ابن عباس

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ابن عباس
الولادة السنة 3 أو 5 قبل الهجرة
شعب ابي طالب، مكة
الوفاة 68 أو 69 للهجرة
المدفن الطائف
معالم الولاء لعلي والحسنين
سبب الشهرة

أشهر المفسرين في القرن الأول الهجري

صاحب مدرسة تفسيرية

جدّ السلالة العباسية
أعمال بارزة إمارة البصرة في زمن عليّ
تأثر بـ علي بن ابي طالب، جيلان بن فروة الأسدي
أثّر في عكرمة مولى ابن عباس، سعيد بن جبير وعطاء بن يسار
اللقب حِبر الأمة
تهم إدخال الإسرائيليات في الروايات التفسيرية

ابن عباس، هو عبد اللّه بن عباس بن عبدالمطلب. ابن عمّ النبي وعلي بن أبي طالب والمعروف بحِبر الأُمّة. من صحابة النبيّصلى الله عليه وآله وسلم ومن الأصحاب والملازمين لأئمة أهل البيت الثلاث: علي بن أبي طالب، الحسن بن علي والحسين بن علي. دَعى له النبيصلى الله عليه وآله وسلم في مولده بالفقه والعلم وكانت له المكانة الأولى في حقل التفسير. من جملة أقواله:"ما أخذت من تفسير القرآن فمن علي بن أبي طالب".

ولي ابن عباس إلى جانب العلم مهام الإفتاء والحرب في عهد الخلفاء الأربعة، فخاض المعارك كلها إلى جنب عليّ، وشهدت سيرته بالحِرص على الولاء له (ع) ولابنيه الحسنين, إلا أن روايات مشكوكة انفردت في سيرته لتحطّ من شأنه مع عليّعليه السلام في بعض كتب التاريخ، وتُوُهِمَ تطبيع علاقاته مع محاربي أهل البيت.

نقل الفريقين عنه روايات جمّة طعن فيها بعض المستشرقين وغيرهم من المسلمين، فاتُهِم بإدخال الإسرائيليات ودمجها بالروايات التفسيرية نظراً لحداثة سِنّه عند وفاة النبيّ (10 أو 15 سنة)، وارتياده لِذوي الإلمام بالكتب المقدّسة لاسيما جيلان (غيلان) بن فروة بالذات، اليمنيّ الذي عُرِف هو أيضا بأخذه عن عليّ بن ابي طالب وتَتَلمُذه على يده.

يعود شطر من التشكيك في مرويّات ابن عباس للإطراء الذي شهدتها الروايات بحقّه وإضفائها التقديس عليه لمكانته من السلالة التي تنبّات بخلافتها رواياته هو نفسه، حيث أنه منه تنحدر سلالة العباسيين وإليه يعود نَسَبهم.

هويته الشخصية

هو عبداللّه بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، كنيته أبوالعباس. لُقِّب بحِبر الأُمّة وكذلك بالبَحر.[١] ابن عمّ النبي وعلي بن أبي طالب.

الولادة

المشهور أن ابن عباس كان قد وُلِد في شعب أبي طالب قبل ثلاث سنوات من الهجرة.[٢][٣] وفي رواية أنه وُلِد قبل الهجرة بخمس سنين.

أبواه

خالته

كانت ميمونة الملقّبة بأمّ الفضل وزوج النبي (ص) خالة ابن عباس، وهي أول امرأة آمنت بمكة بعد خديجة، وكانت موقّرة عند النبي، وأرضعت الحسن والحسين؛ فيكون القثم[٤] وعبد الله ابنَي العباس، أخوين للحسن والحسين من الرضاعة. وابن عباس، ابن خالة الخالد بن الوليد.[٥]

أولاده

ومن علي بن عباس تنحدر السلالة العباسية (خلفاء بني العباس).[١٠] أما سائر وُلده، فهم:

  • العباس: أمه حبيبة بنت الزبير.[١١]
  • الفضل
  • محمد
  • عبيدالله
  • لبابة

الوفاة

عاش ابن عباس بمكة، وواجه بها اقتتال عبدالله بن الزبير وعبدالملك بن مروان؛ فسأله عبدالله بن الزبير البيعة فلم يُجبه، فنفاه إلى الطائف.

فَقَدَ ابن عباس بصرَه آخر عمره،[١٣] فكان ينشد:

إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مأثور[١٤]

تُوفي ابن عباس بالطائف سنة 68 للهجرة عن عُمر يناهز السبعين؛ فصلّى عليه محمد بن الحنفية ودفنه بها. وقيل إن وفاته كانت سنة 69 هـ، وقد بلغ من العُمر 71. [١٥]

حياته

زمن النبي

قالوا عندما وُلِد بن عباس أتى به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبَّله ومسح وجهَه ورأْسَه ودعا له.[١٦] ذكرت كتب التاريخ أن عمره عند وفاة النبي كان بين 10 و 15 سنة.[١٧]

زمن الخلفاء الثلاثة

كان الخلفاء الثلاثة تقدّم ابن عباس وتُكرمه.[١٨] وقد استشاره الخليفة الثاني والثالث في معضلات القضايا،[١٩] فكان يُفتي في عهد عثمان إلى أن مات،[٢٠] كما حجّ بالناس من قبله حينما كان محاصَراً في سنة 35 هـ.[٢١]

زمن الإمام علي

شارك ابن عباس في كلّ من حروب الجمل وصفّين والنهروان،[٢٢][٢٣]وكان من أمراء جيش عليّعليه السلام في وقعة صفّين.[٢٤] ولقد اقترحه علي (ع) حَكماً بينه وبين الخوارج فلم تقبل الخوارج به.

يعود أكثر مهام ابن عباس ونشاطاته السياسية إلى زمن خلافة الإمام عليّعليه السلام، وقد توّلى في خلافته ولاية البصرة.[٢٥][٢٦] كتب علي (ع) إليه رسائل وردت في نهج البلاغة تحت رقمي 18 و 66.

هذا وقد اُتُّهم ابن عباس في أواخر خلافة علي - بحسب بعض المصادر - بالاختلاس والعَبَث ببيت المال، فقالوا إنه ترك البصرة نحو مكة حاملاً معه أموالاً كثيرة.[٢٧] ويرى الكثير أن هذه الأخبار مشكوك في صحتها.[٢٨][٢٩]

زمن الحسنين

دعى ابن عباس الناس بعد استشهاد علي (ع) إلى مبايعة ابنه الحسن، (ع) وقام بين يديه بعد انتهاء خطبته عليه السلام ونادى فيهم: «معاشر الناس هذا ابن نبيّكم ووصي إمامكم فبايعوه».[٣٠] وابن عباس كان قد توجه في تشييع جثمان الحسن، إلى بني أمية وعائشة الذين منعوا أخاه الحسين من دفنه بجنب النبيصلى الله عليه وآله وسلم؛ فكلّم مروان بن الحكم وعائشة ونهرهما من احتدام الموقف ونشوب القتال بينهم وبين بني هاشم مُنوِّها بمكانة أهل البيت.[٣١]

وكان ابن عباس من أصحاب الحسين (ع)، وحين خرج عليه السلام من المدينة في أيام يزيد، كان في مكة، فالتقى به ونهاه من الشخوص إلى العراق.[٣٢]

زمن معاوية ويزيد

امتنع ابن عباس في زمن معاوية من مبايعة ابنه يزيد[٣٣] ولم يبايع عبد الله بن الزبير الخارج على يزيد.[٣٤] فبعث يزيد إليه برسالة يُثني عليه، ظنّاً منه أن امتناعه إنما كان وفاءاً له. فكتب إليه ابن عباس يذكّره بمقتل الحسين المُفجِع وعدم استحقاق يزيد وأبيه معاوية للخلافة، مؤنّباً إياه على ظلم أهل البيت والتجاسر عليهم أشدّ تأنيب،[٣٥] خاتِماً كلامه: وأنت أحد ثاري، ولا يعجبك أن ظفرت بنا اليوم، فلنظفرن بك يوماً.[٣٦] وزعمت بعض الروايات أنه قام بمبايعته.[٣٧]

مكانته في العلم ورواية الحديث

كان ابن عباس المفسر الأشهر للقرآن في القرن الأول الهجري، ورُوِيَت عنه أحاديث جمّة في كتب التفسير والحديث، فقد جاء في بعض الروايات أنّ النبيصلى الله عليه وآله وسلم كان قد دعى لابن عباس أن يعطيه الله علم التأويل.[٣٨]

عُدّ ابن عباس من كبار رجال الفقه والحديث والتفسير و...[٣٩] وبلغت مجموع أحاديثه 1660 حديثاً،[٤٠] روى منها البخاري في صحيحه 120 حديثاً، ومسلم 9 أحاديث فقط، ويُنسب إليه القسط الأوفى من الأحاديث المُنبِئة بخلافة بني العباس.[٤١]

روى ابن عباس عن:

ولقد روى عن ابن عباس كثيرون، منهم:

  • ابو أمامة بن سهل بن حنيف
  • كثير بن عباس
  • علي بن عبدالله بن عباس
  • سعيد بن مسيّب
  • عمرو بن دينار
  • عُبيد بن عُمير
  • محمد بن كعب

مؤلفاته

رغم كثرة أقوال ابن عباس في التفسير، فإنه ثمّة شكوك في انتساب أيّ مؤلَّف إليه. ولكن يمكن القول من خلال ما تناقلته الكتب عن بعض تلامذته[٤٤] أنهم عمدوا بعده إلى تجميع وتدوين أقواله.[٤٥]

ومن المؤلّفات المنسوبة إلى ابن عباس:

  • تفسير ابن عباس: رواه عيسى بن ميمون والورقاء عن طريق أبي نجيح وأبو نجيح وحميد بن قيس عن مجاهد.

مدرسته التفسيرية

تَنسب الروايات التاريخية تأسيسَ مدرسةٍ تفسيرية لابن عباس،[٤٦] من أهم تلامذتها:

نظرات المستشرقين

يرى بعض المستشرقين كـغولدتسهير أن الروايات المنقولة عن ابن عباس لا يمكن الاعتماد عليها لكونها مجهولة، فهو من وجهة نظرهم على ما يُنقل عنه ويدلّ على قلّة اطّلاعه وتردّده وحداثة سِنّه وقت وفاة النبيصلى الله عليه وآله وسلم، كان يأخذ عن أمثال كعب الأحبار، وعبدالله بن سلام، وجيلان (غيلان) بن فروة الأزدي (الأسدي اليمني)[٤٧] العالم بالكتب القديمة.[٤٨]

حول هذا الموضوع، يُقدِّم كتاب مستشرقان وابن عباس (بالفارسية) تحليلاً نقديّاً مفصلاً لنظرات المستشرقين في مكانة ابن عباس من التفسير.

الهوامش

  1. أسد الغابة، ج3، ص186،187؛ البداية والنهاية، ج8، ص295
  2. أنساب الأشراف، ج4، ص27
  3. أسد الغابة، ج3، ص186،187
  4. البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج4، ص85؛ ابن عبد البر، ج2، ص811
  5. أسد الغابة، ج3، ص186،187
  6. أخبار، ص131، 154.
  7. البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج 4، ص70.
  8. البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج4، ص101-102.
  9. البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج 4، ص103.
  10. ابن سعد، الطبقات ، ج5، ص241.
  11. أنساب الأشراف، ج4، ص70
  12. ابن سعد، الطبقات، ج5، ص241.
  13. ابن‌ الأثير، أسد الغابة، ج3، ص190.
  14. ابن‌ الأثير، أسد الغابة، ج3، ص190
  15. ابن‌ الأثير، أسد الغابة، ج3، ص190
  16. أنساب الأشراف، ج4، ص28
  17. أسدالغابة، ج3، ص190
  18. البلاذري، ج 4، ص 32
  19. نفس المصدر، ص 31 و المنتظم، ج6، ص72
  20. نفس المصدر، ص 32
  21. أسد الغابة، ج3، ص190
  22. الأعلام، ج4، ص95
  23. أسد الغابة، ج3، ص188
  24. أسد الغابة، ج3، ص188
  25. أسد الغابة، ج3، ص188
  26. البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج 4، ص39؛ الطبري، ج 4، ص543
  27. البلاذري، أنساب الأشراف، ج2، ص169
  28. محمد تقي الشوشتري، قاموس الرجال، ج6، ص441
  29. الخوئي، معجم رجال الحديث، ج10، ص238
  30. معجم رجال الحديث، ج11، ص249
  31. الشيخ المفيد، الإرشاد،ج2، ص18
  32. الكامل في التاريخ لابن الأثير،، ج۴، ص۱۹
  33. الطبري، ج 5، ص303
  34. الطبري، ج 5، ص384؛ البلاذري، أنساب‌الأشراف، ج 4، ص70-71؛ الذهبي، ج 3، ص 356، 359.
  35. انظر: تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 247 - 248 وكذلك الكامل في التاريخ لابن اثير، ج 4، ص 127 - 128
  36. الكامل في التاريخ لابن اثير، ج4، ص 128
  37. الطبري، ج 5، ص343
  38. مقدمتان في علوم القرآن، ص5354.
  39. انظر: الذهبي، ج3، ص331.
  40. الزركلي، ج4، ص95.
  41. البلاذري، أنساب الأشراف، ج4، ص63.
  42. الأندلسي، ابن عطية، ج 1، ص 41 والقرطبي، ج 1، ص 35
  43. أسدالغابة، ج3، ص188
  44. سَلْقيني، ص154 155.
  45. Goldfield, p. 128
  46. انظر: سلقيني، حبر الأمة عبد اللّه بن عباس ومدرسته في التفسير.
  47. ذُكِر في تلامذة علي بن أبي طالب. انظر ابن عبد البر، التمهيد، ج 19، ص 23
  48. انظر غولدتسهير، مذاهب التفسير الإسلامي، ص 85 وغيرها من الصفحات.

المصادر والمراجع

  • نهج البلاغة، الشريف الرضيّ.
  • ابن الأثير الجزري، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت، دارالفكر، 1409 هـ /1989 م.
  • ابن الأثير الجزري، علي بن محمد، الكامل في التاريخ، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 1، 1417 هـ / 1997 م
  • ابن الجوزي، عبدالرحمان بن علي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، تحقيق محمد عبدالقادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دارالكتب العلمية، ط 1، 1412 هـ / 1992 م.
  • ابن عبد البر الأندلسي، أبو عمر يوسف بن عبد الله، الإستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد بجاوي، بيروت 1412 هـ / 1992 م.
  • ابن عبد البر الأندلسي، أبو عمر يوسف بن عبد الله، التمهيد، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1387 هـ.
  • ابن عطية الأندلسي، المحرَّر الوجيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، بيروت، دار الكتب العلية، 1422 هـ.
  • ابن كثير الدمشقي، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دارالفكر، 1407 هـ / 1986 م.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف، تحقيق سهيل زكار ورياض الزركلي، بيروت 1417 هـ.
  • جفري وصاوي، آرتور وعبدالله إسماعيل، مقدمتان في علوم القرآن، القاهره، مكتبة الخانجي، 1392 هـ /1972 م.
  • الخويئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، مركز نشر آثار شيعه، قم، 1410 هـ /1369 ش.
  • الزركلي، خير الدين، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، بيروت، دارالعلم للملايين، ط 8، 1989 م.
  • سلقيني، عبد اللّه بن محمد، حبر الأمة عبد اللّه بن عباس ومدرسته في التفسير، بيروت، 1407 هـ / 1986 م.
  • الطبري، محمد بن جرير، التاريخ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت،‌ دار التراث، ط 2، 1387 هـ / 1967 م.
  • القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد عبد العليم البردوني، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1405 هـ.
  • المقريزي، أحمد بن علي، إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، تحقيق محمد عبد الحميد النميسي، بيروت، دارالكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ /1999 م.
  • الشيخ المفيد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، 1413 هـ.
  • نيل ساز، نصرت، مستشرقان وابن عباس؛ تحليل انتقادي دیدگاههای خاورشناسان درباره آثار تفسیری منسوب به ابن عباس (بالفارسية)، طهران، انتشارات علمي فرهنكي، 1393 ش.
  • اليعقوبي، التاريخ، بيروت، دار صادر، بلا تا.
  • Isaiah, Goldfield. 1981. The Tafsir of Abdallah b. Abbas Der Islam, L VIII.