الكذب

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الكذب، هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الواقع، وليس الإخبار مقصوراً على القول فقط، بل يكون بالفعل - كالإشارة باليد أو هزّ الرأس - أو يكون من خلال السكوت، وهو من أقبح الرذائل التي جاءت الآيات القرآنية والروايات للنهي عنها، حتى بلغ الأمر أن عُدَّ الكذب على الله ورسوله (ص) أو أئمة أهل البيت (ع) مبطلاً لصوم صاحبه ، إلاّ أنّه تبقى بعض الموارد التي يجوز فيها الكذب للضرورة.

قال تبارك وتعالى:

﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾

سورة التوبة(77)

معنى الكذب

الكَذِبُ: والفعل منه كَذَبَ أي أخبر عن الشيء بخلاف ماهو عليه في الواقع، وكَذَبَ عليه: أخبر عنه بما لم يكن فيه، وكَذَبَ الشيء: أي لم يتحقق ما ينبئ عنه وما يُرجى منه، ويقال كَذَبَت فلانا نفسه: أي حدَّثته بالأماني البعيدة، وكَذَبَته عينه: أرته ما لا حقيقة له. والصفة منه للذكر كاذب وجمعه كُذَّب، وللأنثى كاذبة وجمعها كواذب.

وكذَّب بالأمر: أي أنكره، وكذّب عن أمر أراده: أحجم[١].

والكذب في الأصل يقع على القول ماضيا كان أو مستقبلا، ويقع في الفعل أيضا، ولا يكون في القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام.[٢]

مترادفات الكذب

للكذب مترادفات كثيرة، ولكنه يختلف معها من حيث الاستعمال في الكلام منها:

  1. الإفك: هو الكذب الفاحش القبح مثل الكذب على الله ورسوله وعلى القرآن ومثل قذف المحصنة.
  2. الافتراء: أخصّ من الكذب؛ لأنه الكذب في حقّ الغير بما لا يرتضيه، بخلاف الكذب فإنه قد يكون في حق المتكلم نفسه، ومنها قوله تعالى «افترى على الله كذبا»[٣] حكاية عن الكفّار لزعمهم أنّه أتاهم بما لا يرتضيه الله سبحانه مع نسبته إليه.
  3. البهتان: هو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له[٤].

الكذب في القرآن

ورد ذمّ الكذب وتحريمه في آيات عدّة من القرآن الكريم، منها:

  • أنّ أشدّ أنواع الظلم هو اختلاق الكذب على الله[٥] قال تعالى:﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[٦]
  • انّ الكذب لا يجتمع مع الإيمان إطلاقا[٧]: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾[٨].
  • أنّ الكاذب لن تشمله الهداية الإلهية[٩]: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾[١٠]
  • أنّ الكاذب يستحقّ لعنة الله تعالى: ﴿لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[١١]
  • وورد أيضا أنّ الكذب هو الفسوق المذكور في سورة البقرة المنهي عنه في مناسك الحج: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ﴾[١٢][١٣]

الكذب في الروايات

جاءت الروايات بالنهي عن الكذب وتحريمه:

حكم الكذب في الشرع

الكذب بالمطلق من وجه نظر الشريعة الإسلامية حرام، ويأثم مرتكبه، كماويعتبر تعمّد الكذب على الله سبحانه وتعالى ورسولهصلى الله عليه وآله وسلم والأئمةعليه السلام مبطلا للصوم، سواء بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو الكناية أو نحوها[١٨].

مواضع جواز الكذب

رغم أنّ الكذب حرام ومن أخطر الذنوب على المستوى المادي والمعنوي والفردي والاجتماعي للإنسان، إلا أنّ هناك موارد وردت في الروايات وكلمات الفقهاء وعلماء الأخلاق تستثني فيها الكذب من القبح وهي:

  1. الكذب لإصلاح ذات البين.
  2. الكذب لخداع العدو في ميادين القتال.
  3. الكذب في مقام التقية.
  4. الكذب لدفع الظالمين.
  5. الكذب في جميع الموارد التي يجد الإنسان نفسه وناموسه في خطر محدق ولا نجاة له إلا بالتوسل بالكذب[١٩].

مساوئ الكذب

للكذب آثاره التي تؤثر على تركيبة النفس البشرية وعلى دنيا المرء وآخرته، منها:

  • ذهاب بهاء المرء: فعن أبي عبدالله عليه السلام قال:« قَال عِيسى بْنُ مَرْيَمَعليه السلام: مَنْ كَثُرَ كِذْبُهُ ذَهَبَ بَهاؤُهُ»[٢٠].
  • الحرمان من صلاة الليل: عن الإمام الصادق عليه السلام:«إنّ الرجُلَ لَيَكذِبُ الكِذبَةَ فَيُحرَمُ بها صَلاةَ اللَّيل»[٢١]
  • نقص الرزق: عن الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم: «الكذب ينقص الرزق»[٢٢]
  • الفقر: عن الإمام عليعليه السلام: «اعتياد الكذب يورث الفقر»[٢٣]
  • الكذب يسوّد الوجه: عن النبي الأعظمصلى الله عليه وآله وسلم:«إنّ الكذبَ يُسَوّدُ الوَجهَ»[٢٤]
  • النفاق: عن أمير المؤمنين عليه السلام: «الكذب يؤدي إلى النفاق»[٢٥]

التورية

التورية،تقال للكلام الذي يثير في نفس المستمع معنى آخر غير ما يقصده القائل، وبمعنى آخر: الكلام الذي الذي يحتمل وجهين, ويتعلق به الأشخاص االذين يجدون حرجا من الكذب، فمن جهة لا يرتكبون ذنب الكذب ومن جهة أخرى لا يخبرون السامع بسرهم، ومن الأمثلة عليها:

  • قصة محادثة سعيد بن جبير مع الحجاج عندما سأله الحجاج عدّة أسئلة كذريعة لقتله فكان مما سأله: كيف تجدني في نظرك؟ فقال: أنت عادل(والعادل في نظر العرب ترد في معنيين) أحدهما بمعنى العدالة والآخر بمعنى العادل عن الحق، أي الكافر، أو الذي يرى عديلا أو شريكا لله تعالى[٢٦] كما ورد في القرآن الكريم: {ثمَّ الذَّينَ كَفَرُوا بِربِّهم يَعْدِلُون}[٢٧]

علاج الكذب

يبدأ علاج الكذب من الفرد نفسه، ومنه يتوسع ليشمل باقي شرائح المجتمع، ولكن ليتمَّ العلاج من هذه الآفة لا بدّ من العمل على عدة أمور وهي:

  1. معرفة جذور هذه الآفة لمعالجتها، فلو كان الكذب ناجما عن ضعف الإيمان والعقيدة، وجب على المرء تقويتها في نفسه وباطنه من خلال معرفة أنّ الله قادر على كل شيء وبيده مفاتيح كل شيء، وإن كان ناجما عن أمراض أخلاقية كالحسد والبخل والتكّبر وأمثالها، فعليه أن يسعى لعلاج تلك الأمراض ليتسنّى له أن يعيش الصدق والكرامة والشرف في حياته.
  2. التفكر في الآثار السيئة والأضرار الوخيمة للكذب والتي تسبب للمرء الفضيحة في الدنيا والآخرة.
  3. يجب على قادة المجتمع وكبار الأشخاص في الأسرة أن يتحركوا في تعاملهم مع الآخرين من موقع الصدق، لأنّ الناس والأفراد يتأثّرون بهم.
  4. إيجاد وخلق قوة الشخصية لدى الأفراد، لأنّ ضعف الشخصية عامل مهم يدفع بالمرء نحو الكذب ليَجبُر النقص الذي يعيشه في داخله[٢٨].

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. المعجم المحيط ص781
  2. راجع مفردات الراغب ص478و704
  3. الأنعام 21
  4. معجم الفروق اللغوية ص450
  5. مجمع البيان ج9 ص630
  6. الصف 7
  7. الأخلاق في القرآن ج3 ص189
  8. النحل 105
  9. التفسير الأمثل ج13 ص63
  10. غافر 28
  11. سورة النور 7
  12. البقرئ 197
  13. مجمع البیان ج2 ص62
  14. أصول الكافي ج2 ص351 ح2676
  15. ميزان الحكمة ج8 ص3539 ح17383
  16. المصدر السابق ح17410
  17. أصول الكافي ج2 ص351ح2682
  18. تحرير الوسيلة، الإمام الخميني،ص223 باب الصوم
  19. الأخلاق في القرآن، مكارم الشيرازي ج3 ص204
  20. أصول الكافي ج2 ص352 ح2684
  21. ميزان الحكمة ج8 ح17462ص3547
  22. المصدر السابق ح17463
  23. المصدر السابق ح17464
  24. ميزان الحكمة ح17441
  25. ميزان الحكمة ح17449
  26. الأخلاق في القرآن ج3 ص206-207
  27. الأنعام 1
  28. راجع الأخلاق في القرآن،ج3 ص202-203

المصادر والمراجع

  • القرآن لكريم.
  • المعجم الوسيط،دار الدعوة،اسطنبول_تركيا.
  • الأخلاق في القرآن,ناصر مكارم الشيرازي,ط3(1428 هـ) الناشر مدرسة الإمام علي بن أبي طالب,قم-إيران.
  • ميزان الحكمة,محمد الريشهري,ط1(1422 هـ) ،دار الحديث ,قم-إيران.
  • أصول الكافي,محمد بن يعقوب الكليني,ط7(1434 هـ) ,دار الأسوة-طهران-إيران.
  • مجمع البيان في تفسير القرآن،الفضل بن الحسن الطبرسي، ط1(1431 هـ) ،المكتبة الرضوية،طهران-إيران.