عذيب الهجانات

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

عذيب الهجانات عبارة عن منطقة قريبة من الكوفة، وهي من الأماكن التي نزل بها الإمام الحسينعليه السلام وأصحابه قبل وصوله إلى كربلاء، وكان ذلك يوم 28 من ذي الحجة سنة 60 للهجرة. التحق في هذا المكان أربعة من الكوفة بركب الإمام الحسين عليه السلام وكان دليلهم الطرماح بن عدي، كما أخبروا الإمام باستشهاد قيس بن مسهر الصيداوي وأوضاع الكوفة، ثمّ في نفس المنزل سمع الطرماح نبأ استشهاد الإمام وأصحابه.

الموقع والتسمية

عذيب الهجانات موضع يقع بين القادسية والمغيثة، وكانت تعتبر هذه المنطقة نهاية حدود أرض العراق،[1] ووجه التسمية مأخوذ من العذيب وهو مصغر العذب - أي الماء العذب - [2]والهجانات أي الكرائم من الأبل، وكان النعمان ملك الحيرة يرعى في هذه المنطقة هجائنه؛ فسميت بعذيب الهجانات.[3]

الأحداث

وصل الإمام الحسين عليه السلام مع أصحابه في يوم 28 ذي الحجة إلى هذا المنزل – أي: عذيب الهجانات – وفيه أُخبر باستشهاد قيس بن مسهر الصيداوي. وكان طريق الكوفة بعد هذا المنزل يمرّ بالقادسية، ومنها إلى الحيرة، فغيّر الإمام مسيره باتجاه قصر بني مقاتل.[4]

ففي هذا المكان التحق بالإمام عليه السلام نافع بن هلال، ومجمع بن عبد الله العائذي، وعمرو بن خالد الصيداوي، وكان الطرماح بن عدي دليلهم في الطريق، [5] كما أن الحرّ أراد أن يقبض عليهم أو يردّهم إلى الكوفة، لكن قام الإمام بالدفاع عنهم، ومنعه عن ذلك. فأخبروا الإمام عليه السلام بالوضع المتوتر الكوفي ومقتل قيس بن مسهر الصيداوي وتجهيز جيش جرار لقتاله،[6] فقال مجمع بن عبد الله العائذي:

أَمَّا أَشْرَافُ النَّاسِ فَهُمْ إلب عَلَيْكَ، لِأَنَّهُمْ قَدْ عَظُمَتْ رِشْوَتُهُمْ وَمُلِئَتْ غَرَائِرُهُمْ، يستميل بذلك ودّهم ويستخلص به نصيحتهم، وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ فَأَفْئِدَتُهُمْ تَهْوَى إِلَيْكَ، وَسُيُوفُهُمْ غَدًا مَشْهُورَةٌ عَلَيْكَ.[7]

وقد تحدث الطرماح في هذا المنزل مع الإمام الحسين عليه السلام،[8] وعرض على الإمام عليه السلام اقتراحات، فجزّاه الإمام بالخير. ثم في هذا المكان أو بالقرب منه أخبر سماعة بن بدر نبأ اسشهاد الإمام الحسين عليه السلام.[9]

ذكر السيد ابن طاووس أنّ في عذيب الهجانات وصل إلى الحرّ كتاباً من ابن زياد طلب منه أن يضيّق على الحسين عليه السلام، [10] وهناك من يروى وصول كتاب ابن زياد إلى الحرّ في نينوا، وليس في العذيب.[11]

الهوامش

  1. الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 92.
  2. الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 92.
  3. ابن‌ الأثير، الكامل، ج 4، ص49؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 404.
  4. رسول جعفريان، أطلس الشيعة، ص 75.
  5. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 49؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 3، ص 172؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 8، ص 173.
  6. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 3، ص 172؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 50.
  7. ابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص174؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 49.
  8. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 50؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 3، ص 173؛ ابن كثير، البداية والنهاية: ج 8، ص 174.
  9. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 50؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 407؛ ابن مسكويه، تجارب الأمم، ج 2، ص 67.
  10. ابن طاوس، اللهوف، ص 78.
  11. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 408؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 51-52؛ المفيد، الإرشاد، ج 2، ص 83.

المصادر والمراجع

  • ابن الأثير، علي بن أبي كرم، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، 1385 هـ/ 1965 م.
  • ابن طاوس، علي بن موسى، اللهوف، طهران، انتشارات جهان، 1348 هـ.
  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دار الفكر، 1407 هـ/1986 م.
  • ابن مسكويه، أحمد بن يعقوب، تجارب الأمم، تحقيق: أبو القاسم امامي، طهران، سروش، 1379 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيي، جمل من أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، بيروت، دار الفكر، 1417 هـ/ 1996 م.
  • جعفريان، رسول، أطلس الشيعة، ترجمة ومراجعة: د. نصير الكعبي وسيف علي، طهران، مؤسسة الهدى الثقافية والفنية للنشر الدولي، ط 1، 2013 م.
  • الحموي، ياقوت، معجم البلدان، بيروت، دار صادر، 1995 م.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار التراث، 1387 هـ/ 1967 م.
  • المفيد، محمَّد بن محمَّد بن النعمان، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، 1413 هـ.

وصلات خارجية