الجهاد

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الجهاد هو استفراغ الوسع والجهد فيما لا يُرتضى، وهو ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، والشيطان، والنفس، وتدخل الثلاثة في قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾، ولاينحصر جهاد العدو بالقتال والحرب، وإنما يشمل ما يبذل من قول وفعل، والجهاد بالقول يشمل البيان والخطاب والحديث والدعوة والإعلام وكذلك الدعاء والحديث القلبي، فقد ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام: «جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَيْدِيكُمْ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا، فَجَاهِدُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا، فَجَاهِدُوا بِقُلُوبِكُم»

لا خلاف في أنّ الجهاد فرض من فرائض الإسلام وركن من أركانه، بل عدّه الإمامية من ضروريات الدين، ويُقسم الجهاد إلى قسمين: الجهاد الإبتدائي، والجهاد الدفاعي.

الجهاد لغة واصطلاحا

الجهاد مصدر جاهدت العدو إذا قابلته في تحمل الجهد أو بذل كل منكما جهده أي طاقته في دفع صاحبه، ثم غلب في الإسلام على قتال الكفار ، وفي الصحاح الجهد والجهد بالفتح والضم الطاقة الجهاد بالفتح الأرض الصلبة، وجاهد في سبيل الله مجاهدة، وجهادا والاجتهاد والتجاهد بذل الوسع الجهد والمجهود المشقة، ورجل مجهود أي ذو جهد.[١]

إنَّ للجهاد بالمعنى الاصطلاحي عدة معاني ومنها:

  1. جهاد النفس وقد ورد في الروايات الشريفة ذكره والحث عليه وعُدَّ أهم من جهاد العدو الظاهر، وقد سُمي الجهاد الاكبر فقد روى السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام انه قال: ‏«إنَّ النبيصلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ بِسَرِيَّةٍ، فَلَمَّا رَجَعُوا قَالَ: مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضَوُا الْجِهَادَ الْأَصْغَرَ، وَبَقِيَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: جِهَادُ النَّفْسِ».[٢]
  2. قيام المرأة بالواجبات الزوجيّة، وحسن معاشرتها مع الزوج، فقد روي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلامأنّه قال: «جهاد المرأة حسن التبعّل».[٣]
  3. الجهر بالحقّ في مواجهة الباطل والظلم والجور، كما روي عن النبيصلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر...».[٤]
  4. الكدّ على العيال وطلب الرزق الحلال، فقد روي عن الإمام جعفر الصادقعليه السلامأنّه قال:«الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله».[٥]
  5. الجهاد بالمعنى الفقهي: جهاد العدو الظاهر، وقد عرّفه الفقهاء بقولهم: هو بذل النفس، وما يتوقّف عليه من المال في محاربة المشركين أو الباغين على وجه مخصوص، أو بذل النفس والمال والوسع في إعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان، فهو ناظر إلى بيان عنوان للمسائل بنحو الإجمال للتمييز في الجملة،[٦] وهو ما سيكون الحديث عنه في المباحث القادمة.

وتشترك الموارد الأربعة الأولى مع المعنى المعهود المعروف (الجهاد بالمعنى الفقهي) وهو المعنى الخامس، من حيث بذل الجهد والوسع والطاقة، وفي الفضل والثواب ولا تشترك معه في الأحكام الخاصة.

حكمة تشريع الجهاد

الإسلام يرفض الحرب والقتال من أجل السيطرة على الثروات الإقتصاديّة والبشريّة، ومن هنا حرّم قتل الشيوخ والنساء والأطفال والأسرى، ولم يبدأ بالحرب والهجوم على العدوّ ليلاً، وحرّم التخريب والإحراق والسمّ، وقطع الماء عن الأعداء، والقتل على الظنّة والتهمة، والعقاب قبل ارتكاب الجريمة وغير ذلك.
كما لا يستهدف الإسلام من تشريع الجهاد ما تستهدفه الحروب في المجتمعات الجاهليّة من التسلّط والاحتلال وتحصيل الغنائم والأموال والغلبة العنصريّة أو الفئويّة، ولا ما ترتكبه الدول في هذا العصر من هدم المباني وتخريب المدن وقتل النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والأسرى والعزّل والمدنيين الآمنين بالهجوم عليهم ليلاً ونهاراً بالسلاح والقنابل والصواريخ والطائرات وغيرها من أجل الاستيلاء على بلاد الغير سياسياً واقتصادياً وثقافياً.[٧]

يستهدف من الجهاد إقامة الدين وحفظه وبقائه واستمراره، وبقاء الاُمّة الإسلاميّة، وصيانة كيانها من السقوط والانهيار[٨]، ونشر العدل وبسط الحقّ وتطهير الأرض من الظلم والفساد.[٩]

ولا ينحصر ذلك في الجهاد الابتدائي، بل يشترك معه في هذه الأهداف والغايات الجهاد الدفاعي أيضاً، فإنّ الحكمة فيه حفظ معالم الدين وبيضة الإسلام وصيانة الشريعة وآثارها من الإندراس، وحراسة نواميس المسلمين واستقرار الأمن بينهم.
بل يُمكن القول بأنّ القتال مطلقاً هو جهاد دفاعي وليس ابتدائياً؛ لأنّه شُرّع من أجل الدفاع عن التوحيد والفطرة وعن حقّ الإنسانيّة، ومن أجل اتّقاء الفتنة ودفعها، وحماية المستضعفين ونصرتهم[١٠]
كما يُستفاد ذلك من جملة من الآيات الشريفة، ومنها:
  • قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا ﴾.[١١]
  • قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ الله لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ﴾.[١٢]
  • قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾.[١٣]
  • قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾.[١٤]
وعلى هذا الأساس كانت أغلب الحروب والغزوات التي قام بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفاعيّة من أجل الدفاع عن بيضة الإسلام وحياة المسلمين، فإنّ مثل غزوة بدر وغزوة اُحد ومعركةالأحزاب كانت لدفع الحملات وإطفاء نيران الفتن وإحباط المؤامرات التي يشعلها ويحيكها أعداء الدين للقضاء عليه، واستئصال جذوره وهدم بنيانه.[١٥]
وهذا يرد اتّهام الإسلام بأنّه انتشر بالسيف، وأنّه استخدم القوّة والسلاح في نشر الدعوة، فإنّ مبدأ فكرة الحرب والقتال واستخدام القوّة والسلاح في الإسلام لم يكن يوماً ذا طبيعة عدوانيّة او تسلّطيّة، بل هي طبيعة وقائيّة ودفاعيّة يلجأ إليها في موارد خاصّة وحالات استثنائيّة، كالدفاع عن النفس، ومقاومة الظلم، وقتال الظالمين، والذين أخرجوا المسلمين من ديارهم، والذين يصدّون عن الإيمان والإسلام، والذين يُريدون سلب حقّ اختيار العقيدة من الناس، ومن أجل إخماد وإطفاء نار الفتنة.
ولم يرد في القرآن الكريم ما يتضمّن الدعوة إلى نشر الرسالة بالقوّة والحرب، بل العكس هو الصحيح، فإنّ القرآن يرجّح إسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالحوار والجدال الحسن، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾.[١٦]
فإذا استنفذت أساليب الحوار المنطقي ولم ينتج المأمول وتحقّق التجاوز والاعتداء من قبل الأعداء فحينئذٍ تجوز الحرب والقتال كآخر حلّ يلجأ إليه.
ومن هنا حرص الإسلام على أن يظهر بمظهر القوّة والغلبة، وأمر الله عز وجل.png بإعداد العدّة وأسباب المنعة لإرهاب العدوّ، وإرعابه، وصيانة كيان الإسلام، فقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ ﴾.[١٧]
هذا، مضافاً إلى أنّ الاعتقاد والإيمان من الاُمور القلبيّة التي لا تقبل الإكراه والإجبار.[١٨]

بداية تشريع الجهاد ومراحله

لم يكن الجهاد مأذوناً به في بداية الرسالة قبل الهجرة النبويّة، بل أمر الله عز وجل.png رسولهصلى الله عليه وآله وسلم في البدء بالدعوة لهذه الرسالة، وتوضيح المراد منها، وتحمّل الأذى في تلك الفترة، فاكتفى بالتبليغ، والإنذار والصبر على الأذى مع الصفح عن المشركين، ولم ينصع لما هم عليه، كما هو في:

  • قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾.[١٩]
  • وقال عز وجل.png أيضاً: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾.[٢٠]
  • وقوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾.[٢١]

ثمّ أذن الله تعالى بعد الهجرة النبويّة لرسولهصلى الله عليه وآله وسلم بالجهاد بقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾،[٢٢] وهي أول آية نزلت في القتال.

وذهب بعض إلى أنّ أوّل آية نزلت في فرض الجهاد والقتال هي قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ الله لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ﴾،[٢٣] وهي تدلّ على فرض الجهاد، والآية الاُولى أذنت في القتال، والإذن غير الفرض، وإنّما أذن لهم أوّلاً ولم يكتب ويفرض الجهاد عليهم؛ لأنّ مرحلة الفرض تحتاج إلى نقلة وظرف نفسي متكامل، فلّما قويت شوكة الإسلام وكثر المسلمون فرض الله عز وجل.png الجهاد،[٢٤] وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة.[٢٥]

فضل الجهاد

الجهاد من أعظم أركان الإسلام، وأفضل الأعمال بعد الإيمان، وفيه ثواب كثير وأجر عظيم.

ويدلّ على فضله الكثير من الآيات والروايات:

1 -القرآن الكريم

  • قوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَفَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾.[٢٦]
  • قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾.[٢٧]
  • قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾.[٢٨]

2 - الروايات الشريفة

وأمّا الأخبار فهي كثيرة أيضاً ومنها:

  • ما ورد عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «الخير كلّه في السيف، وتحت ظل السيف، ولا يُقيم الناس إلّا السيف، والسيوف مقاليد الجنة والنار».[٢٩]
  • وقالصلى الله عليه وآله وسلمأيضاً: «للجنّة باب يُقالُ له باب المجاهدين يمضون إليه، فإذا هو مفتوح وهم متقلّدون سيوفهم، والجمع في الموقف والملائكة ترحب بهم».[٣٠]
  • وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً وفقراً في معيشته ومحقاً في دينه، إنَّ الله أغنى اُمتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها».[٣١]
  • مِنْ خُطْبَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ، وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ، وَشَمْلَةَ الْبَلَاءِ، وَدُيِّثَ‌ بِالصَّغَارِ وَالْقَمَاءِ،[٣٢] وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْأَسْدَادِ وَأُدِيلَ[٣٣] الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ وَسِيمَ الْخَسْفَ وَمُنِعَ النَّصَفَ».[٣٤]
  • عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل.png بَعَثَ رَسُولَهُ بِالْإِسْلَامِ إِلَى النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا حَتَّى أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ، فَالْخَيْرُ فِي السَّيْفِ، وَتَحْتَ السَّيْفِ وَالْأَمْرُ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ».[٣٥]

فضل إعانة المجاهدين

كما يكون الفضل بالجهاد وبالقيام بهذه العبادة العظيمة، كذلك يكون الفضل في إعانة المجاهدين فلا يكون مَن لا يستطيع الجهاد محروماً من هذا الأجر؛ وذلك بتقديم العون للمجاهد في سبيل الله، وقد ذكر الفقهاء أنَّ في ذلك فضل عظيم من السلطان ومن العوام ومن كلّ أحد،[٣٦] واستشهد لذلك بما ورد:

أقسام الجهاد

الجهاد الابتدائي

يُعرّف الجهاد الابتدائي بأنّه القتال المبتدأ من المسلمين؛ لأجل الدعوة إلى الإسلام بإدخال الكفّار فيه وحملهم على اعتناقه، وإنّما سُمّيَ ابتدائياً لأنّه يتمّ بدون عدوان مسبق من قبل الكفّار على المسلمين.

1 -الكتاب الكريم:

فقد وردت في ذلك آيات كثيرة:

  • كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ ﴾.[٣٩]
  • كقوله تعالى: ﴿انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.[٤٠]
  • كقوله تعالى: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾.[٤١]

2 - السنّة النبوية الشريفة:

فقد وردت أيضاً روايات عديدة في هذا المجال:

أحكام الجهاد الابتدائي

ممّا أجمع عليه الفقهاء من كافة المسلمين هو أنّ الجهاد واجب على الكفاية بحيث لو قام به البعض من المكلّفين سقط عن الباقين منهم؛ لحصول المقصود وهو كسـر شوكة المشركين وإعزاز الدين، ويمكن إن يُراد من الكفاية هو أن ينهض قوم يكفّون في جهادهم، أمّا من جهة تفنّنهم وكفائتهم وأعدوا أنفسهم للجهاد، بحيث تحصل بهم المنعة عند قصد العدو، ويكون في الثغور من يدفع العدو أو أن يبعث في كلّ سنة جيشاً يُغيرون على العدو في بلادهم.[٤٤]

واستدلّ على كون الجهاد واجباً بالوجوب الكفائي بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾،[٤٥] وكذلك قوله تعالى: ﴿فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَفَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾.[٤٦]

إنَّ الآية الكريمة جاءت لبيان جهة المفاضلة الموجودة فيها بين المجاهدين والقاعدين، إذ لو كان الجهاد عينياً لأصبح القاعد عاصياً؛ لأنّه تارك لأمر واجب عليه، فلا تصحّ المفاضلة، كيف وآخر الآية تقول: ﴿وَكُـلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنَى ﴾، فكيف يستحقّ الحُسنى من لم يقم بالتكليف وقعد عنه؟!

واستدل عليه بما روي عن الإمام عليعليه السلام أنّه قال:«والجهاد فرض على جميع المسلمين؛ لقول الله عز وجل.png: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾،[٤٧] فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وَسِعَ سائرهم التخلّف عنه، ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد».[٤٨]

هذا مع أنّ الجهاد فرض لإعزاز دين الله، ودفع الشر عن العباد، والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكّنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم، فإذا اشتغل الجميع به لم يتفرّغوا للقيام بمصالح دنياهم.[٤٩]

  • الجهاد فرض على الكفاية

الموارد التي يجب فيها الجهاد عيناً

الحكم الأولي للجهاد هو الوجوب كفاية، أي مع قيام البعض به يسقط عن الباقين، لكن هناك بعض الحالات يُصبح فيها الجهاد واجباً عينياً، وهي كما يلي:

  1. أن يُعيّن الإمام عليه السلام شخصاً بعينه أو جماعة بعينها لخصوصيّة فيهم من خبرة في الحرب أو ما يرتبط بشؤونها، أو أن يستنفر الإمام قوماً فإنّه يجب النفير معهم، ويُستدلّ لذلك بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ ﴾، [٥٠] ولعلّ ذلك يكون لقصور القائمين عن أدائه، أو أنّ الدفع لا يتحقّق إلّا باجتماع الجميع فيأمر الإمام بذلك، وذلك لأنّ أمر الجهاد موكول إلى الإمام، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك.
  2. أن يُعيّنه المُكلّف على نفسه بالنذر أو العهد أو اليمين أو الإجارة أو غير ذلك من الأسباب التي تخرج التكليف من الكفاية إلى العينيّة.[٥١]
  3. إذا إلتقى الزحفان وتقابل الصفّان حَرُمَ على من حضر الانصـراف، وتعيّن عليه الثبات،[٥٢] لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ﴾،[٥٣] وقولـه تعالـى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ ﴾.[٥٤]
  4. إذا نزل الكفّار على بلد تعيّن على أهله قتالهم،[٥٥] وذكر بعض الفقهاء انه يُعيّن الجهاد عند عجز القائمين عن الدفع بدونه، وذكر أيضاً التعيّن بالخوف على النفس مطلقاً، وإن اعتبر بعضٌ الأخير من الدفاع الشخصي، الذي هو خارج عن مسألة الجهاد.[٥٦]
  • استمرارية وجوب الجهاد

اتّفق الفقهاء على أنّ وجوب الجهاد الابتدائي مشروط بوجود الإمامعليه السلام، أو نائبه الخاص، فلا يجوز الجهاد من دون إذنه حتى مع وجود الفقيه الجامع للشـرائط، أمّا الجهاد الدفاعي فلا يُشترط فيه إذن من الإمامعليه السلام،[٥٧] واستدلّوا لذلك بمجموعة من الروايات دلّت على عدم مشروعيته مع عدم إذن الإمامعليه السلام، ففي رواية بشير الدهّان عن أبي عبدالله الصادقعليه السلام قال: «قلت له: إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك: إنَّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: «نعم، هو كذلك»، فقال أبو عبداللهعليه السلام: «هو كذلك، هو كذلك».[٥٨] وغيرها من الروايات التي ذكرها الحر العاملي في باب وجوب الجهاد بأمر الإمام واذنه.[٥٩]

قال صاحب الجواهر: نعم، يُمكن أن يُستفاد من كلمات بعض الفقهاء جوازه ومشـروعيته بإذن الفقيه العام في زمان الغيبة، لولا الإجماع.[٦٠]

  • تحديد وجوب الجهاد بالمرّة الواحدة في العام

أقل الجهاد في زمن حضور الإمامعليه السلام هو أن يفعل في كلّ عام مرّة واحدة بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾،[٦١] فقد أوجبت الآية الكريمة الجهاد بعد انسلاخ الأشهر الحرم، والأصل هو عدم التكرار، وكذلك فإن الجزية تجب على أهل الذمة في كلّ عام، وهي بدل عن النصـرة فكذلك مُبدلها وهو الجهاد، ولأنّ تركهم أكثر من ذلك يوجب تقويتهم وتسلّطهم فيجب في كلّ عام إلّا مع العذر.[٦٢]

استُدلّ أيضاً بما ذُكِرَ في التاريخ بأن غزوات النبيصلى الله عليه وآله وسلم كانت في كلّ سنة مرة حيث وقعت معركة بدر في السنة الثانية للهجرة، و غزوة أحد في الثالثة منها وذات الرقاع في الرابعة والخندق في الخامسة وفي السادسة منها بني المصطلق وجاءت خيبر في السابعة وفتحت مكة في الثامنة منها، وأمّا غزوة تبوك ففي السنة التاسعة من الهجرة.[٦٣]

وذكر المحقّق النجفي أنّ الملاك في ذلك بكثرة المشـركين وقلّتهم وضعفهم وقوّتهم.[٦٤] ولو احتاج الإمام إلى القتال في عام أكثر من مرّة وجب ذلك؛ لأنّه فرض كفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه.[٦٥]

  • شروط وجوب الجهاد

يُشترط في وجوب الجهاد الابتدائي أو (مطلق الجهاد) عدّة اُمور، وهي:

1 - التكليف

يجب الجهاد على المكلّف (البالغ العاقل)، فلا يجب على الصبي، وهو ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء، ويستدلّ على ذلك بالعمومات التي تثبت التكاليف على البالغين[٦٦] وهناك من الإمامية من ذهب إلى عدم حرمة اشتراك الصبي المميّز غير البالغ في الجهاد مع إذن وليه في ذلك وإمكانية الانتفاع بهم في بعض الاُمور،[٦٧] كما لا يجب الجهاد على المجنون وإلى ذلك ذهب جميع الفقهاء.[٦٨]

2 - الحرية

المشهور[٦٩]عند الفقهاء اشتراط الحرية في وجوب الجهاد فلا يجب على العبيد،[٧٠] ومقتضـى إطلاق اشتراط الفقهاء للحرية أن يكون المراد هو صرف العبودية، فيشمل العبد القن والمدبّر والمكاتب لعدم صدق الحرية على العبد المدبّر أو المكاتب، سواء في ذلك المطلق أو المشروط،[٧١]واستدلّ على ذلك بان الجهاد عبادة يتعلّق بها قطع مسافة فلا يجب على العبد.[٧٢]

واستدلّ بعض الفقهاء[٧٣]بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.[٧٤]

3- الذكورة

اتّفق الفقهاء على اشتراط الذكورة في وجوب الجهاد، فلا يجب على النساء، واستدلّ بما ورد عن الإمام الصادقعليه السلام قال: «إنّ الله كتب على الرجال الجهاد وعلى النساء الجهاد، فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر عل ما ترى من أذى زوجها وغيرته».[٧٥]

وذهب جمع من الفقهاء إلى جواز إخراج النساء لتمريض الجرحى ومداواتهم والطبخ والسقي وغير ذلك من المصالح،[٧٦]وقال بعضهم: الأولى إخراج المسنّات منهنّ، وأمّا الشواب فيكره إخراجهنّ إلى أرض العدو.[٧٧]

وقُيد خروج المرأة هو أن يكون بإذن زوجها، وهذا يكون في حالة عدم إعلان النفير العام، وأمّا مع اعلانه فلا يُنظر أن يجيز الزوج ذلك.[٧٨]

4 - القدرة البدنية

لا خلاف في اشتراط القدرة والاستطاعة البدنيّة في وجوب الجهاد، فيسقط الجهاد على الفاقد لها، ويدخل فيه الأعمى حتى مع وجود الذي يقوده في ذلك، أمّا الأعور فالجهاد واجب عليه وكذا الأعشى، الذي يبصـر في النهار دون الليل وغيره ممّا لا يصدق عليه العمى، ويدخل في ذلك أيضاً العرج، والمراد منه هو العرج الفاحش الذي يمنع من المشي الجيد والركوب بخلاف اليسير منه الذي يمكنه الركوب والمشـي معه، وإن تعذر عليه شدة العدو فإنّه واجب عليه، ويدخل في ذلك أيضاً الشيخ الكبير في السن الذي لا يستطيع النهوض، والمريض مرضاً مزمناً فلا يمنع المرض اليسير كوجع الضرس والصداع الخفيف.[٧٩]

ويستدلّ على ذلك بقوله تعالى:﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾.[٨٠]

5 - القدرة المالية

يُشترط في وجوب الجهاد عدم الفقر الذي يعجز معه عن نفقة عياله، وكذلك نفقة الطريق الذي يفضل عن نفقة عياله، فيما لو كان الجهاد بعيداً، ويدخل في ذلك نفقة زاد الطريق.

وممّا يدخل في القدرة المالية القدرة على تهيئة السلاح، وكذلك تحصيل الدابة التي يركب عليها للوصول إلى الجهاد، ومع بذل الإمام ما يحتاج إليه يرتفع المانع فيجب الجهاد.[٨١]

واستدلّ على اشتراط القدرة المالية بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ ﴾، [٨٢] وقوله تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ﴾.[٨٣]

6 - الإسلام

ذهب الفقهاء إلى عدم كون الإسلام شرطاً في وجوب الجهاد وعلى هذا يكون واجباً على الكفّار ؛ وعُلّل ذلك بأن فروع العبادات لا يكون الإسلام شرطاً فيها وإن كان شرطاً في صحّتها.[٨٤]

  • الاستئذان في الجهاد

من تحقّقت فيه شرائط وجوب الجهاد وجب عليه أن يستأذن من يجب استئذانه وهم كالتالي:

إذن الإمام

المشهور عند الفقهاء اشتراط إذن الإمام عليه السلام أو إذن نائبه الخاص في وجوب الجهاد الابتدائي؛ كما يشترط دعوته لهم إلى الجهاد؛ ولا يتولى ذلك الفقيه العام في زمان غيبة الإمامعليه السلام.[٨٥]

واستدلّ له بخبر بشير عن أبي عبدالله الصادقعليه السلام قال: «قلت له: إني رأيت في المنام أنّي قلت لك إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم، هو كذلك، فقال أبو عبداللهعليه السلام: «هو كذلك، هو كذلك».[٨٦]

وذهب بعض الفقهاء إلى القول بوجوب الجهاد في زمن الغيبة مع إذن الفقيه العام الجامع للشـرائط واستدلّ لذلك بأن ما ورد في وجوب الجهاد شامل بإطلاقاته وعموماته لزمن الغيبة، وبإمكان الحاكم الإسلامي الجامع للشـرائط، الخبير في هذا الموضوع تشخيص مصلحة المسلمين، وقد دلّت كثير من الأخبار على كون الفقهاء ورثة الأنبياء،[٨٧] واُمناء الرسل، [٨٨] وحصون الإسلام، [٨٩]وغير ذلك. وبأنّ الجهاد شرّع لتحقّق المصلحة العامّة ودفعاً للفساد ولتطهير الأرض من دنس الشـرك بالله عز وجل.png وانتشار الفجور والطغيان بين الناس.

وهذا كلّه يُنافي اختصاصه بزمان دون آخر وليس لحضور الإمامعليه السلام دخل في ذلك، مضافاً إلى ذلك فإنّ ما استدلّ به من أخبار على منع الجهاد في زمان الغيبة يمكن النقاش فيه سنداً ودلالة، وعليه يُمكن القول بكون الجهاد في زمان الغيبة واجباً إذا رأى الفقيه العام الجامع للشرائط ذلك.[٩٠]

إذن الوالدين

ذكر بعض الفقهاء أنّ إذن الوالدين إذا كانا مسلمين شرط في وجوب الجهاد، فلا يصحّ الجهاد ممّن كان له أبوان مسلمان إلّا بإذنهما أو بإذن الحيّ منهما، بلا فرق بين أن يكون الأب أو الاُمّ.[٩١]

واستدلّ لذلك بما ورد عن ابن عباس أنّ النبيصلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل فقال: «يا رسول الله، اُجاهد، فقال: «ألك أبوان؟» فقال: نعم، فقال: «ففيهما جاهد»،[٩٢] وذكر بعضهم بأنّ الجهاد فرض كفاية، وبر الوالدين فرض عين فيقدّم.[٩٣]

وذهب بعض الفقهاء إلى عدم لزوم الاستئذان منهما للجهاد، بحيث لو خرج من دون علمهما وعدم نهيهما لا يكون آثماً.[٩٤]

نعم، لو منعاه من ذلك لم يجز له الخروج،[٩٥] خصوصاً إذا كان موجباً لايذائهما.[٩٦]

هذا كلّه إذا كان وجوب الجهاد كفائياً، وأمّا إذا كان عينياً فلا يتوقّف على إذنهما أو عدم منعهما وإيذائهما.[٩٧]

ويسقط اشتراط الإذن لو كان الأبوان كافرين، ولا يحرم مخالفتهما فيه[٩٨]؛ لعموم أدلّة الجهاد الراجح على مراعاة حقّهما، كما صرّح الفقهاء .[٩٩]

إذن الدائن

ذهب الفقهاء إلى أنّه لو كان الدين حالّاً فلا يصحّ خروج المدين إلّا مع الاستئذان من صاحب الدين لو لم يكن المدين معسراً، وأمّا مع إعساره فلا يحقّ منعه؛ لشمول عموم وجوب الجهاد له بعد فرض سقوط المطالبات عنه مع إعساره، أمّا إذا كان الدين مؤجّلاً فإنّه ليس لصاحب الدَين منعه وإن علم حلوله قبل رجوعه ولم يترك مالاً في بلده يقابله ولا ضامناً؛ لعدم استحقاق المطالبة، واحتمل البعض جواز المنع. [١٠٠]

ولو تعيّن على المديون الجهاد وجب عليه الخروج سواءً كان الدين حالّاً أو مؤجّلاً موسراً أو معسراً إذن له غريمه أم لم يأذن؛ لأنّ الجهاد تعلّق بعينه فكان مقدّماً على ما في ذمّته كسائر فروض الأعيان، إلّا أنّه ينبغي له أن لا يعرّض نفسه لمظانّ القتل بأن يبارز أو يقف في أوّل المقاتلة أو نحو ذلك ممّا فيه تغرير.[١٠١]

  • الاستنابة في الجهاد

ذهب جمع من الفقهاء إلى أنّ من عجز عن الجهاد بنفسه وقدر على الاستنابة، وجب عليه أن يستنيب غيره ويقيمه مقامه في الجهاد وتجهيزه بما يحتاج إليه، [١٠٢] واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿ وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾، [١٠٣] وما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يترك الميسور بالمعسور».[١٠٤]

وذهب آخرون إلى استحباب ذلك، واستدلّ عليه - بالإضافة إلى ما ردّ به الاستدلال على الوجوب - بأنّ القول بالاستحباب هو الذي يقتضيه الأصل.[١٠٥]

ثمّ إنّه لو كان قادراً على الجهاد فجهّز غيره جاز وسقط عنه، واُدعي الإجماع عليه،[١٠٦] واستدلّ له أيضاً بما ورد عن أمير المؤمنينعليه السلام أنّه سُئل عن اجعال العدو، فقال: «لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل».[١٠٧]

هذا ثمّ إنّه لا يجوز لمن وجب عليه الجهاد أن يغزو عن غيره بجعلٍ يأخذه عليه إلّا أن يكون غير مشمول بالواجب، فتصحّ إجارته، ويكون ثواب الجهاد له، وثواب النفقة للمستنيب.[١٠٨]

  • الاستعانة بغير المسلم في الجهاد

يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمّة على قتال المشـركين، لكن بشـرط أن يكون بـالمسلمين قلّة وفي المشركين كثرة، وأن يكون المشـرك مأموناً من الغدر، حسن الرأي في المسلمين، ويُستَشهد على ذلك بفعل النبيصلى الله عليه وآله وسلم حيث استعان بصفوان بن اُمية وكذلك استعان بيهود قينقاع، [١٠٩] ومع عدم توفر هذين الشرطين لا يجوز الاستعانة بهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾،[١١٠] ولأنّهم مغضوب عليهم فلا يمكن أن ينتصـر بهم مع عدم الأمن منهم.[١١١]

  • منع الإمام المثبّطين والمرجفين من الخروج

ينبغي للإمام والأمير مِن قِبله أن يمنع من يُخذّل الناس ويُثبطهم عن الغزو ويزهّدهم في الخروج، وكذلك المرجف وهو الذي يقول: هلكت سرية المسلمين، ولا طاقة لكم بهم، ولهم شوكة ومدد وصبر، ولا يثبت لهم مقاتل وأمثال ذلك، ولا يؤذن كذلك لمن يعين على التجسّس على المسلمين للكفّار، ومكاتبتهم بأخبار المسلمين، واطلاعهم على عوراتهم وإيواء جواسيسهم، وكذلك لابدَّ من إرجاع مَن يوقع بين المسلمين ويمشي بينهم بالنميمة ويسعى بالفساد، [١١٢] واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾.[١١٣]

  • من يجب جهادهم

من يجب جهادهم ابتداءً من قبل المسلمين قسمان:

  1. البغاة:وهم الذين خرجوا على الإمام المفترض الطاعة وأبوا الدخول في طاعته، ولا خلاف بين المسلمين [١١٤] في وجوب قتالهم لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله ﴾. [١١٥]
  2. الكفّار: يدخل في هذا القسم أهل الكتاب مثل اليهود والنصارى أو من لهم شبهة كتاب مثل المجوس، وغيرهم من أصناف الكفّار، كالدهرية وعباد الأوثان والنيران ومنكري ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة، ويشمل بذلك أيضاً أهل الذمة الذين نقضوا العهد مع المسلمين، وقد دلّ عليه جملة من الآيات الشـريفة كقوله تعالى: ﴿الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾،[١١٦]وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾،[١١٧] هذا بالإضافة إلى الأخبار الكثيرة الواردة في هذا المجال، كما ورد عن أمير المؤمنينعليه السلام أنّه قال: «القتال قتالان قتال أهل الشـرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزيّة عن يد وهم صاغرون، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا».[١١٨]
  • كيفية الجهاد وما يتعلق به من أحكام

هناك جملة من الأحكام تتعلّق بكيفية الجهاد وما يعتبر، وهي:

الاستعداد للجهاد وتحصين بلاد المسلمين

يجب الاستعداد للجهاد، وإعداد السلاح الكافي للقتال، وتدريب المسلمين (المجاهدين) على استعماله من باب وجوب المقدّمات الموقوف عليها الإتيان بالواجبات،[١١٩] لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ ﴾.[١٢٠]

كما ينبغي للإمام ومن نصّبه في شأن الجهاد أن يُلاحظ أطراف بلاد المسلمين ويعمل على تحصينها، ونصب الأمراء والقواد لقيادة الجيوش والمجاهدين. وينبغي أن يختار لذلك من يكون عارفاً ناصحاً شجاعاً، يُقدِم في موضع الإقدام، ويتأنّى في موضع التأنّي، وذو رأي في التدبير، وله قوة ومكايده للعدو.[١٢١]

وكذلك يجب التربّص وتأخير الجهاد إذا كثر العدو وقلّ عدد المسلمين حتى تحصل الكثرة وتقوى شوكتهم في مجابهة العدو،[١٢٢] وذهب بعض الفقهاء إلى استحباب ذلك.[١٢٣]

البدء بقتال من يلي المسلمين من الكفّار

ذهب جمع من الفقهاء إلى أنّ الأولى أن يبدأ الإمام بمقاتلة من يليه من الكفّار، وعبّر بعض آخر منهم بأنّه ينبغي منه ذلك، أي أن يُقاتل الأقرب فالأقرب، إلّا أن يكون الأبعد أشدّ منه خطورة، [١٢٤] إلّا أنّ ما يظهر من بعض آخر هو الوجوب،[١٢٥] بل قد صرّح بعضٌ بذلك،[١٢٦] واستند الجميع في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾.[١٢٧]

لابدَّ من مراعاة المصلحة في ذلك، وهي مختلفة باختلاف الأحوال، ويرجع النظر فيها إلى الإمامعليه السلام أو مَن إذن له من قبله في ذلك بالمباشرة أو غيرها.[١٢٨]

الدعوة إلى الاسلام قبل بدء القتال

يجب على المسلمين قبل البدء بقتال الكفّار دعوتهم إلى الإسلام، بإظهار الشهادتين والتزام جميع أحكام الإسلام، وهو ممّا اتّفقت عليه كلمة الفقهاء، ولا خلاف فيه عند الفقهاء ولا إشكال، وقد ورد ما يدل عليه الكثير من الروايات ومنها ما وردعن الإمام الصادقعليه السلام عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: «بعثني رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقال: يا علي لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام، وأيم الله لأنّ يهدي الله عز وجل.png على يديك رجلاً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه ياعلي».[١٢٩]

  • نصب العيون والجواسيس على العدو

التجسّس على الكفّار في الحرب لمعرفة عددهم وعدّتهم والاطلاع على مواضعهم أمر مشروع، بل يُعدّ من ضروريات ومقدّمات الحرب والجهاد ولوازمه من أجل أن يتأهّب جيش المسلمين لمواجهة أعداءهم والتصدّي لهم،[١٣٠] وقد روي عن الإمام علي عليه السلام قوله: «إنّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بعث عام الحديبية بين يديه عيناً له من خزاعة».[١٣١]

المبارزة في القتال

وهي في الاصطلاح: ظهور اثنين من الصفّين للقتال، وهي مشروعة عند جميع الفقهاء،[١٣٢] وذكر بعض من الفقهاء أنّها على نحوين: مستحبّة ومباحة، فأمّا المستحبّة فهي أن يدعو المشرك إلى البراز فيستحبّ للمسلم أن يبارزه، كما فعل حمزة بن عبدالمطلبعليه السلام وعلي بن أبي طالبعليه السلام وعبيدة بن الحارث بن المطلب يوم بدر، وأمّا المباحة فأن يخرج المسلم إلى المشرك ابتداءً فيدعوه إلى البراز،[١٣٣] وذكر بعض أنها تجب إذا ألزمها الإمام،[١٣٤] ويشترط فيها عند الجميع إذن الإمام.[١٣٥]

التبييت (الإغارة ليلاً)

ذكر الفقهاء كراهة التبييت، وهو الإغارة على العدو ليلاً مع كونهم مستظهرين وفيهم قوة ولا حاجة لهم بذلك، وإلّا فمع كونهم في حاجة لذلك ترتفع الكراهة، وقال بعض بالجواز دون الإشارة للكراهة؛ لأنّ الغرض قتل العدو ولأنّه أبلغ في حفظ المسلمين.[١٣٦]

واستدلّ على ذلك كلّه بما رواه عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبداللهعليه السلام يقول: «ما بيّت رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عدواً قط ليلاً».[١٣٧]

ما يحرم في الجهاد

1 -القتال في الأشهر الحرم: ذهب الفقهاء [١٣٨] إلى أنّه يجوز القتال في السنة كلّها إلّا في الأشهر الحرم ـ رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرم ـ فإنّ يحرم، واستند في ذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾،[١٣٩] وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾.[١٤٠]

وترتفع الحرمة إذا بدأ العدو بالقتال أو كان ممّن لا يرى حرمة للأشهر الحرم، وقيل: إنّ هذه الآيات الشريفة قد نُسخت بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾،[١٤١] وقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾.[١٤٢]

2 -القتال في الحرم: ذهب الفقهاء [١٤٣] إلى أنّ الجهاد كان جائزاً في جميع الأمكنة، إلّا في الحرم، فإنّ القتال فيه لا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ﴾،[١٤٤] ويكون ذلك إن لم يبدؤا هم في القتال، هذا ولكن البعض ذكر أنّ تحريم القتال في المسجد الحرام منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ ﴾،[١٤٥] وذكر أنّ هذه الآية الكريمة نسخت كلّ الآيات الدالّة على عدم قتالهم في الحرم أو الموادعة معهم، وإنّ صدرها ناسخ لذيلها.

3 -الفرار من الزحف: يحرم الفرار من الزحف ويجب الثبات في الجهاد، وقد عدَّ الفقهاء الفرار من الزحف من كبائر الذنوب وواحدة من السبع الموبقات،[١٤٦] واستدلّ على حرمة الفرار بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ* وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾،[١٤٧] وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ الله كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ﴾.[١٤٨]

وروي عن الإمام عليعليه السلام: «وليعلم المنهزم بأنّه مسخط ربه وموبق نفسه، وأن فّي الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي، وأنّ الفارّ لغير مزيد في عمره، ولا محجور بينه، وبين يومه ولا يرضي ربه، ولموت الرجل محقّاً قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبّس بها والإقرار عليها».[١٤٩]

الفرار مع قلّة المسلمين: يُستثنى من حكم الفرار من الزحف ما لو قلّ عدد المسلمين،[١٥٠] وذلك بأن يزيد عدد الكفّار على ضعف المسلمين؛ لقوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله وَالله مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾،[١٥١] وقد روي عن الإمام الصادقعليه السلام أنّه قال: «من فرّ من رجلين في القتال من الزحف فقد فرّ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر»،[١٥٢] وهذا الحكم جاء تخفيفاً للمسلمين عمّا كان عليهم في البدء بقوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ ﴾.[١٥٣]

فرار المتحرف والمتحيّز: المراد من المتحرّف للقتال هو أن ينصرف ليكمن في موضع، أو أن يكون في مضيق فيتحرّف حتى يتبعه العدو إلى موضع واسع ليسهل القتال فيه، أو يرى الصواب في التحول من الواسع إلى الضيّق، أو ليتحرّف عن مقابلة الشمس أو الريح أو يرتفع عن هابط أو يمضي إلى موارد المياه من المواضع المعطّشة أو ليستند إلى جبل أو شبه ذلك.

وأمّا المتحيِّز فهو الذي ينصرف من القتال بقصد الميل إلى فئة ليستنجد بها في القتال، ولا فرق بين أن تكون الطائفة المنحاز إليها قليلة أو كثيرة، ولا أن تكون المسافة قصيرة أم طويلة، وقد ذهب الفقهاء إلى جواز الانصراف من القتال لمتحرّف أو متحيّز.[١٥٤]

واستدلّ لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾،[١٥٥] واشترط بعض الفقهاء صلاحيّة هذه الفئة للقتال وعدم كونها بعيدة على وجه يخرج عن كونه مقاتلاً عادة.[١٥٦]

  • التحصن من العدو

ذكر الفقهاء أنّه لو قدم العدو إلى بلد جاز لأهله التحصّن منهم وإن كانوا أكثر من النصف ليلحقهم المدد والنجدة ولا يكون ذلك فراراً ولا تولّياً؛ لأنّ الفرار إنّما يكون بعد اللقاء وكذلك التولّي، ولو غزوا فذهبت دوابهم فلا يجوز الفرار؛ لأنّ هذا لا يعدّ عذراً لإمكان القتال للرجّالة، ويصحّ التحيّز إلى الجبل، وكذلك التحيّز لمكان يقاتل فيه بالحجارة مع ذهاب السلاح، وكذلك يجوز التحيّز إلى الشجر بل إلى كلّ ما تتحقّق به الفائدة لذلك.[١٥٧]

4 - قتل النساء والأطفال والمجانين والعجزة: اتّفق الفقهاء على عدم جواز قتل نساء الكفّار وصبيانهم ومجانينهم حتى لو أعانوهم، إلّا مع الضرورة. وذكر البعض أن الخنثى المشكل كالمرأة،[١٥٨] ولا يجوز قتل الشيخ الفاني،[١٥٩] وألحق الفقهاء بالشيخ الكبير المريض.

  • تترّس الكفّار بمن لا يجوز قتلهم

والكلام فيه يقع ضمن صورتين:

الصورة الاولى:تترّس الكفّار بنسائهم وذراريهم:

ذهب الفقهاء إلى جواز رمي الكفّار ومقاتلتهم إذا تترّسوا بنسائهم وذراريهم، ونحو ذلك ممّا لا يجوز قتله كالمجانين مع عدم إمكان الوصول إليهم بغير ذلك، أو مع التحام الحرب، [١٦٠]واشترط البعض توقّف الفتح على ذلك.[١٦١]

وذهب آخرون إلى جواز مقاتلتهم حتى مع عدم التحام الحرب ولكن على كراهة في ذلك،[١٦٢] وذكر بعض آخر الأولى التجنّب في مثل هذه الصورة،[١٦٣]، واستدلّ للقول بجواز مقاتلتهم بما ورد عن الإمام الصادقعليه السلام لما سُئل عن قتلهم وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والأسارى من المسلمين، قوله: «... ولا يمسك عنهم لهؤلاء...».[١٦٤]

الصورة الثانية: تترّس الكفّار بالمسلمين:

ذهب الفقهاء في هذه الصورة إلى عدم جواز الرمي إن كان يمكن الغلبة من دون رميهم؛ لأنّ الجواز منوط بالضـرورة، وهي تقدّر بقدرها، وكذا لا يجوز الرمي إن لم تكن الحرب قائمة، ولو كان حال التحام الحرب جاز رميهم ويقصد بالرمي المشركين لا المسلمين؛ للضرورة إلى ذلك بأن يخاف منهم الغلبة لو تركوا، فلا قود ولا دية وتجب الكفّارة.[١٦٥]

5 - التمثيل والغدر بالكفّار والغلول في أموالهم: ممّا لا خلاف فيه عند الفقهاء، هو عدم جواز التمثيل بالكفّار وذلك بقطع الآناف والآذان ونحو ذلك،[١٦٦] فقد ورد عن الإمام عليعليه السلام: «أنّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم قال:... إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور...»،[١٦٧] وكذلك لا يجوز الغدر بهم وذلك بأن يُقتلوا بعد الأمان مثلاً وهو ممّا لا خلاف فيه أيضاً.[١٦٨]

فقد ورد عن الإمام عليعليه السلام: «... إنّ لكلّ غدرة فجرة، ولكلّ فجرة كفرة، ألا وأنّ الغدر والفجور والخيانة في النار».[١٦٩]

وممّا يحرم أيضاً هو الغلول في أموالهم،[١٧٠] وفُسِّر ذلك بأنه السرقة من أموالهم.[١٧١]

ما يكره في الجهاد

  1. قتل ذي الرحم: قال بعض الفقهاء يُكره للغازي أن يتولّى قتل أبيه الكافر،[١٧٢] وعُبّر في موضع آخر بأنّه يستحبّ له أن يتجنّب ذلك،[١٧٣] كما يُكره قتل ذي الرحم، والأولى الإعراض عن قتله، ولم يفرّق الفقهاء في ذلك بين الكافر والمشـرك وأهل البغي؛ لأنّ القسم الأخير محكوم بكفره أيضاً.[١٧٤]
  2. قطع الأشجار ورمي النار وتسليط المياه وإلقاء السم وقتل الحيوان: ذهب الفقهاء إلى كراهة قطع الأشجار، وإرسال المياه ومنعه وإضرام النار، إلّا مع الضرورة فإنّه يجوز ذلك.[١٧٥]

الجهاد الدفاعي

والمراد به عند الفقهاء قتال من دهم المسلمين من المشركين والكفّار أو البغاة للدفاع عن حوزة الإسلام، وأراضي المسلمين، ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم وثقافتهم. وفي المقام جملة من الأحكام المتعلّقة بالجهاد الدفاعي وهي:

  • حكم الجهاد الدفاعي التكليفي

لا إشكال ولا خلاف في وجوب الجهاد الدفاعي عن الدين وبيضة الإسلام إذا دهم المسلمين عدوّ من الكفّار، [١٧٦] يُريد الاستيلاء على بلادهم أو أسرهم أو أخذ أموالهم أو سبي نسائهم أو طمس معالم الدين وشعائره، بل وجوب الجهاد الدفاعي ثابت بضرورة العقل والشرع والفطرة، بل اعتبر بعض الفقهاء دائرة الدفاع أوسع ممّا ذكر بحيث تشمل التصدّي والمقاومة لهجوم الأعداء، سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو ثقافياً أو جميعها، بأي وسيلة ممكنة وبمختلف الأساليب والطرق.[١٧٧]

ويدلّ على وجوبه من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ الله لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ﴾،[١٧٨] فإنّ المقاتلة هي محاولة الفاعل لقتل من يحاول قتله، وقوله «وَلَا تَعْتَدُواْ»، أي لا تقاتلوا من لم يبدأكم بقتال.[١٧٩]

وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾،[١٨٠] والمراد من أنّه إذا دهم المسلمين أمر من قبل عدو يخاف منه وجب حينئذ جهادهم.[١٨١]

أحكام الجهاد الدفاعي

يختصّ الجهاد الدفاعي بجملة من الأحكام ذكرها الفقهاء،[١٨٢] وهي كالتالي:

  • لا يستثني في وجوب هذا القسم من الجهاد أحد من المكلّفين، فيجب على الحرّ والعبد، والذكر والاُنثى، والسليم والمريض، والأعرج والأعمى إن احتيج إليهم.
  • لا يتوقّف وجوب الجهاد الدفاعي على حضور الإمام ولا على إذنه.
  • لا يجب فيه استئذان الأبوين أو الدائن أو غيرهم مع الحاجة إلى المكلّف.
  • لا يختصّ الوجوب بمن قصده العدو، بل يجب على كلّ من علم به ولم يعلم بقدرة المقصودين على دفعه أو علم بعدم قدرتهم على ذلك.
  • القتال في الأشهر الحرم وفي الحرم، فيجوز القتال دفاعاً عن الدين والمسلمين في الأشهر الحرم؛ لقوله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى ﴾،[١٨٣] وفي الحرم أيضاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ﴾،[١٨٤] وهو ممّا قام عليه إجماع الفقهاء.[١٨٥]
  • جواز قتال من لا يصحّ قتله في الجهاد الابتدائي دفاعاً[١٨٦]
  • وجوب الدفاع حتى لو بلغ عدد العدو أكثر من الضعفين:

لا يعتبر في وجوب الجهاد الدفاعي شرط أن لا يزيد عدد العدو عن الضعف، بل يجب القتال دفاعاً عن الدين والمسلمين، وإن كان عدد العدو كثيراً يفوق أضعاف عدد المسلمين، نعم الذين يُعتبر في الوجوب حينئذٍ هو وجود المكنة على المقاومة والصمود بوجه العدو على ما صرّح به بعض الفقهاء.[١٨٧]

الهوامش

  1. القونوي، أنيس الفقهاء، ص181.
  2. الكليني، الكافي، ج‏5، ص9.
  3. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص23.
  4. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج16، ص127.
  5. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج17، ص67.
  6. النجفي، جواهر الكلام: ج21ص3-5.
  7. الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج4، ص164 ـ 165.
  8. السبحاني، مفاهيم القرآن، ج7، ص492.
  9. السبزواري، مواهب الرحمن، ج9، ص178.
  10. الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج2، ص66 - 68.
  11. الحجّ: 40.
  12. البقرة: 190.
  13. البقرة: 193.
  14. النساء: 75.
  15. السبحاني، مفاهيم القرآن، ج7، ص497.
  16. النحل: 125.
  17. الانفال: 60.
  18. الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج2، ص342.
  19. الحجر: 85.
  20. النحل: 125.
  21. الحجر: 94.
  22. الحجّ: 39.
  23. البقرة: 190.
  24. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج14، ص10.
  25. الشيرازي، الأمثل، ج2، ص21.
  26. النساء: 95.
  27. العنكبوت: 69.
  28. آل عمران: 169.
  29. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص9.
  30. الكليني، الكافي، ج5، ص2.
  31. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص10.
  32. القماء: الذل والقمى‌ء الذليل الصغير.
  33. أديل: بمعنى تحوّل، ومنه التداول، والمقصود غلب عليه، ومنه الادالة بمعنى الغلبة.
  34. المجلسي، بحار الأنوار، ج‌97، ص8.
  35. الكليني، الكافي، ج5، ص7.
  36. الطوسي، المبسوط، ج2، ص7.
  37. النوري، مستدرك الوسائل، ج7، ص354.
  38. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص21.
  39. البقرة: 216.
  40. التوبة: 41.
  41. التوبة: 123.
  42. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص9.
  43. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص15.
  44. الطوسي، المبسوط، ج2، ص2.
  45. التوبة: 122.
  46. النساء: 95.
  47. البقرة: 216.
  48. النوري، مستدرك الوسائل، ج11، ص14.
  49. الطوسي، المبسوط، ج2، ص2.
  50. التوية: 38.
  51. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص307.
  52. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص14.
  53. الأنفال: 15.
  54. الأنفال: 45.
  55. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص9.
  56. العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ج1، ص478.
  57. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج3، ص7 - 8.
  58. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص45.
  59. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص45.
  60. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص14.
  61. التوبة: 5.
  62. الكركي، جامع المقاصد، ج3، ص365.
  63. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص16.
  64. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص10.
  65. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص14.
  66. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1، ص45
  67. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج14، ص23
  68. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص307.
  69. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج4، ص394.
  70. ابن البراج، المهذّب، ج1، ص293 ـ 294.
  71. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج14، ص 22.
  72. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج14، ص22.
  73. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج4، ص394.
  74. التوبة: 91.
  75. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج20، ص157.
  76. الطوسي، المبسوط، ج1، ص538.
  77. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج14، ص71.
  78. الطوسي، المبسوط، ج2، ص5.
  79. العلامة الحلي، تحرير الأحكام، ج2، ص131.
  80. الفتح:17.
  81. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص13.
  82. التوبة:91.
  83. التوبة:92.
  84. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص11.
  85. ابن ادريس، السرائر، ج2، ص3.
  86. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص45.
  87. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج4، ص387.
  88. الكليني، الكافي، ج1، ص46.
  89. الكليني، الكافي، ج3، ص245.
  90. الخوئي، منهاج الصالحين، ج1، ص365 ـ 366.
  91. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص29.
  92. النوري، مستدرك الوسائل، ج11، ص22.
  93. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9،ص30.
  94. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص23.
  95. الشهيد الأول، الدروس الشرعية، ج2، ص29.
  96. الخوئي، منهاج الصالحين، ج1، ص367.
  97. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص25.
  98. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج3، ص4.
  99. السبزواري، مهذب الأحكام، ج15، ص92.
  100. العلامة الحلي، تحرير الأحكام، ج2، ص133.
  101. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص22
  102. الطوسي، المبسوط، ج2، ص7.
  103. التوبة:41.
  104. ابن أبي جمهور، عوالي اللآلي، ج4، ص58.
  105. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص308.
  106. الكركي، جامع المقاصد، ج 3، ص373.
  107. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص33.
  108. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص31.
  109. البيهقي، سنن البيهقي، ج9، ص37
  110. الكهف: 51.
  111. ابن البراج، المهذّب، ج1، ص297.
  112. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص51.
  113. التوبة:47.
  114. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج4، ص53.
  115. الحجرات: 9.
  116. التوبة:5.
  117. التوبة:29.
  118. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص28.
  119. كاشف الغطاء، كشف الغطاء، ج4ص334.
  120. الأنفال: 60.
  121. ابن ادريس، السرائر، ج2، ص6.
  122. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص311.
  123. العلامة الحلي، تحرير الأحكام، ج2، ص140.
  124. الطوسي، المبسوط، ج2، ص9.
  125. الآبي، كشف الرموز، ج1، ص422.
  126. الكركي، جامع المقاصد، ج3، ص381.
  127. التوبة: 123.
  128. الطباطبائي، رياض المسائل، ج7، ص492.
  129. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص43.
  130. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص49.
  131. النوري، مستدرك الوسائل، ج11، ص127.
  132. العلامة الحلي، تحرير الأحكام، ج2، ص144.
  133. الطوسي، المبسوط، ج2، ص19.
  134. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص284.
  135. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص283.
  136. الحلي، الجامع للشـرائع، ص236.
  137. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص63.
  138. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص33
  139. التوبة: 5.
  140. البقرة: 217.
  141. البقرة: 193.
  142. التوبة: 5.
  143. ابن ادريس، السرائر، ج2، ص8.
  144. البقرة: 191.
  145. البقرة: 191.
  146. الأردبيلي، مجمع الفائدة، ج7، ص452.
  147. الأنفال: 15- 16.
  148. الأنفال: 45.
  149. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 15، ص87.
  150. الطباطبائي، رياض المسائل، ج7، ص499 ـ 500.
  151. الأنفال: 66.
  152. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص84.
  153. الأنفال: 65.
  154. الآبي، كشف الرموز، ج1، ص423 ـ 424.
  155. الأنفال: 16.
  156. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص59.
  157. العلامة الحلي، منتهى المطلب، ج14، ص81.
  158. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص312.
  159. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص74.
  160. العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ج1، ص486.
  161. المحقق الحلي، المختصر النافع، ص136.
  162. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص74.
  163. الطوسي، المبسوط، ج2، ص11 ـ 12.
  164. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص62.
  165. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج9، ص74.
  166. النجفي، جواهر الكلام، ج21، ص78.
  167. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج29، ص128.
  168. ابن ادريس، السرائر، ج2، ص21.
  169. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص70.
  170. الأردبيلي، مجمع الفائدة، ج7، ص454.
  171. الكركي، جامع المقاصد، ج3، ص388.
  172. العلامة الحلي، قواعد الأحكام، ج1، ص488.
  173. العلامة الحلي، تحرير الأحكام، ج2، ص135.
  174. الطوسي، المبسوط، ج2، ص7.
  175. ابن ادريس، السرائر، ج2، ص21.
  176. ابن ادريس، السرائر، ج2، ص4.
  177. الخميني، تحرير الوسيلة، ج1، ص445 ـ 446.
  178. البقرة: 190.
  179. الطوسي، التبيان، ج2، ص143.
  180. البقرة: 194.
  181. الراوندي، فقه القرآن، ج1، ص331.
  182. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج3، ص7 ـ 8.
  183. البقرة: 194.
  184. البقرة: 191.
  185. الطباطبائي، رياض المسائل، ج7، ص508.
  186. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج1، ص312.
  187. كاشف الغطاء، كشف الغطاء، ج4، ص291.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • ابن أبي جمهور الاحسائي، محمد بن علي، عوالي اللئالي العزيزية، دار سيد الشهداء للنشر عليه السلام، ط1، 1405 ه‍، قم – إيران.
  • ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، 1417 ه‍، قم – إيران.
  • ابن البراج، عبد العزيز، المهذب، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، ط 1، 1406 ه‍، قم - ايران.
  • الأردبيلي، أحمد بن محمّد، مجمع الفائدة والبرهان، مؤسسة النشر الإسلامي، 1405ه‍-1364ش، قم-إيران.
  • البيهقي، أحمد بن الحسين، سنن البيهقي، دائرة المعارف العثمانية ، 1355ه‍، الهند.
  • الحرّ العاملي، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث،1410ه‍، قم- ايران.
  • الحلّي، يحيى بن سعيد، الجامع للشرائع، مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام، 1405ه‍، قم- ايران.
  • الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، مؤسسة النشر الإسلامي، 1416ه‍، قم- ايران.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، مهر ، 1410ه‍، قم- ايران.
  • الراوندي، سعيد بن هبة الله، فقه القرآن، مكتبة المرعشي،1405ه‍، قم- ايران.
  • السبحاني، جعفر، مفاهيم القرآن‏، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، ط4، 1421 ه‍‏، قم- إيران.
  • السبزواري، عبد الأعلى، مهذب الأحكام، مؤسسة المنار، 1417ه‍، قم- إيران.
  • السبزواري، عبد الاعلى، مواهب الرحمن في تفسير القرآن‏، الناشر: مؤسسة أهل البيت عليهم السلام.png، ط2،1409 ه‍‏، بيروت – لبنان.
  • الشهيد الأوّل، محمّد بن مكي، الدروس الشرعية، مؤسسة النشر الإسلامي، 1414ه‍، قم- إيران.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، مكتبة الدواري ودار إحياء التراث العربي، 1403ه‍، بيروت – لبنان.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1414ه‍، قم- ايران.
  • الصدوق، محمّد بن علي، من لا يحضره الفقيه، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، ط 2، 1413 ه‍، قم – إيران.
  • الطباطبائي، علي، رياض المسائل، مؤسسة النشر الإسلامي، 1412ه‍، قم- ايران.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، الناشر: دفتر انتشارات اسلامى جامعه‏ى مدرسين حوزه علميه قم‏، ط5، 1417 هـ، قم- إيران.
  • الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان، دار إحياء التراث العربي، د.ت، بيروت- لبنان.
  • الطوسي، محمّد بن الحسن، المبسوط، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، د.ت، طهران – إيران.
  • العلامة الحلّي، الحسن بن يوسف، منتهى المطلب في تحقيق المذهب‌، مجمع البحوث الإسلامية، 1414هـ، مشهد- ايران.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، 1422ه‍، قم- ايران.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.pngلإحياء التراث،1414 هـ، قم- إيران.
  • العلامة الحلّي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام، مؤسسة النشر الإسلامي، 1413ه‍، قم- إيران.
  • العلامة الحلّي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، مكتب الإعلام الإسلامي، 1417ه‍ -1375 ش، قم- إيران.
  • الفاضل الآبي، الحسن بن أبي طالب، كشف الرموز في شرح مختصر النافع، مؤسسة النشر الإسلامي، 1408ه‍، قم- إيران.
  • القونوي، قاسم بن عبد الله، أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، الناشر: دار الوفاء، ط1، 1406ه‍، جدة- السعودية.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍، طهران – إيران.
  • المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام.png، مؤسسة الطبع والنشر، ط1، 1410 ه‍، بيروت – لبنان.
  • المحقّق الحلّي، نجم الدين جعفر بن الحسن، المختصر النافع في فقه الإمامية، الأضواء، 1405ه‍ -1985م، بيروت – لبنان.
  • المحقّق الحلّي، نجم الدين جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، الآداب، 1389ه‍، النجف الأشرف – العراق.
  • النجفي، محمّد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، دار إحياء التراث ـ بيروت - لبنان، ودار الكتب الإسلاميّة ـ طهران –إيران.
  • النوري، حسين، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1407 ه‍، قم- إيران.
  • فخر المحققين، محمد بن الحسن بن يوسف، إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد‌، مؤسسة كوشانپور واسماعليان ، 1388ه‍، طهران – إيران.
  • كاشف الغطاء، جعفر بن خضر، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، مكتب الإعلام الإسلامي، 1422ه‍ -1380ش، خراسان- إيران.