قصر مقاتل

من ويكي شيعة
(بالتحويل من قصر بني مقاتل)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

قصر مقاتل أو قصر بني مقاتل، من المنازل التي نزل بها الإمام الحسينعليه السلام في طريقه إلى كربلاء، وذلك بعد ما نزل في عذيب الهجانات، ثمّ رحل منه - أي: قصر بني مقاتل- ليلاً نحو نينوى، وقد التقى الإمام عليه السلام في هذا المنزل بعبيد الله بن الحر الجعفي وعمرو بن قيس المشرقي، ودعاهما أن يلحقا بركبه، ولكنهما رفضا. يحظى هذا المنزل بمكانة عند الشيعة؛ لأنّ الإمام عليه السلام نزل فيه قبل وصوله إلى كربلاء.

التسمية

هذا المنزل يعود إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة،[1] وهو يقع بين عين التمر والشام وبالقرب من القطقطانة،[2]توّجه إليه الإمام الحسين عليه السلام بعد عذيب الهجانات،[3] ثمّ غادره ليلاً باتجاه نينوى.[4]

الأحداث

أرسل الإمام الحسين عليه السلام في هذا المنزل ـ أي: قصر بني مقاتل ـ رجل يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي إلى خيمة عبيد الله بن الحر [5] حتى يأتي عبيد الله إلى الإمام، لكن استرجع، ثمّ تحدث عن سبب خروجه من الكوفة وهو الابتعاد عن الإمام الحسين عليه السلام، فأتى الرسول إلى الإمام {ع}}، وحدّثه بما قال عبيد الله، ثمّ مشى الإمام عليه السلام بنفسه إلى خيمته ودعاه إلى نصرته، ولكن عبيد الله تبرع بفرسه إلى الإمام عليه السلام، فقال له الإمام: إذا بخلت بنفسك عنا، فلا حاجة لنا بفرسك. [6]


ويروى أنّ في هذا المنزل التقى عمرو بن قيس المشرقي وابن عمه مع الإمام الحسين عليه السلام، وتحدثا بكلام يكشف عن تعذرهم لنصرته فأمرهما الحسين عليه السلام بترك المكان حتى لا يسمعا واعيته واستنصاره، وقال لهما: إنّ من سمع واعيتنا، ولم يجب لذلك، كان حقاً على الله أن يكّبه على منخريه في نار جهنم. [7]

وقد ورد عن عقبة بن سمعان أن الإمام الحسين عليه السلام أمر في آخر الليل بالرحيل عن قصر بني مقاتل باتجاه نينوى، وقال عقبة: بعد أن سرنا قليلاً من هذا المكان خفق الإمام على فرسه، ثمّ انتبه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمدُ للّهِ ربِّ العالمينَ » ففعلَ ذلكَ مرّتينِ أو ثلاثاً، فأقبلَ إِليه ابنُه علي بنُ الحسينِ، فقالَ: ممَّ حمدتَ الله واسترجعتَ؟ فقاَل: «يا بُنَيَّ، إِنِّي خفقتُ خَفقةً فعَنَّ لي فارسٌ علىَ فرسٍ وهو يقولُ: القومُ يسيرونَ، والمنايا تسيرُ إِليهمِ، فعلمتُ أَنّها أَنفسُنا نُعِيَتْ إِلينا» فقالَ له: يا أبَتِ لا أراكَ اللهُّ سوءاً، ألسنا على الحقِّ؟ قالَ: «بلى، والّذي إِليه مرجعُ العبادِ » قال: فإِنّنا إِذاً لا نبالي أَن نموتَ مُحِقِّينَ ؛ فقالَ له الحسين عليه السلام: «جزاكَ اللّه من ولدٍ خيرَ ما جزى وَلداً عن والدِه ». [8]وهناك من يروى منام الإمام وكلامه مع ابنه على الأكبر في منزل الثعلبية. [9]

كلام الإمام مع عبيد الله بن الحر الجعفي
الإمام الحسين (ع) جاء إلى خيمة عبيد الله، ودعاه أن يلحق بهم.
فقال عبيد الله: والله، إنّى لأعلم أنّ من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغنى عنك، ولم أخلف لك بالكوفه ناصراً، فأنشدك الله إن تحملني على هذه الخطة، فإنّ نفسي لم تسمح - بعدُ - بالموت، ولكن فرسي هذه الملحقه - والله - ما طلبت عليها شيئاً قط إلاّ لحقته، ولا طلبنى وأنا عليها أحد قط إلاّ سبقته، فخذها، فهى لك.[10]
قال الحسين (ع): أمّا إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجه لنا إلى فرسك،[11]فوالله لا يسمع واعيتنا أحد، ثمّ لا ينصرنا إلاّ هلك،[12] فَإِذَا امتنعت من نصرتي فلا تظاهر علي.[13]
فَقَالَ: أما هَذَا فكن آمنا منه.[14]

الهوامش

  1. ابن الفقيه، البلدان: ص217.
  2. الحموي، معجم البلدان: ج4، ص364.
  3. رسول جعفريان، أطلس الشيعة: ص75.
  4. المفيد، الإرشاد: ج2، ص82.
  5. البلاذري، أنساب الأشراف: ج7، ص30.
  6. الدينوري، أخبار الطوال: ص251-250؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص174؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص407.
  7. الكشي، الرجال: ص113-114.
  8. المفيد، الإرشاد: ج2، ص82.
  9. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص70-71.
  10. الدينوري، أخبار الطوال، ص251.
  11. الدينوري، أخبار الطوال، ص251.
  12. الطبري، تاريخ...، ج5، ص407.
  13. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص174.
  14. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص174.

المصادر والمراجع

  • ابن أعثم الكوفي، أحمد بن أعثم، كتاب الفتوح، تحقيق: علي شيري، دار الأضواء، بيروت، 1411 هـ/1991 م.
  • ابن الفقيه، أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني، البلدان، عالم الكتب، بيروت، 1416 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيي، أنساب‌الأشراف(ج3)، تحقيق: محمدباقر محمودي، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1977 هـ/1397 م.
  • البلاذري، أحمد بن يحيي، كتاب جمل من أنساب‌الأشراف، تحقيق: سهيل زكار و رياض زركلي، دار الفكر، بيروت، 1417 هـ/1996 م.
  • جعفريان، رسول، أطلس الشيعة، ترجمة ومراجعة: د.نصير الكعبي وسيف علي، مؤسسة الهدى الثقافية والفنية للنشر الدولي، الطبعة الأولى، طهران، 2013 م.
  • الحموي، ياقوت، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، 1995 م.
  • الدينوري، أحمد بن داود، الأخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، منشورات الرضي، قم، 1368 هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم و الملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، بيروت، 1387 هـ/1967 م.
  • الكشي، محمد بن عمر، رجال الكشي، انتشارات جامعة مشهد، 1348 هـ.
  • المفيد، محمَّد بن محمَّد بن النعمان بن عبد السَّلام الحارثي المذحجي العكبري، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، مؤتمر الشيخ المفيد، قم، 1413 هـ.