حجر بن عدي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مقام حجر بن عدي في دمشق

حجر بن عدي الكندي الكوفي صحابي يعتبر من فضلائهم وزهادهم ، وفد على النبي (ص) مع اخيه هانئ بن عدي وشارك في معركة القادسية ، وفتح مرج عذراء بالشام ، وهو من خواص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قاتل معه في الجمل و صفين و النهروان ، وكان يرأس قبيلته في كل المعارك. قتله معاوية بن أبي سفيان بعد ان عرض عليه البراءة من الامام علي بن أبي طالب (ع) فأبى ذلك فقتله ومعه احد ابنائه وعدد من أصحابه . وقطعوا رأسه وعلقوه على بوابة الشام وهو اول رأس يعلق على البوابات ، له عدد من المواقف الهامة و الاحاديث والروايات المعتبرة وبعض الابيات الشعرية

هويته

اسمه ونسبه

حجر بن عدي الأدبر بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كنده الكندي الكوفي المعروف بحجر بن الأدبر [١]

كنيته ولقبه

يكنى حجر بن عدي بـ أبا عبد الرحمن واشتهر حجر بلقبين

  1. حجر الخير : سمي كذلك تمييزا بينه وبين ابن عم له اسمه حجر بن يزيد كان من اتباع معاوية بن أبي سفيان وقاتل معه في صفين واسمه حجر الشر ،
  2. حجر بن الأدبر: نسبة الى أبيه الذي ضرب على أليته وهو موليا في احد الحروب بالجاهلية

قبيلته

يعتبر حجر بن عدي الأدبر من قبيلة كندة ، وكندة اسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث ابن أدد بن زيد بن عمر بن عريب بن كهلان ،كندة بطن من كهلان فهم قحطانيون[٢]

حياته

صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آخر سنتين من حياته الشريفة ويعتبر من زهاد الصحابة شهد القادسية [٣]. وكان من الابدال ، من اصحاب الامام علي بن أبي طالب و الحسن والحسين (عليهم السلام ) [٤]

ابنائه

لحجر بن عدي بن الأدبر ثلاثة ابناء هم  :

اقوال علماء الرجال

كل كتب تراجم الرجال و الجرح والتعديل لدى السنة والشيعة اتفقت على توثيق حجر بن عدي الأدبر بل رفعته الى فوق مرتبة الوثاقة بوصفه كان من الابدال وهذه جملة من اقوال العلماء فيه

  • قال عنه الشيخ الطوسي في رجاله : من أصحاب علي ( ع ) حجر بن عدي كان من الابدال [٧]
  • قال عنه العلامة الحلي في رجاله : إنه من أصحاب أمير المؤمنين علي ( ع ) وكان من الابدال [٨]
  • قال عنه ابن الاثير الجزري : كان من فضلاء الصحابة ، وكان مجاب الدعوة ،[٩]
  • قال عنه العلامة المجلسي : وابن عدي الكندي من الشهداء السعداء ، ومن خواص أمير المؤمنين علي (ع) [١٠] .
  • قال عنه ابن سعد : حجر بن عدي الأدبر كان ثقة معروفا ، ولم يرو عن غير علي شيئا [١١]
  • قال عنه الحاكم النيسابوري : وهو راهب أصحاب محمد ( ص ) ، وقتل في موالاة علي (ع) [١٢]
  • قال عنه العلامة الشيخ الأميني  : حجر بن عدي الأدبر من عدول الصحابة . [١٣]
  • قال عنه العلامة الشيخ التستري : وبالجملة جلاله لا يحتاج إلى برهان [١٤]
  • ذكره ابن حبان البُستي  : أعتبره ابن حبان من التابعين ، وأشار أنه له صحبة ، شهد صفين مع الامام علي (ع) [١٥].
  • ذكره مسلم بن الحجاج ضمن الطبقة الاولى من التابعين الذين نزلوا الكوفة لكنه صحف الاسم حجية العدوي [١٦] ولا ندري سبب التصحيف هل هو خطأ النساخ أم لغاية في نفس يعقوب .
  • قال عنه ابن كثير : وفد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم... وكان هذا الرجل من عبّاد الناس وزهّادهم، وكان بارّاً بأُمّه، وكان كثير الصلاة والصيام... ما أحدث قطّ إلاّ توضّأ، ولا توضّأ إلاّ صلّى ركعتين [١٧].
  • قال عنه شمس الدين الذهبي : كان شريفاً، أميراً مطاعاً، أمّاراً بالمعروف، مقدِماً على الإنكار، من شيعة عليّ رضي اللّه عنهما، شهد صِفّين أميراً، وكان ذا صلاح وتعبُّد [١٨].
  • قال عنه الزركلي  : حجر بن عدي بن جبلة الكندي ، صحابي شجاع ، من المقدمين[١٩] .
  • قال عنه محيي الدين المامقاني  : فلا مجال إلّا لتوثيقه، بل هو في قمّة الوثاقة والجلالة، وإنّي أعدّه ثقة ثقة، وثقة جليلاً[٢٠] .
  • قال عنه علي خان  : يعد من الرؤساء والزهّاد، ومحبّته وإخلاصه لأمير المؤمنين(عليه السلام) أشهر من أن تذكر [٢١].
  • قال عنه ابن مغلطاي : حجر بن عدي الأدبر ممن روى عن سيدنا رسول الله (ص) وشهد صفين مع الامام علي (ع) [٢٢].

وقد أجمع اهل العلم على ان حجر بن عدي الادبر وصل الى اعلى مرتبة وفوق الوثاقة يكفي انه كان واليا وممثلا ومبلغا عن الامام علي بن أبي طالب (ع) ،

احاديثه

ذكر العديد المؤرخين ان حجر بن عدي بن الادبر كان قد وفد على النبي الأكرم (ص) قبل ان ينتقل الى الرفيق الأعلى بعامين يعني في وقت فتح مكة او قبلها وهذا يعني ان حجر بن عدي بن الأدبر قد لازم الرسول الأعظم (ص) اواقام بجواره مدة عامين كاملين فلايعقل انه لم يسمع أحاديث النبي محمد (ص) ، وبالتالي لم يروي عنه ، كما قال بعض المؤرخين انه لم ينقل روايات سوى عن الامام علي (ع) بل حين البحث والتمحيص نجد ان حجر بن عدي الأدبر قد روى احاديث عديدة عن النبي الأكرم (ص) ونقلها لنا أحد أبنائه مخشي بن حجر بن عدي بن الأدبر ، واذكر بعض من الاحاديث النبوية التي نقلت من حجر بن عدي عن طريق ابنه مخشي أو عن طريق بعض التابعين ،

  • ذكر الحاكم في المستدرك : عن مخشي بن حجر بن عدي عن أبيه أن نبي اللّه ( ص ) خطبهم فقال : أي يوم هذا ؟ فقالوا : يوم حرام . قال : فأي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام ، قال : فأي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام ، قال : فان دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، كحرمة شهركم هذا ،كحرمة بلدكم هذا ، ليبلغ الشاهد الغائب ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض [٢٣]
  • وروى ابن عساكر أيضا باسناده إلى حجر بن عدي قال : سمعت شراحيل بن مرة يقول : سمعت النبي ( ص ) يقول لعلي : ابشر يا علي ،حياتك وموتك معي[٢٤]
  • في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : وروى شريك قال : أخبرنا عبد اللّه بن سعد عن حجر بن عدي قال : قدمت المدينة فجلست إلى أبي هريرة ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : ما فعل سمرة بن جندب ؟ ، قلت : هو حي ، قال : ما أحد أحب إلي طول حياة منه ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : ان رسول الله ( ص) قال لي وله ولـ حذيفة بن اليمان  : آخركم موتا في النار ، فسبقنا حذيفة ، وأنا الآن أتمنى أن أسبقه ، قال : فبقى سمرة بن جندب ، حتى شهد مقتل الحسين (ع) [٢٥]
  • في الروايات لما امر معاوية بن ابي سفيان بقتل حجر بن عدي الكندي في ثلاثة عشر رجلا معه قال حجر : دعوني أصلي ركعتين فتوضأ وأحسن الوضوء ثم صلى واطال الصلاة ، فقيل له : أجزعت ؟ فقال ما توضأت قط الا صليت ، ولا صليت صلاة قط أخف منها ، وإن أجزع فقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا ، فقيل له مد عنقك ، فقال :إن ذلك لدمُ ما كنت لأعين عليه ، فقدم وضربت عنقه .[٢٦]
  • عندما خرج الامام علي (ع) الى صفين للقاء أهل الشام وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان ، عقد اجتماعا لعدد من خواص اصحابه ورؤساء القبائل لأخذ ارائهم في الحرب المقبلين عليها فتكلم عدد من القادة حتى وصل الكلام الى حجر بن عدي فتكلم قائلا : يا أمير المؤمنين ، نحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، وقد ضاربتنا وضاربناها ، ولنا أعوان ذوو صلاح وعشيرة ذات عدد ، ورأي بحرب وبأس محمود ، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ، فانشرقت شرقنا وإن غربت غربنا . وما أمرتنا به من أمر فعلناه ، فقال علي ( ع ) : اكل قومك يرى مثل رأيك ؟ قال : ما رأيت منهم إلا حسنا ، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وحسن الإجابة ، فقال له علي ( ع ) خيرا [٢٧]
  • روى ابن قانع في ترجمته من طريق شعيب بن حرب عن شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ، حجر بن عدي [٢٨]رجل من أصحاب النبي (ص) قال : " إن قوما يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها "[٢٩]

مواقفه

لحجر بن عدي مواقف عدة اهمها صحبته لرسول الله (ص) والتزامه بأوامره ، مشاركته في معركة القادسية ، وهو من فتح مرج عذراء في الشام ، وقتل فيها غيلة وظلما وجورا ، وهو مأول المبايعين للإمام علي (ع) بعد وفاة رسول الله (ص) ووقف وقفة مشرفة مع آل بيت النبي (ص) بعد السقيفة المعروفة ، وكان قد شارك مع كثير من الصحابة في حصار عثمان بن عفان لإمتناعه عن عزل مروان بن الحكم وبني أمية عن مناصبهم ،

وقعة الجمل

كان لحجر دور هام وبارز في تحضير الناس وتعبأتهم في الكوفة للالتحاق بجيش الامام علي (ع) ، المتوجه الى البصرة لمحاربة الناكثين الذين نكثوا بيعتهم للإمام علي (ع) وحشدوا جيشا كبيرا لمقاتلة الامام (ع) وأصحابه ، فبعد ان خطب الإمام علي بالناس في الكوفة ، وخطب الإمام الحسن بن علي المجتبى (ع) ، قام عدد من خلص اصحابه وارتقوا المنبر وبينوا للناس الخطر المحدق بهم فيما لو تقاعسوا عن نصرة الإمام (ع) ، فقام مالك الأشتر والقى خطبة بين لهم فضل الإمام علي ووجوب نصرته ، ثم تقدم عمار بن ياسر ، وألقى كلمة بين فيها فضل أهل البيت (ع) وفي مقدمتهم الامام علي (ع) الذي تركهم رسول الله (ص) بيننا وأوصانا بإتباعهم ونصرتهم ، ثم قام حجر بن عدي الكندي فقال : أيها الناس هذا الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) وهو من عرفتم ، أحد أبويه النبي الأمي (ص) والآخر الإمام الرضي المأمون الوصي وهو أحد اللذين ليس لهما في الإسلام شبيه سيدي شباب أهل الجنة وسيدي سادات العرب ، أكملهم صلاحاً وأفضلهم علماً وعقلاً ، وهو رسول أبيه إليكم يدعوكم إلى الحق ، ويسألكم النصر ، فالسعيد والله من ودهم ونصرهم ، والشقي من تخلف عنهم بنفسه عن مواساتهم ، فانفروا معه واحتسبوا في ذلك الآخرة فإن الله لا يضيع أجر المحسنين فأجاب الناس كلهم بالسمع والطاعة [٣٠]

  • قال ابن الأثير : وروي ان حجر قام يخطب بالناس في الكوفة : أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين وانفروا خفافا وثقالا ، مرّوا وأنا أولكم فأذعن الناس للمسير [٣١].

وقعة النهروان

شارك حجر بن عدي الكندي في وقعة النهروان ضد الخوارج الذين خرجوا على الامام علي (ع) بمكر ودهاء من معاوية بن أبي سفيان حيث وضع الامام علي بن أبي طالب (ع) حجر بن عدي الكندي على ميمنته و شبث بن ربعي على ميسرته ، وقاتل حجر قتال الشجعان الأقوياء [٣٢].

أشعاره

نقلت لنا كتب التاريخ و الموسوعات الرجالية لحجر بن عدي بن الأدبر عدد من الأبيات الشعرية ارتجزها في وقائع كثيرة حضرها بنفسه منها في معركة الجمل الشهيرة وهو قائد قبيلته كندة تحت راية الامام علي بن أبي طالب (ع)

  • يوم الجمل

يــا ربــنـا سلـم لـنـا عـلـــيا سلـم لـنا المـبارك الــمــضيا
المـؤمن الـموحـد التـقيا لا خــطــل الــرأي ولا غـــويــا
بـل هـاديا مـوفـقا مهديا واحـفظه ربي واحـفظ النبيا
فـيه فــقد كـان لـه ولــيـا ثــم ارتـــضـاه بـــعــده وصيــا

فـيا أسفـا على الـمولى التـقي أبــو الأطـهار حـيـدرة الــزكي
قــتـلــه كـــافــر حـنـث زنــيـم لـــعيــن فــاسق نـغــل شـقــي

فلما بصر به الامام علي بن أبي طالب (ع) وسمع شعره قال له : كيف لي بك إذا دعيت الى البراءة مني فما عساك أن تقول فقال : والله يا أمير المؤمنين لو قطعت بالسيف إربا إربا واضرم لي النار وألقيت فيها لأثرت ذلك على البراءة منك فقال : وفقت لكل خير جزاك الله خيرا عن اهل بيت نبيك [٣٣]

شهادته

حجر بن عدي الكندي أحد اهم الصحابة الذين ثبتوا على مواقفهم ومبادئهم وقدموا دمائهم في سبيل الثبات على الجادة القويمة وفي سبيل نصرة الحق رغم انه أسلم متأخرا قبل وفاة النبي (ص) بسنتين إلا انه كان أحد رجالات الدعوة الإسلامية الذين نصروا الحق ولم يخذلوه وكانت له مواقف عديدة في الذب عن حياض الإسلام وكل كتب التاريخ والرجال ذكرت حجر بن عدي الذكر الحسن واعتبرته من زهاد وأكابر الصحابة ، وذكرت أسباب وكيفية مقتله الذي كان ضريبة لوقفته مع الحق وهذه جملة من روايات كتب المؤرخين

  • روى أحمد بن حنبل في كتابه باب الزهد ، والحاكم في المستدرك من طريق ابن سيرين قال : اطال زياد الخطبة ، فقال حجر : الصلاة فمضى في خطبته فحصبه حجر والناس ، فنزل زياد وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان ، فكتب إليه أن سرح به إلي ، فلما قدم قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال : أو أمير المؤمنين أنا ؟ قال : نعم ، فأمر بقتله ، فقال حجر : لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما ، فإني لاق معاوية بالجادة ، وإني مخاصم [٣٤]
  • ذكر ابن الأثير الجزري  : أن حجر بن عدي كان من أعيان الصحابة ولما ولي زياد العراق ، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر وتابعه جماعة من شيعة علي بن أبي طالب (ع) وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه فكتب فيه زياد الى معاوية ، فأمره أن يبعث به وبأصحابه إليه ، فبعث بهم مع وائل بن حجر الحضرمي ، ومعه جماعة ، فلما أشرف على مرج عذراء ، قال : إني لأول المسلمين كبّر في نواحيها ، فأُنزل هو وأصحابه عذراء وهي قرية عند دمشق فأمر معاوية بقتلهم ، فشفّع أصحابه في بعضهم فشفّعهم ، ثم قتل حجر وستة معه ، وأطلق ستة ، ولما أرادوا قتله صلى ركعتين . ثم قال : لولا تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما ، وقال : لا تنزعوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما ، فإني لاقٍ معاوية على الجادة [٣٥]
  • ذكر خليفة في حوادث عام إحدى وخمسين قال : فيها قتل معاوية بن أبي سفيان حجر بن عدي الأدبر ومعه محرز بن شهاب ، و قبيصة بن ضبيعة بن حرملة القيسي ، و صيفي بن فسيل ، [٣٦]
  • كان زياد ابن سمية من ادهى عمال معاوية في خلق الاضطرابات والفتن بين القبائل ومما يؤثر عنه أنه عندما هم بالقبض على حجر بن عدي الكندي ، أمر محمد بن الأشعث الكندي بالقبض عليه هادفا من وراء ذلك ذرع بذور الفتنة والشقاق في قبيلة كندة وهي من أقوى قبائل الكوفة ليستريح من وحدتها ويلهي كل من أنصار محمد بأعدائه الجدد ولكن حجر فوت عليه هذه الفرصة [٣٧]
  • وروي أنه عندما وضعوا للقتل قالوا لحجر واصحابه  : تبرؤون من هذا الرجل؟ - يعني عليا - قالوا : بل نتولاه ونتبرأ ممن تبرأ منه . فأخذ كل رجل منهم رجلاً وأقبلوا يقتلونهم واحداً واحداً، حتى قتلوا ستة مع حجر بن عدي الكندي [٣٨] .
  • وعن مسروق بن الأجدع ، قال : سمعت عائشة بنت أبي بكر تقول : أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام ، ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس ، أما والله إن كانوا لجمجمة العرب عزّا ومنعة وفقها ، وللَّه درّ لبيد حيث قال  :

ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب لا ينفعون ولا يرجّى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي من بنى الحارث بن كعب ، وكان فاضلا جليلا ، وكان عاملا لمعاوية على خراسان ، وكان الحسن بن أبي الحسن كاتبه ، فلما بلغه قتل معاوية حجر بن عدي دعا الله عزّ وجلّ ، فقال : اللَّهمّ إن كان للربيع عندك خير فأقبضه إليك وعجّل . فلم يبرح من مجلسه حتى مات [٣٩] .

  • قال أحمد : حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب الواسطي وأثنى عليه خيرا ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، قال : حدثنا مبارك بن فضالة ، قال : سمعت الحسن يقول - وقد ذكر معاوية وقتله حجرا وأصحابه : ويل لمن قتل حجرا وأصحاب حجر ، قال أحمد : قلت ليحيى ابن سليمان : أبلغك أن حجرا كان مستجاب الدعوة ؟ قال : نعم ، وكان من أفاضل أصحاب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم [٤٠].
  • استنكر الامام علي (ع) قتل حجر واصحابه ، حينما دخل حجر عليه بعد ضربة ابن ملجم له (عليه السلام)، عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: سمعت علياً(عليه السلام)يقول: يا اهل العراق [٤١]، سيقتل سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل اصحاب الاخدود، منهم حجر بن عدي الادبر واصحابه، يقتلهم معاوية بالعذراء من دمشق، كلهم من أهل الكوفة [٤٢]، ويشير(عليه السلام) في قوله: «مثلهم كمثل أصحاب الاخدود» للاية الشريفة (وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) [٤٣].
  • استنكر الامام الحسين(عليه السلام) على معاوية قتله حجراً وأصحابه، وجاء هذا الاستنكار في إحدى الرسائل التي كتبها الامام(عليه السلام) إلى معاوية، قال فيها: «ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلماً وعدواناً، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكّدة، جرأة على الله واستخفافاً بعهده» [٤٤]،
  • روي انه لما أخذ في قيوده سائرا الى الشام تلقته بناته في الطريق وهن يبكين فمال نحوهن ، وقال اسكتن ، فسكتن ، فقال : اتقين الله عز وجل واصبرن فإني ارجوا من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين إما الشهادة وهي السعادة ، وإما الانصراف إليكن في عاقبة وإن الذي كان يرزقكن ويكفيني مؤنتكن هو الله تعالى ، وهو حي لا يموت ، أرجوا أن لا يضيعكن وأن يحفظني فيكن [٤٥].

قصائد في رثائه

لا شك أن مقتل حجر بن عدي الكندي قد أوجد حالة من الغضب والإستنكار لدى الكثير من المسلمين ومن الشخصيات ورؤوساء القبائل في ذاك الوقت وخصوصا من له باع في نظم القصائد فقد نظمت العديد من القصائد التي ترثي حجر بن عدي وترثي واقع الحال التي كانت ذلك العصر ونذكر بعض مقتطفات من تلك القصائد التي خلدت ولا زالت هذا الصحابي البطل وأصحابه الأوفياء

  • هند بنت زيد الأنصارية

تـرفـع أيـها الـقــمـر الــمنـير تـبـصّر هـل تـرى حـجراً يـسير[٤٦]
يسير إلى معاوية بن حرب لــيقــتـــله كــمـا زعــم الأمـــيـر
تجـبّرت الجبابر بعد حجر وطاب لها الخورنق والسَّدير
وأصبحت البلاد له محـولاً كـأن لـم يـحـيـيها مـزن مـطير
ألا يــــا حـــجـــر بـــن عـــدي تــلـقــتـــك السلامــة والـسرور
أخـاف عـليك مـا أروي عديا وشـيـخـا في دمشق له زئـير
يـرى قتـل الخـيار عـليه حقـا لـــه مــن شــر أمــتـه وزيــر
فـإن تـهلك فـكل زعـيـم قــوم مـن الـدنـيا إلى هـلك يـصـيـر[٤٧]


ماذا أقــول بحجر بـــــعد تضحيــة نفسي الـفداء بـحجر وهـو مـقتول
حـب الإمـام عــلي كــان مــنـهــلــــه قد ذاب في حبـه والسيف مسلول
هــذا الــولاء وإلا كــــان مــهـزلــــــة أولا ادعـاء لـكـذب وهـو مـعـسول
مـا أنـت يـا حـجر إلا رمز تـضحيـة في كــل جـيـل لــه حـمـد وتـهـلـيـل
كنت الشهيد وفي التاريخ مفخرة وذكر خصمك في التاريخ مرذول

من دفن معه

في مرج عذراء عند غوطة دمشق عند المدخل الشمالي إذا نظرت الى يسارك وأنت قادم من شمال العاصمة دمشق تترائى لك مأذنة شامخة كشموخ من دفن في جوارها وهو مقام حجر بن عدي الكندي وقد دفن معه ستة رجال من صحابته ويقال بعد كما ذكرت كتب التاريخ وهم  :

  1. حجر بن عدي الأدبر الكندي .
  2. همام بن حجر بن عدي .
  3. شريك بن شداد الحضرمي ،
  4. صيفي بن فسيل الشيباني .
  5. قبيصة بن ضبيعة العبسي .
  6. محرز بن شهاب السعدي .
  7. كدام بن حيان العنزي .

واما عبدالرحمن بن حسان العنزي فبعث به الى زياد، فدفن حيا بقس الناطف، فهم سبعة قتلوا، وكفنوا وصلّي عليهم [٤٨] .

هدم القبر الشريف

صور هدم القبر 2013م

في صيف عام 2013 م في منتصف الازمة التي عصفت بالجمهورية العربية السورية عاد التاريخ يكرر جرائمه الفظيعة بحق اصحاب رسول الله (ص) وخواص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) عاد احفاد معاوية لقتل حجر بن عدي الأدبر مرة ثانية وكأنه لم يرتوي غليلهم أول مرة ، فقد اقدمت مجموعة تكفيرية تحمل اسم لواء الإسلام الذي أسسه زهران علوش بإيعاز من بعض الدول العربية بنبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي الكندي ومعه ثلة من اصحابه في مدينة عدرا البلد أو ما يعرف تاريخيا مرج عذراء فاستخرجوا الجثامين الطاهرة وتم نقلها الى مكان مجهول وذلك باعترافات وبيانات صدرت ونشرت من تلك المجموعة التكفيرية تلك الفترة ، وقد عاثوا فسادا وخرابا في المقام الشريف وقاموا بكسر وحرق المنبر الأثري الموجود بالمقام وكسر القفص الفضي الذي كان فوق القبر الشريف بالاضافة الى سرقة بعض الاثار والتحف الموجودة فيه ، وقامت العديد من المؤسسات الاسلامية والعربية والحكومية في العالم ذلك الوقت بتوثيق الحدث الاجرامي وأدلت ببيانات استنكار وشجب لهذا العمل الشائن الذي لا يمت للإسلام والانسانية بشيء

الهوامش

  1. أسد الغابة في معرفة الصحابة ابن الاثير الجزري ج 1 ص 480 ، ترجمة رقم 1093 ، دار الكتاب العربي ، بيروت – 2006 م ، كتاب الطبقات : احمد بن محمد البرقي ص 58 رقم 74 - الناشر مكتبة السيد المرعشي 2007 م ، رجال الكشي ص 80 رقم 40 ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات – بيروت 2009 م ،
  2. دائرة معارف القرن العشرين فريد وجدي ج 6 ص 242
  3. الأعلام  : خير الدين الزركلي ، ج 2 ص 169 ، دار العلم للملايين - بيروت - 2005 م .
  4. نقد الرجال  : مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي ج1 ص 404 ترجمة رقم 1190 ، تحقيق مؤسسة ال البيت (ع) لاحياء التراث ،ايران – قم عام 1418 هـ
  5. المستدرك الحاكم النيسابوري ج 3 ص 468
  6. اعيان الشيعة ، محسن الأمين ج 4 ص 582 طبعة دار التعارف بيروت 1986 م
  7. رجال الطوسي ، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ص 60 رقم الترجمة 515 ، مؤسسة النشر الاسلامي ، ايران قم 1426 هـ
  8. رجال العلامة الحلي ، ص 59 .
  9. اسد الغابة ، ابن الأثير الجزري ج 1 ص 480 دار الكتاب العربي 2006 م
  10. رجال المجلسي  : محمد باقر المجلسي ، ص 183 ، رقم الترجمة 441 .منشورات الأعلمي للطباعة – بيروت – عام 1995 م .
  11. الطبقات الكبرى  : او طبقات ابن سعد ، محمد بن سعد بن منيع الزهري ج6 ص 220 ، الناشر: مكتبة الخانجي، 1421 - 2001
  12. المستدرك على الصحيحين : الحاكم النيسابوري ج 2 ص 468
  13. كتاب الغدير في الكتاب والسنة والادب العلامة الشيخ عبد الحسين الاميني ج 11 ص 53 ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت الطبعة 1994
  14. قاموس الرجال  : الشيخ محمد تقي التستري ج2 ص 121 تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة الطبعة الاولى
  15. تقريب الثقات  : ابن حبان البستي ص 342 ، رقم الترجمة 2914 ، دار المعرفة – بيروت – 2007 م .
  16. طبقات مسلم بن الحجاج ص 301 ، ترجمة رقم 1349 ، دار الهجرة للطباعة والنشر – الرياض ، 1991 م – 1411 هـ
  17. البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي ج 8 ص 41 حوادث سنة 51 هـ
  18. سير أعلام النبلاء  : شمس الدين الذهبي ج 3 ص 463 رقم الترجمة 95
  19. الأعلام  : خير الدين الزركلي ، ج 2 ص 169 ، دار العلم للملايين - بيروت - 2005 م .
  20. تنقيح المقال في اسماء الرجال : محي الدين المامقاني ج 18 ص 89 ، رقم الترجمة 4732 .
  21. الدرجات الرفيعة  : علي خان المدني ص 423 .
  22. الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة : علاء الدين بن قليط مغلطاي ص 155 ترجمة رقم 168 ، مكتبة الرشد – الرياض - عام 1999 م .
  23. المستدرك على الصحيحين : الحاكم النيسابوري ج 2 ص 470
  24. تاريخ ابن عساكر : المعروف بـ تاريخ دمشق ،علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي المعروف بابن عساكر ج4 ص85 طبعة دار الفكر
  25. شرح نهج البلاغة  : ابن ابي الحديد المعتزلي ج 4 ص 78 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات
  26. عيون الأخبار : ابن قتيبة ج 1 ص 147 ، مطبعة دار الكتب المصرية بـ القاهرة 1343 هـ - 1925 م ، منشورات الشريف الرضي ايران – قم 1415 هـ
  27. وقعة صفين  : نصر بن مزاحم المنقري ، تحقيق عبد السلام هارون ، ص 104 الناشر مكتبة السيد المرعشي 1433 هـ
  28. الاصابة في تمييز الصحابة  : شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، ج 1 ص 471 ، ترجمة رقم 1625 ، منشورات دار الفكر بيروت 2001 م .
  29. كنز العمال  : المتقي الهندي رقم الحديث 13263 .
  30. كتاب الجمل والنصرة لسيدّ العترة  : محمد بن محمد بن النعمان العكبري المعروف بـ الشيخ المفيد ، ص 256 ، الناشر مؤسسة بوستان كتاب – قم المقدسة – 1429 هـ .
  31. الكامل في التاريخ : ابن الأثير ج3 ص 231 ، دار صادر 1979 م.
  32. الكامل في التاريخ : ابن الأثير ج 3 ص 345 ، دار صادر – بيروت – 1979 م .
  33. مستدركات علم رجال الحديث  : النمازي الشاهرودي ج 2 ص 312 – 313 ، طبعة مؤسسة النشر الاسلامي جماعة المدرسين ، ايران قم المقدسة 1426 هـ .
  34. الاصابة في تمييز الصحابة  : ابن حجر العسقلاني ج 1 ص 472 ، منشورات دار الفكر – بيروت 2001 م .
  35. كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة  : ابن الأثير الجزري ج 1 ص 481 ، منشورات دار الكتاب العربي بيروت 2006 م .
  36. كتاب خليفة بن خياط  : خليفة بن خياط العصفري ص 161 منشورات دار الفكر – بيروت 1992 م ، 1414 هـ
  37. دائرة المعارف الإسلامية الشيعية  : حسن الأمين ج 1 ص 443 ، منشورات دار التعارف للمطبوعات -بيروت 2001 م
  38. البداية والنهاية : ابن كثير الدمشقي ج 7 ص 49 ، دار الفكر - بيروت -
  39. الاستيعاب لابن عبد البر ج 1 ص 197 – 198 دار الفكر – بيروت حارة حريك 1434 هـ -2012 م
  40. نفس المصدر السابق
  41. تاريخ دمشق  : ابن عساكر ج 12 ص 227 .
  42. اعلام الورى : ص 33.
  43. سورة البروج : الاية 8
  44. كتاب الغدير في الادب والتاريخ ج 1 ص 161 ، وفي الدرجات الرفيعة  : ص 430 . مع بعض الاختلاف في الالفاظ.
  45. تاريخ الطبري : محمد بن جرير الطبري ج 6 ص 153 .
  46. تاريخ الطبري : ج 6 ص 157
  47. الكامل في التاريخ  : ابن الأثير ج 3 ص 488 ، دار صادر – بيروت – 1979 م .
  48. تاريخ الطبري  : ج 4 ص207.

المراجع والمصادر