الربا

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الربا هو بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل والوزن بالآخر كالحنطة والشعير مع زيادة في أحدهما حقيقة كبيع كيس من الحنطة الجيدة مثلا بكيسين من حنطة رديئة أو بكيس ودرهم أو حكما كبيع كيس من الحنطة نقدا بكيس منها نسيئة، فان المبيع زائد على الثمن بمقدار قيمة المدة فكأن البائع أعطى كيسا ومهلة بكيس فهو كمن اعطى كيسا وربع بكيس ولذا لو باع كيسا بدراهم نقدا كان أرخص مما لو باع بها نسيئة، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة ولا فرق بين كون الزيادة عينا كاقراض عشرة دراهم بإثني عشر، أو عملا كاشتراط خياطة‌ ثوب على المقترض، أو منفعة أو انتفاعا كاشتراط المقرض الانتفاع بالعين المرهونة على القرض، أو على قرض آخر، أو صفة كاقراض دراهم مكسورة أو ردية بشرط رد الصحيحة أو الجيدة، ولا فرق أيضا بين كون المال المقترض مكيلا أو موزونا أو غيرهما كالمعتبر بالعدّ والمساحة والمشاهدة.

تعريفه

  • لغة: رَبا الشي‌ءُ يَرْبُو رُبُوّاً ورِباءً: زاد ونما. وأَرْبَيْتُه: نَمَّيته. وفي التنزيل العزيز: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقٰاتِ﴾؛ ومنه أُخِذَ الرِّبا الحَرام؛ قال الله تعالى: ﴿وَمٰا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوٰالِ النّٰاسِ فَلٰا يَرْبُوا عِنْدَ اللّٰه﴾.[1]
  • اصطلاحا: قال العلامة الحلي: وهو لغةً الزيادة، واصطلاحاً بيع أحد المثلين بالآخر مع الزيادة. [2]

حكمه

لاشكّ في أنّ حرمة الربا من الضرورات الفقهية الّتي صرّح بها القرآن في موارد عديدة أبينها قوله تعالى: ﴿أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبٰا﴾[3]

والنصوص الواردة في الباب كثيرة، منها صحيحة هشام بن سالم الّتي تدلّنا على شدة الاستنكار وغلظة الحرمة هناك، قال: قال الإمام الصادق عليه السلام: درهم ربا أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم.[4]

أقسامه

قال العلّامة الحلي: وهو قسمان: ربا الفضل، وربا النسيئة[5] أي المعاملي، والقرضي.

وقال الإمام الخميني: وهو قسمان: معاملي، وقرضي.[6]

شروط تحقق الربا المعاملي

الشرط الأول: اتّحاد الجنس، بأن يكون المالين في المعاملة متّحدان عرفاً: وإن تخالفا في الصفات والخواصّ فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الرديئة الحمراء والجيّدة البيضاء. قال الشهيد الثاني: وضابط الجنس هنا ما دخل تحت اللفظ الخاصّ كالتمر والزبيب واللحم، فالتمر جنس لجميع أصنافه (وهكذا غيره)[7]

وتدلّ على هذا الاشتراط النصوص الواردة في الباب، منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اختلف الشيئان فلا بأس به.[8] وقد دلّت بمفهومها على المطلوب (اتّحاد الجنس) بتمامه وكماله.[9]

ومنها النبويّ المعمول به عند الأصحاب: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم.[10] وقد دلّ على الاشتراط دلالة كاملة، بالإضافة إلى التسالم الموجود بين الفقهاء.

الشرط الثاني: أن يكون كلّ من العوضين من المكيل أو الموزون، فإن كانا ممّا يباع بالعدّ كالجوز والبيض فلا بأس بالزيادة كبيع جوزة بجوزتين، وتدلّ عليه النصوص الواردة في الباب، منها صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن.[11].

الفروع والفتاوى

ذكر السيّد الخوئي فروعاً بما يلي:

  1. الأوراق النقدية لمّا لم تكن من المكيل والموزون لا يجري فيها الربا، فيجوز التفاضل في البيع بها.
  2. المعاملة الربوية باطلة مطلقاً من دون فرق بين العالم والجاهل، فيجب على كلّ من المتعاملين ردّ ما أخذه إلى مالكه ذلك لقاعدة الاشتراك الفقهية.
  3. الأظهر عدم جواز الربا بين المسلم والذمّي، ولكنه بعد وقوع المعاملة يجوز أخذ الربا منه، من جهة قاعدة الإلزام.[12]

4. قال الشهيد الثاني: لا (ربا) بين الوالد وولده، ولا (بين) الزوج و زوجته، ولا بين المسلم والحربي إذا أخذ المسلم الفضل.[13]

5. لا يختصّ الربا بالبيع بل يعمّ جميع المعاوضات، على أساس إطلاق الأدلّة، وقاعدة الاحتياط.[14]

التخلص من الربا المعاملي

يمكن التخلّص من الربا بالاختلاط، بأنّ يختلط في أحد العوضين شي‌ء من غير العوضين المتجانسين. قال الشهيد الأول : ويتخلّص من الربا بأن يبيعه بالمماثل ويهبه الزائد أو يقرض كلّ منهما صاحبه ويتبارءا[15] وقال الشهيد الثاني: ومثله (التخلّص) ما لو وهب كلّ منهما الآخر عوضه.[16]

الربا القرضي

قال الإمام الخميني: لا يجوز شرط الزيادة (في القرض) بأن يقرض مالًا على أن يؤدّي المقترض أزيد ممّا اقترضه، وهذا هو الربا القرضي المحرّم الّذي ورد التشديد عليه، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون عينية كعشرة دراهم باثني عشر، أو عملًا كخياطة ثوب له، أو منفعةً أو انتفاعاً كالانتفاع بالعين المرهونة عنده، أو صفةً مثل أن يقرضه دراهم مكسورة على أن يؤديها صحيحة. وكذا لا فرق بين أن يكون المال المقترض ربوياً بأن كان من المكيل والموزون وغيره بأن كان معدوداً كالجوز.[17]

ويستند هذا الحكم (حكم الربا في القرض) إلى:

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج‌ 14، ص 304.
  2. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 10، ص 134.
  3. البقرة: 275.
  4. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 7، ص 14.
  5. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 10، ص 134.
  6. الخميني، تحرير الوسيلة،ج 1، ص 536.
  7. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 3، ص 438.
  8. الحر العاملي،وسائل الشيعة، ج 18، ص 144.
  9. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 161.
  10. ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي العزيزية، ج‌ 3، ص 221.
  11. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 275.
  12. الخوئي، منهاج الصالحين،ج 2، صص 53 - 55.
  13. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 3، ص 439.
  14. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 161.
  15. الشهيد الثاني،الروضة البهية، ج 3، ص 444.
  16. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 3، ص 444.
  17. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 653.
  18. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 201.
  19. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 13، ص 27.
  20. المصطفوي، فقه المعاملات، ص 164.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن ابي جمهور، محمد بن علي، عوالي اللئالي العزيزية‌، قم - إيران‌، الناشر: دار سيد الشهداء للنشر، ط 1، 1405 ه‍.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم‌، لسان العرب،‌ بيروت - لبنان‌، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - دار صادر، ط 3، ‌1414 ه‍.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن‌، وسائل الشيعة، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png،ط 1، 1409 ه‍.
  • الخميني، روح اللّٰه، تحرير الوسيلة‌، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة مطبوعات دار العلم‌، ط 1، د.ت.‌
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي،‌ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، قم - إيران‌، الناشر: كتابفروشى داورى، ط 1، 1410 هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي،‌ من لا يحضره الفقيه‌، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1413 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن‌، تهذيب الأحكام‌، طهران- إيران‌، الناشر: دار الكتب الإسلامية‌، ط 4، 1407 ه‍.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم - إيران‌،الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1414 ه‍.‌
  • المصطفوي، محمد كاظم،‌ فقه المعاملات‌، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1423 ه‍.‌