السيد محمد الصدر

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Applications-development current.svg
هذا المقال قيد الإنشاء و الكتابة؛ الرجاء الاطلاع على صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل على المقال، وإن كانت لديك أي أسئلة او ملاحظات اتركها في صفحة نقاش المقال أو صفحة نقاش المستخدم الذي يقوم بإنشاء المقال.
السيد محمد الصدر
السيد محمد محمد صادق
السيد محمد محمد صادق
الولادة 17 ربيع الأول سنة 1362 هـ
العراق - النجف الأشرف
الوفاة 4 ذي القعدة سنة 1419 هـ
سبب الوفاة قُتل على يد نظام صدام
المدفن النجف الأشرف
الجنسية العراق
التعليم الحوزة العلمية في النجف، كلية الفقه.
أعمال بارزة إقامة صلاة الجمعة في العراق
تأثر بـ الشيخ محمد رضا آل ياسين، السيد محمد باقر الصدر، السيد روح الله الخميني، السيد محمد تقي الحكيم، والعارف الحاج عبد الزهرة الكرعاوي
أثّر في ولده السيد مقتدى الصدر، الشيخ محمد اليعقوبي، الشيخ قاسم الطائي.
الدين الإسلام
المذهب شيعي
أولاد السيّد مصطفى، السيّد مرتضى، السيّد مؤمّل، والسيّد مقتدى الصدر

السيد محمد محمد صادق الصدر، (1362 ــ 1419 هـ) فقيه وعارف، ومفكّر، ومرجع ديني شيعي، بدأ دراسته الحوزوية في سن مُبكّر، ودرس العلوم الدينية عند كبار علماء الحوزة العلمية في النجف، منهم: السيد محمد باقر الصدر، والسيد روح الله الخميني، والسيد محسن الحكيم، والسيد الخوئي، وله إجازات في الرواية من عدّة مشايخ، منهم: آغا بزرك الطهراني، ووالده السيد محمد صادق الصدر، وخاله الشيخ مرتضى آل ياسين، والسيد عبد الرزاق المقرم، أُجيز بالاجتهاد من قِبَل أُستاذه الشهيد محمّد باقر الصدر في سنة 1398 هـ (وكان عمره آنذاك 36 سنة)، وبدأ بتدريس العلوم الدينية في الحوزة العلمية.

تصدى للمرجعية الدينية بعد وفاة السيد عبد الأعلى السبزواري، وذلك عام 1993 م. كان له الكثير من الأنشطة السياسية والاجتماعية، منها: دوره البارز في قيادة الانتفاضة الشعبانية عام 1991 م، وإقامته لصلاة الجمعة حيث لم يكن أحد من رجال الدين الشيعة يفكر يوماً بإحياء صلاة الجمعة في العراق، وكادت أن تكون فريضة معطلة وملغاة، ومواجهته للسلطة الحاكمة في العراق. تعرّض للكثير من الاعتقالات من قبل نظام صدام حسين.

له العديد من المؤلّفات أبرزها: موسوعة الإمام المهدي، وما وراء الفقه، وفقه الأخلاق، وأضواء على ثورة الإمام الحسين (ع)، وشذرات من تاريخ فلسفة الإمام الحسين (ع)، ومنّة المنان في الدفاع عن القرآن.

اُستشهد هو ونجليه السيد مصطفى والسيد مؤمل، في يوم الجمعة 4 ذي القعدة سنة 1419 هـ الموافق 19 من شباط عام 1999 م، على يد السلطة الحاكمة بالعراق، وعلى إثر انتشار خبر استشهاد السيد الصدر شهدت مناطق جنوب العراق ومدن عديدة في العاصمة بغداد، غضباً شعبياً عارماً عرف بانتفاضة الصدر، والتي قاومها النظام البعثي وأجهزته بالقتل والاعتقالات والمطاردات، ولم تختصر ردود الفعل على الداخل فقط، بل توسعت المظاهرات والاحتجاجات لتشمل مجموعة من الدول المجاورة.

نسبه وولادته

صورة للسيد الصدر مع أبنائه الأربعة

هو السيد محمّد بن محمّد صادق بن محمّد مهدي بن إسماعيل بن صدر الدين (1258 ــ 1338 هـ)، (الذي سمّيت أُسرة آل الصدر باسمه) بن صالح بن محمّد بن إبراهيم شرف الدين (جدّ أُسرة آل شرف الدين)، وصولاً إلى موسى (أبو سبحة) بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى بن جعفر (ع).[1] ولدي في 17 ربيع الأول سنة 1362 هـ، في يوم المولد النبوي الشريف، الموافق 23 آذار سنة 1943 م في النجف الأشرف،[2] حيث نشأ الشهيد الصدر الثاني في أسرة علمية معروفة بالتقوى والعلم والفضل، منهم: جده لأمه الشيخ محمد رضا آل ياسين (توفى 1370 هـ) وهو من المراجع المشهورين حيث زامنت فترة مرجعيته مع مرجعية السيد أبو الحسن الأصفهاني (توفى 1365 هـ)، ووالده العلامة حجة الإسلام السيد محمد صادق الصدر (توفى 1403 هـ).[3]

يُذكر أنَّ أباه السيّد محمّد صادق الصدر لم يرزق ولداً بعد زواجه، حتّى اتّفق أن ذهب مع زوجته إلى بيت الله الحرام، وعندما تشرّفا بزيارة قبر النبي (ص) دَعَوَا ربّهما أن يرزقهما ولداً صالحاً يسمّيانه (محمّد)، فكان أن مَنّ الله تعالى عليهما بعد فترةٍ يسيرةٍ بهذا المولود في يوم ولادة جدّه المصطفى (ص)، فكان الولد الوحيد لهما.[4] لقب بعدة ألقاب: منها: السيد الشهيد، والليث الأبيض، وشهيد الجمعة، وشهيد الله.

تزوّج من بنت عمّه مسرة بنت السيد محمد جعفر الصدر، ورُزق بأربعة أولاد، هم: السيّد مصطفى، والسيّد مرتضى، والسيّد مؤمّل، والسيد مقتدى (هنالك شقيق توأم مع سيد مقتدى قد توفى، واسمه سيد منتظر)، وقد تزوّج الثلاثة الأوائل منهم بنات السيد محمد باقر الصدر، أما السيد مرتضى الصدر فتزوج من العلوية شقيقة السيد رياض النوري، وله بنتان تزوجنَ من ابنَي السيد محمد كلانتر وهما سيد ضياء وسيد حسين كلانتر.[5]

نشأته العلمية

بدأ الدرس الحوزوي في سنٍّ مبكّرةٍ، حيث كان ذلك في سنة 1373 هـ، وقد ارتدى الزيّ الحوزوي وهو ابن إحدى عشرة سنة، حيث بدأ بدراسة النحو والمنطق والفقه وغير ذلك من دروس المقدّمات على يد والده السيّد محمّد صادق الصدر (قدس سره)، والسيد طالب الرفاعي، والشيخ حسن طرّاد العاملي، ودخل كلّيّة الفقه سنة 1379 هـ. دارساً على يد مجموعة من أساتذتها، وهم:

  1. في الفلسفة الإلهيّة على يد الشيخ محمد رضا المظفر.
  2. والأُصول والفقه المقارن على يد السيد محمد تقي الحكيم.
  3. والفقه على يد الشيخ محمد تقي الإيرواني.
  4. وعلوم اللغة العربيّة على يد الشيخ عبد المهدي مطر.

كذلك حضر عند بعض الأساتذة من ذوي الاختصاصات والدراسات غير الحوزويّة: كالسيّد عبد الوهّاب الكربلائي مدرِّس اللغة الإنجليزيّة، والدكتور حاتم الكعبي في علم النفس، والدكتور فاضل حسين في التاريخ، وكذا درس الرياضيات في الكلّيّة نفسها، وتخرّج من كلّيّة الفقه سنة 1383 هـ. ضمن الدفعة الأُولى من خرِّيجي الكلّيّة.[6] ثُمَّ دخل مرحلة السطوح العليا، فدرس كتاب الكفاية على يد أُستاذه السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر، وكتاب المكاسب على يد السيّد محمّد تقي الحكيم. وقد كان لدراسته عند هذين العلمين الأثر الأكبر في‏ صقل شخصيته العلمائية ونموّ موهبته العلميّة التي شهد له بها أساتذته أنفسهم، ثمَّ أكمل دراسة كتاب المكاسب عند الشيخ الحجّة صدر البادكوبي، الذي كان من مبرَّزي الحوزة وفضلائها. ثمَّ حضر دروس البحث الخارج عند جملة من أعلام النجف الأشرف، وهم:

  1. السيّد الشهيد محمد باقر الصدر في الفقه والأصول.
  2. والسيد أبو القاسم الخوئي في الفقه والأصول.
  3. والسيد روح الله الموسوي الخميني في الفقه.
  4. والسيد محسن الحكيم في الفقه.
  5. والسيّد إسماعيل الصدر في الفقه.[7]

وفي الجانب العرفاني فقد تعرف في عام 1977 م على العارف الحاج عبد الزهرة الكرعاوي وهو من تلاميذ السيد علي القاضي، فسلك معه في طريق الله تعالى لسنتين، حتى شهد له شيخه بتمام المعرفة والوصول.[8]

تلامذته

ودرس على يديه مجموعة من فضلاء الحوزة، منهم:

إجازته بالرواية

أمّا إجازته في الرواية فله إجازات من عدّة مشايخ، أعلاها من الملّا محسن الطهراني الشهير ب (آغا بزرگ الطهراني) عن أعلى مشايخه، أي: الميرزا حسين النوري صاحب كتاب مستدرك الوسائل. ومنهم أيضاً والده السيّد محمّد صادق الصدر، وخاله الشيخ مرتضى آل ياسين، وابن عمّه السيد حسين خادم الشريعة، والسيّد رضا الصدر، والسيد عبد الرزاق المقرم، والسيد حسن الخرسان، والسيد عبد الأعلى‏ السبزواري، والدكتور حسين علي محفوظ.[10]

الاجتهاد والتدريس

أُجيز بالاجتهاد من قِبَل أُستاذه الشهيد محمّد باقر الصدر في سنة 1398 هـ (وكان عمره آنذاك 36 سنة)، حيث اتّفق أنَّ جملة من الفضلاء طلبوا من الشهيد محمّد الصدر أن يباحثهم على مستوى أبحاث الخارج، وقد سألوا الشهيد محمّد باقر الصدر عن ذلك، فبارك لهم وشجّعهم عليه، وذكر لهم تمام الأهليّة للسيّد محمّد الصدر، وقد اتّفقوا على أن تكون مادّة البحث في الفقه الاستدلالي كتاب المختصر النافع للمحقّق الحلّي، وكان مكان الدرس آنذاك مسجد الشيخ الطوسي، وقد استمرّ الدرس قرابة أربعة أشهر، وقد أدّت صعوبة الظروف حينها إلى انقطاع البحث وتفرّق الطلاب. ثمَّ عاد إلى إلقاء البحث الفقهي بعد سنوات عدّة في جامعة النجف الدينية على متن كتاب المختصر النافع أيضاً، ثُمَّ توقّف الدرس، على أثر أحداث الانتفاضة الشعبانية ليعود بعدها لإلقاء دروسه في مسجد الرأس الملاصق للحرم العلويّ، واستمرّ بحثه إلى آخر يومٍ من حياته.[11]

وكان يلقي في هذا المسجد أبحاثه في كلّ يوم، وكان يخصص يوم الخميس والجمعة للدروس القرآنية حيث كانت تمتاز هذه الدروس بروح التجدّد والجُرأة في نقد الآراء وتفنيدها، وكذلك اتخذ أُسلوباً مغايراً لأُسلوب سائر المفسّرين في تفسير القرآن الكريم؛ إذ إنَّهم كانوا يبدؤون بتفسير القرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، إلا أنه شرع تفسيره من سورة الناس رجوعاً إلى باقي السور القرآنيّة المباركة، وهو منهجٌ في البحث لم يسبق إليه سابقٌ. ووضح سبب اختياره هذه الطريقة فقال: سيجد القارئ الكريم أنَّني بدأت من المصحف بنهايته، وجعلت التعرّض إلى سور القرآن بالعكس. فإنَّ هذا ممّا التزمته في كتابي هذا نتيجة لعاملين نفسي وعقلي.[12][ملاحظة 1]


مرجعيته

تصدى الصدر الثاني للمرجعية الدينية بعد وفاة السيد عبد الأعلى السبزواري، وذلك عام 1993 م، وسعى للحفاظ على الحوزة العلمية في النجف، وكما سعى إلى تربية طلاب الحوزة العلميّة في النجف الأشرف تربية إسلاميّة نقيّة، موفّراً لهم كلّ ما هو ممكن من الأسباب المادّيّة والمعنويّة التي تتيح لهم جوّاً دراسيّاً مناسباً يمكنهم به تخطّي المراحل الدراسيّة بصورة طبيعيّة، ومن خطواته الكبيرة أهمها إرسال المبلغين إلى أنحاء العراق كافة لتلبية حاجات المجتمع، وهداية الناس إلى ما يُرضي الله، وكما كان تجاوبه حقيقيّاً مع المجتمع،[13] ولا سيّما فيما يرتبط بالطبقة المستضعفة، فسعى لتقديم كلّ ما هو متاحٌ له من إمكانات مادّيّة، فكان يساعد الفقراء والمحتاجين ويرعاهم.[14]

نشاطه السياسي والاجتماعي

صورة للسيد محمد الصدر وهو يوجه كلمة في الانتفاضة الشعبانية

دوره في الانتفاضة الشعبانية

لعب السيد الصدر الثاني دوراً مهما في قيادة الانتفاضة الشعبانية عام 1991 م، فكان له الدور الفعّال فيها، ومن أهم مواقفه هو ما نقله الشيخ اليعقوبي في كتابه السيد الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه، حيث ذكر: بعدما بدأت قوات الحرس الجمهوري الزحف نحو مدينة النجف الأشرف وبدأ القصف المدفعي عليها، كان السيد الصدر في جامع الهندي وقد صلى فيه صلاة الظهر والعصر وبعد انتهاء الصلاة أُحيط السيد بحماية مكثّفة من المجاهدين يتبعها صيحات وتكبيرات والصلاة على محمد وآل محمد حتى دخول الحرم الحيدري، فصعد السيد على سطح الكيشوانية[15] المواجهة لباب القبلة والناس تجتمع في الصحن الشريف، وهم يقابلونه بالهتافات، والقى السيد الصدر الثاني كلمة مختصرة حثّ فيها علـى نصرة الثورة الإسلامية المباركة ودعمها والمشاركة فيها لعل الله سبحانه يرحم هذا المجتمع وينشر لواء الإسلام في ربوع هذا البلد.[16] وبعدها أمر السيد بتشكيل لجنة لقيادة الانتفاضة ويكون هو على رأسها، ولكن في اليوم التالي تم اعتقال السيد الصدر ــ والقضاء على الثورة ــ ونقله إلى منطقة الرضوانية في الضواحي الشمالية الغربية لبغداد حيث خُصّصت لاحتواء (المعارضة)، وبعد خمسة عشر يوماً تم إطلاق سراحه.[17]

إقامة صلاة الجمعة

صورة للسيد الصدر الثاني وهو يؤدي شعيرة صلاة الجمعة

في بلد مثل العراق الذي كان يحكمه نظام يعتبر التجمعات الدينية غير مقبولة وتثير حساسية السلطة وبالأخص بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وخوف النظام السابق من الشيعة في العراق بالقيام بثورة مسلحة بقيادة رجال الدين واقامة دولة إسلامية في العراق على غرار ما حصل في إيران، فكانت السلطة تمنع أي تجمع ديني يحصل في الداخل، وما يفسّر خوف السلطة من هذه التجمعات هو استنفارها الدوري التقليدي في شهر محرم الحرام، في ذكرى استشهاد الإمام الحسينعليه السلام وتطويق المدن المقدسة (كربلاء - النجف - الكاظمية)، بالدبابات والأسلحة الثقيلة خوفاً من تحول هذه التجمعات إلى مظاهرات احتجاجية ذات طابع سياسي.[18]

وفي هذا الظرف العصيب بادر الشهيد الصدر الثاني لإقامة صلاة الجمعة، حيث لم يكن أحد من رجال الدين الشيعة يفكّر يوماً من الأيام بإحياء صلاة الجمعة في العراق وكادت أن تكون فريضة معطلة وملغاة، إلا أن السيد الصدر اعتبر صلاة الجمعة هي الوسيلة الراجحة في إيقاض الأمة من غفلتها وبثّ فيها روح الشجاعة والثقة بالنفس بإمكانية التغيير وعدم القبول بالواقع الذي هم فيه مهما كانت الطريقة التي يحكم بها النظام في ذلك الوقت.[19] وقد وفق السيد الصدر في ذلك الأمر بسبب عدّة عوامل، منها:

  • إعلان الحكومة العراقية أنها بصدد حملة إيمانية وطنية، فاستغل الشهيد الصدر هذه الأجواء لإقامة صلاة الجمعة، التي كان يقيمها أهل السنة في عموم العراق، وعلى هذا الأساس فإن الحكومة لا يمكن أن تمنع صلاة هي كانت قد شجعت على أداءها.
  • صلاة الجمعة كانت دينية ولم تكن سياسية، ومنع هكذا صلاة يتعارض مع ما تدعو إليه الحكومة من حملتها الإيمانية المزعومة.
  • كذلك تمتاز فريضة صلاة الجمعة بوجود خطبتين لا تصح الصلاة من دونهما، وهذا العامل قد ساعد الشهيد الصدر أن يتواصل مع الناس بشكل مباشر مما له الدور في قيادة حركة دينية إصلاحية شاملة.
  • إنَّ صلاة الجمعة كانت تعالج كل حالات الانحراف في المجتمع العراقي، وحركة السيد الصدر كانت إصلاحية تعالج الكثير من الأمراض الاجتماعية بشكل عام، وليست مقتصرة على الجانب السياسي.[20]

مواجهة السلطة الحاكمة في العراق

تحول الصدر الثاني إلى رمز يقود ظاهرة إسلامية مليونية، وجرّاء هذا الأمر حدث تصعيد بين الصدر الثاني والسلطة الحاكمة، حيث حاولت السلطة أن تتدخل في شؤون صلاة الجمعة، في الكثير من المدن العراقية، فقد مارست الضغط على وكلاء السيد الصدر في جميع المحافظات العراقية من خلال الطلب المتكرّر منهم بالدعاء إلى صدام حسين، ولم يكن هذا الطلب جديداً، بل حاولت السلطة مرات عديدة دون جدوى، لذلك قرّرت أن تستخدم هذا الطلب كورقة ضغط من أجل تصعيد المواجهة، وعندما فشلت السلطة في انتزاع الدعاء لصدام، ذهبت إلى اسلوبها التهديدي، لمنع صلاة الجمعة والتي أصرّ الصدر الثاني على إقامتها وأوصى بإقامتها حتى بعد استشهاده، وبعد رفض الدعاء لصدام بهذه الصلاة مهما كان الثمن، فحاولت السلطة أن تفرض أئمة جمعة تابعين لوزارة الأوقاف، إلا أن كل محاولاتها فشلت لأن الناس رفضوا الصلاة وراء عملاء الدولة، وتطورت المواجهة بعد ذلك إلى صدامات سبقت اغتيال الصدر الثاني في عدد من المدن العراقية، منها الناصرية حيث سقط عدد من الشهداء واعتقلت الدولة عدد من وكلاء الصدر الثاني، وطالب السيد الصدر ومن خلال منبر صلاة الجمعة في مسجد الكوفة بإطلاق سراح المعتقلين من خلال هتافات أمر جمهور المصلين بترديدها (نريد.. نريد.. فوراً.. فوراً.. إطلاق سراح المعتقلين)، ثم قال السيد الصدر الثاني: (لأجل استنكار اعتقال خطباء الجمعة أرفعوا أصواتكم بالصلاة على محمد وآل محمد، ولأجل المطالبة بإطلاق سراحهم فوراً، صلوا على محمد وآل محمد، و لأجل عدم حصول ذلك مستقبلاً الصلاة على محمد وآل محمد، وهناك فكرة إنشاء بناء في مسجد الكوفة ليعيق المصلين في يوم الجمعة، ولأجل استنكار هذه الفكرة الخبيثة الصلاة على محمد وآل محمد).[21]

في ظل رفض السيد الصدر الثاني ووكلائه المتكرّر لطلبات السلطة الدعاء لرئيس الدولة، طالبت السلطة الصدر الثاني بمنع المسيرة السنوية التي يقوم بها عشرات الألوف من المشاة إلى كربلاء من مختلف مدن العراق، لكن السيد أصدر أمراً إلى الناس بالتوجه إلى كربلاء وذلك خرقاً للمنع الذي أصدرته السلطة الأمنية، وقد استجاب الزوّار لطلب الصدر الثاني وتوجهوا إلى كربلاء، لكن السلطات سرعان ما طلبت من الصدر التراجع عن موقفه فرفض ذلك، ثم هُدد بالقتل وطُلب منه أن يكتب أن الظروف لا تسمح بمثل هذه التظاهرة فرفض أيضاً، ثم طلب النظام منه أن يقلّص الحضور لصلاة الجمعة خارج مسجد الكوفة، وحصرها بداخل المسجد فقط لكنه رفض ذلك في الخطبة ووجه توبيخاً إلى رجال الأمن الذين ضيّقوا على الزائرين والمصلين، وبعد ذلك اتصل صدام تلفونياً بالصدر الثاني وطلب منه منع التحرك فرفض، فصدر أمر بوضعه في الإقامة الجبرية، واعتقل وكلاءه في المدن العراقية، لكن الصدر الثاني خرق أمر الإقامة الجبرية مع ولديه مصطفى ومؤمل وذهب إلى الكوفة وصلى آخر صلاة جمعة وهي الجمعة (45) مما أغضب السلطة فقرّرت التخلص منه ودبرت له عملية الاغتيال.[22]

الاعتقالات التي تعرض لها

قام نظام صدام باعتقال السيد الصدر الثاني عدة مرات، ومنها:

من أقواله

  • كلما كانت الدنيا أصعب وبلاؤها أكثر كانت الآخرة أسهل وكلما كانت الدنيا أدنى كانت الآخرة أعلى، ولنا أسوة بالحسين (ع) الذي قيل له (لك مقامات لن تنالها إلا بالشهادة) أي إلا بالمصاعب الدنيوية الشديدة وهو ما وقع في حادثة الطف.
  • وحسب الفرد أن يعرف إن عمله الصالح، وتصعيد درجة إخلاصه، وتعميق شعوره بالمسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين، يشارك في تأسيس شرط الظهور ويقرب اليوم الموعود، إذن فـ (الجهاد الأكبر) لكل فرد تجاه نفسه يحتل المسؤولية الكبرى تجاه العالم كله، وملئه قسطا وعدلا كما ملئ ظلما وجورا.
  • المرجعية ليست شيء هينا لا في نظر الغرب، ولا في نظر الداخل، ولا في نظر الخارج، ينبغي مراقبتها، والشيعة أيضاً كطبقة عاطفية وحماسية ونشطة وذكية أيضاً ليست شيئا سهلا تجاه الاستعمار وتجاه القوى العالمية المعاصرة أيضاً ينبغي أن تؤخذ بنظر الاعتبار.[25]
  • نصير كما يريد الله تعالى وليس كما يريد الاستعمار وتريد أمريكا بطبيعة الحال، وإنما ذمتنا تفرغ بعصيان أوامر الكفار والمستعمرين.
  • يخطط الغرب الكافر أن يكون الجهل والتدني هو الصفة العامة للمجتمع في العالم كله وليس في العراق والشرق الأوسط فقط، وإنما كل الشعوب المستضعفة يكونون لقمة سائغة له ولأرباحه ولأطماعه ولكبريائه.
  • لا تتسرعوا بعمل أو قول، حرام.. حرام.. حرام، انظروا أنَّه مخلص لله أولاً، وللمراجع العظام ثانياً، وليس لك أن تعمل عملا صبيانياً تعرض به نفسك وأسرتك ومذهبك ودينك إلى ما لا يحمد عقباه.
  • أن المفروض الشارع يطيع الحوزة ولولا طاعة الحوزة يفشل الشارع بطبيعة الحال ويتدهور ويؤدي أمره إلى الفساد وإلى الفسق، فالحافظون للدين في الحقيقة هم علماء الدين والحوزة ككل.[26]

أقوال في حقه

وردت الكثير من الكلمات في حق الشهيد الصدر الثاني، ومنها:

  • قال عنه السيد محمد باقر الصدر، (1353 - 1400 هـ) بصدد حديثه عن موسوعة الإمام المهدي(ع): وضعها احد أولادنا وتلامذتنا الأعزاء وهو العلامة البحاثة السيد محمد الصدر.... واسأل الله المولى سبحانه وتعالى أن يقر عيني به ويريني فيه علما من أعلام الدين.[27]
  • قال عنه السيد كاظم الحسيني الحائري : إن السيد الشهيد محمد الصدر أوقف نفسه لإرشاد الشعب العراقي وإنارة الدرب أمامه بعد أن جعل من منصة صلاة الجمعة منبرا للإسلام.
  • قال عنه السيد محمد حسين فضل الله (1354 ــ 1431 هـ): لقد كان محمد الصدر شهيدا مظلوما عاش من أجل الإسلام ومات من أجل الإسلام.
  • قال عنه الشيخ شمس الدين الواعظي: السيد محمد الصدر كان معروفا بالزهد والتقوى، وأنا عندما كنت هنا بعض الأوقات قبل مرجعيته، كنت احضر مجلس التعزية الذي كان يقيمه، وكنا نسمع مجاهداته وشجاعته، وواقعا إلى الآن يأتون جماعات من الشباب ويقولون نحن كنا نلعب القمار وهدايتنا أصبحت بواسطة هذا الرجل العظيم، والسيد محمد في الواقع عاش شهيدا ومات شهيدا، وفي نظري هو لايحتاج إلى تعريف مثلي وأمثالي لأنه فدى بنفسه الإسلام.[28]

مؤلفاته

موسوعة الإمام المهدي

ترك السيّد الشهيد محمّد الصدر (قدّس سرّه) مؤلّفات كثيرة، ومن أهمها:

  • موسوعة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، وتحتوي على: تاريخ الغيبة الصغرى، وتاريخ الغيبة الكبرى، وتاريخ ما بعد الظهور، واليوم الموعود بين الفكر المادّي والديني، وعمر الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) (مخطوط). وقد عبر عنها في إحدى جلساته بأنها مفتوحة لكل سؤال يأتي في الذهن حول مسألة الإمام المهدي (عج).
  • ما وراء الفقه، وهو موسوعة فقهية في خمسة عشر مجلّداً، تحتوي هذه الموسوعة على أسئلة تخص الثقافة الفقهية المعمقة.
  • فقه الأخلاق، في مجلّدين، وهي دورة فقهية يبحث فيها عن الأحكام الأخلاقية والمستحبات في الفقه، وقد سُئل السيد عن ما احتواه فقه الأخلاق، فأجاب أنه جواهر بين التراب اشارة لما فيه من اللمحات العرفانية العقلية والبعد الفكري.[29]
  • فقه الفضاء، وهو رسالة عمليّة في مسائل وأحكام الفضاء المستحدثة.
  • فقه الموضوعات الحديثة، وهو رسالة عمليّة في المسائل المستحدثة أيضاً.
  • منهج الصالحين، وهو رسالة عمليّة موسّعة في خمسة مجلّدات.
  • أضواء على ثورة الإمام الحسين (عليه السلام).
  • شذرات من تاريخ فلسفة الإمام الحسين (عليه السلام).
  • منّة المنان في الدفاع عن القرآن، في خمسة مجلّدات. صدر منه (الجزء الأوّل) بقلم السيّد الشهيد (قدّس سرّه)، وصدر (4 أجزاء) تقريراً لدروسه القرآنيّة، على يد مؤسّسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر.
  • منهج الأُصول، في خمسة مجلّدات.[30]

شهادته ودفنه

مراسيم دفن الشهيد الصدر الثاني.

كان من عادة السيّد أنْ يجلس في مكتبه (البرانيّ) بعد صلاتي المغرب والعشاء في يومي الخميس والجمعة، ليخرج بعدها إلى بيته، وفي يوم الجمعة 4 ذي القعدة سنة 1419 هـ الموافق 19 من شباط عام 1999 م خرج السيّد على عادته ومعه ولداه- السيّد مصطفى والسيّد مؤمّل- بلا حمايةٍ، وفيما كانوا يقطعون الطريق إلى بداية منطقة (الحنّانة) في إحدى ضواحي النجف القريبة، وعند الساحة المعروفة ب- (ساحة ثورة العشرين)، جاءت سيّارة، ونزل منها مجموعة من عناصر السلطة وبأيديهم أسلحة رشّاشة، فأطلقوا النار على السيارة التي كان يستقلها السيد مع نجليه، وسرعان ما اصطدمت العجلة بشجرة قريبة فترجل المهاجمون من سيارتهم وبدأوا بإطلاق النار بكثافة فاستشهدوا جميعاً.

وبعد استشهادهم حضر جمع من مسؤولي السلطة إلى المستشفى، وذهب آخرون إلى‏ بيته، ولم يسمحوا بتجمهر المعزّين أو الراغبين بتشييع جنازته، ولذا قام بمهمّة تغسيله وتكفينه مع نجلَيه مجموعةٌ من طلّابه ومريديه، ثُمَّ شيّعوه ليلًا، حيث تمّ دفنه في المقبرة الجديدة الواقعة في وادي السلام.

مرقد الشهيد الصدر الثاني ونجليه

ردود الفعل المحلية والدولية

على إثر انتشار خبر استشهاد السيد الصدر شهدت مناطق جنوب العراق ومدن عديدة في العاصمة بغداد، غضباً شعبياً عارماً عرف بانتفاضة الصدر، والتي قاومها النظام البعثي وأجهزته بالقتل والاعتقالات والمطاردات، ولم تختصر ردود الفعل على الداخل فقط، بل توسعت المظاهرات والاحتجاجات لتشمل مجموعة من الدول المجاورة.

  • ردود الفعل المحلية

بعد اغتيال الشهيد محمّد محمد صادق الصدر اندلعت من جامع المحسن في مدينة الثورة تظاهرات صاخبة اغلقت الشوارع الرئيسية للمدينة، ورفعت شعارات ضد صدام حسين وندّدت باغتيال الصدر، وهرعت قوات فدائيي صدام يقودها قصي صدام لقمع الانتفاضة واخمادها بنفسه، وقد اخمدت الانتفاضة في اليوم الأول لها بعد سقوط ما يقرب من 50 قتيلا وجرح 200 آخرين فيما سقط 17 قتيلا في صفوف الجيش، وكذلك اندلعت مظاهرات ومواجهات في مدينة الناصرية، أما مدينة النجف الاشرف فقد حدثت فيها صدامات محدودة بعد حادث الاغتيال حيث كانت مطوقة بالدبابات والاسلحة الثقيلة بشكل لم يحصل من قبل حيث كانت دوريات السلطة تملأ الازقة والشوارع، ولقد شكّلت عمليات يوم 19 / 3 / 1999 في مدينة البصرة مفاجأة للسلطة؛ وذلك عندما سقطت لعدة ساعات بيد الثوار وتم فيها مقتل محافظ البصرة ومدير الأمن.

صورة تبيين جانب من مظاهرات العراقيين في هولندا تندد بجريمة اغتيال الشهيد الصدر الثاني عام 1999 م

كذلك بدأ مجموعة من الشباب بقيادة سيارات حديثة اخذت تجوب المدن الرئيسية في العراق، وعندما تقترب من المسؤولين في الحزب أو الدولة، سواء كانوا في سياراتهم أم راجلين فإن من في داخل السيارات المذكورة يفتحون النار على المسؤول، وتنطلق السيارة من دون ارتباك إلى واجهتها بعد تنفيذ افرادها المهمة المكلّفين بها، ولقد سجّلت العديد من هذه الحوادث في مدن بغداد والحلة وكركوك والسماوة وتركّزت بشكل كبير في تكريت، بعد ان باتت الاجهزة الامنية شبه عاجزة عن ملاحقة هذه السيارات لعدم تمييزها عن سيارات المسؤولين الكبار، وقد أطلق المواطنون على هذه السيارات تسمية (سيارات السيد) .نسبة إلى السيد الصدر.

  • ردود الفعل الدولية

بالاضافة إلى بيانات الإستنكار التي أصدرتها الحركات والاحزاب العراقية بمختلف اتجاهاتها الفكرية والسياسية، فقد اندلعت مسيرات ومظاهرات احتجاجية في إيران وسوريا ولبنان والأردن ودول أوروبية واميركا واستراليا واماكن اخرى من العالم.

وأصدر مكتب آية الله العظمى الخامنئي بياناً وصف فيه استشهاد آية الله السيد محمد الصدر بأنه ذروة تعذيب وضغوط أعداء الإسلام ضد العلماء والمفكرين المسلمين، وجاء في البيان أن الحوزات العلمية في النجف الأشرف كانت ومنذ عدة قرون مركزاً للعلم والاجتهاد ونشر المعارف الإسلامية وتعاليم أهل البيت (ع)، مشيراً إلى أن أعداء الإسلام والعلم لم يدخروا وسعاً في هدم هذا الصرح الإسلامي الكبير وجسدوا أعمالهم هذه في نفي وقتل العلماء والمفكرين أمثال الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر والشهيدين الغروي والبروجردي وسائر العلماء البارزين، وحمل الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة.

الهوامش

  1. الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ج 1، ص 13.
  2. الصدر، أضواء على ثورة الحسين، ص 10.
  3. الصدر، أضواء على ثورة الحسين، ص 11؛ الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ج 1، ص 14.
  4. الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ج 1، ص 13.
  5. محمد محمد صادق الصدر.
  6. الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ص 15.
  7. الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ص 15.
  8. سيرة حياة الشهيد محمد محمد صادق الصدر ” الصدر الثاني ” قدس سره.
  9. أضواء على المصلح الكبير و الحكيم العارف سماحة آية الله العظمى السيد محمد الصدر.
  10. الصدر، حب الذات و تأثيره في السلوك الإنساني‏، ص 17.
  11. الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ج 1، ص 18.
  12. الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ج 1، ص 18.
  13. شذرات من حياة الشهيد السيد محمد صادق الصدر في ذكرى استشهاده.
  14. الصدر، منة المنان في الدفاع عن القرآن، ج 1، ص 21 ــ 24.
  15. مكان لوضع أحذية الزوار قبل دخولهم إلى الحرم الشريف.
  16. اليعقوبي، السيد الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه، ص 98.
  17. اليعقوبي، السيد الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه، ص 98 ــ 101.
  18. رؤوف، مرجعية الميدان، ص 142.
  19. صلاة الجمعة وحركة السيد الشهيد محمد صادق الصدر الاصلاحية.
  20. صلاة الجمعة وحركة السيد الشهيد محمد صادق الصدر الاصلاحية.
  21. الدور السياسي للسيد محمد محمد صادق االصدر في تاريخ االعراق المعاصر (1991-1999م).
  22. الدور السياسي للسيد محمد محمد صادق االصدر في تاريخ االعراق المعاصر (1991-1999م).
  23. سيرة حياة الشهيد محمد محمد صادق الصدر ” الصدر الثاني ” قدس سره.
  24. محمد محمد صادق الصدر
  25. أضواء على المصلح الكبير و الحكيم العارف سماحة آية الله العظمى السيد محمد الصدر.
  26. أضواء على المصلح الكبير و الحكيم العارف سماحة آية الله العظمى السيد محمد الصدر.
  27. الصدر، موسوعة الإمام المهدي (ع)، المقدمة ص 90.
  28. أضواء على المصلح الكبير و الحكيم العارف سماحة آية الله العظمى السيد محمد الصدر.
  29. سيرة حياة الشهيد محمد محمد صادق الصدر ” الصدر الثاني ” قدس سره.
  30. سيرة حياة الشهيد محمد محمد صادق الصدر ” الصدر الثاني ” قدس سره

الملاحظات

  1. أمّا العامل النفسي: فهو تقديم الطرافة في الأسلوب وترك التقليد للأُمور التقليديّة المشهورة، فيما يمكن ترك التقليد فيه. وأمّا العامل العقلي: فلأنَّ التفاسير العامّة كلّها تبدأ من أوّل القرآن الكريم طبعاً، فتكون أكثر مطالبها وأفكارها قد سردته فعلًا في حوالي النصف الأوّل من القرآن الكريم، وأمّا في النصف الثاني فلا يوجد غالباً إلَّا التحويل على ما سبق أن ذكره المؤلّف؛ الأمر الذي ينتج أن يقع الكلام في ‏النصف الثاني‏ من القرآن مختصراً ومقتضباً، ممّا يعطي انطباعاً لطبقة من الناس أنَّه أقلّ أهمّيّة أو أنَّه أقلّ في المضمون والمعنى ونحو ذلك. في حين إنَّنا لو عكسنا الأمر فبدأنا من الأخير، لاستطعنا إشباع البحث في السور القصيرة، وتفصيل ما اختصره الآخرون، ورفع الاشتباه المشار إليه. فإن لم نكن بمنهجنا قد استنتجنا أكثر من هذه الفائدة لكفى.

المصادر والمراجع

  • الصدر، محمد محمد صادق، أضواء على ثورة الحسين، تحقيق وتعليق: كاظم العبادي الناصري، بيروت، دار ومكتبة البصائر، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1431 هـ/ 2010 م.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منة المنان في الدفاع عن القرآن، تحقيق: مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر، بيروت، دار ومكتبة البصائر، قم، مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر، ط 1، 1433 هـ/ 2012 م.
  • الصدر، محمد محمد صادق، موسوعة الإمام المهدي (ع)، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ط 1، 1412 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني‏، تحقيق: مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر، قم، مدين، 1383 هـ.
  • اليعقوبي، محمد، الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه، النجف الأشرف، مؤسسة بقية الله لنشر العلوم الإسلامية، 1424 هـ.
  • رؤوف، عادل، محمد محمد صادق الصدر مرجعية الميدان مشروعه التغييري وواقع الاغتيال، دمشق، المركز العراقي للاعلام و الدراسات، ط 8، 2005 م.

وصلات خارجية