زواج المتعة

من ويكي شيعة
(بالتحويل من المتعة)
اذهب إلى: تصفح، ابحث


زواج المتعة أو الزواج المؤقت أو الزواج المنقطع أو النكاح المنقطع هو زواج يتقوم بالعقد والمدّة والمهر المعيّنين. لا يتوارث الزوجان فيه ولا تجب النفقة للمرأة على الزوج. ويستدل عليه بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. [1]

يتّفق المسلمون على أن هذا النوع من الزواج كان على عهد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم إلاّ أنهم اختلفوا في أنه نُسخ أم لازال باقياً؟ أما الشيعة فلا خلاف بينهم في بقائه علی الجواز. وهذا الزواج معترف به في إيران في ضمن الدستور الرسمي للحكومة.

الخلفية التاريخية

تشير المصادر التاريخية إلى أن المسلمين كانوا يتمتعون على عهد رسول الله وبعد وفاته إلى عصر خلافة أبي بكر، بل حتى في خلافة عمر بن الخطاب أيضاً، إلاّ أنه نهى عنه وحرّمه لأسباب معيّنة في حادثة معيّنة وأعلن بأنه سيعاقب من يفعله، ومن الروايات التي نُقلت في المقام:

  • روى جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ أنه قال: " قَدِمَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ مِنَ الْكُوفَةِ فَاسْتَمْتَعَ بِمَوْلَاةٍ، فَأُتِيَ بِهَا عُمَرَ وَهِيَ حُبْلَى فَسَأَلَهَا، فَقَالَتِ: اسْتَمْتَعَ بِي عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ أَمْرًا ظَاهِرًا " قَالَ: «فَهَلَّا غَيْرَهَا؟ فَذَلِكَ حِينَ نَهَى عَنْهَا» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ بِالْكُوفَةِ: " لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ رَأْيِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - أَوْ قَالَ: مِنْ رَأْيِ ابْنِ الْخَطَّابِ - لَأَمَرْتُ بِالْمُتْعَةِ، ثُمَّ مَا زَنَا إِلَّا شَقِيٌّ. "[2]
  • وروى عن محمد بن الأسود أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَوْشَبٍ اسْتَمْتَعَ بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَحَمَلَتْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَسَأَلَهَا؟ فَقَالَتِ: اسْتَمْتَعَ مِنْهَا عَمْرُو بْنُ حَوْشَبٍ فَسَأَلَهُ؟ فَاعْتَرَفَ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَنْ أَشْهَدْتَ؟» قَالَ: - لَا أَدْرِي أَقَالَ: أُمَّهَا، أَوْ أُخْتَهَا، أَوْ أَخَاهَا وَأُمَّهَا، فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَعْمَلُونَ بِالْمُتْعَةِ وَلَا يُشْهِدُونَ عُدُولًا، وَلَمْ يُبَيِّنْهَا إِلَّا حَدَدَتْهُ». قَالَ: أَخْبَرَنِي هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عُمَرَ مَنْ كَانَ تَحْتَ مِنْبَرِهِ سَمِعَهُ حِينَ يَقُولُهُ قَالَ: «فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ مِنْهُ».[3]
  • وروي أن رجلا قدم من الشام فنزل عليها، فقال إن العزبة قد اشتدت علي فابغيني امرأة أتمتع معها، قالت: فدللته على امرأة فشارطها فاشهدوا على ذلك عدولا، فمكث معها ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه خرج، فأخبر عن ذلك عمر بن الخطاب فأرسل إلي فسألني: أحق ما حدثت؟ قلت: نعم، قال: فإذا قدم فآذنيني به، فلما قدم أخبرته، فأرسل إليه فقال: ما حملك على الذي فعلته؟ قال: فعلته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثم مع أبي بكر فلم ينهنا عنه حتى قبضه الله، ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا؛ فقال عمر: أما والذي نفسي بيده! لو كنت تقدمت في نهى لرجمنك، بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح.[4]

دليل المشروعية من القرآن

  • قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.[5]

نظرية مفسري السنة

نقل الزمخشري عن ابن عباس في الكشاف أن هذه الآية من الآيات المحكمات،[6] ونقل الميبدي في كشف الأسرار وعدة الأبرار عن الحسن البصري والمجاهد مثل ذلك، [7] كما أن الثعلبي نقل في "الكشف والبيان في تفسير القرآن" عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن هذه الآية لم تُنسخ.[8]

نظرية مفسري الشيعة

صرّحت تفاسير "القمي"[9] والبرهان في تفسير القرآن[10]، وآلاء الرحمن في تفسير القرآن[11]، وجوامع الجامع[12]، ومجمع البيان في تفسير القرآن[13]، والميزان[14]، بأن هذه الآية نزلت في الزواج المؤقت.

لفظة "مُتعة" التي اشتق منها فعل "استَمْتعتم" تعني الزواج المؤقت، واصطلحت عليه في زمن حياة رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، ومن هذا المنطلق كَثر استعمال هذه الكلمة في هذا المعنى في روايات النبي (ص) وكلمات الصحابة.[15] والزواج المؤقت هو المفهوم من هذه الآية كما استوعبه الصحابة والتابعين منهم ابن عباس العالم والمفسر الشهير في الإسلام، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله الأنصاري وعمران بن الحصين، وسعيد بن جبير، والمجاهد والقتادة والسدي، وجمْع غفير من مفسري السنة وجميع مفسري الشيعة. والفخر الرازي من مفسري السنة ـ رغم اشتهاره بالتشكيك في القضايا المرتبطة بالشيعة ـ أقر بدلالة الآية على الزواج المؤقت لكنه يدعي أنها نُسخت فيما بعد. وتدل أحاديث الأئمة الأطهار على أن الزواج المؤقت هو مدلول هذه الآية.[16]

نسخ الآية

ادُّعي أن هذه الآية قد نُسخت لكن الروايات المنقولة كناسخها مضطربة اضطرابا كبيرا، فبعضها يقول نسخ في غزوة خيبر، وبعضها يقول: نسخ يوم فتح مكة، وبعض يقول: في غزوة تبوك، وآخر يقول: في سرية أوطاس، وما شابه ذلك.[17] وقال بعض: إنّ النبي (ص) نفسه هو الذي نسخ هذا الحكم، وعلى هذا يكون الناسخ لهذا الحكم القرآني هو السنة النبوية، وقال بعض آخر: إنّ الناسخ هو آية الطلاق إذ يقول عز وجل.png: ﴿إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ﴾‏ مع أن هذه الآية لا علاقة بينها وبين الزواج المؤقت؛ لأنّ هذه الآية تبحث في الطلاق، في حين أن الزواج المؤقت (أو المتعة) لا طلاق فيه، والإفتراق بين الزوجين يتمّ بانتهاء المدّة المقررة.[18]

إنّ القدر المتيقن هو أن أصل مشروعية الزواج المؤقت في زمن النبي (ص) أمر لا ريب فيه، ولا دليل يمكن الركون إليه في النسخ، و لهذا فلا بدّ من أن نحكم ببقاء هذا الحكم، بناء على ما هو مقرر وثابت في علم الأصول. والعبارة المشهورة المروية عن عمر خير شاهد على أنّ هذا الحكم لم ينسخ في زمن رسول الله.[19]

ولا يَحِق لأحد إلّا النبي صلی الله عليه وآله وسلم أن ينسخ الأحكام، فهو وحده يحق له أن ينسخ بعض الأحكام بأمر من الله وإذنه، وقد سُدّ باب نسخ الأحكام بعد وفاة النبي تماما، وإلّا لاستطاع كل شخص أن ينسخ جزءا من الأحكام الإلهية حسب اجتهاده وذوقه، وبالنتيجة لا يبقى شي‏ء من الشريعة الخالدة الأبدية، وهذا مضافا إلى أنّ هذا من الاجتهاد في مقابل النص النّبوي ولا عبرة بذلك.[20]

دليل المشروعية من الروايات

روايات السنة

  • روى البخاري[21] ومسلم [22] وابن أبي شيبة [23] وأحمد بن حنبل[24] عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي صلی الله عليه وآله وسلم ونحن شباب ولم تكن لدينا نساء، قال: فقلنا: يا رسول الله ! ألا نستخصي؟ قال: "لا" ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى الأجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾.[25]
  • روى البخاري عن جابر بن عبد الله ومسلمة بن أكوع أنه: خرج علينا منادي رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم فقال: إن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم قد أذن لكم أن تستمتعوا يعني متعة النساء.[26]