أضرحة البقيع

من ويكي شيعة
أضرحة البقيع
الهوية
التوظيف:مزار
المكان:المدينة - مقبرة البقيع
الأحداث المرتبطة:هدم قبور أئمة البقيع
المشخصات
الوضع الحالي:مهدّمة
المعماري
إعادة البناء:عام 1234هـ بأمر السلطان محمود الثاني


أضرحة البقيع، هي الأبنية التي أقيمت على قبور بعض كبار ومشاهير الإسلام في مقبرة البقيع، وقد دمرها الوهابيون في يوم الهدم (8 شوال 1344هـ). يستخدم الشيعة مصطلح قباب البقيع لمقامات الأئمة الأربعة خاصة. كانت هذه المقامات مزارات للزوار والحجاج حتى تدميرها من قبل الوهابيين.

تاريخ بناء القبور في الإسلام

البناء على القبور بمعنى إنشاء أي شكل من البناء كالقباب على قبور الموتى، وهو أحد الاختلافات بين الشيعة والسنة من جهة، والوهابيين من جهة أخرى. بنى أتباع المذاهب الإسلامية وخاصة الشيعة الأبنية فوق قبور الشيوخ والزعماء وبعض علماء الدين على مر القرون، ويعود تاريخ بناء القبور إلى فترة مبكرة من الإسلام دون مواجهة اعتراضات من الصحابة والتابعين. إلا أنّ الوهابيين يعتقدون بأن بناء قبور الموتى يؤدي إلى عبادة الموتى وبالتالي إلى الشرك بالعبادة.

ضريح أئمة الشيعة

كان لعقيل بن أبي طالب منزل كبير خارج البقيع[١] على الجانب الجنوبي من منزل الإمام علي عليه السلام. [٢] وفقاً لبعض الأخبار كان النبي (ص) يقف في زاوية من المنزل ويدعوا بالمغفرة لأهل البقيع.[٣] وبمرور الوقت، أصبح هذا المنزل مكان دفن بعض شيوخ بني هاشم، وضمّ فيما بعد إلى البقيع. يعرف هذا الجزء من البقيع في المصادر باسم مقابر بني هاشم. [٤] ووفقاً لإحدى الروايات، قام الإمام السجاد عليه السلام بترميم هذا المنزل حدود عام 65هـ. [٥]

المدفونون في بيت عقيل

كما روى العلامة المجلسي من كتاب مصباح الأنوار أن السيدة فاطمة الزهراء (ع) دفنت في بيت عقيل،[١٠] وتحدث محمد حسين الفراهاني وهو شاعر وكاتب قاجاري، في رحلته بين عامي 1302هـ و1303هـ عن وجود قبر في مقام أئمة البقيع ينسب إلى السيدة فاطمة، وأن كل من الشيعة والسنة يزورون ذلك المكان. [١١]

لا توجد معلومات دقيقة عن تاريخ ضم بيت عقيل إلى البقيع وبناء أضرحة فوق القبور التي فيه. ولكن بالنظر إلى وجود قبر العباس بن عبد المطلب جد العباسيين في هذا المنزل، يمكن القول بأن العقود الأولى من القرن الثاني، والتي تزامنت مع خلافة العباسيين، كانت الوقت التقريبي لهذا الأمر. وهذا ما قد يكون سبباً لذكر هذه القبور في الأخبار بدءاً من القرن الثاني.

ذكر ابن زبالة عن وجود مسجد على قبر العباس بن عبد المطلب وأئمة الشيعة. [١٢] وكذلك نقل ابن شبة عن وجود مسجد في القرن الثالث على قبر فاطمة بنت أسد. [١٣] وبالنظر إلى قرب قبور أئمة الشيعة والعباس من قبر فاطمة بنت أسد، يظهر أن كل هذه القبور كانت مشمولة بالمسجد. [١٤]

القبة

هناك أخبار مختلفة حول أول قبة بنيت فوق قبر العباس وأئمة الشيعة. قيل أن مجد الملك البراوستاني بنى قبة على قبور الأئمة الشيعة والعباس في القرن الخامس، والتي كانت كبيرة جداً. [١٥]

ويشير المطري إلى بناء هذه القبة الكبيرة في عهد الناصر أحمد بن المستضيء العباسي. [١٦] فيما صرّح ابن النجار الذي كان معاصراً للناصر العباسي بقدم هذه القبة. [١٧] ومن ذلك يظهر أن خبر المطري ليس بدقيق. كما أن توصيف ابن جبير لهذه القبة والمقابر الموجودة بداخلها أكثر دقة. حيث اعتبر القبة المبنية على هذا القبر عالية جداً، وكانت تقع بالقرب من مدخل البقيع. كانت القبور التي تحت القبة كبيرة وأعلى من سطح الأرض، وكان لهذه القبور قوس خشبي مزين بزخارف نحاسية منقوشة بالمسامير. [١٨]

اعتبر العبدري هذا البناء والبناء على قبر عثمان بن عفان أكبر وأجمل مزارات البقيع. [١٩] ويذكر ابن نجار وجود بابين له، أحدهما فقط يفتح للزيارة. [٢٠]

وممن أشار لتوصيف قبور وقباب أئمة الشيعة ابن بطوطة،[٢١] وخالد بن عيسى،[٢٢] والسمهودي. [٢٣] وذكر محمد حسين فراهاني، أحد أعضاء البلاط القاجاري، عند ذهابه للحج عام 1302هـ توصيفاً للبناء ثماني الأضلاع الذي كان يضم قبور أئمة الشيعة والعباس. وفقاً لهذا الخبر، كان هناك صندوق خشبي كبير داخل البناء صنع من أجود أنواع الخشب، وفي هذا الصندوق الكبير كان هناك صندوقان خشبيان آخران. أحدهما بداخله قبور أئمة شيعة الأربعة، والآخر بداخله قبر العباس. [٢٤] وهذا الخبر مشابه لما ورد في أخبار عام 1292هـ. [٢٥]

الترميم

تذكر المصادر ترميم المبنى في عام 519هـ بأمر من المسترشد العباسي، وكذا رمم في عهد المستنصر العباسي. ويؤكد هذا الادعاء نقش كان مثبتاً فوق المحراب الموجود داخل البناء، والذي يحتوي على أمر من الخليفة المستنصر بإصلاحه. [٢٦] كما ذكرت بعض الأخبار أيضاً عن إعادة بنائه عام 1234هـ بأمر من السلطان محمود العثماني ومحمد علي باشا وأيضاً عام 1292هـ في عهد عبد العزيز خان العثماني. [٢٧] وقيل إنه بعد إعادة البناء عام 1234هـ أصبح البناء يرمم بشكل سنوي. [٢٨]

ضريح عثمان بن مظعون

كان عثمان بن مظعون الجمحي أحد الصحابة الأجلاء والثقاة، ووفقاً لبعض الأقوال كان أول مهاجر مات في المدينة المنورة. تم دفنه في الجزء الأوسط من البقيع، وحدد النبي (ص) مكان دفنه بحجر،[٢٩] وبقي الحجر على قبره لفترة طويلة حتى عهد معاوية، حيث أزيل الحجر بأمر منه[٣٠] ووضع على قبر عثمان بن عفان الذي أصبح فيما بعد جزءاً من البقيع. [٣١]

دفن بعض الكبار والذين منهم إبراهيم بن النبي (ص) بالقرب من قبر عثمان بن مظعون. وأفادت المصادر المتأخرة بوجود قبة وضريح على هذه القبور، إلا أنه لم يذكر وقت بناءها. ولكن نظراً لمشابهة القبة والضريح للقبة والضريح المبنيين فوق قبر أئمة الشيعة والعباس، نسب بعض العلماء بناءها لمجد المالك البروستاني (توفى 493هـ) وللوزير الإيراني سلطان بركياروق السلجوقي (حكم 486-498هـ). [٣٢]

وصف ابن الجبير هذا الضريح بأنه مصنوع من أجود أنواع الخشب ومزين بزخارف رائعة، كما أنه كان بشكل نافذة خشبية تفتح على القبلة. [٣٣] ويذكر المطري إشارة لقبر إبراهيم بن النبي محمد بأنه كان في جهة الضريح المواجهة للقبلة. [٣٤]

قبر فاطمة بنت الأسد

فاطمة بنت أسد هي واحدة من المدفونين في البقيع الذين بني فوق قبرهم. وحيث أن النبي يعتبر فاطمة بنت أسد أمّاً له؛[٣٥] عندما توفيت دفنها بسنن خاصة بها، فألبسها ثيابه بدلاً من الكفن، ونام في قبرها لفترة لتأمن من مصاعب القبر. ويقع قبرها بالقرب من قبر العباس في بيت عقيل. [٣٦]

في القرن السابع للهجرة، أخطأ ابن النجار والعديد من المؤرخين بتعيين موقع قبرها في شمال شرق البقيع، وشمال قبر عثمان بن عفان، ونقلوا عن شيوع زيارة هذا الضريح في زمانهم. [٣٧][٣٨] ورفض السمهودي هذا النقل واعتبره نتيجة سوء تفسير ابن نجار للمصادر السابقة، وذكر أن فاطمة دفنت بالقرب من قبري إبراهيم وعثمان بن مظعون في الروحاء. [٣٩] نظراً لضم منزل عقيل إلى البقيع والبناء فوق قبر أئمة الشيعة، يمكن القول بأن قبر فاطمة بنت أسد الواقع جنوب غربي هذه القبور موجود داخل هذا المبنى نفسه، ويشير ما نقله ابن شبة من وجود مسجد في هذا المكان في القرن الثالث الهجري إلى بناء أول مبنى لهذا المقبرة. [٤٠]

الضريح

لم يكن لهذا القبر ضريح، وإنما كانت عليه قطعة من قماش نفيس مطرزة بخيوط الذهب والفضة. [٤١] وفقاً لكتاب الوقف الذي أصدره السلطان العثماني سليمان في 947هـ. تم إرسال ستارة خاصة إلى هذا القبر والقبور الأخرى. [٤٢] في القرون الأخيرة، عندما كان الزوار يزدحمون عند القبر، وضع شباك فولاذي أمام القوس كحاجز يحيط بالقبر. [٤٣]

ضريح نساء النبي

ومن المشاهد الأخرى المهمة لمقبرة البقيع، مقام بني على قبور بعض زوجات النبي، ويقع على بعد خمسة أمتار جنوب قبر عقيل[٤٤] وشمال قبور أئمة الشيعة. بني هذا المقام عام 852هـ. في عهد الأمير جقمق المملوكي من قبل الأمير برادبيك المعمار. [٤٥]

تم تمييز هذه القبور عن القبور الأخرى بجدار حجري منخفض. [٤٦] وأشار فرهاد ميرزا إلى وجود ضريح لهذا القبر أثناء سفره عام 1292م. [٤٧]

ذكرت العديد من المصادر أن جميع زوجات النبي دفنَّ في البقيع باستثناء خديجة وميمونة،[٤٨] ولهذا اختلفت المصادر في تعيين عدد زوجات النبي المدفونات في هذه البقعة، يذكر ابن شبة وجود قبر لأم حبيبة في بيت عقيل، وقبر أم سلمة في بيت الأحزان. [٤٩] ويذكر ابن النجار وجود أربعة قبور في هذه البقعة دون الإشارة إلى زوجات النبي،[٥٠] بينما السمهودي رأى استحالة معرفة وجود هذا العدد من القبور في هذه البقعة لكون أرضيتها مستوية. [٥١]

ضريح عثمان بن عفان

في نهاية البقيع يقع قبر يرجع إلى عثمان بن عفان، حيث أنه وبعد وفاته في سنة 35هـ منع من أن يدفن في مقبرة البقيع، فدفن جثمانه شرق البقيع[٥٢] في مكان يسمى حشّ كوكب الذي كان مكان دفن موتى اليهود. [٥٣] في عهد حكومة مروان بن الحكم على المدينة المنورة، أزال الجدار الفاصل بين البقيع وحشّ كوكب بأمر من معاوية، وحاول ضم قبر عثمان إلى البقيع بدفن الموتى المسلمين بين البقيع وحشّ كوكب. [٥٤] نقل ابن جبير عن وجود قبة صغيرة فوق قبر عثمان. [٥٥] في حين تحدث ابن النجار وابن بطوطة المتأخرين عن ابن جبير عن الحجم الكبير لهذه القبة،[٥٦] مما يدل على بناء القبة الكبيرة في الفترة ما بين زيارة ابن جبير وزيارة ابن النجار، وينسب بناء هذه القبة إلى أسامة بن سنان الصالحي أحد أمراء صلاح الدين الأيوبي، في عام 601هـ. [٥٧] واعتبر العبدري هذا البناء إلى جانب مقام العباس أكبر وأجمل مزارات البقيع. [٥٨]

ضريح عقيل وعبد الله بن جعفر

من القبور الأخرى قبر عقيل شقيق أمير المؤمنين (ع) وعبد الله بن جعفر ابن أخ عقيل. وكلاهما دفنا في قبر واحد في منزل عقيل. [٥٩] يقع قبرهما بالقرب من قبر العباس وأئمة البقيع، وعلى بعد خمسة أمتار من قبور زوجات النبي. [٦٠] ومن المدفونين في هذه البقعة أبو سفيان بن الحارث ابن عم النبي وأخوه الرضاعي. [٦١]

لا توجد معلومات كافية عن الوقت الذي بني فيه، كما أن بانيه غير معروف. ويشير نقل ابن النجار إلى أنه بني قبل القرن السابع الهجري. [٦٢]

ضريح بنات النبي

يقع مقام بنات النبي رقية وأم كلثوم وزينب شمال مقام أئمة البقيع، وجنوب غربي قبور نساء النبي وبالقرب من قبر عثمان بن مظعون. تذكر المصادر أن دفن رقية[٦٣] وزينب[٦٤] في البقيع بالقرب من قبر عثمان بن مظعون كان بطلب من النبي. ولكن لا توجد أخبار عن مكان دفن أم كلثوم. وإنما ذكر بعض الكتّاب المتأخرين مثل فرهاد ميرزا[٦٥] ورفعت باشا[٦٦] دفن أم كلثوم إلى جانب بنات النبي الأخريات. يوجد فوق هذه القبور ضريح نحاسي. [٦٧]

ضريح حليمة السعدية

في الشمال الشرقي من البقيع، يوجد ضريح ينسب إلى حليمة السعدية مرضعة النبي. فيما لم تذكر المصادر المتقدمة موقع دفنها.

ونقل ابن بطوطة أخباراً عن قبر حليمة في البصرة، ولكن في كتب الرحلات في القرون الأخيرة ذكر وجود قبر هذه السيدة في البقيع،[٦٨] وفي طريق قبر عثمان بن عفان. [٦٩] بني فوق قبرها مبنى ذو قبة، وتاريخ بنائه غير معروف. وقد وضع ضريح خشبي على القبر داخل المبنى. [٧٠] وذكر نائب الصدر الشيرازي في سفره إلى الحج سنة 1305هـ عن مشاهدة بيتين من الشعر التركي مكتوب على القبر. [٧١]

ضريح صفية عمة النبي

من القبور الأخرى في البقيع والتي بني عليها هو قبر صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي (ص)، وأمّ الزبير. كان هذا القبر حتى النصف الثاني من القرن الرابع عشر للهجرة. خارج البقيع وفي زقاق على الجانب الغربي منه. [٧٢]

الأرض المجاورة لهذا القبر منحت من عثمان بن عفان إلى المغيرة بن شعبة، وبنى المغرة لنفسه بيتا عليها. [٧٣] ولهذا كان قبر صفية يقع بجوار جدار هذا المنزل. [٧٤]

تحدث السمهودي عن قبر السيدة صفية ومما ذكره عدم وجود قبة له. في حين نقل السيد إسماعيل المرندي في رحلته بتاريخ 1255هـ عن وجود قبة لهذا القبر. [٧٥] وعلى هذا يجب أن يكون بناء القبة قد تم بين القرنين 10 و13 للهجرة. [٧٦]

ضريح الحسن المثنى

روي في صحيح البخاري أن فاطمة بنت الحسين زوجة الحسن المثنى بَنَت مقاماً فوق قبر زوجها الحسن المثنى. [٧٧]

ضريح مالك بن أنس

من الأبنية الأخرى التي بنيت في البقيع هو مزار لمالك بن أنس، أحد أئمة المذهب السني، كان يقع في روحاء البقيع بالقرب من مقام إبراهيم. ذكر هذا البناء في نقل ابن الحبير بأن له قبة صغيرة فوقه،[٧٨] ووفقاً لهذا النقل، يجب أن يكون بناء هذا القبر مرتبطاً بما قبل القرن السابع للهجرة. وكان المبنى صغيراً لدرجة عدم إمكان دفن أي شخص آخر فيه. [٧٩]

ضريح نافع مولى ابن عمر

ضريح آخر بني في البقيع هو ضريح ينتمي إلى نافع مولى ابن عمر، وهو أحد القراء السبعة في المدينة. يقع الضريح بجوار ضريح مالك بن أنس في شمال شرق البقيع. نظراً إلى عدم ذكر هذا الضريح في كلمات المطري في القرن الثامن، يعتقد السمهودي بأن بناءه كان بعد زمن المطري، في حين لم ينقل أي شيء عن بانيه أو وقت البناء. [٨٠]

ضريح إسماعيل بن الإمام الصادق

قبر إسماعيل الابن الأكبر للإمام الصادق(ع) هو أحد القبور التي كانت موجودة لأول مرة خارج البقيع، إلى الغرب من قبر العباس والأئمة الشيعة، حيث بني ضريح وقبة فوقه. وقد نسب بناء هذا الضريح والقبة إلى الفاطميين. [٨١]

كانت المسافة من قبر إسماعيل إلى قبر أئمة البقيع حوالي 15 متراً. وبعد هدم القبور خارج البقيع على أيدي الوهابيين، بنوا جدارا حول قبر اسماعيل. في عام 1353هـ بعد مهد وتوسيع شارع أبو ذر، تم نقل جثمان إسماعيل إلى البقيع بحضور شيوخ الإسماعيليين،[٨٢] ودفن في الجانب الشرقي من مقابر شهداء الحرّة باتجاه قبر حليمة السعدية. في الوقت الحالي طمس القبر من خلال بناء الأرصفة داخل البقية. [٨٣]

أضرحة أخرى

هدم القبور

الوضع الحالي لقبور أئمة الشيعة في مقبرة البقيع

في ضوء أفكار ابن تيمية، استشهد الوهابيون ببعض الروايات لتحريم بناء القبور،[٨٨] واعتبروا البناء على القبور بدعة وشرك. [٨٩] وبناء على هذا الاعتقاد حاصرت القوات الوهابية المدينة المنورة في عام 1220هـ، وبعد تسلّمهم أمور المدينة، أمر سعود بن عبد العزيز بتدمير جميع أضرحة البقيع، إلى جانب جميع الممتلكات الموجودة في خزائن الحرم النبوي والاستيلاء عليها. [٩٠]

إعادة الإعمار

وفقاً لموجة الاحتجاجات التي قام بها المسلمون من الدول الإسلامية ضد الإهانات السعودية، أرسلت الحكومة العثمانية، التي كانت تميل لاستعادة الحرمين، جيشاً ضخماً للاستيلاء على المدينة المنورة، وفي ذي الحجة 1227هـ سيطر الجيش العثماني على المدينة. ولذا يعود تاريخ بناء بعض هذه الأضرحة إلى عام 1234هـ، حيث أعيد بناؤها بأمر من السلطان محمود الثاني. [٩١]

إعادة الهدم

عندما هاجم الوهابيون مرة أخرى في 1344هـ تم تدمير جميع المعالم التاريخية لهذه المقبرة بفتوى الشيخ عبد الله بلحيد في الثامن من شوال من نفس العام. وقد سمي هذا اليوم بيوم الهدم عند الشيعة. [٩٢]

رد فعل المسلمين

هذه المرة، استفزّ الهدم العديد من المسلمين في العالم. وأجرى السيد حسن المدرس متابعات وشكل البرلمان الإيراني لجنة للبحث هذه القضية. عقد المسلمون في دول مثل الهند وباكستان والأجزاء المسلمة من الاتحاد السوفيتي السابق مؤتمرات وأرسلوا رسالة للاحتجاج على هذه الخطوة، واستدعت الحكومة السعودية ممثلي الحكومات الإسلامية إلى مكة لمنع غضب المسلمين وتبرير أفعالها. في 15 سبتمبر عام 1925م أرسلت إيران وفداً إلى جدة على رأسه الميرزا غفار خان جلال السلطنة وزير إيران المفوّض في مصر، والميرزا حبيب الله خان هويدا قنصل إيران في الشام، ولكن مع تحايل الحكومة السعودية وعدم المتابعة الجادة من قبل سلطات الدول الإسلامية، أطبق السكوت على القضية. [٩٣] وقد أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد في 16 صفر عام 1345هـ إحياءً لذكرى هذا الهتك. [٩٤]

ذهب عبد الرحيم الحائري، المعروف بالشيخ عبد الرحيم الفصولي إلى الحج سنة 1345هـ مع مجموعة من الإيرانيين، وبعد مفاوضات مع الملك عبد العزيز تمكن من الحصول على موافقة الملك السعودي لإعادة بناء جزء من قبور أئمة البقيع. [٩٥]

ذات صلة

الهوامش

  1. ابن سعد، ج4، ص44؛ ابن قتيبة، ص204.
  2. السمهودي، ج3، ص82.
  3. السمهودي، ج3، ص82.
  4. النهرواني، ج1، ص127
  5. المجلسي، ج45، ص344-345.
  6. الكليني، ج1، ص472؛ ابن كثير، ج8، ص48.
  7. الكليني، ج1، ص469؛ الطبري، ج11، ص631.
  8. المسعودي، ج3، ص219؛ الطبري الشيعي، ص215-216
  9. الطبري، أحمد بن عبد الله، ص141؛ المسعودي، ج3، ص219.
  10. المجلسي، بحار الأنوار، 1403هـ، ج79، ص27.
  11. الفراهاني، رحلة الميرزا محمد حسين الفراهاني، 1362ش، ص229.
  12. النهرواني، ج1، ص126-127.
  13. ابن شبة، ج1، ص123
  14. المسعودي، ج3، ص285؛ همّو، التنبيه والاشراف، ص260؛ ابن الجوزي، ص311.
  15. ابن الأثير، ج10، ص352.
  16. المطري، ص119.
  17. ابن النجار، ص166
  18. ابن جبير، ص174.
  19. العبدري، ج1، ص423.
  20. ابن النجار، ص166.
  21. ابن بطوطة، ص125
  22. خالد البلوي، ج1، ص289.
  23. السمهودي، ج3، ص100
  24. جعفريان، ج5، ص237.
  25. فرهاد الميرزا، ص141
  26. السمهودي ج3، ص100
  27. فرهاد الميرزا، ص141.
  28. جعفريان، ج5، ص237.
  29. النهرواني، ج1، ص102؛ ابن ماجه، ج1، ص498.
  30. النهرواني، ج1، ص102؛ السمهودي، ج3، ص84؛ ابن النجار، ص168.
  31. السمهودي، ج3، ص84
  32. محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج3، ص299؛ النجمي، ص193.
  33. ابن جبير، ص174.
  34. المطري، ص119-120.
  35. ابن شبة، ج1، ص124؛ ابن أبي الحديد، ج1، ص14.
  36. ابن شبة، ج1، ص123-124
  37. ابن النجار، ص168؛ المطري، ص43؛ الخوارزمي، ج2، ص351.
  38. الكعكي، ص352؛ الحسيني المدني، ص205؛ صبري باشا، ج4، ص722.
  39. السمهودي، ج3، ص85.
  40. ابن شبة، ج1، ص123.
  41. فرهاد الميرزا، ص156؛ جعفريان، ج5، ص238.
  42. الكردي، ج4، ص17، 20.
  43. جعفريان، ج5، ص237؛ فرهاد الميرزا، ص141
  44. علي حافظ، ص167-168.
  45. السمهودي، ج3، ص101.
  46. السمهودي، ص120.
  47. فرهاد ميرزا، ص156.
  48. ابن النجار، ص165؛ المطري، ص119؛ المرجاني، ج2، ص101.
  49. ابن شبة، ج1، ص120.
  50. ابن النجار، ص166.
  51. السمهودي، ج3، ص101.
  52. المطري، ص120.
  53. الطبري، ج3، ص438
  54. ابن زبالة، ص209؛ ابن شبة، ج1، ص112-113؛ الطبري، ج3، ص438.
  55. ابن جبير، ص174.
  56. ابن النجار، ص166؛ ابن بطوطة، ج1، ص361.
  57. المطري، ص120؛ السمهودي، ج3، ص102.
  58. العبدري، ج1، ص423.
  59. السمهودي، ج3، ص100-101.
  60. النجمي، ص235.
  61. ابن شبة، ج1، ص127؛ انظر: ابن عبد البر، ج4، ص1673
  62. ابن النجار، ص166.
  63. ابن شبة، ج1، ص103؛ الكليني، ج3، ص241؛ ابن سعد، ج8، ص37.
  64. أحمد بن حنبل، ج1، ص237؛ ابن عبد البر، ج3، ص1056؛ الحاكم النيسابوري، ج3، ص190.
  65. فرهاد ميرزا، ص156.
  66. رفعت باشا، ص478.
  67. جعفريان، ج5، ص241.
  68. الورثيلاني، ج2، ص539؛ جعفر خليلي، ج3، ص282؛ جعفريان، ج5، ص478.
  69. جعفريان، ج5، ص478-479.
  70. جعفريان، ج5، ص242.
  71. جعفريان، ج5، ص479.
  72. النجفي، ص394.
  73. ابن شبة، ج1، ص126-127.
  74. المطري، ص121.
  75. ميقات الحج، ش5، ص118، «توصيف المدينة».
  76. علي حافظ، ص173.
  77. صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب 61؛ فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج3، ص255، باب61
  78. ابن جبير، ص174.
  79. العبدري، ج1، ص423؛ المرجاني، ج2، ص1049.
  80. السمهودي، ج3، ص102.
  81. المطري، ص121؛ السمهودي، ج3، ص103.
  82. جعفريان، الآثار الإسلامية، ص348؛ النجمي، ص301-302.
  83. النجمي، ص301-303.
  84. ابن شبة، ج1، ص125؛ السخاوي، ج1، ص42.
  85. السمهودي، ج3، ص99؛ الكعكي، ص352.
  86. نزهة الناظرين، ص318.
  87. جعفريان، ج5، ص239-240
  88. ابن تيمية، الإخنائية، ج1؛ ص150؛ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، ج5، ص292؛ القرطبي، ج11، ص379.
  89. ابن تيمية، الإخنائية، ج1، ص150؛ ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، ج5، ص287-292؛ الآلوسي، ج8، ص225.
  90. من أخبار الحجاز ونجد، ص104؛ عنوان المجد، ص137؛ الماجري، ص84.
  91. فرهاد ميرزا، ص141.
  92. الماجري، ص113-139؛ بقيع الغرقد، ص49.
  93. هدم وإعمار البقيع في الأسناد، ص41-60.
  94. المواقف من هدم البقيع، كرب وبلاء منصة مختصة بالإمام الحسين(ع).
  95. مجلة خرد، سال 1328ش، العدد 2.

المصادر والمراجع

  • ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل،‌ دار إحياء الكتب العربية، 1378هـ.
  • ابن الأثير، آسد الغابة، بيروت، دار الكتاب العربي.
  • ابن الأثير، الكامل في التاريخ، بيروت،‌ دار صادر، 1385هـ.
  • ابن تيمية، الإخنائية، تحقيق الداني بن منير، بيروت، المكتبة العصرية،423هـ.
  • ابن تيميه، الفتاوي الكبري، تحقيق محمد عبد القادر ومصطفي عبد القادر، دار الكتب العلمية، 1408هـ.
  • ابن الجوزي، تذكرة الخواص، قم، الرضي، 1418هـ.
  • ابن زبالة، محمد، أخبار المدينة، تحقيق ابن سلامة، مركز بحوث ودراسات المدينة، 1424هـ.
  • ابن سعد، الطبقات الكبري، تحقيق محمد عبد القادر، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418هـ.
  • ابن شبة، تاريخ المدينة المنورة، تحقيق شلتوت، قم، دار الفكر، 1410هـ.
  • ابن عبد البر، الاستيعاب، تحقيق البجاوي، بيروت، دار الجيل، 1412هـ.
  • ابن فهد الحلي، الرسائل العشر، تحقيق رجائي، قم، مكتبة النجفي، 1409هـ.
  • ابن قتيبة، المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، قم، الرضي، 1373ش.
  • ابن قولويه القمي، كامل الزيارات، تحقيق القيومي، قم، نشر الفقاهة، 1417هـ.
  • ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، بيروت،‌ دار إحياء التراث العربي، 1408هـ.
  • ابن ماجه، سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1395هـ.
  • أحمد بن حنبل، مسند أحمد، بيروت، ‌دار صادر.
  • محمد بن النجار، الدرة الثمينة، تحقيق شكري، بيروت،‌دار الأرقم بن أبي ‌الارقم.
  • ألقاب الرسول وعترته من قدماء المحدثين، قم، مكتبة النجفي، 1406هـ.
  • الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، تحقيق حسن الأمين، بيروت، دار التعارف.
  • الأميني، محمد أمين، بقيع الغرقد في دراسة شاملة.
  • الآلوسي، روح المعاني، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
  • العبدري، محمد، رحلة العبدري، تحقيق علي ابراهيم الكردي، دمشق، ‌دار سعد ‌الدين، 1426هـ.
  • البكري، محمد أنور، عمر طه، حاتم، بقيع الغرقد، المدينة، مكتبة الحلبي، 1424هـ.
  • البلاذري، أنساب الأشراف، تحقيق المحمودي، بيروت، الأعلمي، 1394هـ.
  • بيهقي، شعب الإيمان، تحقيق محمد سعيد، بيروت،‌دار الكتب العلمية، 1410هـ.
  • باشا، رفعت، إبراهيم، مرآة الحرمين، قم، المطبعة العلمية، 1344هـ.
  • هدم وإعمار البقيع في الأسناد، طهران، مشعر، 1428هـ.
  • التستري، أسد الله بن إسماعيل، كشف القناع، آل البيت عليهم ‌السلام.
  • جعفريان، رسول، الآثار الإسلامية في مكة والمدينة، قم، مشعر، 1386ش.
  • جعفريان، رسول، خمسون رسالة حج قاجارية، طهران، نشر العلم، 1389ش.
  • حافظ، علي، فصول من تاريخ المدينة المنورة، جدة، شركة المدينة المنورة، 1417هـ.
  • الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق مرعشلي، بيروت، دار المعرفة، 1406هـ.
  • الخليلي، جعفر، المدخل الي موسوعة العتبات المقدسة، بيروت، الأعلمي، 1987م.
  • الخليلي، جعفر، موسوعة العتبات المقدسة، بيروت، الأعلمي، 1407هـ.
  • الخوارزمي، محمد بن اسحاق، إثارة الترغيب، تحقيق الذهبي، مكة، مكتبة نزار مصطفي الباز، 1418هـ.
  • الخياري، أحمد ياسين، تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً وحديثاً، السعودية، العامة، 1419هـ.
  • دلائل الإمامة: الطبري الشيعي، قم، البعثة، 1413هـ.
  • الديلمي، الحسن بن محمد، إرشاد القلوب، تحقيق سيد هاشم، دار أسوة، 1417هـ.
  • ذخائر العقبى: أحمد بن عبد الله الطبري، بيروت،‌دار المعرفة، 1974م.
  • رحلة ابن بطوطة: ابن بطوطة، تحقيق التازي، الرباط، المملكة المغربية، 1417هـ.
  • السائح، تاج المفرق، الإمارات، إحياء التراث الإسلامي.
  • السبحاني، جعفر، صيانة الآثار الإسلامية، معاون التعليم والبحوث الإسلامية.
  • السخاوي، شمس الدين، التحفة اللطيفة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1414هـ.
  • السمهودي، وفاء الوفاء، تحقيق محمد عبد الحميد، بيروت، ‌دار الكتب العلمية، 2006م.
  • الشربيني، محمد، مغني المحتاج، بيروت،‌ دار احياء التراث العربي، 1377هـ.
  • الشهيد الثاني، مسالك الأفهام في تنقيح شرائع الإسلام، قم، المعارف الإسلامية، 1416هـ.
  • صبري باشا، أيوب، موسوعة مرآة الحرمين الشريفين، القاهرة، دار الآفاق العربية، 1424هـ.
  • الطبري، تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك)، بيروت، الأعلمي، 1403هـ.
  • العاملي، الشيخ الحر، وسائل الشيعة، قم، آل البيت عليهم ‌السلام، 1412هـ.
  • العاملي، يوسف رغدا، معالم مكة والمدينة بين الماضي والحاضر، بيروت، 1431هـ.
  • عثمان بن عبد الله بن بشر، عنوان المجد في تاريخ نجد، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة.
  • العلامة المجلسي، بحار الأنوار، بيروت، ‌دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
  • غالب، محمد أديب، من أخبار الحجاز والنجد في تاريخ الجبرتي، دار اليمامة، 1395هـ.
  • الفارسي، علي بن بلبان، صحيح ابن حبان، الرسالة، 1414هـ.
  • الفراهاني، محمد حسين، رحلة الميرزا محمد حسين الفراهاني، طهران، فردوس، 1362ش.
  • فرهاد ميرزا القاجاري، رحلة فرهاد ميرزا، تحقيق الطباطبائي، طهران، مؤسسة المطبوعات العلمية، 1366ش.
  • القاضي عياض، الشفاء بتعريف حقوق المصطفي، عمان، دار الفيحاء، 1407هـ.
  • القاضي عياض، شرح الشفاء بتعريف حقوق المصطفي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1421هـ.
  • القرطبي، تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1405هـ.
  • الكردي، محمد طاهر، التاريخ القويم، تحقيق ابن دهيش، بيروت، ‌دار خضر، 1420هـ.
  • الكليني، الكافي، تحقيق الغفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1375ش.
  • الماجري، يوسف، البقيع قصة التدمير، بيروت، مؤسسة البقيع لإحياء التراث، 1411هـ.
  • المحقق الحلي، شرائع الإسلام، تحقيق السيد صادق الشيرازي، طهران، الاستهـلال، 1409هـ.
  • ابن جبير، محمد بن أحمد، رحلة بن جبير، بيروت،‌ دار مكتبة الهلال، 1986م.
  • المدني، جعفر بن إسماعيل، نزهة الناظرين، تحقيق سعيد بن سلمي، مكتبة الرفاعي.
  • المدني، محمد كبريت، الجواهر الثمينة، تحقيق محمد حسن، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417هـ.
  • المرجاني، عبد الله، بهجة النفوس و الأسرار، تحقيق محمد شوهـي، الرياض، مكتبة الملك فهد، 1425هـ.
  • المسعودي، التنبيه و الإشراف، بيروت،‌ دار صعب.
  • المسعودي، مروج الذهب، تحقيق أسعد داغر، قم، دار الهجرة، 1409هـ.
  • مسلم، صحيح مسلم، بيروت، دار الفكر.
  • المطري، محمد، التعريف بما آنست الهجرة، تحقيق الرحيلي، الرياض، دار الملك عبدالعزيز، 1426هـ.
  • المهـريزي، امتاع الأسماع، تحقيق محمد عبد الحميد، بيروت، دار الكتب العلمية، 1420هـ.
  • ميقات الحج (فصلية): طهران، ممثلية ولي الفقيه في أمور الحج والزيارة.
  • النجمي، محمد صادق، تاريخ حرم أئمة البقيع، طهران، مشعر، 1386ش.
  • النسائي، سنن النسائي، بيروت،‌دار الفكر، 1348هـ.
  • الورثيلاني، حسن بن محمد، الرحلة الورثيلانية، القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية، 1429هـ.
  • المواقف من هدم البقيع، أدرج: د.ت.، شوهد: اردبهشت 1402ش.