آية الفطرة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

آية الفطرة وهي الآية 30 من سورة الروم، حيث ذُكر في هذه الآية مصطلح الفطرة، الذي يُراد منه الإيجاد والإبداع، وهي مجموعة من الصفات والقابليات التي يخلقها الله مع المولود، ويتّصف بها الإنسان في أصل خلقته سواء القابليات البدنية، أم النفسية، أم العقليّة.

متن الآية

وهي الآية 30 من سورة الروم.

قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾.[١]

مفرداتها

  • الوجه، وهو مقدم الرأس، والمراد به هنا الوجه الباطني، ووجه القلب والروح فعلى هذا ليس المراد هنا من الوجه أو المحيّا وحده، بل التوجه بجميع الوجود، لأنّ الوجه أهم أعضاء البدن.[٢]
  • أقم مشتقة من الإقامة، ومعناه الاستقامة والوقوف بثبات (على قدم راسخة).[٣]
  • حنيف كلمة مشتقة من «حنف»، ومعناها الميل من الباطل نحو الحق، و من الاعوجاج نحو الإستواء والاستقامة، على العكس من «جنف» على وزن «حنف» أيضا، ومعناها الميل من الإستواء إلى الضلالة والاعوجاج، فمعنى الدين الحنيف هو الدين المائل نحو العدل والإستواء عن كل انحراف وباطل وخرافة وضلال.[٤]
  • الفطرة في اللغة من مادة «فطر» بمعنى الخلقة والإيجاد،[٥] واصطلاحاً: هي مجموعة من الصفات والقابليات التي تُخلق مع المولود، ويتّصف بها الإنسان في أصل خلقته سواء القابليات البدنية، أم النفسية، أم العقليّة، والفطرة تهدي الإنسان إلى تتميم نواقصه.[٦]

تفسيرها

قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ﴾، المراد بإقامة الوجه للدين الإقبال عليه بالتوجه من غير غفلة منه كالمقبل على الشي‏ء بقصر النظر فيه، بحيث لا يلتفت عنه يمينا وشمالا والظاهر أن اللام في الدين للعهد والمراد به الإسلام،[٧] وقوله: ﴿حَنِيفاً ﴾ أي مائلا إليه ثابتا عليه مستقيما فيه لا يرجع عنه إلى غيره‏،[٨] وقوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ﴾ الفطر بمعنى الإيجاد والإبداع و﴿فِطْرَتَ اللَّهِ‏ ﴾ منصوب على الإغراء، أي الزم الفطرة ففيه إشارة إلى أن هذا الدين الذي يجب إقامة الوجه له هو الذي تهتف به الخلقة.[٩] وقوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾، أي لا تغيير لدين الله الذي أمر الناس بالثبات عليه في التوحيد والعدل وإخلاص العبادة لله وقوله: ﴿ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ أي ذلك الدين المستقيم الذي يجب اتباعه‏، وقوله: ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾، لعدولهم عن النظر فيه.[١٠]

بعض النكات

  1. إنّ معرفة اللّه - ليست وحدها - بل الدين والإعتقاد بشكل كلي وفي جميع أبعاده هو أمر فطري، لأنّ الدراسات التوحيدية تؤكّد أن بين التكوين والتشريع انسجاما لازما، فما ورد في الشرع لا بدّ أن يكون له جذر في الفطرة، وما هو في التكوين وفطرة الإنسان متناغم مع قوانين الشرع، وبعبارة أخرى: إنّ اللّه لا يفعل أعمالا متناقضة أبدا، بحيث يقول أمره التكويني: افعل، ويقول أمره التشريعي: لا تفعل.[١١]
  2. إنّ الدين له وجود نقي خالص من كل شائبة داخل نفس الإنسان، أمّا الانحرافات فأمر عارض، ووظيفة الأنبياء إزالة هذه الأمور العارضة، وفسح المجال لفطرة الإنسان في الإشراق.[١٢]
  3. إنّ جملة ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾‏ وبعدها جملة ﴿ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ‏ ﴾ تأكيدان آخران على مسألة كون الدين فطريا، وعدم إمكان تغيير هذه الفطرة.[١٣]

الهوامش

  1. الروم: 30.
  2. الشيرازي، الأمثل، ج 10، ص 156.
  3. الشيرازي، الأمثل، ج 10، ص 156.
  4. الشيرازي، الأمثل، ج 10، ص 157.
  5. ابن منظور، لسان العرب، ج 5، ص 57.
  6. الفطرة والعقل أساس معرفة الله.
  7. الطباطبائي، الميزان، ج 17، ص 183.
  8. الطبرسي، مجمع البيان، ج 8، ص 46.
  9. الطباطبائي، الميزان، ج 17، ص 183.
  10. الطبرسي، مجمع البيان، ج 8، ص 47.
  11. الشيرازي، الأمثل، ج 10، ص 157.
  12. الشيرازي، الأمثل، ج 10، ص 158.
  13. الشيرازي، الأمثل، ج 10، ص 158.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 2003 م.
  • الشيرازي، ناصر مكارم، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي عليه السلام، ط1، 1426 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1417 هـ/ 1997 م.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المرتضى، ط 1، 1427 هـ/ 2006 م.