مسودة:تحريم الخمر
| بعض الأحكام العملية والفقهية |
|---|
تحريم الخمر من ضروريات الدين الإسلامي، وقد اتفق جميع المسلمين على حرمة شرب الخمر من دون أيّ خلاف. وقد ثبت هذا الحكم بأدلّة متعددة من الآيات والروايات المعتبرة، غير أنّ هناك رأيين مختلفين بشأن زمان إعلان الحرمة وكيفية ذلك. ويعود الاختلاف الأساسي بين هذين الرأيين إلى إلى القول بكون آيات تحريم الخمر مكية أو مدنية.
وقد ورد في المصادر التفسيرية لأهل السنة أنّ تحريم الخمر أُعلن بصورة تدريجية، وأنّ شربه كان جائزًا إلى ما قبل نزول الآيتين 90 و91 من سورة المائدة، وهما من الآيات النازلة في أواخر نزول القرآن.
في المقابل، يرى الشيعة أنّ الخمر لم يكن حلالًا قط، وأنّ تحريمه أُعلن في مكة، قبل الهجرة إلى المدينة، بنزول الآية 67 من سورة النحل والآية 33 من سورة الأعراف. وهم يرون أنّ الآيات المدنية إنّما نزلت لتأكيد الحكم السابق. ومع ذلك، يرى بعض المفكرين الشيعة أنّ إبلاغ حكم تحريم الخمر مرّ بمسار تدريجي.
وفي الفقه الشيعي، إذا اعتقد شخص شرب الخمر حلالًا -سواء أكان مسلمًا بالولادة أم كان مولودًا لأبوين كافرين ثم أسلم- فإنّه يُقتل إذا لم يتُب، وكان إنكاره راجعًا إلى النبي محمد
وتكذيبه. وينطبق الحكم نفسه على بائع الشراب، وأمّا بائع سائر المشروبات المسكرة فلا يُقتل.
تحريم الخمر والاختلاف في زمان إعلانه
اتفق المسلمون من دون أي خلاف على حرمة الخمر في الإسلام، وتُعدّ من ضروريات الدين؛ بحيث إنّ من اعتقد بحلّيته يُعدّ من الكافرين.[١]
وحكم بعض الفقهاء والمفسرين، استنادًا إلى الآيتين 90 و91 من سورة المائدة[٢] والروايات المرتبطة بهما،[٣] بنجاسة الخمر. كما ذكر العلامة الحلي (وفاة: 726هـ) إجماع الفقهاء على نجاسة الخمر، واعتبر حرمته ناشئة من هذه النجاسة.[٤] ونقل العلامة الحلي أيضًا عن السيد المرتضى (وفاة: 436هـ) والشيخ الطوسي (وفاة: 460هـ) أنّه لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر.[٥] ومع ذلك، ذهب جماعة من الفقهاء إلى القول بطهارة الخمر، وأبدوا ميلًا إليه.[٦]
وبحسب رأي المفسرين الشيعة، لم يكن الخمر حلالًا قط وفي أي مذهب أيضا،[٧] وكان أول تحذير بشأن تحريم الخمر في مكة[٨] مع نزول الآية «وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا».[٩] والآيات اللاحقة في هذا الشأن هي آية السكر، وآية «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ»، وكذلك الآيتان 90 و91 من سورة المائدة، وقد استدلّ كثير من الفقهاء في إثبات حرمة الخمر بآية 219 من سورة البقرة.[١٠] وورد في مصادر أهل السنة أنّ تحريم الخمر وقع تدريجيًا. وبناءً على ذلك، لم يكن شرب الخمر محرّمًا على الناس قبل نزول الآيتين 90 و91 من سورة المائدة،[١١] اللتين نزلتا في أواخر فترة نزول القرآن،[١٢] ولم يصدر النهي القطعي عن شرب الخمر إلا عند نزول هاتين الآيتين.[١٣]
أدلة القائلين بتحريم الخمر دفعة واحدة؛ من الآيات المكية إلى الشواهد التاريخية
يرى أنصار نظرية التحريم الدفعي للخمر، استنادًا إلى آيات القرآن والروايات الإسلامية والدليل العقلي والشواهد التاريخية، أنّ الخمر حُرّم في مكة دفعة واحدة.
- آيات القرآن: بناءً على تفسير المفسرين الذين يرون أنّ لفظ «إثم» في الآية «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْم» يتعلق بالخمر،[١٤] يرى العلامة الطباطبائي أنّ تحريم الخمر وقع قبل الهجرة.[١٥] وبحسب العلامة الطباطبائي، فإنّ لفظ «إثم» في الآية 32 من سورة النجم والآية 37 من سورة الشورى يدلّ على أنّ حرمة الخمر أُعلنت في مكة،[١٦] وأنّ تكرار تحريم الخمر في المدينة (الآية 219 من سورة البقرة وآيتا 90 و91 من سورة المائدة) كان للتأكيد على حكم التحريم وترسيخه.[١٧]
- الروايات: ورد في بعض الروايات الواردة أنّ زمان إعلان حرمة الخمر كان في أوائل البعثة.[١٨] كما عُرّف الخمر في هذه الروايات بوصفه مصدرًا للفساد،[١٩] وفي التفسير الروائي للآيتين 32 من سورة النجم و37 من سورة الشورى، ذُكر الخمر لا بوصفه مصداقًا كاملًا للإثم فحسب، بل بوصفه واحدًا من أكبر الذنوب الكبيرة في الآيات المكية أيضًا.[٢٠]
- الدليل العقلي: يرى بعض الباحثين أنّ قبح شرب الخمر واستنكاره بين كبار العرب في عصر الجاهلية دليل على كون تحريمه عقليًا.[٢١] فعلى سبيل المثال، نُقل أنّ صفوان بن أمية،[٢٢] وعثمان بن مظعون،[٢٣] وجعفر الطيار[٢٤] والإمام علي
[٢٥] كانوا يرون الخمر حرامًا على أنفسهم قبل الإعلان الرسمي عن تحريمه. وذكر ملكي الميانجي، الفقيه والمفسر للقرآن، في كتاب بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام أنّ الآيات المتعلقة بتحريم الخمر نزلت بأسلوب تنبيهي مقترن ببيان آثاره السلبية، لا لمجرد كونها حكمًا شرعيًا إلزاميًا.[٢٦]
- الشواهد التاريخية: يرى أنصار التحريم الدفعي للخمر أنّ بعض الروايات التاريخية، مثل قصة أعشى بن قيس[٢٧] (الشاعر الجاهلي المعروف)،[ملاحظة ١] وغيرها من الشواهد التاريخية،[٢٨] تشير إلى أنّ تحريم الخمر أُعلن قبل الهجرة النبوية.
أدلة القائلين بالتحريم التدريجي
يعتقد أهل السنة أنّ الشراب كان حلالًا في أوائل الإسلام، وأنّ إعلان تحريمه تأخر إلى فترة حضور المسلمين في المدينة. وبناءً على ذلك، قالوا بنظرية «التحريم التدريجي للشراب»،[٢٩] وطرحوا أدلّتهم في عدة محاور:
- فهم آيات القرآن: من وجهة نظر أهل السنة، نزلت الآية 219 من سورة البقرة والآية 43 من سورة النساء قبل نزول الآيتين 90 و91 من سورة المائدة، وهاتان الآيتان لا تتضمنان نهيًا صريحًا عن شرب الخمر، بل تشيران فقط إلى أضراره وبعض القيود المتعلقة به. وبناءً على ذلك، يرى أهل السنة أنّ شرب الخمر كان مباحًا إلى حين نزول الآيتين 90 و91 من سورة المائدة.[٣٠] كما يرون في سبب نزول الآية 43 من سورة النساء دليلًا على أنّ الآية 219 من سورة البقرة لا تدلّ على التحريم.[٣١]
- حفظ مكانة الصحابة: يرى بعض علماء أهل السنة أنّ القول بإباحة الخمر في أوائل الإسلام يهدف إلى الحيلولة دون نسبة الفسق إلى بعض الصحابة الذين كانوا يشربون الخمر في صدر الإسلام.[٣٢]
- التدرّج في تشريع الأحكام: يعتقد أهل السنة أنّ الله تعالى حرّم الخمر تدريجيًا وبالمداراة والرِّفق، بسبب إدمان الناس على شربه وصعوبة تركه. ومن ثمّ صدر الحكم النهائي بتحريم الخمر بعد المرور بمراحل مختلفة، حتى يتهيأ الناس تدريجيًا لقبول حكم التحريم.[٣٣]
- تقرير النبي
والاعتقاد بـنسخ بعض الآيات: يستند أهل السنة إلى سكوت النبي محمد
في مواجهة سؤال بعض الصحابة عن حرمة الخمر، ويعدّونه علامة على عدم تحريمه الفوري.[٣٤] كما يعتقدون أنّ الآيتين 219 من سورة البقرة و43 من سورة النساء نُسختا بنزول الآيتين 90 و91 من سورة المائدة، وأنّ الحكم الحاسم بتحريم الشراب لم يثبت إلا في هذه المرحلة النهائية.[٣٥]
ويرى العلامة الطباطبائي أيضًا، من خلال الجمع بين الآية 33 من سورة الأعراف النازلة في مكة والآية 219 من سورة البقرة والآية 43 من سورة النساء النازلتين في المدينة، أنّ القرآن حرّم الخمر صراحةً في مكة، وإن كانت المصلحة تقتضي إعلان هذا الحكم بصورة تدريجية.[٣٦] كما قبل بعض المفكرين الشيعة بتدرّج بيان الأحكام، ولا سيما في مسألة الخمر، وعدّوه من الحكم الإلهية في تشريع الأحكام.[٣٧]
فلسفة تحريم شرب الخمر
يرى الفقهاء، استنادًا إلى الروايات،[٣٨] أنّ تناول المشروبات الكحولية أو أي مادة مسكرة حرام، ويعتقدون أنّ تناولها يوجب إقامة الحد الشرعي،[٣٩] حتى إذا لم يؤدِّ إلى السكر.[٤٠] كما توجد روايات متعددة عن النبي الأكرم
وأئمة الشيعة
تؤكد حرمة الخمر في الأديان السابقة.[٤١]
ويُعدّ السبب الرئيس لتحريم شرب الخمر آثاره الضارّة الجسدية والنفسية والأخلاقية والاجتماعية. وقد عرّف القرآن الكريم في آيات متعددة، (منها الآيتان 90 و91 من سورة المائدة، والآية 219 من سورة البقرة، والآية 67 من سورة النحل) الخمرَ بأنّه عامل لنسيان ذكر الله، وإيجاد العداوة بين الناس، والحيلولة دون القيام بأعمال الخير. وقد عُدّ الخمر في هذه الآيات، بسبب آثاره السلبية الفردية والاجتماعية، أمرًا قبيحًا وشيطانيًا، وأُكّد تحريمه.
وقد بيّنت الروايات الواردة في المصادر أسباب تحريم الخمر، وهي تركّز في معظمها على دفع أضراره الجسدية والمعنوية والاجتماعية. وقد لعن النبي الأكرم
في رواية عشر فئات مرتبطة بالخمر.[٤٢] كما اعتبر الإمام الصادق
، في الجواب عن سؤال حول سبب تحريم الشراب، أنّه وسيلة لظهور الأضرار والفساد.[٤٣]
ومن جملة آثار شرب الخمر التي وردت في الروايات ما يلي: زوال نور القلب والمروءة، والإصابة برعشة البدن، والجرأة على ارتكاب المحرمات، والميل إلى سفك الدماء والزنا، وزوال العقل والرشد، والغفلة عن ذكر الله.[٤٤]
حكم استحلال شرب الخمر وبيعه وشرائه
إذا استحلّ المُسلم شربَ الخمر، يُدعى أولًا إلى التوبة، فإن لم يتُب وكان إنكاره قائمًا على تكذيب النبي
يُقتل، سواء أكان مسلمًا منذ البداية (مسلمًا بالولادة) أم كان مولودًا لأبوين كافرين، ثم أسلم.[٤٥]
ويُدعى بائع الشراب أيضًا إلى التوبة (يُستتاب)، فإن تاب بائع الشراب قُبلت توبته، وأمّا إذا لم يتب وكان إنكاره راجعًا إلى تكذيب النبي، فيُقتل.[٤٦] ولا يُقتل بائع سائر المشروبات المسكرة، حتى إذا باعها مستحلّا لها، ولم يتب.[٤٧]
الهوامش
- ↑ على سبيل المثال انظر: النجفي، جواهر الكلام، ج36، ص373؛ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص157.
- ↑ الشيخ الطوسي، التبيان، ج4، ص15-17؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج3، ص370؛ الشهيد الأول، ذكرى الشيعة، ج1، ص114.
- ↑ الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج1، ص279. الكليني، الكافي، ج3، ص405؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج3، ص468-469.
- ↑ العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج1، ص469.
- ↑ العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج1، ص469.
- ↑ الشيخ الصدوق، المقنع، ص453؛ المقدس الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان، ج1، ص312.
- ↑ على سبيل المثال انظر: أبو الفتح الرازي، روض الجنان، ج3، ص206؛ الأشكوري، تفسير شريف لاهيجي، ج2، ص728.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، ج4، ص359-361 وج6، ص134 وج18، ص62-63.
- ↑ على سبيل المثال انظر: الأشكوري، تفسير شريف لاهيجي، ج2، ص728؛ سيد قطب، في ظلال القرآن، ج4، ص2181.
- ↑ ابن إدريس الحلي، السرائر، ج3، ص472؛ العلامة الحلي، تحرير الأحكام الشرعية، ج5، ص341؛ الفاضل المقداد، التنقيح الرائع، ج4، ص367؛ المقدس الأردبيلي، زبدة البيان، ص629.
- ↑ على سبيل المثال انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج6، ص286.
- ↑ معرفت، التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص139.
- ↑ على سبيل المثال انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج6، ص286.
- ↑ على سبيل المثال انظر: الطبرسي، مجمع البيان، ج4، ص640؛ الشيخ الطوسي، المبسوط، ج8، ص57.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، ج6، ص131.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، ج6، ص135.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، ج6، ص135.
- ↑ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج25، ص304؛ الشيخ الصدوق، الأمالي، ص502.
- ↑ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج25، ص317.
- ↑ الحر العاملي، تفصيل وسائل الشيعة، ج15، ص320 وج25، ص304؛ المجلسي، روضة المتقين، ج9، ص260-264.
- ↑ ملكي الميانجي، بدائع الكلام، ص29.
- ↑ الشهرستاني، الملل والنحل، ج2، ص592.
- ↑ السيوطي، الدر المنثور، دار الفكر، ج3، ص159.
- ↑ السمرقندي، تفسير السمرقندي، ج1، ص144.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، ج6، ص133.
- ↑ ملكي الميانجي، بدائع الكلام، ص29.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، ج6، ص134.
- ↑ على سبيل المثال انظر: ابن حبان، كتاب الثقات، ج1، ص69.
- ↑ على سبيل المثال انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج6، ص286.
- ↑ على سبيل المثال انظر: الطبري، جامع البيان، ج2، ص210؛ ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص39؛ الزمخشري، الكشاف، ج1، ص259-260.
- ↑ على سبيل المثال انظر: السمرقندي، تفسير السمرقندي، ج1، ص144؛ فخر الرازي، التفسير الكبير، ج10، ص85؛ الثعلبي النيسابوري، تفسير الثعلبي، ج3، ص312.
- ↑ ابن عابدين، حاشية رد المختار، ج4، ص202.
- ↑ فخر الرازي، التفسير الكبير، ج6، ص396.
- ↑ ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص39.
- ↑ أبو حيان، البحر المحيط، ج2، ص403؛ الطبري، جامع البيان، ج5، ص62؛ ابن الجوزي، زاد المسير، ج1، ص408.
- ↑ العلامة الطباطبائي، الميزان، ج6، ص117.
- ↑ السبحاني، مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، ص16؛ مغنية، التفسير الكاشف، ج1، ص328.
- ↑ على سبيل المثال انظر: الكليني، الكافي، ج6، ص408؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج25، ص332.
- ↑ النجفي، جواهر الكلام، ج41، ص456-464؛ الشيخ الطوسي، الخلاف، مؤسسة النشر الإسلامي، ج5، ص497.
- ↑ على سبيل المثال انظر: النجفي، جواهر الكلام، ج41، ص450.
- ↑ الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج9، ص102؛ الكليني، الكافي، ج6، ص395.
- ↑ الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص479.
- ↑ الشيخ الصدوق، علل الشرائع، ج2، ص476.
- ↑ الشيخ الصدوق، علل الشرائع، ج2، ص476.
- ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص456.
- ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص456.
- ↑ الإمام الخميني، تحرير الوسيلة، ج2، ص456.
الملاحظات
- ↑ بحسب ما ورد في الكتب التاريخية، قرّر أعشى بن قيس في فترة صلح الحديبية أن يذهب للقاء النبي
، غير أنّه في الطريق أطلعه أبو سفيان على أحكام الإسلام بشأن تحريم الخمر والزنا والقمار. فقال الأعشى إنّه ترك الزنا، لكنه لا يزال مبتلى به، وإنّه استمتع بالخمر بما فيه الكفاية، وأمّا القمار فلعله يجد له بديلًا. غير أنّ أبا سفيان، لإثنائه عن مواصلة سفره، اقترح عليه أن يحصل بدلًا من مواصلة الرحلة على مائة ناقة حمراء اللون. وقد نفّذت قريش هذا الاقتراح خشية تأثير شعره في القبائل العربية. فقبل الأعشى وعاد، لكن ناقته في منطقة قريبة من اليمامة ألقته على الأرض فمات. (على سبيل المثال انظر: ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص260؛ الدينوري، الشعر والشعراء، ج1، ص250.)
المصادر والمراجع
- ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، تفسير القرآن العظيم، الرياض، مكتبة نزار مصطفى الباز، 1419هـ.
- ابن إدريس، محمد بن أحمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، الطبعة الثانية، 1410هـ.
- ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرزاق مهدي، بيروت، دار الكتاب العربي، 1422هـ.
- ابن حبان، محمد، كتاب الثقات، حيدر آباد، مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1393هـ.
- ابن عابدين، محمد أمين، حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، بيروت، دار الفكر، 1415هـ.
- ابن هشام، عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، تصحيح: إبراهيم الأبياري، بيروت، دار المعرفة، د.ت.
- أبو حيان، محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، بيروت، دار الفكر، 1420هـ.
- أبو الفتح الرازي، حسين بن علي، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، تصحيح: محمد مهدي ناصح، مشهد، العتبة الرضوية، 1371ش.
- أشكوري، محمد بن علي، تفسير شريف لاهيجي، طهران، دار نشر داد، 1373ش.
- الإمام الخميني، السيد روح الله، تحرير الوسيلة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1392ش.
- الثعلبي النيسابوري، أحمد بن إبراهيم، تفسير الثعلبي (الكشف والبيان)، تحقيق: أبو محمد بن عاشور، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1422هـ.
- الحر العاملي، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق وتصحيح: جماعة من الباحثين في مؤسسة آل البيت، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الأولى، 1409هـ.
- الدينوري، ابن قتيبة، الشعر والشعراء، القاهرة، نشر دار الحديث، 1423هـ.
- الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، تصحيح: محمد عبد السلام شاهين، بيروت، دار الكتب العربي، الطبعة الثالثة، 1407هـ.
- السبحاني، جعفر، مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، بيروت، دار الأضواء، 1419هـ.
- السمرقندي، نصر بن محمد، تفسير السمرقندي: بحر العلوم، تحقيق: عمر عمروي، بيروت، دار الفكر، 1416هـ.
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، بيروت، دار الفكر، د.ت.
- الشهيد الأول، محمد بن مكي، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الأولى، 1419هـ.
- الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، الأمالي، قم، مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى، 1417هـ.
- الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، المقنع، قم، مؤسسة الإمام الهادي (ع)، 1415هـ.
- الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ترجمة: الأنصاري، قم، نشر نسيم كوثر، الطبعة الأولى، 1382ش.
- الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن بابويه، علل الشرائع، قم، مكتبة داوري، 1385ش.
- الشيخ الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد قصير العاملي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1417هـ.
- الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في الفقه الإمامية، تحقيق: محمد باقر البهبودي، طهران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، الطبعة الثالثة، 1387ش.
- الشيخ الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد، تصحيح: محمد آخوندي، طهران، دار الكتب العلمية، الطبعة الرابعة، 1365ش.
- الشيخ الطوسي، محمد بن حسن، كتاب الخلاف، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، د.ت.
- الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، تحقيق: محمد بدران، قم، الشريف الرضي، الطبعة الثالثة، 1364ش.
- الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، إيران، ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.
- الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المعرفة، 1412هـ.
- العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، تحقيق وتصحيح: إبراهيم البهادري، قم، مؤسسة الإمام الصادق، الطبعة الأولى، 1420هـ.
- العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، الطبعة الثانية، 1413هـ.
- العلامة الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مكتب النشر الإسلامي، 1374ش.
- الفاضل المقداد، مقداد بن عبد الله، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، تحقيق: السيد عبد اللطيف الحسيني الكوهكمري، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الأولى، 1404هـ.
- الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1420هـ.
- القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، طهران، نشر ناصر خسرو، 1364ش.
- سيد قطب (إبراهيم حسين الشاربي)، في ظلال القرآن، بيروت، دار الشروق، 1408هـ.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري ومحمد آخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
- المجلسي، محمد تقي بن مقصود علي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، تحقيق: حسين الموسوي الكرماني وعلي پناه الإشتهاردي، قم، مؤسسة كوشان بور الثقافية الإسلامية، الطبعة الثانية، 1406هـ.
- معرفة، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم، مؤسسة التمهيد الثقافية للنشر، 1428هـ.
- مغنية، محمد جواد، التفسير الكاشف، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1424هـ.
- المقدس الأردبيلي، أحمد بن محمد، زبدة البيان في أحكام القرآن، تحقيق: محمد باقر البهبودي، طهران، المكتبة المرتضوية، د.ت.
- المقدس الأردبيلي، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، قم، جامعة المدرسين في الحوزة العلمية، 1403هـ.
- ملكي الميانجي، محمد باقر، بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1400هـ.
- النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، تصحيح: عباس القوجاني وعلي آخوندي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، 1404هـ.
