البلوغ

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


البلوغ، في فقه الإسلامي بمعنى وصول الإنسان إلى سنّ الرشد بحيث تتعلق به التكاليف الشرعية، فيجب عليه الالتزام بالمقررات والقوانيني الدينية. تهتلف علامات البلوغ الذكر والأنثى، فالذكر علامة بلوغه: الاحتلام، ونبات الشعر الخشن في مواضع من بدنه، وبلوغه الرابعة عشر أو الخامسة عشر، وعلامة بلوغ الأنثى دخولها سن التاسعة ـ على المشهور ـ وقيل غير هذا، ونزول دم الحيض.

ببلوغ الإنسان هذه المرحلة من العمر تظهر عليه علامات تغيير ظاهرية في جسمه، بعضها لها علاقة بالغرائز الجنسية والجنبة المادية، بل أحياناً تبرز في تغيّر الأوتار الصوتية التي تظهر للآخرين دخوله في سن الرشد.


معنى البلوغ في اللغة والاصطلاح والفقه

البلوغ في اللغة بمعنى الوصول لشيء ما، والوصول لمطلوب، الوصول أو القرب من نهاية المقود (كاناً أو زماناً أو أي شيء آخر) ، ويقال للثمار إذا نضجت والطفل إذا وصل إلى سن الرشد بلغ. [1].

وفي اصطلاح الشائع يعبّر به عن المرحلة الطبيعية التي يصل إليها الصغير بظهور علامات تدل على ذلك، من قبيل بروز الآثار الجنسية، أو بروز بعض التغييرات في ظاهره الجسمي من قبيل بروز الثديين عند الفتاة أو نبات الشعر على عارضي الصبي، وكذلك بعض التغييرات النفسية والنمو العقلي والإدراكي لدى البالغ، فتُحسب الفتاة في عداد النساء والصبي في عداد الرجال.

والبلوغ في الفقه يعني وصول الإنسان (ذكراً وأنثى) إلى مرحلة عمرية تجعله ملزماً بالأحكام الشرعية من الوجوب والحرمة الإلزاميين.

فأهمية البلوغ في الفقه تبدأ مع بداية شمول التكاليف الشرعية له ككل فرد مسلم، ولذا يُعتبر سن البلوغ بداية سن التكليف في الشريعة الإسلامية.

أقسام البلوغ في القرآن

استعملت كلمة اصطلاح البلوغ في القرآن بعدّة ألفاظ، منها:

  • «بلوغ النكاح» [2].
  • «بلوغ الحُلُم»[3].

«بلوغ الرشد» [4].

ويرى أكثر المفسرين أن المراح من بلوغ النكاح وصول الالصبي والصبية إلى مرحلة عمرية لهما القدر فيها غلى الزواج من حيث الحالة الجسدية والجنسية. وبعضهم ييرى أن المراد منها الاحتلام [5].

كما أنّ مفهوم «بلوغ الحُلُم»، باتفاق المفسرين هو اكتمال المراحل الجنسية [6]. والمراد من «بلوغ الأشُدّ» هو الوصول إلى مرحلة و الوصول إلى مرحلة من التكامل الجسمي والعقلي [7].

وقد استُعملت هذه الاصطلاحات الثلاثة في الروايات بمعانيها [8].

علامات البلوغ

ذكروا في الفقه خمس علامات أساسية للبلوغ ثلاث منها مشتركة بين الجنسين الذكر والأنثى، وهما: الاحتلام، ونبات الشعر، وبلوغ سن معيّن لكل منهما؛ وكلّما تحققت إحدى هذه العلامات قبل الأخريين فالشخص يُعدُّ بالغاً، وهي:

الاحتلام

بملاحظة ما عبّرت عنه الآيات المباركة[9] والأحادیث الشريفة [10] ، نجد الفقهاء قد عدّوا الاحتلام (أو الاِنزال) ـ سواء كان في النوم أم اليقظة ، واحدة مكن علامات البلوغ [11] .

وعليه فيتع تحقق هذه العلامة وجوب الغسل.

نبات الشعر الخشن

علامة أخرى للبلوغ وهي نبات الشعر الخشن في مواضع الحياء من الجنسين، وتحديد هذه العلامة يبتني على روايات بين الفريقين، عدى الأحناف فلم يقولوا بها [12].

سن البلوغ

علامة ثالثة للبلوغ وهي إكمال سنٍ معين لدى كل من الذكر والأنثى، وهذا يستند إلى روايات معلومة [13] ، وعلى أساس هذه الروايات فمتى ما بلغ الطفل هذا السن المعيّن، حتى لو لم تتحقق إي من العلامات الباقية من علامات البلوغ الجسدية، فهو قد بلغ سن التكليف الشرعي، فيجب عليه التقيّد بالوظائف الشرعية من الوجوب والحرمة.

سن البلوغ للذكر

بناءً على ما هو المشهور بين فقهاء الإمامية فإن السن المعيّن لبلوغ الذكر سن التكليف أو سن الرشد هو إكمال خمس عشرة سنة قمرية [14] ، ولكن بعض الفقهاء قالوا بدخوله سن الخامسة عشرة [15].

ويعود أصل هذا الاختلاف إلى وجود روايات مختلفة في المقام، والفقهاء قاموا بالجمع بين هذه الرواييات. مضافاً إلى هذا كله نجد بعض الروايات ـ وقد اعتمدها بعض الفقهاء أيضاً ـ حددت العاشرة سناً للتطكليف، إلاّ ان أغلب الفقهاء حملوها على أنها تريد بذلك رشده في بعض المعاملات وصلاحيته لإجرائها، مثل الوصية، وليست تريد حقيقة البلوغ [16].

سن البلوغ للأنثى

مشهور فقهاء الشيعة أن الفتاة تبلغ بإتمام تسع سنين قمرية، وعليه المتأخرون[17].

ونُقل أن هناك من أفتى بالعشر سنين أو سن الثالثة عشر[18].

وهذا الاختلاف ناشيء من وجود روايات في المقام اعتمد عليها الفقهاء، أما الرأي الأول فقد اعتمد أيضاً على المشهور بينهم.

البلوغ المبكر والمتأخر

البلوغ المبكر حالة طبيعية تظهر مع نمو الجسم في كلا الجنسين (الذكر والأنثى) ن وتظهر في هذه الحالة علامات البلوغ وآثارها على تصرفات الفرد وحركاته البدنية[19].

كما أن البلوغ المتأخر في كلا الجنسين أيضاً يمكن ملاحظته حيث لا تظهر علاماته واضحة، وهو عند الذكور أكثر منه عند الإناث، ويمكن القول بصورة عامة أن الذكر إذا بلغ سن الـ 17 تظهر عليه آثار البلوغ ففي هذه الحالة يقال عنه بلوغ متأخر [20].

هناك أسباب مختلفة في تعجيل أو تأخير البلوغ، ومنها: العرقية، التغذية وعوامل بدنية فیزیائية ونفسية في المحيط الذي يعيش فيه الفرد تؤثر في زمان ظهور البلوغ ومیزان ترشح الهرمون‌ات ذات العالقة بهذا الأمر. مثلاً: يعتبر فيتامين E واحد من عوامل التغذية المؤثرة. أيضاً تُعد الأفلام المبتذلة والصور غير اللاّئقة المهيجة والمثيرة لأفراد المجتمع من أسباب البلوغ المبكر.

اما عن تأثير الجو العام والطقس الذي يعيش فيه الفردن فهناك اختلاف في دخالته وتأثيره على عملية البلوغ، فهناك من يعتقد أن نوعية الطعام والسوكيات الاجتماعية لها الأثر الأكبر في عملية البلوغ قبل أن يكون للجو المحيط أثر في ذلك. فالجو المعتدل عادة ما يكون له الأثر في تعجيل البلوغ أكثر من الجو الحار أو البارد. [21].

عند البلوغ يصبح الشخص مكلفاً شرعاً بوظائف يجب عليه القيام ببعضها والامتناع عن بعضها الآخر، فلو بلغ الذكر قبل إكمال سن الـ 15 فعليه أداء وظائفه الشرعية من الصوم والصلاة والالتزام بالحلال والحرام لا أن ينتظر إكمال ذلك السن المعين.

علامات البلوغ الخاصة بالأنثى

من علامات البلوغ لدى الفتيات الواردة في الشريعة الإسلامية:

  • إتمام سن التاسعة 9.
  • نزول العادة الشهرية بنزول دم الحيض.
  • الحمل، بمعنى إمكان الحمل لو توفرت ظروفه.

وفي رأي مشهور الفقهاء الشيعة وبعض فقهاء الحنابلة أن نزول دم الحيض عند الفتاة هو علامة على تحقق وتأكّد البلوغ عند الفتاة، ولذلك لم يعتبر بعض الفقهاء الحمل علامة من علامات البلوغ لدة الفتاة.

تكالیف غير البالغين

بناء على نظرية فقهاء الإمامية وبعض مذاهب العامة، لا يعتبر البلوغ شرطاً أساسياً لتصحيح العبادات، وقد استندوا في هذا على روايات معتبرة متعددة في ترغيب الصغار والأطفال في العبادات مثل الصلاة، والصوم، والحج بالنسبة للطفل المميز، فإن أعماله تعبر مشروعة ويستحق عليه الثواب هو ووليه الذي يعلمه، كما ان الشرع اعتبر بعض العبادات تمرينية يتعود عليه الطفل.

أم بالنسبة للمعاملات فقد اشترطوا ـ مضافاً إلى البلوغ ـ التمييز والعقل وقدرته على القيام بتلك المعاملات، مستندين في هذا إلى قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [22] ، وكذلك بعض الأحاديث في هذا الباب.

الآثار الفقهة والحقوقية للبلوغ

الآثار الفردية والاجتماعية للبلوغ

التغييرات الظاهرية والبيولوجية

المشاكل الجنسية

الهوامش

  1. النظر: "بلغ" عند الراغب الاصفهاني وابن فارس والفيروزآبادي وابن منظور والطُرَيحي والفيومي.
  2. {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} سورة النساء، الآية 6
  3. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ سورة النور، الآيتن 58 و 59
  4. لاحظ: سورة يوسف الآية 22، الأنعام الآية 152، القصص الآية 14، الأحقاف الآية 15، الإسراء الآية 34 ... وآيات أخرى.
  5. لاحظ: الطبرسي، والزمخشري، والطباطبائي في تفسيرهم ذيل الآية 6 من سورة النساء.
  6. لاحظ: الطبرسي، والزمخشري، والطباطبائي في تفسرهم ذيل الآيتين 58 و 59 من سورة النور.
  7. لاحظ: الطبرسي، والزمخشري، والطباطبائي في تفسيرهم ذيل الآية 22 من سورة يوسف، الآية 152 من سورة الأنعام،الآية 14 من سورة القصص ، الآية 15 من سورة الأحقاف، الآية 34 من سورة الإسراء.
  8. لاحظ: المجلسي، بحار الأنوار: ج 100 ص 161 ـ 165 والحر العاملي، وسائل الشيعة ج ۱ ص 42، و ج 18 ص 409، 412 .
  9. مثل سورة ما في النور {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59)}
  10. ومنها الرواية المعروفة برواية رفع القلم، وفيها: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النائِمِ حَتّی‌ یَسْتَیْقِظَ وَ عَنِ الَمجْنونِ حَتّی‌ یُفیقَ وَ عَنِ الطِفلِ حَتّی‌ یَحْتَلِمَ» القاضي المغرب، دعائم الإسلام: ج۱ ص۱۹۴ ، ابن أبي جمهور، عوالي اللئالي: ج۱ ص۲۰۹ ، الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج ۱ ص 42 ـ 46 .
  11. لاحظ: الشيخ الطوسي، المبسوط: ج ۲ ص۲۸۲ ، النجفي، البحراني: الحدائق الناضرة: ج ۲۰ ص۳۴۵ ، جواهر الكلام: ج ۹ ص۲۴۰
  12. لاحظ: ابن قدامة، المغني: ج 4 ص 514 ، الطوسي، المبسوط: ج ۲ ص۲۸۲ ـ ۲۸۳ ، الشهيد الثاني، الروضة البهية: ج ۲ ص 144 ، البحرانی، الحدائق الناضرة: ج ۲۰ ص 346 ، النجفي، جواهر الكلام: ج ۹ ص۲۳۷ ـ ۲۳۸
  13. الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج ۱ ص 43 ، البروجردي، جامع أحاديث الشيعة: ج ۱ ص۳53 و ۳50 .
  14. المحقق الحلّي، شرائع الإسلام: ج ۲ ص 85 ، الحر العاملي، وسائل الشيعة: ج ۱ ص 42 ـ 46 و ج ۱۸ ص4۱۰ ـ 4۱۱ ، البحراني، ج ۲۰، ص 348 ، النجفي، جواهر الكلام: ج ۹ ص ۲4۳ .
  15. البحراني، الحدائق الناضرة: ج ۲۰ ص 350 ، المقدس الأردبیلي، مجمع الفائدة والبرهان: ج ۹ ص۱۹۰ ـ ۱۹۱ ، النجفي، جواهر الكلام: ج ۹ ص۲5۲ .
  16. المحقق الحلّي، شرائع الإسلام: ج ۲ ص 155 و 167 ، البحراني، الحدائق الناضرة: ج ۲۰ ص 349 ، النجفي، جواهر الكلام: ج 9 ص 251 ـ 257 .
  17. المحقق الحلي، المعتبر: ج 2 ص 85، النجفي، جواهر الكلام: ج 9 ص 258، البحراني، الحدائق: ج 20 ص 348 ،الأنصاري، كتاب الصوم: ص 212 ، الخوئي، التنقيح: ج ۲ ص 197.
  18. الطوسي، المبسوط: ج 1 ص 266، البحراني، الحدائق: ج 20 ص 349، النجفي، ج 9 ص 258 ـ 259.
  19. بلوغ تولّد ديگر: ص 47.
  20. بلوغ تولّد ديگر: ص 49.
  21. أحمد صبور الاردوبادي، البلوغ، ص 149 ـ 150 .
  22. سورة النساء، الآية 6 .

المصادر