الخلع

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الخلع إزالة قيد النكاح بفدية من الزوجة وكراهة منها له خاصة دون العكس، ويُشترط فيه ما يُشترط في الطلاق بالإضافة إلى شرط كراهة الزوجة لزوجها ودفعها الفدية له، وإذا وقع صحيحا يكون طلاقا بائنا.

تعريف الخلع

  • لغة: لغة:«خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً، واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ، وخلَعَ النعلَ، والثوبَ، والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده، والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَابِ: مَا خَلَعْتَه فَطَرَحْتَه عَلَى آخَرَ، أَو لَمْ تَطْرَحْه».[1]
  • وعرفه الفقهاء بتعاريف ومنها:
  1. قال العلامة الحلي (ت 726هـ): «وهو: إزالة قيد النكاح بفدية.»[2]
  2. قال الشيخ النجفي (ت 1266هـ): «إزالة قيد النكاح بفدية من الزوجة وكراهة منها له خاصة دون العكس».[3]

أركان الخلع

الخالع

واشترط الفقهاء فيه شروط خاصة ذكروها في كتاب الطلاق وهي:

  1. البلوغ.
  2. العقل.
  3. الاختيار.
  4. القصد.

قال العلامة الحلي (ت 726هـ) ذاكرا شروط الخالع بقوله: «أمّا الخالع فيشترط استقلاله بالطلاق، فلا يقع عن الصبيّ وإن كان مراهقا بإذن وليّه أو بغيره، ولا من المجنون، ولا من المكره، ولا السكران، ولا الغضبان غضبا يرفع القصد ويصحّ من السفيه لكن لا تبرأ المختلعة بتسليم العوض إليه، بل إلى الوليّ ويصحّ من المفلّس، والذمّيّ، والحربيّ.»[4]

المختلعة

ولها شروط ذكرها الفقهاء في أركان الطلاق وهي:

  1. ان تكون زوجة.
  2. وان يكون عقد الزواج عقدا دائما لا مؤقتا.
  3. وان تكون المطلّقة طاهرة من الحيض والنفاس.
  4. وان تكون المطلّقة مستبرأة.
  5. وان تعين المطلّقة.

ويضاف الى الشروط المتقدمة في الخلع كراهيتة الزوجة للزوج والفدية.

قال العلامة الحلي(ت 726هـ): «يشترط في المختلعة شروط الطلاق: كونها طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كان مدخولا بها غير يائسة، ولا صغيرة، ولا حبلى، وكان الزوج حاضرا معها، وإلّا فلا» [5]ولو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصحّ الخلع، ولا يملك الفدية، ولو طلّقها- حينئذ- بعوض لم يملكه ووقع رجعيّا.[6]

الفدية

هي العوض الذي تبذله المرأة لزوجها تفتدي نفسها به، أو هي العوض عن نكاح قائم لم يعرض له الزوال لزوما ولا جوازا، فلا يقع الخلع بالبائنة ولا بالرجعية، ولا بالمرتدة عن الإسلام و ان عادت في العدة.[7]وكل ما صح أن يكون مهرا صح أن يكون فداء في الخلع ولا تقدير فيه، بل يجوز ولو كان زائدا عما وصل إليها من مهر وغيره.[8]

ويشترط في الفدية العلم بالمشاهدة، أو الوصف الرافع لجهالة القدر، والجنس، والوصف، والتموّل، فلو كان مجهولا فسد الخلع، ولو خالعها على غير متموّل كالخمر والخنزير فسد الخلع، فإن أتبع بالطلاق كان رجعيّا ولا فدية.[9]

الصيغة

قال الشهيد الأول(ت 786 هـ): «وَصِيغَةُ الْخُلْعِ أَنْ يَقُولَ: خَلَعْتُكِ عَلَى كَذَا، أَوْ أَنْتِ مُخْتَلِعَةٌ عَلَى كَذَا، ثُمَّ يُتْبِعَهُ بِالطَّلَاقِ فِي الْقَوْلِ الْأَقْوَى».[10]

ويُشترط في الصيغة التصريح إمّا بلفظ الخلع، أو الطلاق خاصّة وتجريدها من الشرط، فلو خالعها بشرط، أو طلّقها‌ كذلك بطلاً، فلو قال: خالعتك إن شئت لم يصحّ ولو شاءت، وكذا لو قال: إن ضمنت لي ألفا، أو إن أعطيتني، أو ما شاكله، أو متى، أو مهما، أو أيّ وقت، أو أيّ حين كلّ ذلك باطل.[11]

أقسام الخلع

لقد قسّم الفقهاء الخلع الى الأحكام التكليفية الأتية:

  1. حرام: كأن يكرهها لتخالعه وتسقط حقّها، فلا يصحّ بذلها، ولا يسقط حقّها ويقع الطلاق رجعيّا إن تبع به وإلّا بطل.
  2. مباح: بأن تكره المرأة الرجل، فتبذل له مالا ليخلعها عليه.
  3. مستحبّ: بأن تقول: لأدخلنّ عليك من تكرهه.
  4. جائز: لو أتت بالفاحشة جاز عضلها لتفدي نفسها.[12]

ما يشترط في الخلع

قال القاضي ابن البراج (ت 481 هـ): «واعلم: ان الشروط التي تقع الخلع معها هي شروط الطلاق».[13]، ويشترط في الخلع ان تكون الزوجة كارهة للزوج، فإذا كانت الحال بين الزوجين عامرة والأخلاق ملتئمة، واتفقا على الخلع فبذلت له شيئا على طلاقها لم يحل ذلك وكان محظورا.[14]

ويشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق من حضور شاهدين عدلين، والنيّة كالطلاق، وأن يقع بالصّريح وغيره، ومع صحّته يقع بائنا ما لم ترجع المرأة، فيما بذلته فتثبت له الرجعة إن شاء، ولا يقع بالمختلعة طلاق بحال، ولا إيلاء، ولا ظهار، ويلحق بها ذلك إذا رجعت.[15]

الهوامش

  1. لسان العرب: ج 8ص76.
  2. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام: ج3ص156.
  3. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: ج 33 ص 2.
  4. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ج4 ص85.
  5. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ج4 ص85 - 86.
  6. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام: ج3 ص156 - 157.
  7. إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد: ج3ص386.
  8. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: ج 3ص37.
  9. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ج4ص86.
  10. اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية: ص199.
  11. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ج4 ص86 - 87.
  12. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام: ج3 ص 156 - 157.
  13. المهذب: ج2 ص273.
  14. المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف: ج 2ص180.
  15. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية: ج4 ص87.

المصادر والمراجع

  • ابن البراج، عبد العزيز،المهذب،دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم،ط 1، 1406 ه‍، قم – ايران.
  • ابن منظور،محمد بن مكرم،لسان العرب،دار صادر، ط 3، 1414 هـ، بيروت – لبنان.
  • الحلّي، جعفر بن حسن،شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام،مؤسسة اسماعيليان،ط 2، 1408 ه‍، قم – ايران.
  • الحلّي، محمد بن حسن بن يوسف،إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، مؤسسة اسماعيليان، ط 1،1387 ه‍، قم – ايران.
  • الحلّي،حسن بن يوسف بن مطهر،تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ط 1، 1420 ه‍،مؤسسة الامام الصادق عليه السلام، قم – ايران.
  • الحلي،حسن بن يوسف، قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام،دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، ط 1، 1413 ه‍، قم – ايران.
  • الشهيد الأول،محمد بن مكي، اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية،دار التراث - الدار الإسلامية، ط 1، 1410 ه‍ بيروت – لبنان.
  • الطبرسي،فضل بن حسن، المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف،مجمع البحوث الإسلامية،ط 1، 1410 ه‍،مشهد – ايران.