الاحتياط (الفقه)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الاحتياط مصطلح فقهي يرد في الرسالة العملية أو في البحوث الفقهية و له عدة استعمالات. فعند المجتهد أو المرجع هو: موقف يتخذه المرجع في فتواه عند استنباطه للأحكام الشرعية المتعارضة أدلّتها أو تكون في أدلّتها خدشة لا تسقط الدليل بالكلّية، فالمرجع عندما يواجه مسألة ويريد معرفة حكمها يعود للأدلّة، فإذا كانت الأدلة المتعلقة بهذه المسألة متعارضة بحيث يكون هناك دليل يفهم منه الحرمة والآخر الإباحة، أو إذا كان الدليل واحد لكن فيه خدشة لا تسقطه بالكلّية.

وقد يستخدم الفقهاء في الرسالة العلمية مصطلحات كالإحتياط الوجوبي، الإحتياط المستحبي، الأحوط، و غيرها.

المعنى اللغوي

قال في لسان العرب: حوط: حاطَه يَحُوطُه حَوْطاً و حِيطةً و حِياطةً: حَفِظَه و تعَهَّده، و احْتاطَ الرجلُ: أَخذ في أُموره بالأَحْزَم، و احْتاط الرجل لنفسه أَي أَخذ بالثِّقة، و الحَوْطةُ و الحَيْطةُ: الاحْتِياطُ.[1]

فمعنى الاحتياط في اللغة هو الأخذ في الأمور بأوثق الوجوه و أكثرها وقاية مما يخاف منه من مخالفة الواقع و الصواب.

في المصطلح الفقهي

معنى الإحتياط في المصطلح الفقهي هو نفس المعنى اللغوي، إلاّ أنّه خاص بمجال العمل بالأحكام الشرعية مع مراعاة التكاليف الشرعية المحتملة، فالاحتياط هو اختيار الموقف الذي لا يؤدي الى مخالفة التكليف الشرعي الواقعي .

الاحتياط في مقابل التقليد

وهناك معنى آخر للاحتياط يستخدم في مقابل التقليد وهو أن يأخذ المكلّف جانب الإحتياط في أعماله، بأن يعتمد في أعماله على ما يوافق الرأي الفقهي لجميع الفقهاء المراجع، بحيث لا يكون المكلف المحتاط تاركاً لواجب على رأي أي واحد منهم، و لا يكون مرتكبا لحرام على رأي أحد منهم.

جاء في الرسالة العملية للسيد علي الخامنئي:

يجب على كل مكلف غير بالغ مرتبة الإجتهاد أن يكون في غير الضروريات من عباداته ومعاملاته ولو في المستحبات والمباحات إما مقلِّداً أو محتاطاً بشرط أن يعرف موارد الإحتياط ولا يعرف ذلك إلا القليل فعمل العامي الذي لا يعرف مواضع الإحتياط من غير تقليد باطل.

فالاحتياط: هو الإتيان بعمل جامع لجميع ما يحتمل دخله في صحّة العمل واقعاً، فيتيقن المكلّف ببراءة ذمته بالنسبة لتكليفه الواقعي و عدم مخالفته له، وهذا يتطلّب الجمع بين جميع الأقوال والأوجه والاحتمالات.

و العمل وفق الاحتياط بهذا المعنى أصعب من التقليد كما هو واضح، حيث لا يقدر عليه أغلب الناس، بل هو خارج عن طاقتهم و قدرتهم، و السبب في ذلك يعود إلى لزوم كون المكلّف عارفاً و محيطاً بآراء جميع الفقهاء في كافة الأحكام الشرعية التي يحتاج إليها غالباً، و هذا مما لا يقدر عليه إلا من له الاختصاص و الخبرة العالية في الفقه و الأحكام الشرعية عادةً، مضافاً الى لزوم إختيار الأصعب في الغالب، و لزوم تكرار العمل بما يوافق الآراء المختلفة في المسألة الواحدة أحياناً.

الإحتياط الوجوبي

الإحتياط الوجوبي أو الاحتياط الواجب أو الاحتياط اللازم هو الإحتياط الذي يرد في الرسائل العمليةـ هو أن الفقيه لم يتوصل الى نتيجة نهائية من عملية الإستنباط، فيبين للمكلَّف أن وظيفته العمل بالإحتياط، و يحصل ذلك عندما يكون الفقيه مردداً في مفاد الأدلة فيحتاط، و يكون المكلف عندئذ مخيراً بين العمل بهذا الاحتياط أو الرجوع الى فقيه آخر له فتوى في المسألة.

هذا و يمكن التمييز بين الاحتياط الواجب و الاحتياط المستحب بأحد أمرين:

  1. أن لا يكون لفظ الاحتياط المذكور في الرسالة العملية مسبوقاً و لا ملحوقاً بفتوى على خلافه.
  2. أن يقترن بما دل على الوجوب، كأن يقول الفقيه: هذا الإحتياط لا يجوز تركه، أو يصرح بوجوب مراعاته.

الإحتياط الإستحبابي

وهو الإحتياط الذي يرد في الرسالة العملية و يكون العمل به أفضل، و لكن مع ذلك يجوز العمل بخلافه، و يعرف بأحد أمرين:

  1. أن يكون لفظ الاحتياط المذكور في الرسالة العملية مسبوقاً أو ملحوقاً بفتوى على خلافه.
  2. أن يقترن بما يدل على الإستحباب، كأن يقول الفقيه: الأولى أو الأفضل أو الأحوط كذا، أو يصرح باستحباب مراعاة الاحتياط المذكور.

معنى الأحـوط

و معنى أحوط أو الأحوط المتكرر ذكرهما في الرسائل العملية هو مقتضى الإحتياط، أي أن ما يقتضيه الاحتياط هو هذا.

أحوط الأقوال

و معنى أحوط الأقوال هو أن القول الأقرب للإحتياط أي الذي يكون العمل به أقرب الى الاطمئنان بعدم مخالفة التكليف الشرعي، و الأمثلة على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال: إختلاف الفقهاء في وجوب غسل الجمعة مثلاً و القول بالوجوب أحوط، لأن العمل بمقتضاه أقرب للإطمئنان بعدم المخالفة.

الاحتياط لدى المكلف

لاحتياط عند المكلّف المقلِّد هو: موقف يتخذه في حالتين:

  • الحالة الأولى هي: عندما يشك في حكم مسألة، ويتردّد شكّه بين الأحكام الشرعية الخمسة كــــ « الحرمة، و الوجوب.....»، فلا يعلم أي الأحكام تتعلّق بمسألته، ويكون غير قادر على الوصول للعلم بذالك، ففي هذه الحالة يحتاط المكلّف ويأتي بما يبرئ ذمّته أمام المولى تعالى، فإن كان شكه بين الوجوب والإباحة مثلا، يأتي بالفعل، وإنّ كان شكّه بين حرمة الفعل وإباحته، فيتجنب الفعل.........
  • الحالة الثانية: عندما يتعلق شكّه بموضوع حكمٍ شرعي لا الحكم نفسه، كأنّ يشك بأن هذا السائل هو خمر أم عصير ؟، ولا طريقة لديه لمعرفة ذالك إلاّ الشرب، فهنا يحتاط المكلّف ويتجنّب شرب السائل الذي أمامه لاحتمال أن يكون خمرًا .

وهذا النوع من الاحتياط قد حثّت عليه الكثير من الأدلّة والروايات الواردة عن طريق أهل البيت (ع)، من قبيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج:

  • محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى جميعاً، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن ( ع) عن رجلين أصابا صيداً، وهما محرمان، الجزاء بينهما ؟ أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال: لا، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد، قلت: إنَّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك، فلم أدرِ ما عليه، فقال: إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط، حتّى تسألوا عنه فتعلموا.

الهوامش

  1. لسان‏ العرب: 7 / 279