أعضاء الوضوء
تعتبر هذه المقالة توصيفاً لمفهوم فقهي، ولا يصح الاعتماد عليها في مقام العمل، بل لا بدَّ من الرجوع إلى الرسالة العملية. |
| بعض الأحكام العملية والفقهية |
|---|
أعضاء الوضوء وهي تشتمل على اليدان إلى المِرفقين، والرأس، والرجلان إلى الكعبين، وذلك بحسب الآية السادسة من سورة المائدة. ويرى الشيعة استناداً إلى الروايات أنّ كيفية الوضوء قد علّمها جبرائيل
للنبي
، وأنّ من أحكام غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع، وكذلك مسح الرأس والرجلين (بدل غسلهما). وفي المقابل، يغسل أهل السنة أيديهم من أطراف الأصابع إلى المرفقين، ولا يرون جواز الغسل من المرفق إلى الأصابع، كما يذهبون إلى غسل الرجلين في الوضوء بدل مسحهما. ووفقاً لما ذكره المؤرخون، فإنّ هذا الاختلاف في كيفية الغسل يعود إلى فترة حكم عثمان، في حين لم يكن هناك أي اختلاف في هذا الشأن في عهد النبي والخليفتين الأول والثاني.
ويرى مراجع التقليد الشيعة أنّ طهارة أعضاء الوضوء أثناء الغَسل والمَسح شرطٌ لصحة الوضوء. ولكن إذا تنجّس عضوٌ بعد الفراغ من غَسله أو مَسحه، وقبل إتمام الوضوء، فإنّ وضوء ذلك الشخص يبقى صحيحاً.
ولا يجوز وجود أيّ حائل (كاللاصق أو الطلاء) على أعضاء الوضوء، بل يجب إزالته. وإذا تعذّرت إزالة الحائل بسبب الضرر أو المشقّة، فإنّ كان الحائل يغطّي جزءاً من العضو وجب الوضوء الجبيري. وأمّا إذا كان يغطي العضو بأكمله، فإنّ بعض المراجع يرون وجوب التيمم، بينما يرى بعضهم الآخر وجوب الوضوء الجبيري مع الاحتياط الوجوبي بالتيمم.
أعضاء الوضوء في القرآن
بحسب الفقهاء ومفسري القرآن، فإنّ آية السادسة منل سورة المائدة عرّفت اليدين إلى المرفقين، والرأس (للمسح)، والرجلين إلى الكعبين بوصفها أعضاء الوضوء.[١]
ويرى الشيعة أنّ اليدين يجب غسلهما من المرفق إلى أطراف الأصابع،[٢] وأنّ كيفية هذا الغسل قد بُيّنت في الروايات.[٣] وأمّا أهل السنة فيغسلون اليدين من رؤوس الأصابع إلى المرفقين،[٤] ويعدّون المرفق نهاية الغسل، ولا يرون جواز غسل اليد من المرفق إلى رؤوس الأصابع.[٥] كما أنّ الشافعي استناداً إلى الآية يرى أنّ الرجلين يجب غسلهما أيضاً في الوضوء،[٦] وهذا الرأي واجب كذلك عند أهل السنة.[٧]
أعضاء الوضوء وكيفيتها في روايات الشيعة
بحسب الروايات الشيعية، فإنّ كيفية الوضوء هي نفسها التي علّمها جبرائيل
للنبي
.[٨] وقد ورد في رواية زرارة عن الإمام الباقر
أنّ النبي أدخل أوّلاً كفّه اليمنى في الماء وغسل وجهه بغرفة من الماء، ثم أدخل كفّه اليسرى في الماء وغسل يدَه اليمنى من المرفق إلى الأسفل، بحيث كان يُجري الماء من الأعلى إلى الأسفل (من المرفق نحو أطراف الأصابع)، ولم يكن يجريه أبداً من الأسفل إلى الأعلى. ثم كرّر ذلك في اليد الأخرى. وفي النهاية مسح بما تبقّى من ماء الوضوء في يده اليمنى مقدَّمَ رأسه، ثم مسح ظاهرَ قدمه اليمنى ثمّ اليسرى.[٩]
منشأ الاختلاف في كيفية الغسل والمسح
إنّ الاختلاف بين الشيعة والسنة ليس في أعضاء الوضوء،[١٠] وإنّما في كيفية غسلها ومسحها.[١١] وقد ذُكر أنّ هذا الاختلاف في كيفية غسل أعضاء الوضوء يرجع إلى السنوات الستّ الأخيرة من حكم عثمان.[١٢] ولم يكن هناك خلاف في مسألة الوضوء في عهد النبي
وكذلك في عهد أبي بكر وعمرK[١٣] بل إنّ عثمان نفسه كان في بداية خلافته يتوضأ كما كان يفعل من سبقه،[١٤] إلا أنّه بدأ بعد ذلك بغسل الرجلين بدلاً من مسحهما.[١٥]
أحكام أعضاء الوضوء
يرى مراجع التقليد الشيعة أنّ طهارة أعضاء الوضوء (من النجاسة) عند الغسل والمسح شرط لصحة الوضوء.[١٦] ولكن إذا تنجّس قبل إتمام الوضوء عضوٌ سبقَ غسله أو مسحه، فإنّ وضوء ذلك الشخص صحيح.[١٧]
ولا يجوز أن يكون على أعضاء الوضوء أي حائل (كاللاصق أو الطلاء).[١٨] وإذا وُجد حائل وجب رفعه. وأمّا إذا تعذّرت إزالته بسبب الضرر أو المشقّة:
- إذا كان الحائل يغطّي جزءاً من العضو: وجب الوضوء الجبيري.
- وإذا كان الحائل يغطّي العضو بأكمله: يرى بعض المراجع وجوب التيمم، بينما يرى آخرون كفاية الوضوء الجبيري، وأنّ الاحتياط الوجوبي هو الإتيان بالتيمم بعد الوضوء.[١٩]
الهوامش
- ↑ مكارم الشيرازي، تفسير الأمثل، 1379ش، ج3، ص610-612.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج5، ص219-220.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج5، ص221.
- ↑ الفخر الرازي، التفسير الكبير، 1420هـ، ج11-12، ص160.
- ↑ الفخر الرازي، التفسير الكبير، 1420هـ، ج11-12، ص160.
- ↑ الشافعي، الأم، 1426هـ، ج1، ص23.
- ↑ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1364ش، ج6، ص99.
- ↑ الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409هـ، ج1، ص399، ح24.
- ↑ الكليني، الكافي، 1407هـ، ج3، ص25-26، ح4 و5.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج5، ص218-219.
- ↑ الطباطبائي، الميزان، 1390هـ، ج5، ص219-220.
- ↑ المتقي الهندي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، 1419هـ، ج9، ص193، ح26890.
- ↑ الشهرستاني، لماذا الاختلاف في الوضوء، 1426هـ، ص31.
- ↑ مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، 1415هـ، ج1، ص206، ح229.
- ↑ الشهرستاني، لماذا الاختلاف في الوضوء، 1426هـ، ص35.
- ↑ بني هاشمي الخميني، توضيح المسائل للمراجع، 1393ش، ج1، ص213.
- ↑ بني هاشمي الخميني، توضيح المسائل للمراجع، 1393ش، ج1، ص213.
- ↑ بني هاشمي الخميني، توضيح المسائل للمراجع، 1393ش، ج1، ص221.
- ↑ الطباطبائي اليزدي، العروة الوثقى، 1420هـ، ج1، ص442-443؛ الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، 1391هـ، ج2، ص540؛ بني هاشمي الخميني، توضيح المسائل للمراجع، 1393ش، ج1، ص247.
المصادر والمراجع
- بني هاشمي الخميني، محمد حسن، توضيح المسائل للمراجع، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1393ش.
- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، 1409هـ.
- الحكيم، السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 1391هـ.
- الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، بيروت، دار المعرفة.
- الشهرستاني، السيد علي، لماذا الاختلاف في الوضوء، تلخيص فيّاض عطّار، طهران، نشر مشعر، 1426هـ.
- الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم، العروة الوثقى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1420هـ.
- الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390هـ.
- الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1420هـ.
- القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، طهران، دار نشر ناصر خسرو، 1364ش.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ.
- المتقي الهندي، علي بن حسام الدين، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، بيروت، دار الكتب العلمية، 1419هـ.
- مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1415هـ.
