مقالة مرشحة للجودة

سورة المائدة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
النساء سورةالمائدة الأنعام
سوره مائده.jpg
رقم السورة: 5
الجزء : 6 و 7
النزول
ترتیب النزول: 113
مكية/مدنية: مدنية
الإحصاءات
عددالآيات: 120
عدد الكلمات: 2842
عدد الحروف: 12207



سورة المائدة، هي السورة الخامسة ضمن الجزء (6 و 7) من القرآن الكريم، وهي من السور المدنية، واسمها مأخوذ من الآية (112). يُشير محتوى السورة إلى قضية الخلاف بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلم وعن قضية التثليث المسيحية، وعن يوم القيامة واستجواب الأنبياءعليهم السلام.png حول أممهم، كما تشتمل على قضية الوفاء بالعهود، وعن شهادة العدل، وتحريم قتل النفس، مع بيان أقسام من الأغذية المحرمة والمحللة، وأقسام من أحكام الوضوء والتيمم.

ومن آياتها المشهورة قوله تعالى في الآية (3): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾، وقوله تعالى في الآية (6): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، وقوله تعالى في الآية (32): ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وقوله تعالى في الآية (35): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وقوله تعالى في الآية (55): ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، وقوله تعالى في الآية (67): ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.

ورد في فضل قراءتها روايات كثيرة، منها ما رويَ عن النبيصلى الله عليه وآله وسلم: من قرأ سورة المائدة أُعطيَ من الأجر عشر حسنات ومُحيَ عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا.

تسميتها وآياتها

سُميت هذه السورة بـــ (المائدة)؛ لورود قصة المائدة التي طلبها الحواريون من المسيحعليه السلام كمعجزة له تدل على صدق ما يدعيه فيؤمنوا به، وذلك من قوله تعالى في الآية (112): ﴿...هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ...﴾،[1] وتسمى أيضاً بسورة العقود والمُنقِذة،[2] وتُعتبر من السور الطوال، سميت طوالاً لطولها على سائر السور، وهي: البقرة وآل عمران والنساء والأعراف والمائدة والأنعام ويونس،[3] وقيل: سابعها سورة براءة.[4]

ترتيب نزولها

سورة المائدة، من السور المدنية،[5] ومن حيث الترتيب نزلت على النبيصلى الله عليه وآله وسلم بالتسلسل (113)، لكن تسلسلها في المصحف الموجود حالياً في الجزء (6 و 7) بالتسلسل (5) من سور القرآن.[6] آياتها (120)، تتألف من (2842) كلمة، في (12207) حرف.[7]

معاني مفرداتها

أهم المعاني لمفردات السورة:

(شَنَآنُ): بغض شديد.
(الْمَوْقُوذَةُ): الوقذ: ضرب الشيء حتى يسترخي ويشرف على الموت.
(الأَزْلامِ): سهام من خشب يقترعون بها.
(مَخْمَصَةٍ): مجاعة؛ لأنّ البطون فيها تخمص، أي: تضمر.
(مُتَجَانِفٍ): مائل لمعصية.
(مُكَلِّبِينَ): هم أصحاب الكلاب المعلِّمين لها.
(مُسَافِحِينَ): السِفاح: هو الزنا عكس النكاح.
(أَخْدَانٍ): جمع خِدن، والمراد هنا: متخذي خليلات للزنا.
(الأَنصَابُ): كان أهل الجاهلية ينصبون أصناماً أو أحجاراً وتذبح عندها الذباح.
(بَحِيرَةٍ): من البحر وهو الشق، والمراد هنا: الناقة، يشقون أذنها إذا انتجت خمسة أبطن، فيمتنعون عن ركوبها، فيذبحونها.
(وَصِيلَةٍ): الوصيلة في الغنم، وهي الشاة إذا ولدت انثى فهي لهم، وإذا ولدت ذكراً كان لآلهتِهم، وإذا ولدتهما معاً لم يذبحوا الذكر إذا وصلته بأخته.
(حَامٍ): الفحل الذي يولد من ظهره عشرة أبطن.[8]

محتواها

يتلخّص محتوى السورة في قسمين:

الأول: يُشير إلى قضية الخلاف بعد النبيصلى الله عليه وآله وسلم وعن قضية التثليث المسيحية، وعن يوم القيامة والحشر واستجواب الأنبياءعليهم السلام.png حول أممهم.
الثاني: يشتمل على قضية الوفاء بالعهود والمواثيق، وعن العدالة الاجتماعية، وشهادة العدل، وتحريم قتل النفس، مع بيان أقسام من الأغذية المحرمة والمحللة، وأقسام من أحكام الوضوء والتيمم.[9]

آياتها المشهورة

الآية (3) المتعلقة بواقعة الغدير

آية الإكمال

قوله تعالى:﴿...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا...،[10] أجمعت الإمامية على أنّ الآية نزلت يوم الغدير بعد إعلان النبيصلى الله عليه وآله وسلم ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام،[11] تبعاً للروايات الواردة عن أهل البيتعليهم السلام.png،[12] وقد نقل العلامة الأميني في الغدير أقوال كثيرة من علماء أهل السنة من الذين صرحوا بأنَّ الآية نزلت في يوم الغدير.[13]

آية الوضوء

قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...،[14] خاطبت الآية المؤمنين موضحةً أحكام الوضوء، وقد بيّنت الروايات عن أئمة أهل البيتعليه السلام طريقة الوضوء التي كان النبيصلى الله عليه وآله وسلم يعمل بها مفصلاً.[15]

حرمة القتل

قوله تعالى:﴿...مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا...،[16] جاء في كتب التفسير: إنّ قتل النفس الواحدة بمنزلة قتل نوع الإنسان وبالعكس، فإحياء النفس الواحدة بمنزلة إحياء الناس جميعاً.[17]

آية الوسيلة

قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ،[18] قال المفسرون: أنّ معنى الوسيلة هو التقرب أو طلب الشيء الذي يؤدي به إلى التقرب للغير عن ميلٍ ورغبة، وأهم الوسائل التي تقرب إلى الله عزوجل هو الإيمان بالله وبنبيهصلى الله عليه وآله وسلم والجهاد في سبيل الله، والعبادات والأعمال الصالحة، كما أنّ شفاعة الأنبياء والأئمة والأولياء الصالحين تقرّب إلى الله، وهي داخلة في المفهوم الواسع لكلمة (الوسيلة)،[19] كما ورد عن أمير المؤمنينعليه السلام في هذه الآية أنه قال: «أنا وسيلته».[20]

آية الولاية

قوله تعالى:﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ،[21] جاء في التفاسير الشيعية: إنّ الآية نزلت في الإمام علي بن أبي طالبعليه السلام حينما تصدّق بخاتمه للسائل أثناء الركوع في صلاته في مسجد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، وتعتبر آية الولاية من أهم الأدلّة التي يستدل بها الشيعة على إثبات أحقّية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بالإمامة والخلافة بعد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم.[22]

آية التبليغ

قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ،[23] اتفق مفسرو الشيعة حول كون آية التبليغ نزلت في الثامن عشر من ذي الحجّة سنة 10 للهجرى، أي آخر سنة من حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، عند عودته من حَجَّة الوداع، وبالتحديد في منطقة فيها غدير يقال له «غدير خُم» والتي تقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة.[24]

آيات الأحكام

تحتوي سورة المائدة على آيات أحكام كثيرة، منها: كتاب الحج: الآية (1 - 2 و - 95 - 97)، وكتاب الأطعمة والأشربة: الآية (3 و 90)، وكتاب الطهارة: الآية (6)، وكتاب القصاص: الآية (32 و 45)، وكتاب الحدود: الآية (38-39)، وكتاب النذر واليمين والعهد: الآية (89).[25]

فضيلتها وخواصها

وردت فضائل كثيرة في قراءتها، منها:


قبلها
سورة النساء
سورة المائدة

بعدها
سورة الأنعام

مواضيع ذات صلة

وصلات خارجية

الهوامش

  1. الموسوي، الواضح في التفسير، ج 5، ص 8.
  2. الألوسي، روح المعاني، ج 6، ص 301.
  3. معرفة، التمهيد في علوم القرآن، ج 1، ص 313.
  4. السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج 1، ص 127.
  5. الطوسي، تفسير التبيان، ج 5، ص 187؛ الرازي، التفسير الكبير، ج 11، ص 97.
  6. معرفة، التمهيد في علوم القرآن، ج 1، ص 170.
  7. الخرمشاهي، موسوعة القرآن والبحوث، ج 2، ص 1237.
  8. الموسوي، الواضح في التفسير، ج 5، ص 11-232.
  9. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج 3، ص 340.
  10. سورة المائدة: 3.
  11. الأميني، الغدير، ج 1، ص 275.
  12. الطبرسي، مجمع البيان، ج 3، ص 395.
  13. الأميني، موسوعة الغدير، ج 1، ص 276 - 284.
  14. سورة المائدة: 6.
  15. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج 3، ص 369.
  16. سورة المائدة: 32.
  17. الطباطبائي، تفسير الميزان، ج 5، ص 323.
  18. سورة المائدة: 35.
  19. مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، ج 3، ص 417-418.
  20. البحراني، تفسیر البرهان، ج 3، ص 232.
  21. سورة المائدة: 55.
  22. الطوسي، تفسير التبيان، ج 5، ص 360.
  23. سورة المائدة: 67.
  24. الأميني، موسوعة الغدير، ج 2، ص 423.
  25. الأيرواني، دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام، ج 1، ص 45 و 214 و 215 و 217 و 456 و 579 و 599 و 600.
  26. الزمخشري، تفسير الكشاف، ج 1، ص 413.
  27. الحويزي، نور الثقلين، ج 2، ص 185.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الألوسي، محمود بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، بيروت - لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1421 هـ.
  • الأميني، عبد الحسين أحمد، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، بيروت - لبنان، الناشر، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط 1، 1414 هـ - 1994 م.
  • الأيرواني، باقر، دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام، قم-إيران، دار الفقه، ط 3، 1428 هـ.
  • البحراني، هاشم، البرهان في تفسير القرآن، بيروت - لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1429 هـ.
  • الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، بيروت-لبنان، مؤسسة التاريخ العربي، ط 1، د. ت.
  • الخرمشاهي، بهاء الدين، موسوعة القرآن والدراسات القرآنية، إيران - طهران، مؤسسة الأصدقاء، 1377 ش.
  • الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، ط 4. 1434 هـ.
  • الزمخشري، محمود بن عمر، الكشّاف، بيروت - لبنان، دار صادر، ط 1، 1431 هـ.
  • السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، قم-إيران، ذوي القربى، ط 3، 1434 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم - إيران، دار المجتبى، ط 1، 1430 هـ.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان، طهران-إيران، دار الأسوة، ط 1، 1426 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، قم - إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1431 هـ.
  • الموسوي، عباس بن علي، الواضح في التفسير، بيروت - لبنان، مركز الغدير، ط 1، 1433 هـ.
  • معرفة، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم-إيران، ذوي القربى، ط 1، 1428 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، بيروت - لبنان، مؤسسة الأميرة، ط 2، 1430 هـ.