سرداب الغيبة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سرداب غیبت.jpg

سرداب الغيبة، هو سرداب بيت الإمام الحسن العسكريعليه السلام في سامراء، وقد وقع اليوم في العتبة العسكرية من جهتها الغربية.

يحترم الشيعة هذا السرداب؛ لأنه تشرّف بمأوى ثلاثة من الأئمة الاثني عشرعليهم السلام، يقيهم من حرارة الصيف، وقد صلّوا فيه، ولهم فيه محراب لا يزال أثره حتى اليوم.

يذهب بعض كُتاب أهل السنة بأن الشيعة تعتقد أن الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png غاب في السرداب، وسيخرج منه، مع أنّه لا يوجد من الشيعة قد قال بذلك، بل أنهم يعتقدون أن ظهور الإمامعجل الله تعالى فرجه.png يكون في مكة المكرمة.

يعود تاريخ البناء الأول له إلى الخلافة العباسية، وقد أعيد بناؤه وترميمه في فترات مختلفة إلى جانب ضريح الإمامين العسكريين. وفي عام 2006 م قام الإرهابيون بتفجيرٍ طال العتبة العسكرية المقدسة، ولحق بعض الأضرار بالسرداب.

مكانته وأهميته

السرداب هو قبو منزل الإمام العسكريعليه السلام في سامراء.[1]. وقدسية هذا المكان ترجع لنسبته إلى الأئمة المعصومينعليهم السلام؛ [2] لأنه منزل الإمام الهاديعليه السلام، والإمام العسكريعليه السلام، والإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png، حيث يقع السرداب على بعد حوالي 15 متراً من ضريح الإمامين العسكريينعليه السلام، [3] كما يقع شمال غرب مرقدهماعليهما السلام.[4]

بحسب ما ذكره الشيخ عباس القمي، المؤرّخ الشيعي1359 هـ)، فإن تسمية هذا المكان بسرداب الغيبة يعود إلى العصر المتأخر، لكن لم يتبين دليله في الكتب التي أُلّفت بخصوص الإمام الحجةعجل الله تعالى فرجه.png.[5]

هل سيظهر إمام الزمان (عج) من السرداب؟

ادعى بعض الكتّاب من أهل السنة أن الشيعة يعتقدون أن الإمامعجل الله تعالى فرجه.png غاب في السرداب، وأنه يقيم فيه فترة غيبته، وأنه يخرج منه في آخر الأزمان،[6] وأنهم يذهبون إلى السرداب كل يوم جمعة، ويأخذون معهم فرساً مسرجاً ملجماً بعد الصلاة قائلين: يا إمام، باسم الله، ثلاث مرات،[7] ومزاعم أنكرتها الشيعة بأجمعها، وطالبت المدّعين بالبرهان على ذلك.[8]

حيث ذكر ياقوت الحموي (626 هـ) مزاعم في كتابه معجم البلدان عند الكلام حول سامراء، والملاحظ أنه أول من قال بخروج المهدي من السرداب، فنسب الاعتقاد بذلك إلى الشيعة، وقال: وبها (سامراء) السرداب المعروف في جامعها الذي تزعم الشيعة أنّ مهديّهم يخرج منه... ثم قال: وخربت - سامراء - فلم يبق منها إلاّ موضع المشهد الذي تزعم الشيعة أنّ به سرداب القائم المهدي.[9]

ثم جاء ابن تيمية (728 هـ) وأضاف: أنهم يقيمون هناك دابّة، إمّا بغلة وإمّا فَرَساً وإمّا غير ذلك ليركبها إذا خرج، ويُقيمون هنــاك إما في طـــرفي النهار وإما في أوقات أُخر مَن ينــادي عليه بالخروج: يا مولانا اخرج يامولانا اخرج.[10]

بقيت التهمة تنتقل من كاتب إلى آخر على مر القرون، وهي تتطور في الأذهان، حتى بلغ ببعضهم كابن خلدون (808 هـ) أن يذكر أنَّ السرداب في مدينة الحلَّة بالعراق،[11] بينما قال آخر أنّ السرداب في الري.[12]

لكن الشيعة اتفقوا بكل علمائهم وكتّابهم بأن هذا الادعاء غير صحيح؛ لأن الإمام يظهر في مكة المكرمة، وأن السرداب هو مبيت الثلاثة من الأئمةعليهم السلام ومعبدهم طوال مدة إقامتهم فيه، و كذلك لأنّه حظي فيه عدة من الصلحاء بلقائهعجل الله تعالى فرجه.png.[13]

يقول العلامة الأميني (1390 هـ) في رده على ابن تيمية: وفرية السرداب أشنع... والشيعة لا ترى أن غيبة الإمام في السرداب، ولاهم غيبوه فيه، ولا إنه يظهر منه، وإنما اعتقادهم المدعوم بأحاديثهم أنه يظهر بمكة المعظمة تجاه البيت، ولم يقل أحد في السرداب: إنه مغيب ذلك النور، وإنما هو سرداب دار الأئمة بسامراء، وإن من المطرد إيجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ الحر، وإنما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين، وإنه كان مبوء لثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة، وهذا هو الشأن في بيوت الأئمة عليهم السلام.[14]

بئر الغيبة

يوجد في هذا السرداب ما يُعرف بـ "بئر الغيبة"،[15] وعلى حدّ قول الشيخ عباس القمي أن طائفة من الزائرين تبركوا بأخذ التراب من حوضٍ في داخل السرداب الذي هو محل ما يتوضأ فيه الإمامين العسكريينعليهما السلام، حتى شيئاً فشيئاً عُرف ببئر الغيبة.[16]

كما نقل الشيخ عباس القمي عن المحدث النوري أن بعض خدام السرداب، لمنافع مادية ودنيوية قد أدخلوا هذا المكان على أنه بئر صاحب الزمان، ومن هناك قدموا تراباً للزائرين ليتبركوا فيه، مقابل استلام الأموال، ومنع شيخ العراقيين عبد الحسین التهراني من هذا العمل وأغلقه، لكن أعيد فتحه فيما بعد من قبل الخدم هناك.[17]

بناءه وتاريخه

الممر المؤدي إلى سرداب الغيبة

إن أكثر البيوت والمساكن في المناطق الحارة في العراق، كانت ولا تزال مزودة بسراديب، اتقاء من حرارة الصيف ولهيبه الذي يتميز به أغلب أشهر السنة في البلاد،[18] وكانت دار الإمام العسكريعليه السلام في مدينة سامراء أيضاً مزودة بسرداب، يأوي إليه أهل داره، وهذا السرداب لا يزال موجوداً في محيط الدار التي دُفن فيها الإمام علي النقيعليه السلام والإمام الحسن العسكريعليه السلام.[19]

قال المحدث النوري: الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بنور الله من خلفاء العباسية، وهو الذي أمر بعمارة السرداب الشريف، وجعل الصفة التي فيه شبّاكاً من خشب ساج منقوش عليه:

بسم الله الرحمن الرحيم. قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودّة في القُربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور.[20]

ثم يقول المحدث النوري:

ولولا اعتقاد الناصر بانتساب السرداب إلى المهديعجل الله تعالى فرجه.png بكونه محلّ ولادته أو موضع غيبته أو مقام بروز كرامته لما أمر بعمارته وتزيينه.[21]

للسرداب باب خشبي جميل مضى على صنعه أكثر من سبعة قرون، وهو باقٍ من عهد الحاكم العباسي الناصر لدين الله وقد عمله في سنة 606 هـ.[22]

نُقش إلى جنب كلام الخليفة العباسي في خشب الساج:

بسم الله الرحمن الرحيم. محمد رسول الله، أمير المؤمنين علي ولي الله، فاطمة، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، القائم بالحق عليهم السلام، هذا عمل علي بن محمد ولي آل محمد رحمه الله.[23]

تم ترميم وإعادة بناء السرداب مع ضريح الإمامين العسكريين في فترات مختلفة،[24] بما في ذلك عام 1202 هـ عندما قام أحمد خان الدنبلي بإصلاح ضريح الإمامين العسكريين، كما بنى فناء للسرداب وعمل طريقاً جديداً له.[25] كذلك قد اُستخدم في نحت الخشب، الزخارف والفنون المعمارية الأخرى.[26]

التفجير الإرهابي

تأثر باب السرداب في التفجير الإرهابي الذي طال العتبة العسكرية المقدسة في 22/2/2006 م وقـُلع من مكانه، ولكن تم حفظه في مكان آمن ريثما ينتهي إعمار السرداب.[27]

الهوامش

  1. ابن خلدون، تاریخ ابن خلدون، ج 4، ص 39.
  2. النوري، کشف الاستتار، ص 14.
  3. النوري، کشف الاستتار، ص 14؛ الأمین، أعیان الشیعة، ج 2، ص 507.
  4. الحسیني الجلالي، مزارات أهل بیت (ع) وتاریخها، ص 141.
  5. القمي، هدیة الزائرین، ص 97.
  6. الحموي، معجم البلدان، ج 3، ص 173.
  7. الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج‌ 2، ص 75.
  8. المحلاتي، مآثر الكبراء، ج 1، ص 288.
  9. الحموي، معجم البلدان، ج 3، ص 173.
  10. ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، ج 1، ص 44 - 45.
  11. ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، ج 1، ص 199؛ ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج 2، ص 198؛ الفزاري، صبح الأعشى في كتابة الإنشا، ج 13، ص 232.
  12. الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج‌ 2، ص 75.
  13. المحلاتي، مآثر الكبراء، ج 1، ص 288؛ النوري، كشف الأستار، ص 221.
  14. الأميني، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، ج 3، ص 308.
  15. القبادي، «السرداب المقدس»، ص 48.
  16. القمي، هدیة الزائرین، ص 98.
  17. القمي، هدیة الزائرین، ص 98.
  18. شبكة الإمام علي (ع)
  19. المحلاتي، مآثر الكبراء، ج 1، ص 288.
  20. النوري، كشف الأستار، ص 75.
  21. النوري، كشف الأستار، ص 76.
  22. الجلالي، مزارات أهل البيت (ع) وتأريخها، ص 142.
  23. الجلالي، مزارات أهل البيت (ع) وتأريخها، ص 142.
  24. الحسیني، «تاريخ السرداب المقدس»، ص 110.
  25. الأمین، أعیان الشیعة، ج 2، ص 588.
  26. القبادي، «السرداب مقدس»، ص 48.
  27. العتبة العسكرية المقدسة.

المصادر والمراجع

  • الحسیني العربي، مهدي، تاریخ السرداب المقدس، مجله المشرق الموعود، العدد 2، 1386ش.
  • القبادي، مصطفی، السرداب المقدس، مجله الموعود، العدد 93، 1387 ش.
  • ابن بطوطة، محمد بن عبد الله، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، د.م، د.ن، د.ت.
  • ابن تيمية، أحمد عبد الحليم، منهاج السنة النبوية، تحقيق: محمد رشاد سالم، د.م، مؤسسة قرطبة، ط 1، 1406 هـ.
  • ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون، بيروت، دار القلم، ط 5، 1984 م.
  • الأميني، عبد الحسين، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 4، 1397 هـ/ 1977 م.
  • الجلالي، محمد حسين، مزارات أهل البيت (ع) وتأريخها، بيروت، الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط 3، 1415 هـ/ 1995 م.
  • الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت، الناشر: دار الفكر، د.ت.
  • الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: علي شيري، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع‌، ط 1، 1414 ه‍.
  • الفزاري، أحمد بن علي، صبح الأعشى في كتابة الإنشا، تحقيق: عبد القادر زكار، دمشق، وزارة الثقافة، 1981 م.
  • القصيمي، عبد الله، الصراع بين الإسلام والوثنية، القاهرة، د.ن، 1356 هـ.
  • القمي، عباس، هدیة الزائرین وبهجة الناظرین، قم، مؤسسة السبطین، 1383ش.
  • المحلاتي، ذبيح الله، مآثر الكبراء، د.م، د.ن، ط 2، 1388 هـ.
  • النوري، حسين بن محمد تقي، كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار، قدّم له: السيد علي الحسيني الميلاني، طهران - إيران، مكتبة نينوى، 1400 هـ.