الاستغفار

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Arwikify.svg يرجى إعادة صياغة هذه المقالة باستخدام التنسيق العام لويكي شيعة، مثل إضافة الوصلات والتقسيم إلى الفقرات وأقسام بعناوين.
الأدعية والزيارات
مسجد جامع خرمشهر.jpg

الاستغفار، يعني طلب غفران الذنوب من الله تعالى. ولا يعني الاستغفار ترديد كلمة "أللّهم اغفر لي" بل روح الاستغفار تعني العودة إلى الله تعالى والندم على الذنب والاستعداد لتدارك ما فات. ولم يختص الاستغفار بعامّة الناس، بل يشمل الأنبياءعليهم السلام.png، حيث تراهم يطلبون وفي أكثر من موضع المغفرة من الله تعالى، بل حتى النبي الأكرم (ص) الذي يقع في قمّة الهرم الإيماني تراه يؤمر من قبل الله تعالى بالاستغفار لنفسه وللمؤمنين، ليقع موقع الشفيع والواسطة بينهم وبين الله تعالى؛ كي يُنزل سبحانه وتعالى عليهم شآبيب رحمته.

ويلحظ الراصد للفكر والتراث الديني أنّ مفهوم الاستغفار تكرر في القرآن الكريم وبقوالب مختلفة، ومع أنّه لا يختص بزمان ومكان معينين، بل هو مقرون دائماً بقبول الله تعالى، نرى القرآن والمصادر الحديثية تشير إلى بعض الأمكنة والأزمنة تمثّل الأرضية المناسبة لقبول التوبة واستجابة الدعاء وطلب المغفرة.

تعريف الاستغفار

تعني مفردة الاستغفار طلب المغفرة من الله،[1] وهي مشتقة من مادة "غ ف ر" وتأتي بمعنى الستر.[2] أما الاستغفار في الاصطلاح فيعني طلب[3] المغفرة قولاً أو فعلاً [4] وستر الذنب[5] من قبل الله تعالى، ويعني المصونية من تبعات الذنوب والعواقب المترتبة عليها من العذاب الإلهي.[6] وقد فسّر البعض مفردة الاستغفار في القرآن الكريم بالإيمان تارة [7] والإسلام أخرى[8] وإقامة الصلاة ثالثاً.[9] والجميع إشارة إلى مصاديق الاستغفار في مقام العمل. والاستغفار يتحقق بالنطق والكلام تارة كقول "استغفر الله" وبالعمل أخرى كالقيام بعمل يستوجب غفران الذنوب. وقد تعرّض الأعلام للاستغفار القولي في الكثير من الأبواب الفقهية كالطهارة والصلاة والصوم والحج والتجارة والظهار والكفارات.

الاستغفار في القرآن الكريم

ورد مفهوم الاستغفار في القرآن الكريم 68 مرّة، توزّعت على 43 حالة مشتقة من باب الإستفعال، و17 بصيغة يغفر ومرّتين بصيغة "تغفر"، ومرّة واحدة جاءت صيغة "مغفرة". [10] وجاء الاستغفار بصيغة "حِطّة" في الخطاب الذي توجّه لبني إسرائيل، ليكون ذلك منطلقاً لشمولهم بالمغفرة والرحمة الإلهية والتجاوزة عن ذنوبنهم وما اقترفته أيديهم. [11]ومن نماذج آيات الاستغفار:

•"وَأَنِ استغفرُوا رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ ْمَتِّعْكمْ مَتاعاً حَسَناً إِلي أَجَلٍ مُسَمًّي وَيؤْتِ كلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيكمْ عَذابَ يوْمٍ كبِيرٍ". [سورة هود–3] •"وَمَن يعْمَلْ سُوءًا أَوْ يظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يسْتَغْفِرِ اللَّهَ يجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً" [سورة النساء–آيه 110] وغيرهما من الآيات الكثيرة كقوله تعالى: ﴿واستغفرُوا رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ"﴾،[12] وقوله: ﴿وَيا قَوْمِ استغفرُوا رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يرْسِلِ السَّماءَ عَلَيكمْ مِدْراراً وَيزِدْكمْ قُوَّةً إِلي قُوَّتِكمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾،[13]وقوله عزّ من قائل: ﴿فَقُلْتُ استغفرُوا رَبَّكمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكم مِّدْرَاراً* وَيمْدِدْكم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيجْعَل لَّكمْ جَنَّاتٍ وَيجْعَل لَّكمْ أَنْهَاراً﴾،[14] وقوله في الآية الخامسة من سورة المنافقون: ﴿وَإِذا قيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُون﴾،[15] وفي آية آخرى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لا يهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾،[16] وقوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يسْتَغْفِرُونَ﴾.[17]

استغفار.jpg

الاستغفار في الحديث

•قال الإمام الصادق عليه السلام: "إذَا أكثَرَ العَبدُ مِنَ الاستغفار رُفِعَت صَحيفَتُهُ وَهي تَتَلَالَأُ".[18] •روى علي بن إِبراهيمَ، عن أَبِيه، عنِ ابنِ أَبي عُمَير، عن محمَّد بن حُمْرَانَ، عن زُرَارَةَ قال: سمعتُ أَبا عبد اللَّه (عليه ‌السلام) يقولُ: "إِنَّ العبدَ إِذا أَذْنَبَ ذنباً أُجِّلَ من غُدْوَةٍ إِلى اللَّيل فإِن استغفرَ اللَّهَ لمْ يكتبْ عليه".[19]

ضرورته وأهميته

ورد الحثّ على الاستغفار والتشجيع عليه في الكثير من الآيات القرآنية، [20] مع ذم التاركين له كما في قوله تعالى في الآية 74 من سورة المائدة "أَفَلَا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ" والتي تكشف عن قيمة الاستغفار وضرورته للجميع؛ وذلك لأنّ الإنسان بطبعه يتعرّض دائماً وبسبب الغفلة والجهل واللجاج وجموح الغرائر الحيوانية وأهواء النفس للسقوط في المعاصي والذنوب؛ ومن هنا فهو بحاجة إلى باب يسمح له بالدخول منه مرّة ثانية إلى دائرة التدين والمؤمنين وتصفية النفس وتطهير الروح مما وقعت فيه من شوائب، وهذه حقيقة بديهية لا تحتاج إلى مزيد عناء لبيانها وإثباتها.

ومن جهة أخرى لا يوجد من يتمكن من أداء حقوق الله تعالى بالنحو الذي ينسجم مع عظم ذاته تعالى ومقام ربوبيته، بل كلّ واحد يتحرّك بمقدار ملكاته وقدراته الذاتية، ومن هنا نجد من هم في قمة الورع والتقوى مشفقين متهمين لأنفسهم بالتقصير كما وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: "لا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَه".[21] ومن الجدير هنا الإشارة إلى عدّة زوايا تظهر لنا من خلالها قيمة الاستغفار وأهميته، من قبيل:

  1. اهتمام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام.png به، وحثّهم عليه حيث ورد في ثمان آيات طلب المغفرة والحثّ عليها، وجاءت الإشارة لاستغفار الأنبياء في ثلاثين آية، فيما جاءت الإشارة في خمس آيات إلى كون النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بالاستغفار.[22]
  2. القرينة الثانية التي تشير إلى قيمة الاستغفار أنّ حملة العرش من الملائكة "يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذينَ آمَنُوا".[23]
  3. من صفات المتقين التي بيّنها الذكر الحكيم إنّهم يحسّون بمسؤولية كبيرة في كلّ أعمالهم، ويخشون بشدّة الآثار المترتبة على سلوكياتهم، ولا يجدون منقذاً إلا التوسل وطلب مغفرته سبحانه والنجاة من النار، وهم يرددون ﴿فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ﴾.[24][25]

أنواع الاستغفار

إن الاستغفار وإنْ كان في حدّ نفسه مستحبّاً إلا أنّه قد يجب تارة ويحرم أخرى لعوارض خارجية؛ من هنا توزّع الاستغفار على الأحكام الثلاثة: الإستحباب والوجوب والحرمة:

  1. الاستغفار المستحب: لمّا كان الاستغفار أفضل الدعاء والعبادة فمن الطبيعي أن يحكم باستحبابه وقد ذكر الأعلام مجموعة من المواطن التي يستحب فيها [26]، من قبيل: الاستغفار ما بين سجدتي الصلاة؛ [27] وبعد التسبيحات الأربعة؛ [28] في القنوت عامّة وقنوت الوتر خاصّة؛ [29]في الأسحار؛ [30]الاستغفار للميت في عدّة مواطن كتشييع الجنازة والدفن وزيارة القبر و..؛ [31] وفي صلاة الاستسقاء؛ [32]وفي شهر رمضان؛ [33]مضافاً إلى اعتبار الاستغفار كفّارة لترك بعض الآداب والسنين كالاستغفار لضرب الوجه والرأس. [34]
  2. الاستغفار الواجب: يعتبر الاستغفار أحد الكفارات الواجبة على المُحْرِم في الحج وذلك في حال الجدال فيما لو كرر الحاج ذلك مرّتين، [35] أو لم يتمكن من أداء أحد خصال الكفارة كالعتق والصيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً. [36] نعم، وقع الخلاف بين الفقهاء حول بدلية الاستغفار عن كفارة الظهار مع العجز عنها. [37] وفي وجوب الاستغفار في صلاة الميت [38]وفي وجوبه على المغتاب نيابة عمّن اغتابه. [39]
  3. الاستغفار المُحَرَم: يحرم الاستغفار للمشركين والكافرين كما هو صريح قوله تعالى: "ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَلَوْ كانُوا أُولي‏ قُرْبى".[40] وكذا الاستغفار للمنافقين والمخالفين‏.[41]

آداب الاستغفار

روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لقائل، قال بحضرته استغفر الله: ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان:

أوّلها: الندم على ما مضى،

والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً،

والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عزّ وجل أملس ليس عليك تبعة،

والرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقّها،

والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السُحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد،

والسادس: أنْ تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول استغفر الله.[ملاحظة 1]

ومن آداب الاستغفار وسننه:

  • الاستغفار في الأسحار.
  • الاستغفار ليلة الجمعة.
  • الإعتراف بالذنوب والزلل.
  • الإقرار بالإيمان وإظهار التسليم للباري تعالى.
  • الالتفات إلى ربوبية الله تعالى.
  • التوسل بالأنبياء.
  • ذكر صفات الله الكمالية أثناء طلبة المغفرة.
  • ذكر الله تعالى. [42]

العوامل المساعدة

هناك مجموعة من العوامل التي توفر الأرضية المناسبة للاستغفار، مثل:

  • الإيمان بغفران الله تعالى للذنوب.
  • الثقة برحمة الله تعالى.
  • الالتجاء إلى الله تعالى لقبول التوبة.
  • الإيمان بحكمة الله تعالى.
  • الإيمان بالخالقية.
  • الإيمان بسعة الرحمة الإلهية.
  • الإيمان بعزّة الله تعالى
  • الإيمان برجوع الأمور إليه سبحانه.
  • الإيمان بقدرة اله تعالى على المغفرة.
  • مشاهدة العذاب.
  • الوفاء بالعهد. [43]

قبول الاستغفار

لا ريب أنّ الله تعالى غفّار الذنوب ويقبل التوبة من عباده ويستجيب لدعائهم واستغفارهم؛ وذلك:

  1. لأنّه تعالى وعد في كتابه الكريم بذلك كما في الآية 61 من سورة هود: "فَاستغفرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَريبٌ مُجيب"، وفي الآية 60 من سورة غافر: "وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُوني‏ أَسْتَجِبْ لَكُم"، ولاريب أنّ الله وعد باستجابة الدعاء وأن من أفضل مصاديق الدعاء الاستغفار، [44] فيكون مشمولا للوعد الإلهي؛ لأنّ وعده تعالى لا يتخلف بل سيكون محفزاً على ذلك.
  2. يكشف العدد الكبير من الآيات الحاثة على الاستغفار [45] عن حتمية الاستجابة وإلا فمن غير المنطقي أنْ يأمر الله تعالى عبادة بالاستغفار ولم يستجب له ذلك.
  3. القرينة الثالثة وصفه تعالى لنفسه بالغفور والغفّار والعفوّ و... كلّ ذلك يبّشر بسعة رحمته وغفرانه وعفوه عن ذنوب عباده وهي صفات ضرورية في الغفران.

أفضل أزمنة الاستغفار

لم يحدد الاستغفار بزمان ومكان خاصّين وبحالة معينة، بل هو مستحسن على كلّ حال؛ نعم، هناك حالات وأمكان وأزمنة يتعزز فيها الاستغفار وتزداد احتمالية قبوله، وقد أشار القرآن الكريم إلى نماذج منها كما في الآيات المباركة التي تصرح بالاستغفار بالأسحار، كقوله تعالى: ﴿الصَّابِرينَ وَالصَّادِقينَ وَالْقانِتينَ وَالْمُنْفِقينَ وَالْمُسْتَغْفِرينَ بِالْأَسْحار﴾.[46]

وقوله سبحانه: ﴿وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾،[47] وقوله تعالى حاكياً وعد يعقوب عليه السلام لبنيه لما طلبوا منه ذلك في الآية 98 من سورة يوسف ﴿قالَ سَوْفَ استغفرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ﴾ التي أطبق المفسرون تقريباً على كون الآية تلمح إلى كون استغفاره عليه السلام سيكون في الأسحار وذلك انطلاقا من وجود كلمة "سوف" في الآية.

آثاره ومعطياته الإيجابية

أشارت الآيات الكريمة والروايات إلى الآثار الكبيرة والمعطيات الإيجابية للاستغفار على المستويات الفردية والإجتماعية، كصلاح المجتمع، ونزول البركات الإلهية، والتوقي من العذابين الدنيوي والأخروي و... [48]

الوقاية من العذاب الإلهي

تشير الآية 33 من سورة الأنفال[ملاحظة 2] إلى العلاقة بين الاستغفار وبين الوقاية من العذاب الالهي "وَمَا كانَ اللَّهُ لِيعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يسْتَغْفِرُونَ".و يتّضح من الآية أنّ وجود الأنبياء (ع) مدعاة لأمن الناس من عذاب اللّه وبلائه الشديد، ثمّ الاستغفار والتوبة والتوجّه والضراعة نحو اللّه تعالى، إذ يعدّ الاستغفار والتوبة ممّا يدفع به العذاب.

فإذا انعدم الاستغفار فإنّ المجتمعات البشرية ستفقد الأمن من عذاب اللّه لما اقترفته من الذنوب والمعاصي. وهذا العذاب أو العقاب قد يأتي بصورة الحوادث الطبيعية المؤلمة، كالسيل مثلا، أو الحروب المدمّرة، أو في بصور أخر. . [49] وروي عن الإمام علي عليه السّلام أنّه قال: "كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه، وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به. وقرأ هذه الآية". [50]

غفران الذنوب

جاء في الآية العاشرة من سورة نوح وصف الله تعالى بأنّه غفار ﴿فَقُلْتُ استغفرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً﴾،[51] ولاريب أن صفة غفّار كصفة غفور ﴿وَمَن يعْمَلْ سُوءًا أَوْ يظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يسْتَغْفِرِ اللَّهَ يجِدِ اللَّهَ غَفُوراٌ رَحِيماً﴾،[52] وَدود ﴿وَسْتَغْفِرُوا رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ ۚ إِنَّ رَبي‌ رَحِيمٌ وَدُودٌ"﴾،[53] و... وهذه كلها تشير إلى البشارة والوعد الإلهي بغفران الذنوب ونزول الرحمة على عباده.[54] وورد في الحديث "إنّ للقلوب صدأ كصدأ النحاس فأجلوها بالاستغفار".[55]

السعة في الرزق وزيادة البنين

أشار تعالى إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى في سورة نوح: ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً﴾.[56]

الرفاه وطول العمر

إنّ هناك إرتباطاً تامّاً بين الأعمال الإنسانية وبين الحوادث الكونية التي تمسّه فالأعمال الصالحة توجب فيضان الخيرات ونزول البركات ونشر الأمن في ربوع البلاد والعزّة والكرامة و... [57] فقد ورد في الآية الثالثة من سورة هود: ﴿وَأَنِ استغفرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبيرٍ﴾[58] أي يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش ولا يستأصلكم بالعذاب. وقيل: يمتعكم أي يعمركم.

وقيل: هو القناعة بالموجود وترك الحزن على المفقود،[59] وروى الربيع بن صبيح أنّ رجلا أتى الحسن (البصري) فشكا إليه الجدوبة فقال له الحسن: استغفر الله. وأتاه آخر فشكا إليه الفقر فقال له: استغفر الله. وأتاه آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ابنا. فقال له: استغفر الله. فقلنا أتاك رجال يشكون أبواباً ويسألون أنواعاً فأمرتهم كلّهم بالاستغفار! فقال: ما قلت ذلك من ذات نفسي إنما اعتبرت فيه قول الله تعالى حكاية عن نبيّه نوح إنّه قال لقومه ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يمَتِّعْكم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيؤْتِ كلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيكمْ عَذَابَ يوْمٍ كبِيرٍ﴾.[60][61]

التوسّل في الاستغفار

لقد أكد القرآن الكريم على اتخاذ الوسيلة إلى الله تعالى لنيل رضاه وتحقيق ما يبغيه الإنسان المؤمن كما في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَجاهِدُوا في‏ سَبيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾،[62] وقد حددت بعض الآيات تلك الوسيلة بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه ينبغي للمؤمنين أن يتخذوا منه صلى الله عليه وآله وسلم وسيلة لقبول عملهم واستغفارهم ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاستغفرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً﴾.[63]

بل جاء في موضع آخر من القرآن: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ﴾،[64] وورد في آية ثالثة الاستغفار للوالدين ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لي‏ وَلِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ﴾،[65] وفي آخر سورة نوح ﴿رَبِّ اغْفِرْ لي‏ وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمينَ إِلاَّ تَباراً﴾،[66] بل جاء الاستغفار للأقارب كما في قول موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لي‏ وَلِأَخي‏ وَأَدْخِلْنا في‏ رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمين﴾،[67] والاستغفار للمؤمنين.[68]كلّ ذلك عمل مستحسن قد حثت عليه الشريعة.

ويستفاد من مفهوم الآيات الأخرى التي تنهى عن الاستغفار للمشركين، جواز الاستغفار للمؤمنين كما في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَلَوْ كانُوا أُولي‏ قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحيم﴾.[69][70]

ويستفاد من قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئينَ * قالَ سَوْفَ أستغفرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ﴾[71] جواز اتخاذ الوسيلة في الاستغفار.

استغفار الأنبياء

أكثر الآيات تشير إلى استغفار عامّة الناس﴿رَبَّنا فَاغفِر لَنا ذُنوبَنا﴾،[72] وجاء في موضع من القرآن استغفار الربيين: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ في‏ سَبيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرينَ * وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا في‏ أَمْرِنا وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرينَ﴾،[73] والربيون جمع ربّي وهو كالرباني من اختص بربّه تعالى فلم يشتغل بغيره.[74] وجاء في عدد من الآيات استغفار الأنبياء والملائكة.

أما استغفار الأنبياء لأنفسهم فقد ورد في قرابة ثلاثين آية، والذي لم يفسّر بطلب مغفرة الذنب انطلاقاً من عصمتهم عليهم السلام.png. [75] فقد ذهبت الشيعة والكثير من الفقهاء من أتباع مالك وأبي حنيفة والشافعي إلى أنّ الأنبياء (ع) مع عصمتهم لا يتأتى صدور المعصية عنهم، ولا يقترفون الذنب بمعنى مخالفة مادة من المواد الدينية التي هُم المرسلون للدعوة إليها، والقائمون قولاً وفعلاً بالتبليغ لها، والمفترض طاعتهم من عند الله، ولا معنى لافتراض طاعة من لا يؤمن وقوع المعصية منه. [76] خاصّة مع وصفه تعالى لهم بالمُخْلَصين. [77]

وهم الذين لا مجال لدخول الشياطين ساحتهم والتعّرض لحريمهم كما هو صريح ما جاء في سورة ص: ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينَ * إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصينَ﴾،[78] ومن هنا بحث المفسرون والمتكلمون موضوع استغفار الأنبياء من زوايا عديدة لبيان حقيقته.

علل استغفار الأنبياء

  1. حمل البعض من الأعلام ذلك على إرادة تعليم المؤمنين وسيلة طلب المغفرة والصفح عمّا بدر منهم واستنزال العفو الرحمة الإلهية. [79]
  2. فيما ذهب البعض الآخر إلى حمله على ترك الأولى، [80]
  3. وقال فريق آخر إنّه طلب المغفرة لما بدر من أممهم.[81] وروي ذلك في خصوص النبي الأكرم (ص).[82]
  4. استغفار الأنبياء للدفع والوقاية فيما يكون استغفار الآخرين طلباً لستر ما بدر منهم.[83]
  5. ليس المراد بالذنب في آية سورة الفتح "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّر..." هو الذنب المعروف وهو مخالفة التكليف المولوي، ولا المراد بالمغفرة معناها المعروف وهو ترك العقاب على المخالفة المذكورة، فالذنب في اللغة على ما يستفاد من موارد استعمالاته هو العمل الذي له تبعة سيئة كيفما كان... بل المراد بالذنب- والله أعلم- التبعة السيئة التي لدعوته صلى الله عليه وآله وسلم عند الكفار والمشركين وهو ذنب لهم عليه.

والنتيجة أنّ هذه الذنوب لم تكن ذنوبا حقيقية أو واقعية بل كانت ذنوبا تصورية وفي أفكار الناس وظنّهم فحسب، وكما نقرأ في الآية 14 من سورة الشعراء في قصة موسى قوله مخاطبا ربّه "وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ" في حين أنّ ذنبه لم يكن سوى نصرة المظلوم من بني إسرائيل وسحق ظلم الفراعنة لا غير!. وبديهي أنّ هذا الفعل لا يعدّ ذنباً، بل دفاع عن المظلومين ولكنّه كان يعدّ ذنب في نظر الفراعنة و أتباعهم.

فالآية تشير إلى النتيجة التي ترتبت على فتح مكة من زوال جميع الشبهات والتصورات الخاطئة بحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتبعات التي ترتبت على المسيرة الطويلة التي تعرضت فيها شخصيته للتشويش والاتهام الباطل. [84] وجاء في الآية 129 من سورة الأعراف "قالُوا أُوذينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا" وهكذا إتهم موسى عليه السلام من قبل قومه بأنّه جلب الأذى إليهم.

استغفار الأنبياء ومقام النبوّة

وقد حاول بعض الباحثين تبرير استغفار الأنبياء منطلقاً من مقام النبوّة الرفيع، فطرح مجموعة من التبريرات من قبيل:

  • إنّ الاشتغال بضروريات الحياة من أكل وشرب ونحوهما يعد عند هؤلاء الذائبين في العشق الإلهي من الاجرام والعصيان نظراً إلى أنّ أصل الفعل وإنْ كان من الضروري الذي يضطر إليه الإنسان لكنّ كلّ واحد واحد من هذه الأفعال الإضطرارية من حيث أصله اختياري في نفسه، والإشتغال به اشتغال بغير المحبوب و إعراض عنه اختياراً وهو من الذنب، ولذلك نرى أهل الوله والغرام وكذا المحزون الكئيب ومن في عداد هؤلاء يستنكفون عن الإشتغال بأكل أو شرب أو نحوهما. [85]
  • استغفار الأنبياء يعني في حقيقته أنهم يطلبون من الله تعالى عدم الالتفات إلى غيره من الملائكة والوحي او لمقامهم المعنوي؛ لأن ذلك يعدّ من الحجب التي تحجبهم عن الله سبحانه. [86]
  • لما كان الأنبياء في كل لحظة في حالة عروج إلى الله من هنا يستغفرونه في كل منزلة عن المنزلة التي سبقتها. [87]

وهذا المعنى بعينه يجري بحق الأئمة المعصومين عليهم السلام.png ؛ وذلك لما روي عنهم من كثرة الاستغفار كاستغفار أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل واستغفار الإمام السجاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي.[88]

استغفار الأنبياء عند أهل السنّة

حمل البعض من أهل السنة القول بجواز وقوع المعاصي بما فيها الكبيرة على تفسير ذلك باحتمال طلب المغفرة من تلك الذنوب واستبدالها بالصغائر، أو الاستغفار من الإصرار على الصغائر. [89] فيما ذهب البعض الآخر إلى نفي الكبائر عن ساحة الأنبياء (ع) إلا أنّهم حملوا الاستغفار على طلب المغفرة عن الصغائر التي بدرت منهم قبل البعثة أو بعدها، [90] لجبران الخطأ وكي لا ينقص من ثوابهم شيء. [91] وهناك من حمل الاستغفار على طلب مغفرة ما قد يصدر منهم سهواً.[92]

استغفار الملائكة

ورد في الآية الخامسة من سورة الشورى الإشارة إلى استغفار الملائكة لمن في الأرض﴿ويستَغفِرونَ لِمَن فِي الأَرضِ﴾،[93] والاستغفار للمؤمنين في سورة غافر﴿يستَغفِرونَ لِلَّذينَ أمَنوا﴾،[94] والآيتان تشيران إلى استغفار الملائكة لغيرهم ولم يرد في القرآن الكريم ما يشير إلى استغفار الملائكة لأنفسهم.

وقد علل البعض ذلك بمصونية الملائكة وعصمتهم من الذنوب مطلقا، [95]فيما حمله البعض الآخر على رعاية الأدب وأن الأجدر بالعبد أن يدعو للآخرين وينسى نفسه؛[96] وهذا الرأي لا ينسجم مع أمر الله تعالى في الآية المباركة: ﴿واستغفر لِذَنبِكَ ولِلمُؤمِنينَ﴾.[97] فضلا عن استلزام هذه الوجه للحذف والتقدير وهو خلاف الأصل والظاهر.

المنع عن الاستغفار للمشركين

نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون عن الاستغفار للمشركين كما في قوله تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَلَوْ كانُوا أُولي‏ قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحيمِ﴾؛[98] لأنّ هذا العمل- أي الاستغفار للمشركين- عمل لا معنى له وفي غير محله، إذ المشرك لا يمكن العفو عنه بأي وجه، ولا سبيل لنجاة من سار في طريق الشر لـقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاء﴾،[99] وعبثيته مع العلم بأنّهم من أصحاب الجحيم قطعاً.[100]

وذهب الطاهر بن عاشور إلى توجيه ذلك بقوله:

لعل المسلمين لما سمعوا تخيير النبّي صلى الله عليه وآله وسلم في الاستغفار للمشركين ذهبوا يستغفرون لأهليهم وأصحابهم من المشركين طمعا في إيصال النفع إليهم في الآخرة فأصبح ذلك ذريعة إلى اعتقاد مساواة المشركين للمؤمنين في المغفرة فينتفي التفاضل الباعث على الرغبة في الإيمان، فنهى اللّه النبّي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين معاً عن الاستغفار للمشركين بعد أن رخصه للنبيصلى الله عليه وآله وسلم خاصّة في قوله:

﴿استغفرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾[101][102]هذا فضلا عن أن طلب المغفرة نوع من إظهار المحبّة والارتباط بالمشركين، وهذا هو الأمر الذي نهى عنه القرآن مراراً وتكراراً. [103]

سبب نزول آية المنع

جاء في مجمع البيان في سبب نزول الآيات أعلاه، أنّ جماعة من المسلمين كانوا يقولون للنّبي صلى الله عليه وآله وسلم: ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية؟ فنزلت هذه الآيات تنذرهم بأنّ لا حقّ لأحد أن يستغفر للمشركين. [104] وقد ذكرت في سبب نزول هذه الآيات أمور أخر، منها: إنّ الإمام علياً عليه السلام سمع رجلاً يستغفر لأبويه المشركين فقال له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبويه وهما مشركان، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنزلت هذه الآية. [105]

رواية ضعيفة

هناك رواية أخرى تشير إلى نزول الآية المباركة في أبي طالب [106] أو أمّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم آمنة بنت وهبت،[107] وهي لا تصمد أمام النقد العلمي، من عدّة وجوه:

  • الرواية ضعيفة بسعيد بن المسيب الذي ورد ذمّه في بعض المصادر الرجالية، وتوقف البعض الآخر فيه،[108]وحكم البعض الآخر برفض روايته لعدائه لأهل البيت عليهم السلام.png. [109]
  • المشهور بين المفسّرين والمحدثين أنّ سورة براءة نزلت في السنة التاسعة للهجرة، في حين أن المؤرخين ذكروا أن وفاة أبي طالب كانت في مكّة، وقبل هجرة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم. [110] ولهذا نرى التخبط والتناقض الصريح الذي وقع فيه بعض المفسرين، فإنّهم قالوا تارة: إنّ هذه الآية نزلت مرّتين! مرّة في مكّة، ومرّة في المدينة في السنة التاسعة للهجرة وظنوا أنّهم لما ادّعوا هذا الدليل رفعوا التناقض الذي سقطوا فيه.

وقالوا تارة أخرى: إنّ من الممكن أن تكون هذه الآية نزلت حين وفاة أبي طالب، ثمّ أمر النّبي صلى الله عليه وآله وسلم بوضعها في سورة التوبة. إلّا أنّ هذا الادعاء كسابقه السابق عار من الدليل.! العجيب أنّ الفخر الرازي، الذي عرف بتعصبه في أمثال هذه المسائل، لما لم يستطع إنكار أنّ هذه الآية قد نزلت- كبقية سورة التوبة- في أواخر عمر النّبي صلى الله عليه وآله وسلمعمد إلى توجيه محيّر وعجيب، وهو أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم استمر بعد وفاة أبي طالب في الاستغفار له حتى نزلت هذه الآية ونهته عن الاستغفار. [111]

  • جاء في نفس رواية سبب النزول "كان آخر ما قاله أبو طالب: أنّه على دين عبد المطلب" ولاريب أنّ عبد المطلب كان من الموحدين بإجماع علماء الشيعة والكثير من علماء السنّة. [112]

علماً أنّ العباس بن عبد المطلب كان قد صرّح بأنّ أبا طالب مات بعد أن أقّر بالتوحيد والرسالة. [113] ويؤكد ذلك ما روي عنه من مقطوعات شعرية. [114] بل ذهب البعض إلى أن أبا طالب (رض) كان يكتم إيمانه لمصلحة تقتضيها حمايته ودفاعه عن الرسول والرسالة. [115] بل ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام.png تشبيهه رضوان الله عليه بالفتية من أصحاب الكهف [116]ومؤمن آل فرعون.[117]

وروي عن أَبان بن محمَّد قال: كتبت إلى الإِمام عليِّ بنِ مُوسى (ع): جُعلتُ فداكَ إِنِّي شككْتُ في إِيمانِ أَبِي طالب. فكتب:... أَما إِنَّكَ إِن لمْ تُقِرَّ بِإِيمانِ أَبي طالبٍ كان مصيرُك إلى النَّار. [118]

استغفار إبراهيم (ع) لآزر

وبعد أن انتهى الكلام في الآية 113 من سورة التوبة الناهية عن الاستغفار للمشركين تلاها الحديث عن قضية إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وَما كانَ استغفار إِبْراهيمَ لِأَبيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهيمَ لَأَوَّاهٌ حَليمٌ﴾[119]

ولتبرير ذلك ينبغي الانتباه أوّلا إلى أنّه يستفاد من الآية- بوضوح- أنّ إبراهيم كان يأمل أن يجذب آزر إلى الإيمان والتوحيد عن هذا الطريق، وكان استغفاره في الحقيقة هو: اللّهم اهده، وتجاوز عن ذنوبه السابقة. لكن لما ارتحل آزر وهو معاد للّه، ترك إبراهيم الاستغفار له. أمّا ما ورد في بعض الرّوايات من أنّ إبراهيم (ع) كان قد وعد آزر بالاستغفار إنْ هو أسلم- لا أنّه يستغفر له قبل إسلامه، فلمّا تبيّن له أنّه عدو للّه تنفر منه وابتعد عنه.

وعلى هذا فإنّ وعد إبراهيم كان مشروطا، فلمّا لم يتحقق الشرط لم يستغفر له أبدا، فإنّ هذه الرّواية هذا فضلا عن كون الرواية مرسلة وضعيفة، فإنّها تخالف ظاهر أو صريح الآيات القرآنية، لأنّ ظاهر الآية التي نبحثها أنّ إبراهيم قد استغفر، وصريح الآية (86) من سورة الشعراء أن إبراهيم قد طلب المغفرة له، حيث يقول: "وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ". [120]

عدم جدوائية الاستغفار للمنافقين

وردت الإشارة إلى عدم جدوائية الاستغفار للمنافقين في قوله تعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ استغفرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقين﴾[121] وقوله سبحانه: ﴿استغفرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقينَ﴾.[122]

فالمعنى أنّ هؤلاء المنافقين لا تنالهم مغفرة من الله ويستوي فيهم طلب المغفرة وعدمها لأنّ طلبها لهم لغو لا أثر له. وكيف يكون الاستغفار مؤثراً لإنسان مات معانداً ومصراً على الكفر والنفاق. [123] وقد ورد‏ في بعض مصادر التفسير السنيّة أن الآية 80 من سورة التوبة نزلت عقيب استغفار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للمنافقين. [124]ويسجل على ذلك مجموعة من الملاحظات:

  • مما لا ريب فيه أن هذه الآيات ممّا نزلت في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد سبقتها في النزول السور المكية عامّة وأكثر السور والآيات المدنية قطعاً، ومما لا ريب فيه لمن يتدبر كتاب الله أنّه لا رجاء في نجاة الكفار والمنافقين وهم أشدّ منهم إذا ماتوا على كفرهم ونفاقهم، ولا مطمع في شمول المغفرة الإلهية لهم فهناك آيات كثيرة مكية ومدنية صريحة قاطعة في ذلك.
  • إنّ إقدامه صلى الله عليه وآله وسلم على الاستغفار للمنافقين يجري مجرى إغرائهم بالإقدام على الذنب. [125]

الهوامش

  1. الحميري، شمس العلوم، ج 8، ص 4982 .
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 5، ص 26؛ ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 3، ص 373.
  3. الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ص 609.
  4. الاسكندراني، كشف الأسرار، ج 2، ص 46.
  5. ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 4، ص 92.
  6. ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 4، ص 92؛ الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ص 609.
  7. الزمخشري، الكشاف، ج 2، ص 402.
  8. الطبراني، التفسير الكبير، ج 15، ص 158.
  9. الطبرسي، مجمع البيان، ج 2، ص 714.
  10. عبد الباقي، المعجم المفهرس، ص 634، "غفر".
  11. البقرة: 58؛ الأعراف: 161.
  12. هود: 90.
  13. هود: 51 - 52.
  14. نوح: 10 - 12.
  15. المنافقون: 5.
  16. المنافقون: 6.
  17. الذاريات: 18.
  18. الكليني، الكافي، ج 2، ص 504، ح 2.
  19. الكليني، الكافي، ج 2، ص 437.
  20. المعجم المفهرس، ص 634 ، "غفر".
  21. نهج البلاغة، الخطبة 193.
  22. المعجم الاحصائي، ج 3، ص 1058، "غفر".
  23. غافر: 7؛ سورة الشورى: 5.
  24. آل عمران: 16.
  25. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 2، ص 463.
  26. الحر العاملي، وسائل الشيعة ج 7، ص 180.
  27. اليزدي، العروة الوثقى ج 1، ص 683.
  28. اليزدي، العروة الوثقى ج 1، ص 658.
  29. اليزدي، العروة الوثقى ج 1، ص 699.
  30. النجفي، جواهر الكلام ج 7، ص 33.
  31. النجفي، جواهر الكلام ج 4، ص 289 و ص 307 و ص 323.
  32. النجفي، جواهر الكلام ج 12، ص 131.
  33. الحر العاملي، وسائل الشيعة ج 10، ص 304.
  34. النجفي، جواهر الكلام ج 33، ص 193.
  35. مناسك مراجع، م 372 و م 377.
  36. النجفي، جواهر الكلام ج 33، ص 295 .
  37. النجفي، جواهر الكلام ج 33، ص 160- 163.
  38. النجفي، جواهر الكلام ج 12، ص 34 - 47 و ج 12، ص 88.
  39. النجفي، جواهر الكلام ج 22، ص 72؛ الخوئي، مصباح الفقاهة ج 1، ص 519 - 522.
  40. التوبة: 113.
  41. النجفي، جواهر الكلام ج 12، صص 47 - 51.
  42. پژوهشكده باقر العلوم
  43. پژوهشكده باقر العلوم
  44. الحويزي، نور الثقلين، ج 5 ، ص 38; البحراني، البرهان، ج 5، ص 65.
  45. عبد الباقي، المعجم المفهرس، ص 634، "غفر".
  46. آل عمران: 17.
  47. الذاريات: 18.
  48. النجفي، جواهر الكلام ج 12 ، ص 132؛ نوح: 10 - 12؛ هود: 52؛ الأعراف: 96؛ الأنفال: 33 .
  49. مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج ‏5، ص 416- 417.
  50. نهج البلاغة، الحكمة 88.
  51. نوح: 10.
  52. النساء: 110.
  53. هود: 90.
  54. الطبرسي، جامع البيان، ج 5 ، ص 371 .
  55. ابن فهد الحلي، عدة الداعي، ص 265 .
  56. نوح: 10 - 11- 12.
  57. الطبرسي، مجمع البيان، ج 10، ص 543؛ الطبراني، التفسير الكبير، ج 30 ، ص 137، الطباطبائي، الميزان، ج 10، ص 300.
  58. هود: 3.
  59. القرطبي، تفسير القرطبي، ج 9، ص 4.
  60. هود: 3.
  61. الطبرسي، مجمع البيان، ج 10 ، ص 543. ومجمع البيان، ج 10 ، ص 543؛ الطبراني، التفسير الكبير، ج 30 ، ص 137؛ الطباطبائي، الميزان، ج 10، ص 300؛ القرطبي، تفسير القرطبي، ج 9، ص 4. والطبرسي، مجمع البيان، ج 10 ، ص 543 .
  62. المائدة: 35.
  63. النساء: 64.
  64. محمد: 19.
  65. إبراهيم: 41.
  66. نوح: 28.
  67. الأعراف: 151.
  68. إبراهيم: 14؛ الحشر: 10.
  69. التوبة: 113.
  70. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 3، ص 452.
  71. يوسف: 97 - 98.
  72. آل عمران: 193.
  73. آل عمران: 147 - 146.
  74. الطباطبائي، تفسير الميزان، ج 4 ، ص 41 .
  75. الطباطبائي، تفسير الميزان، ج 6 ، ص 368؛ الطباطبائي، تفسير الميزان، ج 18، ص 254.
  76. القرطبي، تفسير قرطبي، ج 1، ص 211 - 212؛ الطباطبائي، تفسير الميزان، ج 6 ، ص 367 .
  77. ص: 46؛ يوسف: 24؛ مريم: 51.
  78. ص: 82 - 83.
  79. التوبة في ضوء القرآن، ص 194 و ص 284 و ص 303.
  80. الطبراني، التفسير الكبير، ج 28 ، ص 61؛ الآلوسي، روح المعاني، ج 14 ، ج 26 ، ص 84؛ مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 21 ، ص 452 .
  81. الطبراني، التفسير الكبير، ج 32، ص 162؛ الآلوسي، روح المعاني، ج 16 ، ج 30 ، ص 463؛ تنزيه الأنبياء، ص 178.
  82. الطبراني، التفسير الكبير، ج 32، ص 162؛ الآلوسي، روح المعاني، ج 16 ، ج 30 ص 463.
  83. الطهراني، الفرقان، ج 23 ، ص 406؛ أبو حيان التوحيدي، البصائر، ج 30 ، ص 227 - 236 .
  84. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 22 ، ص 19 - 21؛ الطباطبائي، الميزان، ج 18 ، ص 254.
  85. الجعفري، تفسير ونقد وتحليل مثنوي، ج 10، ص 619. كشف الغمة، ص 255؛ الطباطبائي، الميزان، ج 6، ص 366.
  86. الموحدي، تفسير موضوعي، ج 11 ، ص 160 .
  87. الآلوسي، روح المعاني، ج 14 ، ج 26 ، ص 84؛ الآلوسي، روح المعاني، ج 16 ، ج 30 ، ص 463؛ الطبراني، التفسير الكبير، ج 32، ص 162 .
  88. الطوسي، مصباح المتهجد، ص 405 ، 584 .
  89. الطبراني، التفسير الكبير، ج 32 ، ص 162 .
  90. الاسكندراني، كشف الأسرار، ج 9، ص 191.
  91. الطبراني، التفسير الكبير، ج 32، ص 162.
  92. الآلوسي، روح المعاني، ج 16، ج 30 ، ص 463.
  93. الشورى: 5.
  94. غافر: 7.
  95. الطبراني، التفسير الكبير، ج 27، ص 146؛ الطهراني، الفرقان، ج 23، ص 406.
  96. الطهراني، الفرقان، ج 23، ص 406.
  97. محمّد: 19.
  98. التوبة: 113.
  99. النساء: 48 - 116)
  100. الطباطبائي، الميزان، ج 9، ص351.
  101. التوبة: 80.
  102. الطباطبائي، الميزان، ج 9 ، ص351.
  103. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 8، ص 155.
  104. الطبرسي، مجمع البيان، ج 5، ص 115؛ مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 8، ص 155.
  105. الطبرسي، جامع البيان، مج 7، ج 11، ص 60؛ الطبراني، التفسير الكبير، ج 16، ص 209؛ العياشي، تفسير العياشي، ج 2، ص 114.
  106. الطبري، جامع البيان، ج 7، ج 11، ص 56 - 57؛ الطبراني، التفسير الكبير، ج 16، ص 208، القرطبي، تفسير القرطبي، ج 8، ص 173.
  107. الزمخشري، الكشاف، ج 2، ص 315؛ الطبراني، التفسير الكبير، ج 16، ص 208؛ السيوطي، الدر المنثور، ج 4، ص 302.
  108. الخوئي، معجم رجال الحديث، ج 9، ص 138 - 145.
  109. مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 8، ص 159؛ الأميني، الغدير، ج 8، ص 56.
  110. الزمخشري، الكشاف، ج 2، ص 315، الطبراني، التفسير الكبير، ج 16، ص 208؛ القرطبي، تفسير القرطبي، ج 8، ص 173.
  111. عبده - رضا، تفسير المنار، ج 11، ص 57 - 58؛ مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 8، ص 158. الطبراني، التفسير الكبير، ج 16، ص 208.
  112. الشوشتري، مجالس المؤمنين، ج 1، ص 163؛ أوائل المقالات، ص 45 - 46. و 116؛ مكارم الشيرازي، الأمثل، ج 8، ص 157 - 158؛ الأميني، الغدير، ج 8، ص 1011.
  113. شرح نهج البلاغة، ج 14، ص 266.
  114. الجزري، أسنى المطالب، ص 37؛ الأميني، الغدير، ج 7، ص 350 - 384.
  115. الجزري، أسني المطالب، ص33. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 14، ص 274.
  116. الكليني، الكافي، ج 1، ص 448.
  117. ابن البراج، جواهر الفقه، ص 249.
  118. المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، صص 110 - 156.
  119. التوبة: 114.
  120. الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج 2 ، ص 274؛ العياشي، تفسير العياشي، ج 2، ص 114؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 11 ، ص 77 - 88؛ المجلسي، بحار الانوار، ج 12 ، ص 15؛ مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏ 6، ص 239.
  121. سورة المنافقون، الآية 6، سورة التوبة، الآية 80
  122. الطبراني، التفسير الكبير، ج 16، ص 148؛ الطباطبائي، الميزان، ج 9، ص 351 -352.
  123. التوبة: 80؛ آل عمران: 135.
  124. السيوطي، الدر المنثور، ج 4، ص 254؛ الطبراني، التفسير الكبير، ج 16 ، ص 147.
  125. الطبراني، التفسير الكبير، ج 16، ص۱۴۷؛ الطباطبائي، الميزان، ج 9 ، ص 354.

الملاحظات

  1. نهج البلاغة، الحكمة 409 وثَكلَتْك أُمُّك! أَتَدْرِي مَا الاِسْتِغْفَارُ؟ اِنَّ الاِسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيينَ، وَهُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ؛ أَوَّلُهَا: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَي؛ وَالثَّانِي: الْعَزْمُ عَلَى تَرْك الْعَوْدِ إِلَيهِ أَبَدا؛ وَالثَّالِثُ: أَنْ تُؤَدِّي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمْلَسَ لَيسَ عَلَيك تَبِعَةٌ؛ وَالرَّابِعُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيك ضَيعْتَهَا فَتُؤَدِّي حَقَّهَا وَالْخَامِسُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ، حَتَّى تُلْصِقَ الْجِلْدَ بِالْعَظْمِ وَينْشَاءَ بَينَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ؛ السَّادِسُ: أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كمَا أَذَقْتَهُ حَلاَوَةَ الْمَعْصِيةِ فَعِنْدَ ذَلِك تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ الله.
  2. وَمَا كانَ اللَّهُ لِيعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يسْتَغْفِرُونَ. الأنفال: 33.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • نهج البلاغة.
  • ابن الأثير، مبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، مؤسسة مطبوعاتي اسماعيليان، قم 1376 هـ ش.
  • ابن براج، عبد العزيز بن نحرير، جواهر الفقه، موسسة النشر الاسلامي التابعه لجماعة المدرسين بقم، قم.
  • ابن فهد الحلي، احمد بن محمد، عدة الداعي ونجاح الساعي، ‌دار الكتاب الاسلامي، بيروت.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ‌دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- دار صادر، بيروت.
  • أبو حيان التوحيدي، علي بن محمد، البصاير والذخاير، ‌دار صادر، بيروت.
  • الاسكندراني، محمد بن أحمد، كشف الأسرار النورانية القرآنية، ‌دار الكتب العلمية، بيروت.
  • الآلوسي، محمود بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ‌دار الكتب العلمية، بيروت.
  • البحراني، هاشم بن سليمان، البرهان في تفسير القرآن، مؤسسة البعثة، قم.
  • الجزري، محمد بن محمد، محقق: الأميني، محمد هادي، أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، مكتبه الإمام أمير المؤمنين علي(ع) العامة، أصفهان.
  • الجعفري، محمد تقي، تفسير ونقد وتحليل مثنوي جلال الدين محمد بلخي، اسلامي، طهران 1373 هـ ش.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة، موسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم.
  • الحسيني نسب، رضا، شيعه پاسخ مي‌دهد[الشيعة تجيب]، نشر مشعر، طهران 1383.
  • الحميري، نشوان بن سعيد، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، المحقق: الأرياني، مطهر بن علي، المحقق: عبدالله، يوسف محمد، المحقق: العمري، حسين، ‌دار الفكر، دمشق
  • الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، إسماعيليان، قم.
  • الخوئي، أبو القاسم، مصباح الفقاهة (موسوعة الإمام الخوئي)، مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي قدس سره (موسسة الخوئي الإسلامية)، قم.
  • الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، ‌دار القلم، بيروت- دمشق.
  • الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقايق غوامص التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التاويل، ‌دار الكتاب العربي، بيروت.
  • السبحاني، جعفر، آيين وهابيت (التصحيح الاول)، دفتر انتشارات اسلامي التابع لـ جامعه مدرسين حوزه علمية قم، قم، 1364 هـ ش.
  • السيوطي، عبد الرحمن بن ابي بكر، الدر المنثور في التفسير بالماثور، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي(رحمه الله)، قم.
  • الشوشتري، نور الله بن شريف الدين، مجالس المؤمنين، إسلاميه، طهران 1377 .
  • الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان، بنياد علمي وفكري علامه طباطبايي، طهران - ايران.
  • الطبراني، سليمان بن أحمد، التفسير الكبير تفسير القرآن العظيم، ‌دار الكتب الثقافي، اربد.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ناصر خسرو، طهران، 1372 .
  • الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن (تفسير الطبري)، ‌دار المعرفة، بيروت.
  • الطهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنة، فرهنگ اسلامي، قم- إيران.
  • الطوسي، محمد بن حسن، مصباح المتهجد، المكتبة الإسلامية، طهران.
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، ‌دار إحياء التراث العربي، بيروت.
  • الفيض الكاشاني، محمد بن شاه مرتضى، تفسير الصافي، مكتبة الصدر، طهران.
  • القرطبي، محمد بن أحمد، تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، مركز اطلاعات ومدارك اسلامي، قم، 1378 .
  • الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي.
  • المجلسي، محمد باقر بن محمد تقي، بحار الأنوار، ‌دار إحياء التراث العربي، بلا مكا.
  • الموحدي، عبد الله، تفسير موضوعي قرآن، دفتر نشر معارف، قم- ايران.
  • النجفي، محمد حسن بن باقر، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ‌دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1362.
  • صقر، أحمد، منهج الامام الطاهر بن عاشور في تفسير التحرير والتنوير، الدار المصرية، القاهرة.
  • عبد الباقي، محمد فواد، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.
  • عبده، محمّد - رشيد رضا، محمّد، تفسير المنار.
  • قرائتي، محسن، تفسير نور، مركز فرهنگي درسهايي از قرآن، طهران، 1388 هـ ش.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، نشر مدرسة الامام علي (ع)، قم، الطبعة الاولى، 1421 هـ ق
  • هاشمي رفسنجاني، أكبر، تفسير راهنما(روشي نو در ارائه مفاهيم موضوعات قرآن[منهجية حديثة في تقديم المفاهيم في موضوعات القرآن الكريم)، الحوزه العلمية قم، دفتر تبليغات اسلامي. مركز فرهنگ ومعارف قرآن. مجموعة من المحققين، بوستان كتاب (انتشارات دفتر تبليغات اسلامي حوزه علميه قم)، قم،  1386  هـ ش.