مقالة مرشحة للجودة

الهادي العباسي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الهوية
اللقب الهادي العباسي
الأب المهدي العباسي
الأم أم ولد تدعى خيزران
الدين الإسلام
المدفن 170 هـ
الدولة
المنصب رابع خلفاء بني العباس
السلالة بني العباس
بداية الحكم 169 هـ
نهاية الحكم 170 هـ
التزامن مع الإمام الكاظم (ع)
قبله المهدي العباسي
بعده هارون الرشيد

موسى بن المهدي بن المنصور (145-170 هـ)، الشهير بالهادي العباسي وهو رابع خلفاء بني العباس. حكم حوالي 14 شهرا، وكان العلويون في فترة حكمه تحت المراقبة، وقطع عنهم العطاء، وفي عهده حدث ثورة صاحب فخ في المدينة، وقمعت من قبل الخليفة، وكان الهادي العباسي يعتبر السبب الرئيسي لحركة العلويين وقيام صاحب الفخ هو الإمام الكاظم (ع)، وبناء عليه، وكما ذكرت المصادر كان يسعى لقتل الإمام (ع)، وسلك الهادي سياسة أبيه تجاه الزنادقة من الطرد والتشريد والقتل.

وذكرت المصادر التاريخية أن الهادي العباسي أراد أن يستخلف ابنه جعفرا ولي عهده مكان هارون، ولكن لم ينجح، وبالتالي تصدى أخوه هارون للخلافة من بعده.

السيرة الذاتية

موسى بن المهدي بن المنصور، الملقب بالهادي هو رابع خلفاء بني العباس بعد السفاح والمنصور الدوانيقي والمهدي العباسي،[1] أبوه المهدي العباسي» وأمه جارية تسمى خيزران،[2] تصدى للخلافة في الخامسة والعشرين من عمره في محرم سنة 169 هـ،[3] وكان عمره عند تصديه للحكم أقل من سائر خلفاء بني العباس الذين سبقوه.[4]

كان المهدي العباسي يعتني كثيرا بابنه الهادي،[5] حتى عيّنه ولي عهده الأول وقائد جيشه، وهو ابن ست عشرة سنة،[6] وعزم المهدي في أواخر عمره أن يخلع أخاه هارون من ولاية العهد ويعين ابنه جعفرا مكانه، لكن مات، ولم يتمكن من ذلك.[7]


وحينما مات المهدي العباسي كان ابنه الهادي في جرجان[8] يحارب أهالي طبرستان،[9] وقد بايعه أخوه هارون في نفس اليوم بالخلافة،[10] وأخذ البيعة إليه من كبار بني العباس وقادة الجيش.[11]

كان الهادي رابع خلفاء بني العباس، وسعى أن يخلع ولاية العهد من أخيه هارون، ويقلدها ابنه البالغ من العمر سبع سنين[12] جعفرا،[13] وبذل في ذلك قصارى جهده،[14] فحاول الهادي أن يقنع هارون؛ ليتخلى من ولاية العهد، فهرب هارون من هذا الأمر، ولم يرجع إلى مركز الخلافة حتى نهاية عمر أخيه.[15]

كان الهادي شخصا قوي البنية،[16] وإن كان شهما ومدبرا في الشؤون إدارة الدولة ومتصفا بالكرم إلا أنه كان شخصا ذا غلظة وشراسة وتعصب،[17] كما كان يلقب بموسى أطبق؛ وذلك لنقص في شفته.[18] وكان يحب الأدب، والتاريخ، والغناء.[19]

الوفاة

حكم الهادي ما يقارب 14 عاما، ومات في بغداد سنة 170 هـ،[20] وكان عمره 25[21] أو 26 سنة،[22] وورد أنه مرض، ومات. هناك من يعتقد أنه قتل بأمر أمه،[23] وصلى عليه الرشيد، ودفن في منطقة عيسى آباد بـبغداد.[24]

الموقف من العلويين

ورد في المصادر التاريخية أن الهادي العباسي كان شديدا وقاسيا مع العلويين، وقطع عليهم العطاء الذي منحهم المهدي العباسي في عهده،[25] وذكر أبو الفرج الأصفهاني أن هذه الإجراءات جاءت خشية قيام العلويين،[26] كما أمر الهادي العباسي ولاته أن يراقبوا تحركات العلويين، وينشروا العيون بينهم،[27] وأجبر العلويين على الذهاب إلى دار الإمارة كل ليلة؛ ليجسلوا حضورهم.[28]

القضاء على قيام فخ

ضيق الهادي العباسي على العلويين في الحجاز من خلال اضطهادهم، فللتخلص من هذه الظروف الصعبة لجأ العلويون إلى أحد كبارهم باسم الحسين بن علي بن الحسن وهو من أحفاد الإمام علي (ع)، وحرّضوه على القيام،[29] ومع ذلك فهناك من يعتقد أن الحسين بن علي الشهير بصاحب فخ كان يترصد التصدي للحكم، ويراه من حق العلويين، وإن اضطهاد وظلم الهادي العباسي وفرت له الفرصة لهذا القيام.[30]

وعندما توفرت الأسباب، انطلقت ثورة الحسين بن علي بن الحسن، وذلك سنة 169 هـ،[31] ففي بداية أمره فتح المدينة، وأطلق سراح السجناء،[32] وسجن مسؤولي الدولة العباسية،[33] وجعل مسجد النبي الأكرم قاعدة لحكمه، ثم توجه إلى مكة، وعسكّر في منطقة باسم فخ تبعد ستة أميال عن مكة.[34]

في غضون ذلك، وصل جيش العباسي بقيادة عيسى بن موسى إلى منطقة فخ،[35] ودارت معركة بينهما فقتل الحسين وأصحابه،[36] واشتهر هذا الحدث في التاريخ بواقعة فخ، وسمي الحسين بن علي بن الحسن بقتيل فخ أو صاحب فخ،[37] وورد عن الإمام الجواد (ع) أنه قال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخّ،[38] كما أنشدت مراثي كثيرة في مصابهم.[39]

الموقف من الإمام الكاظم(ع)

اتهم الهادي العباسي الإمام الكاظم (ع) بتحريض العلويين للخروج على الدولة بعد واقعة فخ، واعتبره السبب الرئيسي في ذلك، وذكر الباحثون أن الهادي سعى لقتل الإمام السابع بهذه الذريعة، لكنه مات قبل أن ينفذ قراره.[40]

استمرار سياسة قمع الزنادقة

سلك الهادي العباسي سياسة أبيه في كراهية الزنادقة ومطاردتهم ومعاقبتهم،[41] فقتل جماعة منهم،[42] كيزدان بن باذان وعلي بن يقطين[43] وجماعات أخرى خرجوا في منطقة الجزيرة.[44]


الهوامش

  1. المسعودي، مروج الذهب، 1409 هـ، ج 3، ص 324 و501-502.
  2. المسعودي، مروج الذهب، 1409 هـ، ج 3، ص 324.
  3. ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت، ج 10، ص 157.
  4. طقوش، تاريخ الدولة العباسية، ص 87.
  5. ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت، ج 10، ص 159.
  6. خضري، تاریخ خلافت عباسی، 1383 ش، ص 51.
  7. طقوش، تاريخ الدولة العباسية، ص 89.
  8. الدينوري، الأخبار الطوال، 1368 ش، ص 386؛ ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت، ج 10، ص 157؛ ابن أعثم، الفتوح، 1411 هـ، ج 8، ص 371؛ ابن قتيبة، المعارف، 1992م، ص 380.
  9. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 1387 هـ، ج 8، ص 187؛ ابن الأثير، الكامل، 1965م، ج 6، ص 87؛ ابن الجوزي، المنتظم، 1412 هـ، ج 8، ص 305؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 1408 هـ، ج 3، ص 268.
  10. ابن الجوزي، المنتظم، 1412 هـ، ج 8، ص 305.
  11. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، بيروت، ج 2، ص 404؛ المسعودي، مروج الذهب، 1409 هـ، ج 3، ص 324.
  12. ابن حزم، ج مهرة أنساب العرب، 1403 هـ، ص 23.
  13. المسعودي، مروج الذهب، 1409 هـ، ج 3، ص 333؛ ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت، ج 10، ص 158؛ ابن مسكویه، تجارب الأمم، 1379 ش، ج 3، ص 490.
  14. ابن الأثير، الكامل، 1965م، ج 6، ص 96.
  15. طقوش، تاريخ الدولة العباسية، ص 89.
  16. المسعودي، التنبيه والإشراف، قاهره، ص 297.
  17. طقوش، تاريخ الدولة العباسية، ص 87.
  18. ابن العمراني، الإنباء، 1421 هـ، ص 73؛ ابن الأثير، الكامل، 1965م، ج 6، ص 101.
  19. طقوش، تاريخ الدولة العباسية، ص 87.
  20. ابن أعثم، الفتوح، 1411 هـ، ج 8، ص 372.
  21. المسعودي، التنبيه والإشراف، قاهره، ص 297.
  22. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، بيروت، ج 2، ص 406؛ ابن الأثير، الكامل، 1965م، ج 6، ص 101.
  23. ابن مسكویه، تجارب الأمم، 1379 ش، ج 3، ص 488؛ ابن عماد الحنبلي، شذرات الذهب، 1406 هـ، ج 2، ص 314.
  24. طبری،تاریخ الأمم والملوك، 1387 هـ، ج 8، ص 205؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، بيروت، ج 2، ص 406؛ الدينوري، الأخبار الطوال، 1368 ش، ص 386.
  25. الأصفهاني، الأغاني، 1994م، ج 5، ص 6.
  26. الأصفهاني، الأغاني، 1994م، ج 5، ص 6.
  27. طقوش، تاريخ الدولة العباسية، ص 88.
  28. حسین، تاریخ سیاسی غیبت امام دوازدهم، 1383 ش، ص 67.
  29. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، بيروت، ج 2، ص 404.
  30. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، بيروت، ص 372.
  31. ابن كثیر، البدایة والنهایة، بيروت، ج 10، ص 157.
  32. ابن الطقطقي، الفخري، 1418 هـ، ص 189.
  33. خضري، تاریخ خلافت عباسی، 1383 ش، ص 52.
  34. ابن الطقطقي، الفخري، 1418 هـ، ص 190.
  35. المقدسي، البدء والتاريخ، بيروت، ج 6، ص 99.
  36. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 1387 هـ، ج 8، ص 192-204؛ المسعودي، مروج الذهب، 1409 هـ، ج 3، ص 326-327؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، بيروت، ص 364-385.
  37. طقوش، تاريخ الدولة العباسية، ص 89.
  38. ابن عنبة، عمدة الطالب، 1417 هـ، ص 164.
  39. المسعودي، مروج الذهب، 1409 هـ، ج 3، ص 337.
  40. حسین، تاریخ سیاسی غیبت امام دوازدهم، 1383 ش، ص 67.
  41. ابن كثیر، البدایة والنهایة، بيروت، ج 10، ص 157.
  42. ابن الأثير، الكامل، 1965م، ج 6، ص 89.
  43. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 1387 ش، ج 8، ص 190؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 1413 هـ، ج 10، ص 33.
  44. خضري، تاریخ خلافت عباسی، 1383 ش، ص 52.


المصادر والمراجع

  • الدينوري، أحمد بن داود، اخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، قم، منشورات الرضي، 1368 ش.
  • الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 2، 1413 هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار التراث العربي، 1387 هـ.
  • المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والإشراف، تصحيح عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، دار الصاوي، د.ت.
  • المسعودي، علي بن حسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: أسعد داغر، قم، دار الهجرة، 1409 هـ.
  • المقدسي، مطهر بن طاهر، البدء والتاريخ، بيروت، مكتبة الثقافة الدينية، د.ت.
  • اليعقوبي، أحمد بن أبي‌ يعقوب، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، د.ت.
  • حسين، جاسم، تاريخ سياسي غيبت امام دوازدهم، ترجمة: سيد محمدتقي آيت اللهي، تهران، امير كبير، 1376 ش.
  • خضري، سيد احمد رضا، تاريخ خلافت عباسي، تهران، سمت، 1383 ش.
  • طقوش، سهيل، تاريخ الدولة العباسية، ترجمة: حجت الله جودكي، قم، مركز دراسات الحوزة والجامعة، 1380 ش.