الشيخ البهائي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ البهائي
صورة تمثيلية عن الشيخ البهائي والفندرسكي
صورة تمثيلية عن الشيخ البهائي والفندرسكي
الولادة 27 ذي الحجة، سنة 953 هـ
بعلبك
الوفاة 12 أو 18 شوال سنة 1030 هـ
المدفن مدينة مشهد
إقامة بعلبك، قزوين، أصفهان.
العمل شيخ الإسلام في الدولة الصفوية
سبب الشهرة العلوم الإسلامية والفلكية والرياضيات وغيرها
أعمال بارزة مشرق الشمسين وإكسير السعادتين، مفتاح الفلاح.
أثّر في العلامة محمد تقي المجلسي، الفيض الكاشاني، الملا صدر الدين الشيرازي.
اللقب بهاء الدين والبهائي
الدين الإسلام
المذهب الشيعة الإثني عشرية

محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي (953 ــ 1030 هـ) المعروف بالشيخ البهائي وبهاء الدين العاملي فقيه، ومحدث، وحكيم، ورياضي شيعي في القرن الحادي عشر، وجده الحارث الهمداني أحد خواصّ أمير المؤمنينعليه السلام. وُلد في مدينة بعلبك اللبنانية، وانتقل مع والده إلى إيران، ودرس عند والده وغيره من العلماء. وقد عاش في عهد الدولة الصفوية التي شهدت حركةً علميّة واسعة آنذاك.

تولَّي الشيخ البهائي مشيخة الإسلام في زمن الشاه عباس الصفوي . توفي في أصفهان، ومنها نقل إلى المشهد الرضوي بحسب وصيته، حيث دُفن قرب الحضرة المقدّسة.

سيرته

اسمه ونسبه وولادته

هو الشيخ محمد بن حسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن إسماعيل الحارثي الهمداني العاملي الجبعي، ولد في بعلبك 27 ذي الحجة سنة 953 هـ، وكان والده من تلاميذ الشهيد الثاني، ويرجع نسبه إلى الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني من أصحاب مير المؤمنين (عليه السلام) وهو المخاطب بالأبيات المشهورة التي أوّلُها:

يا حار همدان مَن يمُت يَرني من مؤمن أو منافق قُبلا[1]

طفولته وشبابه

البيت المنسوب للشيخ البهائي
البيت المنسوب للشيخ البهائي من الداخل

بعد سنة من ولادته توجهت به عائلته إلى جبل عامل، ثم قررت العائلة أن تهاجر إلى أصفهان؛ وذلك إثر شهادة الشهيد الثاني وتدهور الوضع الأمني هناك، وبعد أن جاءت دعوة طهماسب الأول والشيخ علي بن هلال الكركي المعروف بالشيخ علي المنشار شيخ الإسلام في أصفهان.[2]

استناداً إلى مخطوطة بخط الشيخ البهائي المدوّنة سنة 969 هـ في مدينة قزوين؛ كان عمره ثلاثة عشر عاماً عند وصوله إلى إيران، إلا أن بعض المراجع اشتبهت وذكرت أنه كان في السابعة من العمر.[3]

بعد إقامة العائلة لمدة ثلاث سنوات في أصفهان، أوصى الشيخُ المنشار الشاهَ طهماسب الأول بدعوة الشيخ عز الدين حسين إلى مدينة قزوين. وقد تولّى الشيخ عز الدين منصب مشيخة الإسلام في المدينة، وكان برفقته ابنه الشيخ البهائي الذي تابع تحصيله العلمي هناك. وقد وجد في كتابات الشيخ البهائي، أنه كان مع أبيه في مدينة مشهد سنة 971 هـ.[4] وبعد مدّة تقلَّدَ الأب مركز مشيخة الإسلام في مدينة هرات، في حين أن الشيخ البهائي بقي في قزوين، وكان ينطم أشعاراً تعبّر عن شوقه لأبيه ولمدينة هرات ويرسلها له وذلك في عامَي 979 هـ و981 هـ.[5] في عام 983 هـ توجه الشيخ عز الدين إلى مكة لأداء فريضة الحج، بينما بقي الشيخ البهائي في قزوين مدرّساً للعلوم الإسلامية. [6]

زوجته وأولاده

زوجته بنت الشيخ علي المنشار العاملي، وهي إمرأة عالمة ورثت من أبيها مكتبة نادرة تضمّ أربعة آلاف كتاب، وقد أوقف الشيخ البهائي هذه المكتبة سنة 1030 هـ.[7]

أما بالنسبة للذرية فالمشهور أنه لم يعقب أولاداً، وقيل أعقب بنتاً، وصاحب الرياض يقول: وكان له حفدة معاصرين لنا،[8] والبعض يقول: إنه كان عقيماً.[9]

توليه منصب شيخ الإسلام

توفي والد الشيخ البهائي سنة 984 هـ[10]، فطلب الشاه طهماسب من الشيخ البهائي التوجّه إلى مدينة هرات وهناك شَغَلَ مسؤولية شيخ الإسلام، وهو المنصب الأول الذي تقلده الشيخ البهائي.[11] وفي السنة ذاتها توفي والد زوجة الشيخ البهائي (الشيخ علي منشار)، فتَبَوَّأَ الشيخ منصب شيخ الإسلام في أصفهان، وقد تم تنصيبه من قِبل الشاه إسماعيل الثاني (الحكم: 984 هـ - 985 هـ) أو الشاه محمد خدابنده (الحكم: 985 هـ - 995 هـ). كما أن بعض المؤرخين رجّح أن يكون الشاه عباس الأول -الذي تسلم الحكم في سنة 996 هـ- هو من نصب الشيخ البهائي لمقام مشيخة الإسلام.[12]

سفره لأداء فريضة الحج

عزم الشيخ البهائي على أداء مناسك الحج صارفاً النظر عن منصبه في الدولة، وقد رجع من سفره إلى أصفهان سنة 1025 هـ. وقد مرّ الشيخ في سفره هذا بالعراق، وحلب، والشام، ومصر، وسيلان، والحجاز، وبيت المقدس، عاقداً للجلسات العلمية مع بعض العلماء والشخصيات الصوفية، ومحاججاً رؤساء المذاهب والأديان الأخرى، وكان في بعض الموارد يضطر إلى استخدام التقية.[13]

وأثناء العودة من الحج مرّ الشيخ بمدينة تبريز وأقام هناك مدة سنةٍ واحدةٍ تقريباً، وكما أنه مرّ بقرية كرك نوح والتقى هناك بالشيخ حسن صاحب المعالم (ت: 1011 هـ).[14] ويظهر من آثار الشيخ البهائي أنه سافر إلى مدن آخرى أيضاً أمثال الكاظميّة، وهرات، وأذربيجان، وقم وشيروان.[15]

سفره سيراً إلى مشهد

من أسفار الشيخ المهمّة: سفره إلى مدينة مشهد سيراً على الاقدام؛ المرة الأولى كانت في 25 ذي الحجة سنة 1008 هـ، عندما سار الشاه عباس من مدينة طوس إلى حرم الإمام الرضا (ع) تعبيراً عن شكره لله بعد السيطرة على خراسان، وكان الشيخ برفقة الشاه. وبعد ثلاث سنوات رافق الشيخ الشاه عندما أراد الأخير أن يفي بنذرٍ نذره، فمَضَيَا سيراً من أصفهان إلى مشهد، واستقرا هناك مدة ثلاثة أشهر.[16]

دراسته وأساتذته

تلقى الشيخ البهائي دروسه في قزوين، التي شهدت حوزتها حركة علمية ناشطة، ثم استكمل دراسته في مدينة أصفهان. وكان أبوه من أهم أساتذته ومشايخه، فقد درس عنده علوم التفسير والحديث واللغة العربية ومقداراً من العلوم العقلية، وأساتذته الآخرون، ومنهم:

تلاميذه

كان لشهرة الشيخ البهائي وموقعه الإجتماعي لها الأثر في إقبال الكثير من الطلاب على الإستفادة من دروسه، وقد ذكر العلامة الأميني [18] أكبر عددٍ لتلاميذ الشيخ البهائي (97 طالب) مع الإستناد إلى المصارد والمراجع عند تعداده لهم؛ ومن أشهرهم:

مكانته الإجتماعية

أصبح الشيخ البهائي شيخ الإسلام في الدولة الصفوية بطلب من الملوك الصفويين، وهو أعلى منصب رسمي في الدولة. وقد بقي الشيخ في منصبه هذا إلى آخر حياته، ولم يكن للشيخ رغبة في هذا المنصب، إذ كان له ميل للانعزال والتعبّد[22]، وبعد تولي منصب شيخ الإسلام، أصبح له منزلة خاصة عند البلاط الصفوي، فكان من خلال تقواه وعلمه محل ثقة الشاه عباس الأول، الذي قرر أن يجعله وزيراً ومستشاراً له. ونقل إسكندر المنشي،[23] أن الشاه عباس استفاد من جلسات الشيخ البهائي، وكان الشاه يقدر هذه الجلسات بشكل كبير. وكان الشاه يرجع إلى الشيخ حتى في أموره الخاصة بالأسرة،[24] ومن ناحية أخرى كان الشيخ البهائي متولياً لإمامة صلاة الجمعة في أصفهان.[25]

كتاب مشرق الشمسين وإكسير السعادتين

مؤلفاته

كتاب الكشكول

بلغت مؤلفات الشيخ البهائي حوالي الخمسين مؤلفاً في التفسير، والحديث، والدراية، الرجال، والأدعية، والفقه، والأصول، والحساب وعلم الهيئة والحكمة والتاريخ والأدب إضافة إلى أجوبة المسائل والكثير من الحواشي وأشعار متعددة بالعربية والفارسية، ومنها:

أقوال العلماء فيه

وردت الكثير من الكلمات في حق الشيخ البهائي، ومنها:

  • قال عنه الشيخ محمد تقي المجلسي، المعروف بالمجلسي الأوّل: «كان شيخ الطائفة في زمانه، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلوّ مرتبته أحداً».[27]
  • قال عنه الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل: «حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يُذكر، وفضائله أكثر من أن تُحصر، وكان م