مقالة مرشحة للجودة

واجب الوجود

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

واجب الوجود، هو ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره، في قبال ممكن الوجود الذي يفتقر في وجوده إلى غيره، وأقام الفلاسفة المسلمون أدلة على أن جميع الكائنات ممكنات الوجود، ولا يصدق مفهوم واجب الوجود إلا على الله، ومِن أوثق أدلتهم وأشهرها برهان الصديقين، وذكروا خصائص لواجب الوجود كفقدان الماهية، والبساطة، والتوحيد الذاتي، والتوحيد الربوبي، والحياة، والعلم والقدرة والخالقية.

المفهوم

إنَّ الموجود في الفلسفة الإسلامية ــ بحسب الافتراض العقلي ــ ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما: إما واجب الوجود،[1] وهو ما لا يحتاج إلى غيره في وجوده، أو الذي يكون وجوده لذاته من غير احتياج إلى موجد يوجده،[2] وممكن الوجود،[3] وهو ما يحتاج إلى غيره في وجوده،[4] ولا يكون واجب الوجود إلا واحدا،[5] وهو الله (تعالى).[6]

أدلة إثبات واجب الوجود

صورة من كتاب برهان الإمكان والوجوب

لقد طرح الفلاسفة المسلمين أدلة كثيرة على إثبات واجب الوجود،[7] أوثقها وأحكمها برهان الصديقين،[8] و توجد تقريرات صياغات مختلفة لهذا البرهان، ذكرها ابن سينا، وصدر المتألهين، والسبزواري، والعلامة الطباطبائي.[9][ملاحظة 1]

ومن الأدلة الأخرى «برهان الإمكان والوجوب» وهو أن الموجود لا يخرج عقلا عن حالين: ممكن الوجود، وواجب الوجود، ويستحيل أن تكون جميع الموجودات ممكنات الوجود؛ لأن الممكن يحتاج في وجوده إلى علة؛ وتلك العلة إما ممكنة أو واجبة، فلو كانت ممكنة فهي تحتاج إلى علة، وهكذا يتسلسل الأمر ولا يتحقق موجود، فيجب عقلا أن يكون هناك موجود لا يحتاج في وجوده إلى غيره، وهو واجب الوجود.[10]

خصائص واجب الوجود

`وردت في الكتب الفلسفية عدة خصائص لواجب الوجود، ومنها ما نقله العلامة الطباطبائي في كتاب نهاية الحكمة:

  • فقدان الماهية:
والدليل عليه: أن كلّ موجود كانت له ماهية فهو ممكن الوجود، فكلّ ما ليس بممكن الوجود ليست له ماهية، فواجب الوجود ليست له ماهية.[11]
  • البساطة:
يراد بالبساطة أن واجب الوجود ليس بمركّب ولا جزءَ له، لا في الخارج ولا في الذهن، والدليل عليه: أن واجب الوجود لا ماهية له، وكلّ ما ليست له ماهية، لا حدّ له، وإذا لم يكن له حدّ لا يوجد له جنس ولا فصل، فلا جزء له.[12]
  • التوحيد الذاتي:
يقصد بالتوحيد الذاتي أن واجب الوجود واحد ولا شريك له، والدليل عليه: أن واجب الوجود لا ماهية له، فلا يخالطه العدم، وكلّ ما لم يخالطه العدم فهو محض الوجود وصرفه وعينه، ولا يتصور الاشتراك إلا إذا كان لأحد الشريكين شيء يفقده الشريك الآخر؛ إذ لو تساويا في جميع الأشياء لما صدق مفهوم الاشتراك، فبما أن واجب الوجود لا يخالطه العدم فلا ينقصه شيءٌ، وإذا لم ينقصه شيء لا يشاركه أحد في وجوده؛ لأن الاشتراك فرع النقص والفقدان.[13]
  • التوحيد الرُّبوبي:
يراد بالتوحيد الربوبي أن واجب الوجود هوالوحيد في تدبير الكون ونمو كائناته وتكاملها، والدليل عليه: أن عالم الكون نظام مترابط، توجد بين أجزائها العلاقة العلية، فتوجد لكلّ نموّ وتكامل علة أخرى إلى أن ينتهي الأمر بواجب الوجود، فهو علة العلل، وبما أن علةُ علةِ الشيء علة لذلك الشيء نفسه، فيعتبر واجب الوجود علة لجميع التكاملات، وهو مدبّر لجميع الكائنات.[14]

وهناك خصائص أخرى لواجب الوجود كالحياة، والعلم، والقدرة، والخالقية، والرازقية.[15]

الهوامش

  1. جهامي، موسوعة مصطلحات الفلسفة، ص 882.
  2. مجمع البحوث الإسلامية، شرح المصطلحات الفلسفية، ص 420.
  3. جهامي، موسوعة مصطلحات الفلسفة، ص 882.
  4. جهامي، موسوعة مصطلحات الفلسفة، ص 882.
  5. جهامي، موسوعة مصطلحات الفلسفة، ص 967.
  6. مكارم الشيرازي، نفحات القرآن، ج 4، ص 70.
  7. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، ص 1041.
  8. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، ص 1041.
  9. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، صص 1042 - 1054.
  10. السبحاني، محاضرات في الإلهيات، صص 36 - 40.
  11. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، ص 1165.
  12. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، صص 1037 - 1075.
  13. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، ص 1085.
  14. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، صص 1091 - 1094.
  15. الطباطبائي، نهاية الحكمة، ج 4، صص 1108 و1109.

الملاحظات

  1. تختلف وجهات نظر الفلاسفة المسلمين حول أقوى الأدلة على وجود واجب الوجود، فذهب بعضهم إلى أن أسهلها وأوثقها هو برهان الإمكان والوجوب بالصياغة التي ذكرها ابن سينا؛ فإنه لا يبتني على المقدمات الحسية والتجريبية،(مصباح اليزدي، آموزش عقائد، ص 58.) بينما ذهب البعض إلى أن أقواها هو برهان الصديقين؛ لأنه بالإضافة إلى عدم بنائه على المقدمات الحسية والتجريبية لا يحتاج إلى الأصول الفلسفية.(الجوادي، تبيين براهين إثبات خدا، ص 216).

المصادر والمراجع

  • الجوادي، عبد الله، تبيين براهين إثبات خدا، قم - إيران، الناشر: إسراء، 1375 ش.
  • جهامي، جيرار، موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب، بيروت - لبنان، الناشر: مكتبة لبنان الناشرون، د.ت.
  • السبحاني، جعفر، محاضرات في الإلهيات، الملخّص: علي الرباني، قم - إيران، الناشر: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، ط 11، 1428 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، نهاية الحكمة، المصحح والمعلق: غلامرضا الفياضي، قم - إيران، الناشر: مؤسسة الإمام الخميني، ط 4، 1386 ش.
  • مجمع البحوث الإسلامية، شرح المصطلحات الفلسفية، مشهد - إيران، الناشر: مجمع البحوث الإسلامية، ط 1، 1414 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، قم - إيران، الناشر: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ط 1، 1426 هـ.
  • مصباح اليزدي، محمد تقي، آموزش عقائد، طهران - إيران، النشار: شركت جاب ونشر بين الملل سازمان تبليغات إسلامي، ط 17، 1384 ش.