البينة الشرعية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


البينة الشرعية، هي التي استعملها الفقهاء في كتاب القضاء في شهادة العدلين، أو الشاهد المتعدّد، ولا إشكال في حجّيتها في الشريعة، وهذا مادلت عليه الروايات الشريفة الواردة عن النبيصلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيتعليهم السلام.png.

صرح الفقهاء في مختلف أبواب الفقه أنّها حجّة في جميع الموضوعات الفقهية، واستدلوا على ذلك بالكتاب، والسنة، وسيرة العقلاء، وذكروا للبيّنة شروطاً كثيرةً يرجع أكثرها إلى صفات الشاهد منها: البلوغ والعقل والإيمان وغيرها من الشروط.

تعريفها

البيّنة: الدلالة والحجّة الواضحة، من بان يبين بياناً وتبياناً: اتّضح، فهو بيّن كسيّد،[1] وبيّن وتبيّن واستبان كلّها بمعنى الوضوح والانكشاف،[2] واستعملها الفقهاء في كتاب القضاء في شهادة العدلين أو الشاهد المتعدّد.[3]

حجية البينة

لا إشكال في حجّية البيّنة ـ بمعنى شهادة العدول ـ في الشريعة، إلاّ أنّه يحتاج إليها في نقل الأحكام الكلّية، أو تختصّ حجّيتها بباب الدعاوى أو تعمّ مطلق الموضوعات تفصيل ذلك فيما يلي:

في الأحكام

المعتبر في باب نقل الأحكام والروايات إخبار الثقة، سواء كان عدلاً أم لا، ولم يشترطوا التعدّد فيها، فيكفي العدل أو الثقة الواحد، ومن هنا جاء على لسان بعض الفقهاء: أنّ البيّنة ـ بمعنى شهادة العدل المتعدّد ـ إنّما يحتاج إليها في الموضوعات والدعاوى لا في نقل الأحكام، (أي الروايات الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعصومين).[4]

في الموضوعات

  • حجّيّة البيّنة في الدعاوى: البيّنة من طرق الإثبات القضائي، وتثبت بها دعوى المدّعي، وهذا مادلت عليه الروايات الواردة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام.png منها:
  1. روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «البيّنة على المدّعي، واليمين على المدّعى عليه».[5]
  2. عن سليمان بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام: أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه، فقال: يا ربّ، كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد؟ قال: فأوحى اللّه‏ إليه: أحكم بينهم بكتابي، وأضفهم إلى اسمي، فحلّفهم به، وقال: هذا لمن لم تقم له بيّنة».[6]

الأول: الكتاب ، كقوله تعالى: ﴿وَاستَشهِدُوا شَهِيدَينِ مِن رِجَالِكُم﴾،[8] وقوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَينِكُم إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثنَانِ ذَوَا عَدلٍ مِنكُم﴾،[9] وغيرها من الآيات وإن كان أغلبها في موارد خاصة إلاّ أنّ المستفاد منها أنّ اللّه‏ جعل البيّنة طريقاً وكاشفاً مثل العلم، فتثبت بها مطلق الموضوعات، ولا خصوصية للموارد المذكورة.[10]

الثاني: السنة، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه‏ عليه السلام أنه قال: «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خُدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي اُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة».[11]

الثالث: السيرة وبناء العقلاء، فقد استقرّت سيرة العقلاء على كون شهادة شخصين موثّقين طريقاً مثبتاً إلى الموضوعات التي تترتّب عليها الأحكام العرفية والعقلائية.[12]

شروط البينة

ذكروا للبيّنة شروطاً كثيرةً يرجع أكثرها إلى صفات الشاهد، وقسّمها العلامة الحلي إلى شروط عامّة لابدّ من حصولها في جميع الموارد، وهي: البلوغ والعقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد، وشروط خاصّة لا يشترط حصولها في جميع الموارد، كالذكورة والعدد والحرّية والعلم.[13]

تعارض البيّنتين

عند مشهور الفقهاء[14] التساقط عند تعارض البيّنتين؛ لعدم إمكان شمول دليل الحجّية لكليهما؛ لاستحالة العمل بالمتعارضين، وكذا لا يمكن شموله لأحدهما؛ وذلك لبطلان ترجيح أحدهما على الآخر، فالمتعيّن التساقط.[15]

تعارض البيّنتين له أقسام:

  • أن تكون إحداهما مستندة إلى الوجدان والاُخرى إلى التعبّد، فتُقدم البيّنة الوجدانيّة.[16]
  • أن تكون البيّنتان معاً وجدانيّتين، وظاهرهم أنّ التعارض مستحكم في هذه الصورة، فالحكم التساقط.[17]
  • أن تكون البيّنتان معاً تعبّديّتين، فإن استندت إحداهما إلى الاستصحاب والاُخرى إلى أصالة الطهارة، فالمتعيّن الأخذ بالمستندة إلى الاستصحاب.[18] وأمّا إذا كان مستندهما معاً الاستصحاب فالمعروف التساقط.[19]

الهوامش

  1. الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج 4، ص 291.
  2. الفيومي، المصباح المنير، ص 70.
  3. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 23، ص 355.
  4. العراقي، مقالات الاُصول، ج 2، ص 109.
  5. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 18، ص 443، ح 2.
  6. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 27، ص 229، ح 1.
  7. الطوسي، الخلاف، ج 6، ص 252 ــ 253، م 4.
  8. البقرة: 282.
  9. المائدة: 106.
  10. البجنوردي، القواعد الفقهيّة، ج 3، ص 20.
  11. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 17، ص 89، ح 4.
  12. البجنوردي، القواعد الفقهيّة، ج 3، ص 21 ــ 22.
  13. العلامة الحلي، إرشاد الأذهان، ج 2، ص 155 ــ 160.
  14. الروحاني، فقه الصادق، ج 25، ص 243.
  15. الشيرازي، القواعد الفقهية، ج 2، ص 75 ــ 76.
  16. الحكيم، مستمسك العروة، ج 1، ص 210.
  17. التبريزي، التنقيح في شرح العروة، ج 1، ص 326.
  18. الصدر، بحوث في شرح العروة، ج 2، ص 122.
  19. الصدر، بحوث في شرح العروة، ج 2، ص 122 ــ 123.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • البجنوردي، محمد حسن، القواعد الفقهية، قم، مطبعة الهادي، 1419 هـ.
  • التبريزي، الميرزا علي الغروي، التنقيح في شرح العروة الوثقى (الطهارة)، تقرير بحث السيد أبي القاسم الخوئي، قم، مؤسسة أنصاريان، 1417 هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الروحاني، محمّد صادق الحسيني، فقه الصادق، قم، مؤسسة دار الكتاب، 1414 هـ.
  • الشيرازي، ناصر مكارم، القواعد الفقهية، قم، مدرسة أمير المؤمنين عليه السلام، 1379 ش.
  • الصدر، محمد باقر، بحوث في شرح العروة الوثقى، قم، إسماعيليان، 1408 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1411 هـ.
  • العراقي، ضياء الدين، مقالات الاُصول، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1414 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، إرشاد الأذهان، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1410 هـ.
  • الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1412 هـ.
  • الفيومي، أحمد بن محمد بن علي، المصباح المنير، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1405 هـ.
  • النوري، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1407 هـ.