الارتداد

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الارتداد، في الاصطلاح هو الكفر بعد الإسلام بقول أو فعل، سواء كان قد سبق الإسلام كفر أم لا، وهو حرام ، ويُعتبر من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وهو من أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكماً وعقوبة في الدنيا والآخرة، وتدلّ عليه الآيات و الروايات الكثيرة. وظاهر عبارة بعض الفقهاء لا يكفي فيه مجرد العقيدة الباطنية بل لابد من إظهاره بفعل أو قول. وهو على نوعين: المرتد الفطري، المرتد الملّي.

معنى الارتداد

  • لغةً: بمعنى الرجوع، وأصله من الردّ، بمعنى صرف الشي‏ء ورجعه، يقال: ردّه عن وجهه، صرفه، وردّ عليه الشي‏ء إذا لم يقبله أو خطّأه.[١] والردّة- بالكسر- مصدر قولك: ردّه يردّه، واسم من الارتداد، ومنه الردّة عن الإسلام أي الرجوع عنه، وارتدّ فلان عن دينه إذا كفر بعد إسلامه.[٢]

وقال في المحيط في اللغة : «الردّة: مصدر الارتداد».[٣] وقال الراغب: «الارتداد والردّة، الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكنّ الردّة تختصّ بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره...».[٤]

الحكم التكليفي

الارتداد حرام، وهو أعظم الذنوب وأكبر الكبائر[٦] وكذلك من أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكماً وعقوبة[٧] في الدنيا والآخرة، وتدلّ عليه الآيات والروايات الكثيرة. فمن الآيات الدالة على عظم قبحه قول الله عز وجل.png: ﴿وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ﴾[٨] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ﴾[٩] وقوله تعالى: ﴿وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ﴾[١٠] إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على خطر الارتداد.[١١]

وأمّا الروايات فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه».[١٢]

وقول أبي جعفر عليه السلام: «من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده ».[١٣]

أقسام المرتد

المرتد على قسمين ولكل قسم أحكامه الخاصة:

المرتد الفطري: وهو الشخص الذي كان أحد والديه مسلماً في وقت أنعقاد النطفة، وبلغ مسلماً ثم ارتد عن الإسلام.[١٤] المرتد الملي: وهو من انعقدت نطفته وكلا أبويه كافرين، ثم أسلم قبل بلوغه أو بعده. ثم ارتد عن الإسلام بعد بلوغه وأظهر الكفر.[١٥]

ما يوجب الارتداد

اتّفق الفقهاء على أنّ الكفر بعد الإسلام يوجب الارتداد، ولازم ذلك هو:

مايقع به الارتداد

يقول الفقهاء أنّه لا يكفي في تحقّق الارتداد مجرّد الاعتقاد الباطني بالكفر من دون إظهاره بفعل أو قول أو غير ذلك، حيث قيدوا الارتداد بإظهاره بالقول أو بالعمل.[١٧]

شرائط تحقق الارتداد

العقل، والبلوغ، والقصد والاختيار؛ فخروج كلمة الكفر من الشخص المجنون، غير البالغ، الغافل أو في أثناء النوم أو المشتبه أو المغمى عليه أو في حال التقية، لا يوجب الارتداد. لو ادعى الأكراه وكانت هنالك شواهد على ذلك قُبل كلامه ترجيحاً لحقن الدماء.[١٨]

  • الشرائط الخاصة:
  1. أن لايكون ارتداد الشخص ناشئ عن شُبهة علمية.[١٩]
  2. يجب أن يكون المرتد قد أعلن ارتداده حتى تجري عليه الأحكام الخاصة بالمرتد.[٢٠]
  3. يجب أن يكون على يقين من أن المسألة التي أنكرها أنها من ضروريات الدين.[٢١]
  4. يتحقق الارتداد من خلال التوهين بالضروريات الدينية قولاً وفعلاً.[٢٢] لذلك الذي لا يؤدي الصلاة عصياً وليس ناكراً لها بعتبارها ضروره من ضروريات الدين، لايحكم عليه بالارتداد.

ما يثبت به الارتداد

يثيت الارتداد بطريقتين: إما بالبينة أو بالإقرار على نفسه بالخروج من الإسلام.[٢٣]

الأحكام المترتّبة على الارتداد

  • توبة المرتد: يوجد أختلاف في قبول توبة المرتد. تقبل توبة المرتد الملي، سواء كان رجل أو أمراة، وكذلك المرتد الفطري إذا كان أمراة.[٢٤] أما قبول توبة المرتد الفطري إذا كان رجل فمورد اختلاف، نسب لمشهور الفقهاء عدم قبول توبة الرجل المرتد.
  • نجاسة وطهارة المرتد: الارتداد يؤدي إلى نجاسة المرتد. إذا أعلن المرتد توبته ورجع إلى الإسلام فقط طَهر سواء كان المرتد ملي أو فطري رجل أو أمراة (المرتد الفطري الرجل تقبل توبته و يطهر بناءً على بعض الأراء).[٢٥]
  • عبادة المرتد: الشخص المرتد إذا أعلن توبته، يجب عليه أن يقضي مافاته من العبادات وقت الارتداد.[٢٦]يوجد أختلاف بين الفقهاء في تفاصيل قضاء عبادة المرتد.[٢٧]
  • زواج المرتد: الارتباط بن الشخص المرتد والزواج يطرح من جهتين: الزواج الواقع قبل الارتداد والزواج الواقع بعد الارتداد.
  • الزواج القائم: في هذا المورد يفرقون الفقهاء بين أجراء عقد الزواج فقط وبين وقوع المقاربة الزوجية بعد العقد. بهذه الصورة:

إذا كان الارتداد قبل وقوع المقاربة الزوجية، يبطل عقد الزواج.

إذا ارتد أحد الزوجين، بعد المقاربة الزوجية، يوجد حالتان:

إذا كان الشخص المرتد، رجل وكان مرتد فطري، يبطل عقد الزواج.

إذا كان الشخص المرتد، رجل وكان مرتد ملي أو أمراة كانت مرتدة فطري أو مرتدة ملي، بعد تمام العدة، إذا لم يتب المرتد يكون العقد باطل وإذا تاب يكون العقد صحيح.[٢٨]

  • الزواج الجديد: لايجوز زواج المرتد من المسلمة. يجوز بعد التوبة والرجوع إلى الإسلام زواج المرتد الملي وأيضاً المرتد الفطري بناءً على الرأي القائل بقبول توبة المرتد الفطري.[٢٩]
  • ابن المرتد: الابن أذا أنعقدت نطفته أو أتى إلى الدنيا قبل ارتداد أبويه أو أحدهما، يحكم عليه حكم المسلم وتجري عليه أحكام المسلم. والابن إذا وصل سن البلوغ، ولم يقبل الإسلام، في ارتداده خلاف بين الفقهاء.
  • عقوبة المرتد: بناءً على قول مشهور الفقهاء المرتد الملي إذا لم يتوب وكذلك المرتد الفطري في حال توبته يقتل. اما المرأة المرتدة، توضع في السجن حتى تتوب أو تموت.[٣٠]

شروط اجراء حكم القتل على المرتد

من أجل الحكم على المرتد لابد من توفر ضوابط وشرائط. بالاضافة إلى الشروط العامة والخاصة لتحقق الارتداد، يوجد شرط خاص آخر يرتبط بالارتداد ويوجب قتل المرتد وهو عبارة عن:

  • إذا لم يعلن المرتد التوبة يجب أن يقتل سواء كان الشخص المرتد مرتد فطري أو مرتد ملي.[٣١]
  • يجب أن يكون رجل لا إمرأة.[٣٢]

الهوامش

  1. الفيومي، المصباح المنير، ج1، ص224.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج3، ص172ــ173.
  3. بن عباد، المحيط في اللغة، ج9، ص257.
  4. الراغب، المفردات في غريب القرآن، ج1، ص349.
  5. النجفي، جواهر الكلام، ج41، ص600.
  6. رسائل الشريف المرتضى، ج2، ص377.
  7. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج15، ص22.
  8. سورة المائدة، آية5.
  9. سورة النساء، آية137.
  10. سورة البقرة، آية217.
  11. الطوسي، المبسوط، ج7، ص281.
  12. النوري، مستدرك الوسائل، ج18، ص163.
  13. العاملي، وسائل الشيعة، ج28، ص323ــ 324.
  14. النجفي، جواهر الکلام، ج41، ص603.
  15. الصدر، منهج الصالحين، ج4، ص244.
  16. كاشف الغطاء، كشف الغطاء، ج4، ص418
  17. البيهقي، إصباح الشيعة، ص191.
  18. النجفي، جواهر الکلام، ج41، ص609.
  19. الآملي، تسنيم في تفسير القرآن، ج12، ص208.
  20. الحلبي، الكافي في الفقه، ص311.
  21. الأردبيلي، مجمع الفائدة، ج3، ص199.
  22. الشهيد الأول، الدروس، ج2، ص51.
  23. النجفي، جواهر الکلام، ج41، ص600.
  24. النجفي، جواهر الکلام، ج41، ص611ــ613.
  25. النجفي، جواهر الکلام، ج6، ص293-298.
  26. النجفي، جواهر الکلام، ج13، ص14.
  27. النجفي، جواهر الکلام، ج9، ص120ــ121
  28. النجفي، جواهر الکلام، ج30 ص47.
  29. الطباطبائي، العروة الوثقی، ج1، ص142.
  30. الحلي، الجامع للشرایع، ص567.
  31. موسوعة الفقه الاسلامي، ج8، ص380.
  32. العاملي، وسائل الشیعة، ج18، ص612.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الآملي، عبد الله الجوادي، تسنيم في تفسير القرآن، مركز الإسراء للطباعة، ط1، قم ـ إيران، 1436هـ.
  • البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة، مؤسسة النشر الاسلامي، قم ـ إيران، 1408هـ.
  • البيهقي، قطب الدين محمد بن الحسين، إصباح الشيعة، مؤسسة الإمام الصادق [[عليه السلام}}، قم ـ إيران، 1416هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أل البيت لإحياء التراث، قم ـ إيران، 1410هـ.
  • الخميني، روح الله الموسوي، تحرير الوسيلة، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم ـ إيران، 1416هـ.
  • السبزواري، السيد عبد الاعلى، مهذب الأحكام، مؤسسة المنار، قم ـ إيران، 1417هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، النجف الأشرف، 1430هـ.
  • الصدوق، علي بن الحسين، المقنعة، مؤسسة الامام الهادي، قم ـ إيران.
  • الفيومي، أحمد بن محمد بن علي، المصباح المنير، موسوعة الهجرة، قم ـ إيران، 1405م.
  • المحقق الحلي، نجم الدين محمد بن الحسن، شرائع الاسلام، الادب، النجف الاشرف، 1969م.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، دار أحياء التراث، بيروت ـ لبنان.
  • كاشف الغطاء، جعفر بن خضر، كشف الغطاء، مكتب الإعلام الإسلامي، قم ـ إيران، 1422هـ.