المباح

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


المُباح في الفقه الإسلامي هو أحد الأحكام الشرعية الخمسة، وهو العمل الذي يتساوى فيه العمل والترك، فلا يترتب على فعل ثوابٌ ولا على تركه عقاب.

ويُبحث في الفقه الإمامي في قاعدة تُسمى أصالة الإباحة التي تعني أن الأصل في كل شيء أنه مباح ما لم يدل دليل على خلاف ذلك.

معنى الإباحة

في اللغة

الإباحة مصدرها بَوح و بُوْوح بمعنى أذِنَ [1]، وأباح الشيء: أطلقه، والمباح: خلاف المحظور،[2] وأبحتك الشيء: أحللته لك،[3] والإباحة هي الإظهار والإعلان، ومنه يقال: باح بسره إذا أظهره، وقد يرد أيضاً بمعنى الإطلاق والإذن، ومنه يقال: أبحته كذا أي أطلقته فيه وأذنت له. [4]

في الشرع

المباح أو الإباحة في الشرع هي واحدة من الأحكام الخمسة ويعتقد كثير من الفقهاء أنها هي الفعل الذي لا يُثاب عليه المكلف إن فعلهُ ولا يأثم إن تركه.

والإباحة في العبادات ليس لها مصداق.[5]

والإباحة تعني أنّ الشارع الحكيم خيّر المكلفين في فعل عملٍ مّا بدون أن يرجّح فعله أو تركه.

هل الإباحة حكم شرعي؟

يرى الغزالي أن المباح من الشرع، قال:

المباح من الشرع

وقد ذهب بعض المعتزلة إلى أنه ليس من الشرع ، إذ معنى المباح رفع الحرج عن الفعل والترك وذلك ثابت قبل السمع ، فمعنى إباحة الشرع شيئا أنه تركه على ما كان عليه قبل ورود السمع ولم يغير حكمه وكل ما لم يثبت تحريمه ولا وجوبه بقي على النفي الأصلي فعبر عنه بالمباح وهذا له غور . وكشف الغطاء عنه أن الأفعال ثلاثة أقسام قسم بقي على الأصل فلم يرد فيه من الشرع تعرض لا بصريح اللفظ ولا بدليل من أدلة السمع فينبغي أن يقال استمر فيه ما كان ولم يتعرض له السمع فليس فيه حكم .

وقسم صرح الشرع فيه بالتخيير وقال إن شئتم فافعلوه وإن شئتم فاتركوه فهذا خطاب والحكم لا معنى له إلا الخطاب ولا سبيل إلى إنكاره وقد ورد . وقسم ثالث لم يرد فيه خطاب بالتخيير لكن دل دليل السمع على نفي الحرج عن فعله وتركه فقد عرف بدليل السمع ، ولولا هذا الدليل لكان يعرف بدليل العقل نفي الحرج عن فاعله وبقاؤه على النفي الأصلي ; فهذا فيه نظر إذا اجتمع عليه دليل العقل والسمع ، وفي الطرفين الآخرين أيضا نظر إذ يمكن أن يقال قول الشارع إن شئت فقم وإن شئت فاقعد ليس بتجديد حكم هو تقرير للحكم السابق .

ومعنى تقريره أنه ليس بغير أمره بل يتركه على ما هو عليه ، فليس ذلك أمرا حادثا بالشرع فلا يكون شرعيا . وأما الطرف الآخر وهو الذي لم يرد فيه خطاب ولا دليل فيمكن أيضا إنكاره بأن يقال قد دل السمع على أن ما لم يرد فيه طلب ولا طلب ترك ، فالمكلف فيه مخير .

وهذا دليل على العموم فيما لا يتناهى من الأفعال ، فلا يبقى فعل إلا مدلولا عليه من جهة الشرع فتكون إباحته من الشرع وإلا عورض أن الإباحة من جهة الشرع تقرير لا تغيير ، وليس مع التقرير تجديد أمر بل بيان أنه لم يجدد فيه أمرا بل كف عن التعرض له . وسيأتي لهذا تحقيق في مسألة إقامة الدليل على النافي.[6]

هل الإباحة تكليف؟

كثير من علماء الأصول لا يعتبرون الإباحة من التكاليف، ويقولون: التكليف الأمر الناتج عن الطلب المستلزم للصعوبة والكلفة، والمباح بلحاظ التخيير في الفعل والترك وليس فيه طلباً ولا مشقة، لذا لا يمكن ان يقال له تكليف.

وعلى أي حال، سواء دخل المباح في التكليف أو خرج منه فالمسلمون متفقون على وجود الإباحة وأنه واحد من الأحكام الخمسة.[7]

ألفاظ الإباحة وصيغها

ليس للإباحة ألفاظ معينة ولا صيغة مخصوصة، بل كل لفظ أو صيغة يمكن أن تدل عليه. واعتبر بعض علماء الأصول أن الصيغة أمر مشكك بين الوجوب والندب والإباحة، وذهب البعض الآخر إلى أن صيغة الأمر مرتبطة بالقدر المشترك بين الثلاثة، وسمّاها (الإذن) . وهناك من يرى أن الأمر بعد الحضر يفيد الإباحة.

لكن الإباحة ـ كما تقدم ـ ليس لها لفظ معيّن وتتحق بأي لفظ وأي صيغة تدل على معناها.

ولم يرد لفظ الإباحة لا في القرآن الكريم ولا في كلمات المعصومين (عليهم السلام) إلاّ أن الفقهاء والمحققين يعتبرون أن بعض الآيات واردة في مقام الإباحة، كقوله تعالى : ﴿یا اَیهَا النّاس کلوا مِمّا فِی الاْرْض حَلالاً طَیباً﴾.[8]

الفرق بين الإباحة والتخيير

متى ما تردد حكم فعل ما بين الوجوب والحرمة ولم يكن هناك طريق لترجيح أحدهما على الآخر، فالمكلف اعتماداً على أصالة التخيير يمكنه أن يختار أحدهما ولا يترتب في حقه عقاب.

والفرق بين أصالة التخيير والإباحة أن في الإباحة الحكم معيّن وهو اختيار إما الفعل أو الترك، بينما في التخيير الحكم مردد [9].

المباح والحلال

الحلال في الشرع مقابل الحرام ويشمل أيضاً كل ما ليس بحرام .

ومن هنا فالحلال أعم من المباح، يعني أن كل مباحٍ حلالٌ، وليس كل حلالٍ مباحٌ، كالكکروهات التي هي من الحلال ولكنها ليست من المباح .

الإباحة والجواز

الجواز ضد المنع ، والجائز كالحلال فهو أعم من المباح، لأن كل مباحٍ جائزٌ وليس كل جائزٍ مباحٌ، مثل الأفعال المکروهة والمستحبة فهي من الجائز وليست من المباح.

إباحة التمليك وإباحة الانتفاع

الإباحة والحظر

الهوامش

  1. الفراهيدي، العين، ج 3، ص 311 مادة بوح.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص 416.
  3. الفيروزآبادي، القاموس المحيط ج 1 ص 216.
  4. الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1، ص 106.
  5. الشهيد الأول، القواعد والفوائد، ج 1، ص 31.
  6. الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج 1، ص 75.
  7. الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ص 109.
  8. البقرة: 68.
  9. موسوعة جمال عبد الناصر الفقهیة ص 160 .

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 2003 م.
  • الآمدي، علي بن أبي علي، الإحكام في أصول الأحكام، بيروت، المكتب الإسلامي، د.ت.
  • الشهيد الاول، محمد بن مكي، القواعد والفوائد، قم، مكتبة المفيد، د.ت.
  • الغزالي، محمد بن محمد، المستصفى من علم الأصول، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413 هـ/ 1993 م.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1409 هـ.
  • الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1412 هـ.