غزوة حنين

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


التاريخ
الموقع
النتيجة


غزوة حُنين وقعت بعد فتح مكّة مباشرة وذلك في السنة الثامنة للهجرة (630م) في منطقة حُنين، بين جيش المسلمين بقيادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من جهة وبين المشركين من قبيلتي هوازِن وثقيف من جهة أخرى الساكنين في منطقة الطائف. حيث مالت كفّة الحرب في بدايتها لصالح المشركين بسبب الخطة التي اعتمدها المشركون وحضور المسلمين الجدد في المعركة، والتي كادت أن تعصف بجيش المسلمين وتنتهي بمقتل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنّ المسلمين أعادوا تنظيم صفوفهم ورجعوا مرّة أخرى إلى المعركة بقوّة ليكون النصر حليفاً لهم في نهاية المطاف مستولين على كثير من الغنائم والأسرى.

تاريخ الغزوة وأسماؤها

ذكر المؤرخون حول تاريخ الغزوة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا فتح مكّة لثلاث عشرة مضت من رمضان، وكان فتح مكّة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، فأقام صلى الله عليه وآله وسلم بمكّة خمس عشرة ليلة، ثم غدا يوم السبت لستّ ليال خلون من شوّال إلى منطقة حُنين. [١]

سبب الغزوة

بعد فتح مكة واستسلام معظم أهلها، أو إسلام القبائل المحيطة بمكة فضلاً عن قبائل قريش ومشايخها، إلاّ (هوازن) و(ثقيف) فإنّهم عتوا عن أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وفكّروا في اجتياح المسلمين والإغارة عليهم، فاجتمعوا وجمعوا الجموع والسلاح وقالوا: إنّ محمداً قاتله قوم لم يحسنوا القتال ولم يكن لهم علم بالحرب فغلب عليهم، ونحن اُولوا بصيرة في الحرب وتجربة في القتال، فسوف نغلبه. ثم عزموا على قصده قبل أن يقصدهم، وقالوا: قبل أنّ يظهر ذلك منه سيروا إليه. [٢]وفي رواية أخرى: كانت ثقيف وهوازن قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بخروج رسول الله من المدينة، وهم يظنون أنّه إنمّا يريدهم حيث خرج من المدينة، فلمّا أتاهم أنّه قد نزل مكّة، أقبلت هوازن عامدين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقبلت معهم ثقيف، حتى نزلوا حُنيناً. [٣] وقد سمّيت الغزوة بيوم حُنين تارة [٤]ووقعة حُنين، [٥] وغزاة حُنين، [٦]وغزوة هوازِن [٧] ووقعة هوازِن تارة أخرى. [٨]

الحوادث التي سبقت وقوعها

الخطوات التي قام بها المشركون قبل المعركة

اجتمعت هوازن إلى مالك بن عوف من بني النصر، وقد أوعب معه بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وبني جشم بن معاوية، وبني سعد بن بكر وناساً من بني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية والأحلاف، وبني مالك بن ثقيف بن بكر، ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب. وفي جشم دريد بن الصمة بن بكر بن علقمة ابن خزاعة بن أزية بن جشم رئيسهم وسيّدهم شيخ كبير ليس فيه إلا ليؤتم برأيه ومعرفته. وفي ثقيف سيّدان ليس لهم في الأحلاف إلّا قارب بن الأسود، وفي بني مالك ذو الخمار سُبَيع بن الحرث وأخوه أحمر. [٩]


ولمّا اختاروا مالك بن عوف رئيساً وقائداً لهم أمر بأن يساق مع الناس أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم ليقاتل كلّ أمرئ عن نفسه وماله وأهله فيكون أشدّ لحربه. وكان فيهم دُرَيد بن الصِمّة رئيس بني جشم وكان شيخاً كبيراً قد ذهب بصره من الكبر، وكان صاحب رأي وتدبير وله معرفة بالحروب، فساروا حتى انتهوا إلى أوطاس، فلمّا نزلوا بأوطاس إجتمع الناس، وفيهم دريد بن الصمة، فلما نزل قال: في أي وادٍ أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس. ثم قال: مالي أسمع رُغاء البعير وخوار البقر ونهاق الحمير وثغاء الشاء وبكاء الصغير؟ قيل له: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ليقاتل كلّ أمريء عن نفسه وماله وأهله فيكون أشدّ لحربه. فقال دريد: راعي ضأن وربّ الكعبة ماله وللحرب؟


ثم قال: أين مالك؟ فدعي له. فقال: يا مالك إنّك أصبحت رئيس قومك وإنك تقاتل رجلاً كريماً وأن هذا اليوم له ما بعده من الأيام، ثم مالي أسمع رُغاء البعير وخوار البقر ونهاق الحمير وغثاء الشاء وبكاء الصغير؟ قال: قد سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، أردت أن أجعل خلف كلّ رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم. قال: راعي ضأن واللّه، وهل يردّ المنهزم شيء؟ إن كانت لك لم ينفعك الاّ رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟


قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الجدّ والجَد، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر. قال: ذلك الجذعان لا ينفعان ولا يضران. [١٠] وجعلت الأمداد تأتيهم- وهم في أوطاس- من كلّ ناحية. [١١]ولمّا سمع بهم النبي (ص) بعث إليهم عبد اللّه بن أبي حدود - حَدْرَد- الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس، فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول اللّه (ص) فأتاه وأخبره الخبر. [١٢]

الخطوات الاحترازية التي قام بها النبي (ص) قبل المعركة

روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن حسين الإمام الباقر عليه السلام، قال: لمّا أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم، ذكر له أنّ عند صفوان بن أميّه أدراعاً وسلاحاً، فأرسل إليه، فقال: يا أبا أميّة - وهو يومئذ مشرك-: أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غداً. فقال له صفوان: أغصباً يا محمد! قال: بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائه درع بما يصلحها من السلاح. [١٣] فخرج إليهم رسول الله في جيش عظيم عدتهم اثنا عشر ألفاً: عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح بهم مكة، وألفان من أهل مكّة ممّن أسلم عام الفتح. قالوا وخرج رجال من مكّة مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم يغادر منهم أحداً- على غير دين- ركباناً ومشاة، ينظرون لمن تكون‏ الدائرة فيصيبون من الغنائم، ولا يكرهون أن تكون الصّدمة- شدّة المصيبة- لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه‏.وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حُنين بمعيّة من كان معه من المسلمين مساءَ ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوّال.

اصطفاف الجيوش

وكان مالك بن عوف قائد المشركين قد بعث بثلاثة جواسيس ليتجسسوا له على المسلمين، ويأتوه بأخبارهم، فعادوا بأجمعهم فزعين ممّا شاهدوه من قوّة المسلمين وكثرتهم. فقرر أن يجبُر ضعف جنوده وقلتهم باستخدام الخدع العسكرية، والتوسل بأُسلوب المباغتة لدحر جيش المسلمين، ولتحقيق هذا الهدف هبط بجيشه في واد ينحدر إلى منطقة "حُنين"، وأمر بأن يختفي الجنود والمقاتلون خلف الصخور والأحجار، وفي شغاف الجبال، وكلّ ما ارتفع من ذلك الوادي ونشز، حتى إذا انحدر جنود الإسلام في هذا الوادي في غفلة من هذا التدبير خرج رجالُ هوازن وثقيف من مكامنهم، وكمائنهم، ورموا المسلمين الغافلين عن خطة العدو، بالحجارة والنبل، ثم يخرج اليهم فريق في أسفل الوادي ويضربونهم بالسيوف!! [١٤]

حاملو ألوية المسلمين

في المقابل نجد الرسول (ص) يخطط للمعركة ويعد لها عدّتها حيث نظم صفوف جيشه فعبّأ (ص) أصحابه وصفّهم صفوفا في السّحر، ووضع الألوية والرايات في أهلها، مع المهاجرين لواء يحمله عليّ عليه السلام، وفي الأنصار رايات، مع الخزرج لواء يحمله الخباب بن المنذر- و يقال لواء الخزرج الأكبر مع سعد بن عبادة- ولواء الأوس مع أسيد بن حضير، وفي كلّ بطن من الأوس والخزرج لواء أو راية. [١٥]

وقائع الغزوة

المدافعون عن النبي (ص) والمنهزمون من المعركة

اختلفت كلمة المصادر التاريخية في المقاتلين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل هم أربعة: علي بن أبي طالب عليه السلام، والعباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب من بني هاشم، وابن مسعود. [١٦] وفي رواية أخرى انهزم المسلمون عن رسول الله حتى بقي في عشرة من بني هاشم، وقيل تسعة، وهم: علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث ونوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب والفضل بن العباس وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، وقيل أيمن بن أمّ أيمن. [١٧] وقد بلغ عدد الفارين من المعركة ما بين مائة وثلاثمائة من الرجال. [١٨]

شماتة أبي سفيان و غيره بالمسلمين

قال ابن إسحاق: فلما انهزم الناس، ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضّغن، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته. وصرخ جبلة بن الحنبل- وقال ابن هشام: كلدة بن الحنبل-: ألا بطل السّحر اليوم. وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي قتل يوم أحد: اليوم أدرك ثأري من محمد. [١٩]


تدارك النبي (ص) للموقف

في تلك الأجواء العصيبة أمر الرسول (ص) عمَّه العباس الذي كان صاحب صوت عظيم أن ينادي في المسلمين الذين كانوا يواصلون فرارهم، ولا يلوون على شيء: فأخذ العباس بزمام ناقة الرسول وأخذ ينادي "يا معشَر الأنصار، يا معشر السَمُرة، يا أصحاب سورة البقرة" ويقصد من السمرة الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان. فبلغت صرخاتُ العباس مسامع المسلمين فثارت حميتُهم، وأخذوا يثوبون إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهم يقولون: لبيك لبيك. [٢٠] فكان الرجل منهم يريد ليثني بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ثم يقتحم عن بعيره فيخلي سبيله في الناس، ثم يؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى إذا اجتمع إليه صلى الله عليه وآله وسلم منهم مائه رجل إستقبلوا الناس- أي المشركين-، فاقتتلوا. [٢١]

استبسال الإمام علي عليه السلام

روى أبو يعلى والطبراني برجال ثقات عن أنس، قال: وكان عليّ- رضي الله عنه- يومئذ أشدّ الناس قتالا بين يديه. [٢٢] ومضى علي بن أبي طالب إلى صاحب راية هوازن فقتله. [٢٣]وجاء في الكافي وإعلام الورى أن عليّاً عليه السلام قتل أربعين رجلاً من المشركين. [٢٤]

الإمداد الغيبي في المعركة

جاء في رواية الطبري، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفنة من تراب، فرمى بها في وجوههم، و قال: حم لا ينصرون!. فولى المشركون مدبرين. [٢٥]وقد صرّح القرآن الكريم [٢٦] والأحاديث الشريفة [٢٧] بنزول الملائكة يوم حُنين.

قتلى المشركين وأسراهم

بلغ عدد قتلى المشركين من بني مالك من قبيلة ثقيف سبعين قتيلاً. [٢٨] وفي رواية أخرى أن قتلى هوازن كان بعدد قتلى المشركين في بدر أي سبعين قتيلا. [٢٩] وفي رواية المسعودي: وقتل دريد بن الصمة يومئذ في نحو من مائة وخمسين رجلاً من هوازن، وهرب مالك بن عوف. [٣٠]وكان السبي ستة آلاف رأس. والإبل أربعة وعشرين ألف بعير. والغنم أكثر من أربعين ألف شاة. وأربعة آلاف أوقية فضة. [٣١]

أحداث ما بعد المعركة

مصير المشركين

لمّا انهزم الناس أتوا بمعيّة مالك بن عوف الطائفَ، وعسكر منهم بأوطاس، وتوجّه بعضهم نحو نخلة ولم يكن فيمن توجّه إلى نخلة إلّا بنو عنزة من ثقيف. فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيلاً تتبع من سلك نخلة. [٣٢] وبعث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم أبا عامر الأشعري إلى أوطاس متبعاً للكفرة، فقتل. فقام بأمر الناس أبو موسى الأشعري، وأقبل المسلمون إلى أوطاس، فهرب المشركون منهم إلى الطائف. [٣٣] وقد كان في السبي اُخت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الرضاعية: شيماء بنت الحارث بن عبد العُزّى، فلما قامت على رأسه قالت: يا محمّد اُختك شيماء. فنزع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم برده فبسطه لها، فأجلسها عليه، ثم أكبّ عليها يسائلها، ورحّب بها، ودمعت عيناه. ثم قال: إن أحببت فأقيمي عندنا محبّة مكرّمة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك رجعت إلى قومك. قالت: أرجع إلى قومي‏‏. [٣٤] وقال اليعقوبي في تاريخه: جاءت الشيماء وكلمته في السبايا وقالت: إنما هن خالاتك وأخواتك. فقال: ما كان لي ولبني هاشم فقد وهبته لك. فوهب المسلمون ما كان في أيديهم من السبايا كما فعل، إلا الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن. [٣٥]

الخطوات التي قام بها المسلمون بعد المعركة

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه‏. [٣٦] ثم جمعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبايا حُنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود بن عمرو الغفاريّ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسّبايا والأموال إلى الجعرّانة، فحبست بها. [٣٧]وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى إلى الجعرّانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة فأقام بها ثلاث عشرة ليلة. [٣٨]

إطلاق سراح الأسرى

بعد إنتهاء المعركة قدم جماعة من هوازن "الجعرّانة" على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا رسولَ اللّه إنّما في هذه الأسرى من يكفُلك من عماتِكَ وخالاتك، وحواضنك... فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: أمّا ما كانَ لنا فهو لرسول اللّه. وقال الأنصار: ما كانَ لنا فهو لرسول اللّه. وهكذا وهب الأنصارُ والمهاجرون نصيبَهم من الأسرى تبعاً لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتأخر عن ذلك إلا البعض ممن وهب نصيبه لاحقاً.

تقسيم الغنائم

ثم إن رسول اللّه (ص) قسَّم أموال بيت المال بين المسلمين، وأما الخُمس الذي هو حقُه الخاص به فقد وزَّعه بين أشراف قريش ممن هم حديثي العهد بالاسلام يتألَّفهم، ويتألفُ بهم قومهُم، فأعطى من هذا المال لـ: أبي سفيان بن حرب، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام، والحارث بن الحارث، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، والعلاء بن جارية وصفوان بن اُمية، وغيرهم ممّن كانوا يعادونه إلى الأمس القريب من رؤوس الشرك ورموز الكفر، لكلِّ واحد منهم مائة بعير أو خمسين بعيراً. وهذا الفريق هم من يُصطلح عليهم في الفقه الاسلامي بالمؤلفة قلوبُهم، وهم يشكلون إحدى مصارف الزكاة بنص القرآن الكريم. [٣٩] ويقول ابن سعد في الطبقات الكبرى بعد ان ذكر قصة هذا التقسيم الخاص للغنائم: وأعطى ذلك كله من الخمس وهو أثبت الأقاويل عندنا. ولقد شقّ هذا النوع من الأسلوب في تقسيم الغنائم وهذا النمط من البذل الذي مارسه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على بعض المسلمين، وبخاصّة الأنصار، وقد جهلوا بالمصالح التي كان يراعيها، والأهداف العليا التي كان الرسول يتوخّاها من هذا النوع من البذل والعطاء... فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال بعد كلام معهم: والذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدهِ لولا الهجرة لكنت إمرءاً من الأنصار، ولو سلكَ الناسُ شِعباً وسلكتِ الأنصارُ شِعباً لسلكتُ شِعبَ الأنصار. ثم ترحَّم على الأنصار وعلى أبنائهم وعلى أبناء أبنائهم فقال: "اللّهُم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار". [٤٠] وقد كانت كلماتُ النبي صلّى اللّه عليه وآله هذه من القوّة والعاطفيّة بحيث أثارت مشاعر الأَنصار، فبكوا بعد سماعها بكاء شديداً حتى اخضلّت لحاهُم وابتلَّت بالدّموع وقالوا: رَضينا يا رسولَ اللّه حظّاً وقسماً !!!. [٤١]

العودة إلى المدينة

وبعد أن أقام صلى الله عليه وآله وسلم بالجعرّانة ثلاث عشرة ليلة، خرج ليلة الأربعاء الثامن عشر من ذي القعدة إلى مكة معتمراً ثم خرج منها يوم الخميس متوجّها صوب المدينة. [٤٢]

الهوامش

  1. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3 ، ص: 889 ؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص: 137 ، 150 ؛ البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، ج 1، ص: 438 .
  2. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 885 ؛ البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، ج 1، ص: 438 .
  3. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص: 70.
  4. سورة التوبة، آيه 25 ؛ ابن حزم، جوامع السيرة، وخمس رسائل أخرى، ص:241 .
  5. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص: 62 .
  6. أحمد بن يحيى البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص: 438 .
  7. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص: 149 ؛ المسعودي، التنبيه والأشراف، ص: 269 .
  8. ابن حزم، جوامع السيرة، وخمس رسائل أخرى، ص: 241 .
  9. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 885 ؛ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4 ، ص: 80 ؛ المسعودي، التنبيه والاشراف، ص: 270 .
  10. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص: 80 - 82 .
  11. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 886 - 887 .
  12. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص: 82 - 83 .
  13. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 73 ؛ قس شمسشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 5، ص 312 .
  14. انظر كتاب: سيد المرسلين، ص:516، الشيخ جعفر السبحاني، نشر مؤسسة الإمام الصادق ؛ الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 894 - 895 .
  15. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج2 ، ص :150؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص: 62 ؛ و الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 892 ؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص: 150.
  16. ابن ابي شيبة، المصنَّف في الاحاديث والآثار، ج 8، ص: 552 - 553 ؛ شمسشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد، ج 5، ص: 329 .
  17. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص: 62؛ الطبرسي، الفضل بن الحسن، أعلام الورى باعلام الهدى، ج 1، ص: 386 .
  18. النويري، أحمد بن عبد الوهاب، نهاية الإرب في فنون الأدب، ج 17، ص: 328 .
  19. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4 ، ص: 86 - 87.
  20. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 898 - 899
  21. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص: 75 - 76 .
  22. شمسشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 5، ص: 324 .
  23. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص: 63 ؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص: 263 .
  24. الكليني، أصول الكافي، ج 8، ص: 376 ؛ الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج 1، ص: 387.
  25. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص: 78 .
  26. سوره التوبة، الآية 26 .
  27. النويري، احمد بن عبد الوهاب، نهاية الإرب في فنون الأدب، ج 17 ، ص: 334 .
  28. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص: 92 .
  29. الذهبي، محمد بن احمد، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام، ج 1، ص: 582 .
  30. . المسعودي، التنبيه والإشراف، ج 1، ص: 270 .
  31. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص: 155 .
  32. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 914 .
  33. البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، ج 1، ص: 439 - 440.
  34. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 913 - 914 .
  35. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص: 63 .
  36. الواقدي، محمد بن عمر، كتاب المغازي، ج 3، ص: 908 .
  37. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص: 101 .
  38. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص: 154 .
  39. انظر: سيرة سيد المرسلين، ص: 533، نقلا عن المحبّر: ص: 473؛ المغازي: ج 3، ص: 944 - 948؛ السيرة النبوية: ج 3، ص: 493، امتاع الأسماع: ج 1، ص: 423
  40. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص: 130 - 133.
  41. . ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص: 152-156.
  42. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص: 154.

المصادر

  • ابن أبي شيبه، المصنَّف في الاحاديث والآثار، طبعة سعيد محمد لحّام، بيروت 1409 ه/ 1989 م.
  • ابن حزم، جوامع ‌السيرة وخمس رسائل أخرى، طبعة إحسان عباس وناصر الدين أسد، القاهرة، 1950 م.
  • ابن سعد ، الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر، 1986 م.
  • ابن هشام، السيرة النبوية، طبعة مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ الشلبي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بلا ‌تا.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، طبعة محمود فردوس العظم، دمشق، 1996 - 2000 م.
  • الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، طبعة عمر عبد السلام التدمري، بيروت، 1407هـ / 1987م.
  • شمسشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، طبعة عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، بيروت، 1414 هـ / 1993 م.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، قم، 1417 هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، بيروت، بلا تا.
  • المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والإشراف، ترجمه أبو القاسم باينده، طهران، الإنتشارات العلمية والثقافية، 1365ه
  • النويري، أحمد بن عبد الوهاب، نهاية الإرب في فنون الأدب، القاهرة، 1923- 1990م.
  • الواقدي، محمدبن عمر، كتاب المغازي، طبعة مارسدن جونز، لندن 1966 ، طبعة افست القاهرة، بلا ‌تا.
  • اليعقوبي، أحمد بن إسحاق، تاريخ اليعقوبي، ترجمه محمد إبراهيم آيتي، طهران، انتشارات العلمية والثقافية .

وصلات خارجية