دعاء أبي حمزة الثمالي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
لمشاهدة النص الكامل، أنقر نص:دعاء أبي حمزة الثمالي.
الأدعية والزيارات
مسجد جامع خرمشهر.jpg

دعاء أبي حمزة الثمالي من الأدعية التي اشتهرت عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وهو مناجاته في ليالي شهر رمضان المبارك، وهو منسوبة إلى راويه أبي حمزة الثمالي، مثله مثل دعاء كميل ودعاء أم داوود.

هو دعاء يحتوى على مضامين عالية في الاعتقادات والسير والسلوك والأدب مع الله تعالى، كما أن هناك شروح كثيرة عليه.

سند الدعاء

«اِلهي لا تُؤَدِّبْني بِعُقُوبَتِكَ، وَلا تَمْكُرْ بي في حيلَتِكَ، مِنْ اَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يَا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إلاّ مِنْ عِنْدِكَ، وَمِنْ اَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إلاّ بِكَ، لاَ الَّذي اَحْسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَلاَ الَّذي اَساءَ وَاجْتَرَأَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حتّى ينقطع النّفس»، إلى آخر الدعاء.

وقت قراءته

يحرص المؤمنون على قراءة هذا الدعاء العظيم في أسحار ليالي شهر رمضان سواء بصورة فردية أو جماعية، وهذا الدعاء هو أطول أدعية السحر.


ميزان الدعاء لدى العلماء

وبلاغة الدعاء وما يحمله من مضامين شاهد على فضل أبي حمزة (رحمه الله) وجلالته وسمو منزلته وقربه من الإمام عليه السلام.

كما أن عمل علماء الشيعة بهذا الدعاء وثناءهم عليه وتناقلهم له وبناءً على أن قاعدة (التسامح في أدلة السنن) شاملة لهذا الدعاء.

كما أنّ شهرة الدعاء شهرةً كبيرة كافية للعمل به، فلم يبق مجال للإعراض عن العمل بهذا الدعاء أو تضعيفه، إذ أنّ عمل الأصحاب ـ على قول كثير من المحققين ـ جابر للضعف.[بحاجة لمصدر]

وقفة على بعض فقراته

مهما عظمت أي عقوبة في نظر الناس، فإن أشدها وأعظمها قساوة القلب حيث يقف الإنسان بين يدي الله عز وجل في جوف الليل، فإن هذه الحالة من الانتكاسة الباطنية، وانقطاع موارد الإقبال في القلب، لهي من أهم صور العقوبات في عالم الغيب.

ولذا ففي المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إنّ لله عقوبات في القلوب والأبدان: ضنك في المعيشة، ووهن في العبادة، وما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب»[6] ومن هنا يعلمنا الإمام السجاد عليه السلام أدب المناجاة وبداية الخطاب مع الله تعالى في جوف الليل:

  • «اِلهي لا تُؤَدِّبْني بِعُقُوبَتِكَ، وَلا تَمْكُرْ بي في حيلَتِكَ...».

وغي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَان﴾[7] يقول عليه السلام:

  • «مِنْ أَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يَا رَبِّ، وَلاَ يُوجَدُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِكَ، وَمِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجَاةُ، وَلاَ تُسْتَطَاعُ إلاَّ بِكَ، لاَ الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنَى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَلاَ الَّذِي أَسَاءَ وَاجْتَرَأَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ...».

وهنا الإمام (عليه السلام) يشير إلى مضمون هذا الحديث القدسي المتداول على الألسن: «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف...»[8] قال:

  • «بِكَ عَرَفْتُكَ وَأَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ، وَدَعَوْتَنِي إِلَيْكَ، وَلَوْ لاَ أَنْتَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ...».

وفي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾[9] يقول عليه السلام:

  • «وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي، وَإِنْ كُنـْتُ بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي...».

ثم يتطرق إلى الإقرار بأنّه تعالى الوحيد الذي لن يخيب أحداً يدعوه، فقال عليه السلام:

  • «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَدْعُوهُ وَلاَ أَدْعُو غَيْرَهُ، وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعَائِي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَرْجُوهُ وَلاَ أَرْجُو غَيْرَهُ، وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لأَخْلَفَ رَجَائِي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي، وَلَمْ يَكِلْنِي إِلَى النَّاسِ فَيُهِينُونِي...».

في نهاية الدعاء يختم الإمام عليه السلام بالأدب في الطلب والحديث مع الله تعالى فيقول:

  • «وَرَضِّنِي مِنَ الْعَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ».

شروح الدعاء

  • غرر اللآلي في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، للشيخ محمد حسين بن محمد جعفر السرابي (ق 13 هـ).[10]
  • شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، للسيد حسين بن أبي القاسم جعفر بن الحسين الموسوي الخوانساري (1191 هـ).[11]
  • رسالة في شرح دعاء أبي حمزة في السحر، للسيد أبي القاسم جعفر بن الحسين بن قاسم بن محب الله الخوانساري، (1158 هـ)).[12]
  • شرح دعاء أبي حمزة الثمالي ) للمولى محمد تقي بن حسين علي الهروي الأصفهاني الحائري (1299 هـ).[13]
  • شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، للشيخ محمد إبراهيم بن المولى عبد الوهاب السبزواري.[14]
  • شرح دعاء أبي حمزة الثمالي، للسيد المير معز الدين بن المير مسيح الاصطهباناتي (1379 هـ).[15]

الهوامش

  1. الطوسي، مصباح المتهجد، ص 582.
  2. الكفعمي، المصباح، ص 797 ــ 781.
  3. الكفعمي، البلد الامين، ص 299 ــ 288.
  4. العلامة المجلسي، بحارالأنوار، ج 95، ص 82.
  5. العلامة المجلسي، زادالمعاد، ص 103 ــ 92.
  6. ابن شعبة الحرّني، تحف العقول، ص 296.
  7. الحجرات: 7.
  8. التستري، إحقاق الحق، ج 1، ص 431.
  9. الحديد: الآية 11.
  10. أحمد الحسيني، تراجم الرجال، ج 2، ص 673، برقم 1248.
  11. آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 13، ص 246، برقم 889.
  12. آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 21، ص 401، برقم 5680.
  13. آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 13، ص 246، برقم 888.
  14. آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 13، ص 247، برقم، 887.
  15. آقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 13، ص 246، برقم 890.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن شعبة الحرّني، الحسن بن علي، تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1404 هـ.
  • آقا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • التستري، نور الله، إحقاق الحق وإزهاق الباطل، تعليق: شهاب الدين المرعشي النجفي، طهران، د.ن، د.ت.
  • الحسيني، أحمد، تراجم الرجال، قم، مكتبة السيد المرعشي النجفي، 1414 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد، بيروت، مؤسسة فقه الشيعة، ط 1، 1411 هـ/ 1991 م.
  • العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق: السيد إبراهيم الميانجي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • العلامة المجلسي، محمد باقر، زاد المعاد، قم، مكتبة فدك، ط 1، 1423 هـ.
  • الكفعمي، إبراهيم بن علي العاملي، البلد الأمين، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1417 هـ/ 1997 م.
  • الكفعمي، إبراهيم بن علي العاملي، مصباح الكفعمي، بيروت، مؤسسة الأعلمي، ط 3، 1403 هـ.