القصاص

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


القصاص، مصطلح فقهي وهو أن يُعاقب الجاني بمثل فعله فيُقتل كما قَتَلَ ويُجرح كما جَرَحَ، ودل على مشروعيته الكثير من الآيات الكريمة والروايات الشريفة، والقصاص على نوعين: قصاص (قود) على القتل، قصاص على الجروح، وذكر الفقهاء شروطاً خاصة لإجراء القصاص في كتبهم الفقهية ورسائلهم العملية.

تعريفه

القِصاص بالكسر، وهو اسم لاستيفاء مثل الجناية من قتل، أو قطع، أو ضرب، أو جرح، ويقال: قصّ أثره، إذا تبعه، فكأنّ المقتصّ يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله، وهو إمّا في النفس وإمّا في الطرف،[1] ومشروعية القصاص الآية الكريمة: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ﴾،[2]وغيرها من الآيات.[3]

مشروعيته

لقد دلت على مشروعية القصاص الكثير من الآيات الكريمة في القرآن الكريم، والكثير من الروايات في السنة الشريفة:

قال السيد البروجردي في (جامع أحاديث الشيعة): باب حرمة قتل المؤمن بغير حقّ وثبوت الكفر باستحلال قتله وأنّ من قتله فكأنّما قتل النّاس جميعاً ويبوء بإثمه وإثم المقتول وأنّ أوّل ما ينظر اللّٰه بين النّاس الدّماء وحرمة مال المؤمن وعِرْضه‌،[4] ثم ذكر مجموعة من الآيات الشريفة وهي: كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ*بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾،[5] وغيرها الكثير من الآيات الكريمة.[6]

  • السنة الشريفة

لقد وردت الكثير من الروايات الشريفة التي تحدثت عن القصاص، منها: عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه السلام عن قول اللّٰهعز وجل.png «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسٰادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمٰا قَتَلَ النّٰاسَ جَمِيعاً» قال: له في النّار مقعد لو قتل النّاس جميعاً لم يرد إلّا الى ذٰلك المقعد،[7] وغيرها من الروايات الشريفة.[8]

حکمه

القصاص واجب على كل عاقل قصد الجناية على غيره من الناس في نفسه.[9]

أنواعه

ذكر الفقهاء أن القصاص على نوعين:

  1. قود عن قتل، بأن يُقتل القاتل إذا كان قاصدا لقتل غيره بفعل ما جرت العادة بانتفاء الحياة معه كالضرب أو الخنق، أو غيرهما.
  2. قصاص عن جروح، وهو بأن يقصد الشخص جرح آخر مما لا يرجى صلاحه كقطع اليد والرجل وغيرهما.[10]

قصاص النفس

ذكر الفقهاء شروطاً لثبوت حق القصاص لأولياء الميت، وهي:

  1. ان يكون القتل بنحو العمد.[11]
  2. التساوي في الحرية والعبودية، فيُقتل الحر بالحر والعبد بالعبد.[12]
  3. التساوي في الدين، فلا يُقتل المسلم بالكافر، بل يغرم ديته لو كان ذميا.[13]
  4. ان لا يكون القاتل أبا للمقتول فلا يقتل الأب بقتله لإبنه، بل يعزر ويُلزم بالدية.[14]
  5. ان يكون القاتل بالغا عاقلا، والا فلا يُقتل وتلزم العاقلة بالدية.[15]
  6. ان يكون المقتول محقون الدم فلا قصاص في القتل السائغ، كقتل سابّ النبيصلى الله عليه وآله وسلم الائمةعليهم السلام.png أو قتل المهاجم دفاعا وما شاكل ذلك.[16]

أنواع القتل

إنَّ القتل على أنواع ويختلف الحكم حسب كل نوع، وهو:

  1. قتل العمد: وهو القتل بكل ما جرت العادة ان يقتل به كالسيف والحجر والخشب وما شاكل ذلك.
  2. قتل شبيه العمد: وهو كمن أدب عبده فضرب في غير مقتل فمات، وكعلاج الأطباء بما جرت العادة بما ينتفع به فيموت.
  3. قتل الخطأ المحض: فكأن يرمي كافرا فيصيب مؤمنا.[17]

وسائل إثبات القتل عمداً

يثبت القتل عمدا بوسائل ثلاث:

  • الإقرار ولو مرة واحدة.[18]
  • البينة: بمعنى شهادة رجلين عدلين.[19]
  • القسامة: وهي الأيمان تقسم على جماعة يحلفونها، وصورتها: أن يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله، ولا تقوم عليه بيّنة، ويدّعي الوليّ على واحد أو جماعة، ويقترن بالواقعة ما يُشعر بصدق الوليّ في دعواه، فيحلف على ما يدّعيه، ويحكم له.[20]

من أحكام قصاص النفس

يوجد الكثير من الأحكام الخاصة بقصاص النفس، والتي منها:

  • إذا قتل الرجل المرأة عمداً اقتص منه بعد ردّ نصف ديته إلى أوليائه.[21]
  • إذا أكره شخص غيره على قتل ثالث وتوعده على المخالفة فلا يجوز له قتله سواء كان ما توعد به ما دون القتل أو هو القتل.[22]
  • إنَّ جواز المبادرة إلى القصاص مشروط بالاستئذان من الحاكم الشرعي.[23]
  • مع تعدد الأولياء يجوز اقتصاص كل واحد منهم مستقلا ومن دون إذن البقية.[24]

قصاص ما دون النفس

يوجد الكثير من الأحكام الخاصة بقصاص ما دون النفس، والتي منها:

  • يجوز القصاص في الأطراف إذا جني عليها عمداً متى ما تمت الشروط السابقة في قصاص النفس.[25]
  • لا يشترط التساوي في الذكورة والأنوثة، فلو جنت المرأة على الرجل اقتص منها، نعم لو جنى هو عليها اقتصت منه بعد ردّ التفاوت إليه إذا بلغت دية الجناية الثلث وإلا فلا ردّ، فلو قطع الرجل أصبع امرأة جاز لها قطع أصبعه بدون ردّ شي‌ء إليه ولكن لو قطع يدها جاز لها قطع يده بعد ردّ نصف دية يده إليه.[26]
  • يجوز القصاص في الجروح فيما إذا أمكن ضبطها، بان كان يمكن القصاص، بمقدار الجرح وإلا تعينت الدية.[27]

الهوامش

  1. الطباطبائي، رياض المسائل، ج‌ 16، ص 181.
  2. البقرة: 179.
  3. السيوري، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، ج‌ 4، ص 401.
  4. البروجردي، جامع أحاديث الشيعة، ج‌ 31، ص 50‌.
  5. التكوير: 8 - 9.
  6. النساء: 29 - 30 - 92 - 93.؛ المائدة: 28 - 29 - 30 - 32.؛ الأنعام: 137 - 140 - 151.؛ الإسراء: 33.؛ الكهف: 74.؛ الفرقان: 68 - 69.؛ فصّلت: 29.
  7. الكليني، الكافي، ج 7، ص 272.
  8. الصدوق، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص 278.؛ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج‌ 10، ص 156.؛ الاحسائي، عوالي اللئالي العزيزية، ج‌ 2، ص 365.؛ الفيض الكاشاني، الوافي، ج‌ 16، ص 567.
  9. الحلبي، الكافي في الفقه، ص 382.
  10. الحلبي، الكافي في الفقه، ص 382.
  11. الخوئي، تكملة منهاج الصالحين، ج 2، ص 59.
  12. المرعشي، القصاص على ضوء القرآن والسنة، ج‌ 1، ص 202.
  13. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج‌ 4، ص 196.
  14. الطباطبائي، رياض المسائل، ج‌ 16، ص 248.
  15. الخراساني، منهاج الصالحين، ج 3، ص 523.
  16. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، ج‌ 3، ص 310.
  17. سلار الديلمي، المراسم العلوية، ص 235.
  18. الخوئي، تكملة منهاج الصالحين، ج 2، ص 77.
  19. المرعشي، القصاص على ضوء القرآن والسنة، ج‌ 2، ص 91.
  20. الشاهرودي، معجم فقه الجواهر، ج‌ 4، ص 745.
  21. المفيد، المسائل الصاغانية، ص 107.
  22. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، ج‌ 3، ص 321 - 322.
  23. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، ج‌ 3، ص 322.
  24. الخوئي، تكملة منهاج الصالحين، ج 2، ص 84.
  25. الفياض، منهاج الصالحين، ج‌ 3، ص 372.
  26. الحكيم، منهاج الصالحين، ج‌ 3، ص 285.
  27. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، ج‌ 3، ص 329.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن أبي جمهور الاحسائي، محمد بن علي، عوالي اللئالي العزيزية، قم – إيران، دار سيد الشهداء للنشر، ط 1، 1405 ه‍.
  • الأيرواني، باقر،‌ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، قم – إيران، ط 2، 1427 ه‍.‌
  • البروجردي، حسين، جامع أحاديث الشيعة‌، طهران- إيران‌، الناشر: انتشارات فرهنگ سبز‌، ط 1، 1429 هـ.
  • الحكيم، محمد سعيد، منهاج الصالحين، بيروت - لبنان، دار الصفوة، ط 1، 1415 ه‍.
  • الحلبي، تقي الدين بن نجم الدين، الكافي في الفقه، أصفهان – إيران، كتابخانه عمومي الإمام أمير المؤمنينعليه السلام، ط 1، 1403 ه‍.
  • الخراساني، حسين وحيد،‌ منهاج الصالحين‌، قم – إيران، الناشر: مدرسة الإمام الباقرعليه السلام، ط 5، 1428 ه‍.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم - إيران، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الروحاني، صادق، منهاج الصالحين، د.م، د.ن، د.ت.
  • الشاهرودي، محمود، معجم فقه الجواهر، بيروت- لبنان‌، الناشر: الغدير للطباعة والنشر والتوزيع‌، ط 1، 1417 ه‍.
  • الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال‌، اقم - إيران، لناشر: دار الشريف الرضي للنشر‌، ط 2، ‌1406 ه‍.
  • الطباطبائي، علي بن محمد، رياض المسائل، قم - إيران، مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1418 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، طهران – إيران، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • الفيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان - إيران، كتابخانه أمام امير المؤمنين عليعليه السلام، ط 1، 1406 ه‍.
  • الكاشاني، رضا مدني، ‌ كتاب القصاص للفقهاء والخواص، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1410 ه‍.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران - إيران، ط 4، 1407 ه‍.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم - إيران، مؤسسة اسماعيليان، ط 2، 1408 ه‍.
  • المرعشي النجفي، شهاب الدين‌، القصاص على ضوء القرآن والسنة‌، قم - إيران، الناشر: انتشارات كتابخانه آية الله مرعشى نجفىقدس سره، ط 1، 1415 ه‍.
  • المفيد، محمد بن محمد بن نعمان، المسائل الصاغانية‌، قم - إيران، الناشر: كنگره جهانى هزاره شيخ مفيد، ط 1، 1413 ه‍.‌
  • سلار الديلمي، حمزة بن عبد العزيز‌، المراسم العلوية والأحكام النبوية في الفقه الإمامي‌، قم - إيران، الناشر: منشورات الحرمين‌، ط 1، 1404 ه‍.‌