الوكالة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الوكالة، هي عقد يتضمن تسليط الغير على معاملة أو ما هو من شؤونها كالقبض والإقباض، ويشترط فيها الإيجاب والقبول، ولا يجوز فيها التعليق على شيء، بل لابدَّ أن تكون منجزة، ويشترط في الموكل البلوغ، وكمال العقل، وأن يكون جائز التصرّف فيما وكل فيه.

تعريف الوكالة

ذكر الفقهاء عدة تعاريف للوكالة، ومنها: ما قاله المحقّق الحلّي: هو استنابة في التصرف، ولابدَّ في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله وكلتك أو استَنَبْتُك أو ما شاكل ذلك،[1] وقال صاحب الجواهر: إنّ الوكالة لغةً هي التفويض، وشرعاً الاستنابة المخصوصة.[2]

مشروعية الوكالة

ذكروا أنَّ مشروعية الوكالة لا خلاف في مشروعيتها بين الأمة الإسلامية، [3] وذكر بعضهم أنَّ مشروعيته من ضرورة الدين.[4]

شروط عقد الوكالة

ذكر الفقهاء عدة شروط لصحة عقد الوكالة، وهي:

  • الإيجاب‌ والقبول.[5]
  • التنجيز، فلو علّقت بشرط متوقّع‌ (كقدوم المسافر) أو وقت متجدّد (كطلوع الشمس) لم تصحّ.[6]

شروط المتعاقدين

يشترط في المتعاقدين الأهلية والكمال كما في المعاملات، فقد قال المحقّق الحلّي: يعتبر فيه الموكّل البلوغ وكمال العقل، وأن يكون جائز التصرّف فيما وكل فيه.[7]

نطاق الوكالة

ذكر الفقهاء أنّ حدود ونطاق الوكالة في كل ما يتصرف فيه لنفسه، فيصح أن يتوكل فيه لغيره،[8] وذكوا ضابطاً لما لا تصح فيه النيابة وهو ما تعلّق قصد الشارع بإيقاعه من المكلّف مباشرةً، كالطهارة مع القدرة.[9]

الأصل في الاستنابة

ذكر الفقهاء إنّ الأصل جواز الوكالة في كلّ شي‌ء؛ [10] لقول الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ الوكيل إذا وكّل، ثمّ قام عن المجلس فأمرُه ماضٍ أبداً، والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل.[11]

خصائص الوكالة

توجد للوكالة عدة خصائص من أهمها:

  • ما يتعلّق بالعقد: وهو كونها من العقود الجائزة، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل ومع غيبته، وللموكل أن يعزله.[12]
  • ما يتعلّق بالموكّل: إنَّ عزل الوكيل مشروط بالإعلام، فيشترط على الموكّل الإعلام، والمراد بالعلم هنا بلوغه الخبر بقول من يقبل خبره وإن كان عدلًا واحداً.[13]
  • ما يتعلّق بالوكيل: يجب على الوكيل المأذون الاقتصار على الحدّ المأذون فيه، وذلك لأنّ مدى عقد الوكالة هو الحدّ المأذون، والزائد على ذلك يحتاج إلى الدليل.[14]

أقسام الوكالة

ذكروا أن للوكالة أقسام، وهي:

  • الوكالة الخاصة: وهي ما تعلّقت بتصرّف معيّن في شخصٍ معيّن كما إذا وكله بشراء كتاب شخصي معيّن.
  • الوكالة العامة: كما إذا وكله في جميع التصرّفات الممكنة في جميع ما يملكه.
  • الوكالة المطلقة: كما إذا وكله في إيقاع أحد العقود، على أحد أملاكه، وأوكل التعيين من الجهتين إلى نظره.[15]

أقسام الوكيل

ينقسم الوكيل إلىٰ قسمين:

  1. الوكيل المأذون: وهو الذي وكله الموكّل محدّداً بحدود معيّنة بتمامها وكمالها، ولا يسمح له التصرّف خارج حدود الإذن بمقتضى مدلول العقد.
  2. الوكيل المفوّض: وهو الذي فوّض الموكّل إليه العمل تماماً وتمّ له التفويض، فهو كنائب تام.[16]

الهوامش

  1. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 151.
  2. النجفي، جواهر الكلام، ج 27، ص 347.
  3. الطوسي، المبسوط، ج 2، ص 360.
  4. النجفي، جواهر الكلام، ج 27، ص 347.
  5. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 200.
  6. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 2، ص 39.
  7. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 154.
  8. الطوسي، المبسوط، ج 2، ص 363.
  9. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 2، ص 153.
  10. النجفي، جواهر الكلام، ج 27، ص 378.
  11. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 19، ص 162.
  12. المحقق الحلين، شرائع الإسلام، ج 2، ص 151.
  13. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 4، ص 370.
  14. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 200 - 201.
  15. الأصفهاني، وسيلة النجاة، ج 2، ص 222.
  16. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 202.

المصادر والمراجع

  • الأصفهاني، أبو الحسن،‌ وسيلة النجاة‌، قم - إيران، الناشر: چاپخانه مهر، الشارح: الگلپايگاني، ط 1، 1393 ه‍.‌
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم - إيران، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1409 ه‍.‌
  • المحقق الحلّي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم - إيران، الناشر: مؤسسة اسماعيليان، ط 2، 1408 ه‍.
  • الخميني، روح اللّٰه، تحرير الوسيلة، قم - إيران، الناشر: مؤسسة مطبوعات دار العلم، ط 1، د.ت.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم - إيران، الناشر: نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران – إيران، الناشر: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ط 3، 1387 ه‍.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشّٰى - كلانتر)، قم - إيران، الناشر: كتابفروشى داورى، ط 1، 1410 ه‍.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت - لبنان، الناشر: دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.