النجاسات

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


النجاسات، مصطلح فقهي وهو جمع النجاسة، ويقال للمتصف بها "نجس" أي غير طاهر، ويقسم النجس إلى قسمين: القسم الأول ما هو نجس بالأصالة، والذي يسمى بـ (عين النجاسة) وهو عشرة أصناف، والقسم الثاني ما كان طاهرا بالأصالة، ولكنه تنجّس بسبب سريان النجاسة له من سائر النجاسات الأصلية، ويسمى (مُتَنَجِّس)، ويوجد في الشريعة المقدسة بعض الأحكام التكليفية والوضعية المتعلقة بالنجاسات، مثل حرمة أكل النجاسات، وبطلان الصلاة باللباس المتنجس، وغيرها.

أصناف النجاسات

ذُكرت في الشريعة عدة أصناف من النجاسات، وهي:

  • ما هو قذر بالطبع ظاهر القذارة بحيث يتنفر عنه طبع الإنسان، كالغائط والبول ولحم الكلب والمني.
  • ما فيه مضار للجسم تكوينا مورثة لحصول الأمراض في البدن، وقد يميل الناس إلى أكله أو شربه لو لم يكونوا متعبدين بالشريعة، مثل الدم ولحم الخنزير، والخمر، وكل مسكر مائع، والفقاع.
  • ما يجب الاجتناب عنه لوجود مفاسد اعتقادية أو أخلاقية أو سياسية، مثل نجاسة الكافر من المشرك وغيره، ونجاسة بعض أقسام الميتة كالمذبوح إلى غير القبلة.[1]

مصطلحات ذات صلة

  • نجس

ضد الطاهر، وضد النظيف،[2] والطاهر ما خلا عن النجاسة والنجاسة في عرف الشارع والمتشرعة هي: قذارة خاصة مجهولة الحقيقة لدى المكلفين اقتضت وجوب هجرها وتركها.[3]

  • عين نجس ومتنجس
إنَّ كل شئ نجس بالذات يُسمى شرعا (عين نجاسة) مثل الكلب والخنزير والدم، وغيرها، وإنَّ كل الأشياء غير أعيان النجاسات طاهرة بالذات إلا إذا سرت لها النجاسة من تلك الأعيان عن طريق الاتصال المباشر مع وجود الرطوبة المسرية، ويسمى هذا الصنف من النجاسات بـ (المُتَنَجِّس).
والفارق الأساسي بين الأعيان النجسة والمتنجسات أنَّ بعض الأعيان النجسة لا يمكن تطهيرها للإستفادة منها فيما يُشترط فيه الطهارة بخلاف المتنجسات فانها قابلة للتطهير؛ لأنها طاهرة ذاتا، والنجاسة حصلت لها بالعرض، فتطهر ويُستفاد منها، فيما يُشترط فيه الطهارة.[4]

الأعيان النجسة العشرة

البول الغائط المني الميتة الدم الكلب الخنزير المسكر الفقاع الكافر

البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل بالأصل كالخنزير، أو بالعارض، كالجلال وهو الحيوان الذي يتغذى على عذرة الإنسان، أما ما لا نفس له سائلة كالسمك أو كان محلل الأكل كالغنم، فبوله وخرؤه، طاهران،[5] وذهب الشافعية والحنفية من أهل السنة إلى نجاسة فضلات الحيوانات مأكولة اللحم كالغنم أيضا.[6]

المني من كل حيوان له نفس سائلة نجس، وإن حل أكل لحمه كالبقر، وأما مني ما لا نفس له سائلة كالسمك فطاهر،[7] واختلف أهل السنة في نجاسة المني، فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى طهارته.[8]

الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة، وإن كان محلل الأكل كالإبل، وكذا أجزاؤها المبانة منها، وإن كانت صغارا نجسة.[9]

الدم من الحيوان ذي النفس السائلة نجس، أما دم ما لا نفس له سائلة كدم السمك ونحوه، فإنه طاهر،[10] وذهب المالكية والشافعية والحنفية من أهل السنة إلى نجاسة كل دم مسفوح من الحيوان.[11]

الكلب بجميع أقسامه حتى كلب الصيد، والخنزير البريان‌ دون البحري منهما وكذا رطوباتهما واجزاؤهما، وان كانت مما لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما نجسة،[12] وذهب المالكية إلى طهارة كل الحيوانات حال حياتها حتى الكلب والخنزير، وذهب الحنفية إلى نجاسة خصوص الخنزير من الحيوانات الحية.[13]

المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه وإن غلى وصار مائعا بالعارض، فهو طاهر لكنه حرام.[14]

وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير وهو نجس، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء.[15]

ذكر الفقهاء سبعة أصناف للكافر الذين يحكم بنجاسته، وهي:

  1. الملاحدة الذين ينكرون وجود الله عز وجل.png.
  2. المشركون الذين يعتقدون بوجود شريك لله عز وجل.png.
  3. الذين ينكرون ضرورة من ضرورات الدين.
  4. الذين ينكرون نبوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
  5. الذين ينصبون العداء للأئمة المعصومين عليهم السلام.png كالخوارج والنواصب.
  6. الغلاة الذين يعتقدون بألوهية الأئمة عليهم السلام.png أو يقولون بحلول الله تعالى في الأئمة عليهم السلام.png.
  7. اليهود والنصارى، وهم الذين يتبعون الشرائع السماوية المحرفة في زماننا، وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في نجاستهم.

قال السيد الخوئي عن الكافر: وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دينا غير الإسلام أو انتحل الإسلام، وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة، نعم إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقا، ولا فرق بين المرتد، والكافر الأصلي، والحربي، والذمي، والخارجي، والغالي والناصب، هذا في غير الكتابي، أما الكتابي فالمشهور نجاسته وهو الأحوط.[16]

موارد أخرى للنجاسات

ذكر بعض الفقهاء أصنافا أخرى للنجاسات، ومنها:

  1. عرق الجنب من الحرام.[17]
  2. عرق الحيوان الجلال.[18]

أحكام النجاسات

ذكر الفقهاء مجموعة من الأحكام التي تتعلق بالنجاسات،و هي:

  1. يحرم أكل النجاسات.[19]
  2. يجب طهارة بدن ولباس المصلي،[20] وبدن وثوبي الإحرام للحاج.[21]
  3. يجب ان يكون ماء الوضوء طاهرا.[22]
  4. يحرم تنجيس القرآن والمسجد ويجب تطهيره فورا عند نجاسته.[23]
  5. ينجس الشئ الطاهر بملامسته لعين النجاسة حال وجود رطوبة مسرية.[24]

تطهير المتنجسات

إنَّ أعيان النجاسات لايمكن تطهيرها؛ لأنَّ نجاستها ذاتية، وأما المتنجس فيمكن تطهيره بمجموعة من طرق التطهير التي ذكرتها الشريعة المقدسة، وهي:

  1. التطهير بالماء.
  2. التطهير بالأرض.
  3. التطهير بالشمس.
  4. التطهير بالإستحالة.
  5. التطهير بالإنقلاب.
  6. التطهير بذهاب الثلثين في العصير العنبي.
  7. التطهير بالانتقال.
  8. التطهير بالإسلام.
  9. التطهير بالتبعية.
  10. التطهير بإزالة عين النجاسة.
  11. التطهير بالغَيبة.
  12. التطهير باستبراء الحيوان الجلال.
الماء الأرض الشمس الإستحالة الإنقلاب ذهاب الثلثين في العصير العنبي الانتقال الإسلام التبعية زوال عين النجاسة الغَيبة استبراء الحيوان الجلال

الهوامش

  1. المشكيني، مصطلحات الفقه، ص 530.
  2. الفیروزآبادي، القاموس المحیط، ج 2، ص 253.
  3. المشكيني، مصطلحات الفقه‌، ص 530.
  4. العلامة الحلي، أجوبة المسائل المهنائية، ص 76.
  5. الحكيم، منهاج الصالحين، ج‌ 1، ص 145.
  6. الجزيري، الفقه علی المذاهب الأربعة، ج 1، ص 74.
  7. الآملي، المعالم المأثورة، ج‌ 2، ص 61 .
  8. الجزيري، الفقه علی المذاهب الأربعة، ج 1، ص 75.
  9. الخراساني، منهاج الصالحين، ج‌ 2، ص 117.
  10. السيستاني، منهاج الصالحين، ج‌ 1، ص 138.
  11. الجزيري، الفقه علی المذاهب الأربعة، ج 1، ص 14.
  12. المرعشي، منهاج المؤمنين، ج‌ 1، ص 25.
  13. الجزيري، الفقه علی المذاهب الأربعة، ج 1، ص 72.
  14. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 1، ص 109.
  15. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 1، ص 109.
  16. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 1، ص 109.
  17. المحقق الحلي، المعتبر في شرح المختصر، ج‌ 1، ص 415.
  18. الشبيري، المسائل الشرعية، ص 25.
  19. كاشف الغطاء، كشف الغطاء، ج‌ 2، ص 423.
  20. البروجردي، نهاية التقرير، ج‌ 1، ص 398.
  21. فخر المحققين، إيضاح الفوائد، ج‌ 1، ص 287.
  22. العاملي، مفتاح الكرامة، ج‌ 2، ص 602.
  23. اليزدي، العروة الوثقى، ج‌ 1، ص 84.
  24. اليزدي، العروة الوثقى، ج‌ 1، ص 78.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الآملي، ميرزا هاشم‌، المعالم المأثورة‌، قم- إيران‌، الناشر: مؤلف الكتاب،‌ المقرر: محمد على اسماعيل‌پور قمشه‌اى،‌ ط 1، 1406 ه‍.
  • البروجردي، حسين، نهاية التقرير‌، المقرر: محمد فاضل موحدى لنكراني، د.م، د.ن، د.ت. ‌
  • الجزیري، عبدالرحمن، الفقه علی المذاهب الأربعة، بیروت - لبنان، دارالكتب العلمية، 1424 هـ - 2003 م.
  • الحكيم، محسن، منهاج الصالحين‌، بیروت - لبنان، الناشر: دار التعارف للمطبوعات‌، ط 1، 1410 ه‍.‌
  • فخر المحققين، محمد بن الحسن، إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، قم- إيران‌، مؤسسة اسماعيليان، ط 1، 1387 ه‍.
  • الخراساني، حسين وحيد، منهاج الصالحين‌، قم- إيران‌، الناشر: مدرسة الإمام الباقرعليه السلام، ط 5، 1428 ه‍.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم- إيران‌، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 ه‍.
  • الزنجاني، موسى،‌ المسائل الشرعية، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، ط 1، 1428 هـ. ‌
  • السيستاني، علي، منهاج الصالحين، قم- إيران‌، الناشر: دفتر حضرت آية الله السيستاني، ط 5، 1417 ه‍.
  • العاملي، جواد بن محمد،‌ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة،قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1 ،1226 ه‍.
  • العلامة الحلّي، الحسن بن يوسف، أجوبة المسائل المُهَنّٰائية،‌ قم- إيران‌، الناشر: چاپخانه خيام،‌ ط 1 ، 1401 هـ.
  • المحقق الحلي، جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة سيد الشهداءعليه السلام، ط 1، 1407 ه‍.‌‌
  • المرعشي، شهاب الدين‌، منهاج المؤمنين،‌ قم- إيران‌، الناشر: انتشارات كتابخانه آية الله مرعشى نجفى، ط 1، 1406 ه‍.
  • المشكينى، علي، مصطلحات الفقه، ‌د.م، 1428 ه‍.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى فيما تعم به البلوى، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1419 ه‍.
  • الفیروزآبادي، محمد بن یعقوب، القاموس المحیط،‌ بیروت - لبنان، دار الاحیاء التراث العربي، د.ت.
  • كاشف الغطاء، جعفر بن خضر، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، قم- إيران‌، الناشر: انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزه علميه قم، ط 1، 1422 ه‍.‌‌