
  22. بكداش، فضل ماء زمزم، ص 51.
  23. بكداش، فضل ماء زمزم، ص 51.

المصادر والمراجع

  • ابن الضياء، محمد بن أحمد بن محمد، البحر العميق في مناسك المعتمر والحاج، بيروت، مؤسسة الريان، ط 2، 1432 هـ.
  • ابن ظهيرة، محمد جمال الدين، الجامع اللطيف في فضل مكة واهلها وبناء البيت الشريف د.م، د.ن، ط 5، 1399 هـ.
  • البرقي، أحمد بن محمد بن خالد‌، المحاسن، قم، دار الكتب الإسلامية، ط 2، 1371 هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، د.ت.
  • الصدوق، محمد بن علي، من لايحضره الفقيه، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1413 هـ.
  • الفاكهي، محمد بن إسحاق، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، بيروت، دار خضر، ط 2، 1414 هـ.
  • الكردي، محمد طاهر، التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، بيروت، دار خضر، ط 1، 1420 هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، د.ن، ط 1، 1410 هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 7، 1404 هـ.
  • النوري، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1407 هـ.
  • بكداش، سائد، فضل ماء زمزم، بيروت، دار البشائر الإسلامية، 1420 هـ.