المحرمية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


المحرمية وهي مجموعة من الأحكام التي شرعها الإسلام الحنيف فيما يختص بأحكام الأسرة وبالأخص مسألة النكاح (الزواج) وتقسم هذه الأحكام إلى قسمين:

  1. (أحكام النظر): ما يحرم على الإنسان النظر إليه إلا بمسوغ شرعي من عقد نكاح (دائم أو مؤقت) أو ملك يمين.
  2. (من يحرم العقد عليها): ما يحل للإنسان النظر له بدون ريبة وتلذذ، ويحرم في هذه الحالة الزواج بين المحارم، والتحريم على قسمين: التحريم بالسبب كحرمة الزواج من الأخت من الرضاعة والتحريم بالنسب كحرمة نكاح البنت، والحرمة هذه قد تكون حرمة دائمة كحرمة نكاح العمة، ومؤقتة كحرمة نكاح أخت الزوجة مع بقاء الزوجة على ذمة الرجل فلا يجوز للرجل الجمع بين الأختين.

أحكام النظر‌

قال السيد الخوئي: يجوز للرجل النظر إلى من يريد التزويج بها أو شرائها وكذا إلى نساء أهل الذمة وكذا المتبذلات اللاتي لا ينتهين إذا نُهين عن التكشف‌ وإلى المحارم اللاتي يحرم نكاحهن مؤبدا لنسب أو مصاهرة أو رضاع بشرط عدم التلذذ في الجميع ويحرم النظر إلى غيرهن بغير تلذذ أيضا في غير الوجه والكفين بلا إشكال وفيهما على الأحوط، ومن غير المحارم أخت الزوجة وكذا الربيبة قبل الدخول بأمها.

ويحرم على المرأة النظر الى الرجل على الأحوط في غير الوجه واليدين والرأس والرقبة والقدمين، وأما نظرها الى هذه المواضع من الرجل فالظاهر جوازه فيما إذا لم يكن بتلذذ أو ريبة وإن كان الأحوط ترك ذلك أيضا. وكذا يحرم النظر واللمس مع التلذذ ولو إلى المماثل، وكذا يحرم اللمس من الرجل والمرأة لغير المحارم، ويجوز النظر واللمس من الرجل للصبيّة غير البالغة ومن المرأة للصبي غير البالغ مع عدم التلذذ في الجميع، أما مع التلذذ فإنّه حرام مطلقا.[1]

من يحرم العقد عليها‌

يحرم على الرجل العقد على مجموعة من النساء. ومنشأ التحريم إما النسب أو السبب. والحرمة الثابتة بسبب ما ذكر على نحوين: دائمة ومؤقتة.

ما يحرم بالنسب

فإنه تحرم به سبعة أصناف: الأم وإن عَلَت، والبنت وإن سفلت، والأخت الأب أو الأم أو لهما، والعمة وإن عَلَت، والخالة وإن علت، وبنت الأخ وإن نزلت، وبنت الأخت وإن نزلت. قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَبَنٰاتُكُمْ وَأَخَوٰاتُكُمْ وَعَمّٰاتُكُمْ وَخٰالٰاتُكُمْ وَبَنٰاتُ الْأَخِ وَبَنٰاتُ الْأُخْتِ﴾.[2]

والحرمة ثابتة من الطرفين، فمثل الأصناف السبعة من الرجال يحرم على النساء أيضا، فيحرم الأب وإن علا على البنت، والولد وإن سفل على الأم، وهكذا.

وحرمة الأصناف السبعة بالنسب لا تختص بالنسب الشرعي، بل تعم ما يحصل بالزنا أيضا، فيحرم الولد من الزنا على الزانية وأمها وأختها وعلى أم الزاني وأخته وهكذا، فالمراد من الأصناف السبعة المشار إليها في الآية الكريمة هو عناوينها اللغوية وإلا فالشريعة لم تأت بمصطلح جديد في هذا المجال، فبنت الرجل مثلا هي من تولدت من مائه سواء كان ذلك بنكاح شرعي أم لا، وأم الابن هي من ولدته سواء كان ذلك بنكاح شرعي أم لا. والشريعة لا تدخّل لها في هذا المجال سوى أنّها نفت التوارث في فرض الزنا والا فبقية الأحكام تترتب تمسكا بالإطلاق بعد عدم تقييد الأصناف السبعة بما إذا كان صدقها من طريق النكاح الشرعي. وأيضا لا فرق في النسب المتولد من النكاح الشرعي بين أن يكون بسبب العقد أو وطء الشبهة.[3]

ما يحرم بالسبب

فالمراد به غير النسب من مناشئ التحريم، وهي: المصاهرة وما يلحق بها من الرضاع، والاعتداد، واستيفاء العدد، والكفر، والإحرام، واللعان.

الحرمة الدائمة والمؤقتة

  1. الحرمة الدائمة: كحرمة الأصناف السبعة النسبية.
  2. الحرمة المؤقتة: كحرمة أخت الزوجة، وبنت الزوجة غير المدخول بها، والمطلقة ثلاثاً، وبنت أخ أو أخت‌ الزوجة وغير ذلك.

مناشئ التحريم بالسبب

  • المصاهرة وما يلحق بها

للمصاهرة وما بحكمها عدة أحكام:

  1. تحرم زوجة كل من الأب وإن علا والابن وإن نزل على الآخر بمجرد العقد ولو منقطعاً، ومن دون فرق بين كون الأبوة والبنوة بالنسب أو بالرضاع.[4]
  2. تحرم على الزوج أمّ زوجته وإن علت بمجرد العقد وابنتها وإن نزلت بشرط الدخول بالأم سواء كانت في حجرها أم لا. أما مع عدم الدخول فتحرم ما دامت الأم في عقده.[5]
  3. تحرم على الزوج أخت زوجته جمعاً لا عيناً.[6]
  4. يحرم على الزوج العقد على بنت أخ أو أخت زوجته إلا بإذنها. وأما العكس فجائز بلا حاجة إلى إذن.[7]
  5. من زنى بخالته حرم عليه العقد على بنتها. وقيل بالحاق العمة بذلك، بل قيل بتعميم الحكم لمطلق المزني بها.[8]
  6. إذا لاط البالغ بغلام وتحقق منه الدخول حرمت عليه مؤبداً بنت الملوط به وأخته وأمه فيما إذا كان اللواط سابقاً على العقد دون ما لو كان لاحقاً.[9]
  7. من تزوّج بذات البعل عالماً بذلك حرمت عليه مؤبداً، ومع الجهل تحرم مؤبداً أيضاً بشرط الدخول بها.[10]
  8. من زنى بذات البعل حرمت عليه مؤبداً لدى المشهور.[11]
  9. إذا زنت المرأة ففي جواز الزواج بها قبل توبتها خلاف.[12]
  • الرضاع

وهو من الضروريات ويدل عليه في الجملة: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾[13]

  • الاعتداد

لا يجوز الزواج بالمرأة في عدتها من الغير. وتحرم مؤبداً مع علمهما أو علم أحدهما بالصغرى والكبرى ولو مع عدم الدخول. ومع الدخول تحرم كذلك ولو مع جهلهما بذلك.ولا فرق في الدخول بين كونه في القبل أو الدبر. ومن زنى بامرأة في عدتها الرجعية حرمت عليه مؤبداً لدى المشهور.[14]

والعدة معناها شرعاً أيام تربص المرأة الحرة بمفارقة الزوج، أو ذي الوطء المحترم بفسخ، أو طلاق، أو موت، أو زوال اشتباه، بل والأمة إذا كانت الفرقة عن نكاح، أو وطء شبهة نعم لو كان عن وطء ملك سميت بالاستبراء، ولعل منه التحليل والأمر سهل.[15]

  • استيفاء العَدد

من كان عنده أربع زوجات دائميّة تحرم عليه الخامسة ما دامت الأربع في حباله؛ سواء كان حرّاً أو عبداً، وسواء كنّ حرائر أو إماء أو مختلفات. وكذا يحرم على الحرّ أزيد من أمتين وعلى العبد أزيد من حرّتين، وإن لم تزد من عنده من الزوجات على الأربع، فلا يجوز للأوّل الجمع بين ثلاث إماء وحرّة ولا للثاني الجمع بين ثلاث حرائر وأمة. ويجوز للأوّل الجمع بين أربع حرائر؛ فضلًا عن ثلاث حرائر وأمة أو حرّتين وأمتين، وأمّا الثاني فلا يجوز له إلّا الجمع بين أربع إماء أو حرّتين أو حرّة وأمتين، ولا يجوز له الجمع بين ثلاث إماء وحرّة، وكذا بين أمتين وحرّتين فضلًا عن أربع حرائر أو ثلاث.[16]

  • الكفر

لا يجوز للمسلم الزواج بالكافرة غير الكتابية.[17] وفي جوازه بالكتابية خلاف. وأما المسلمة فلا يجوز لها الزواج بغير المسلم مطلقا.[18] ولا يجوز للمسلم الزواج بالكتابية على زوجته المسلمة بدون إذنها حتى بناء على جواز زواج المسلم بالكتابية.[19]

  • الإحرام

لا يجوز للمحرم الزواج حالة إحرامه سواء كانت المرأة محرمة أيضاً أم لا.[20] ولو فعل ذلك مع علمه بالحرمة حرمت عليه مؤبداً سواء دخل بها أم لا.[21]

  • اللعان

قال السيد أبو الحسن الأصفهاني: إذا وقع اللعان الجامع للشرائط منهما يترتّب عليه أحكام أربعة ... الثاني: الحرمة الأبديّة، فلا تحلّ له أبداً ولو بعقد جديد. وهذان الحكمان ثابتان في مطلق اللعان؛ سواء كان للقذف أو لنفي الولد.[22]

الهوامش

  1. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 260.
  2. النساء: 23.
  3. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، ج‌ 2، ص 313 - 314.
  4. الحلبي، الكافي في الفقه، ص 286.
  5. الطوسي، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، ص 451.
  6. الآبي، كشف الرموز، ج 2، ص 130.
  7. الحلي، معالم الدين في فقه آل ياسين، ج‌ 2، ص 55.
  8. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 20، ص 432.
  9. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 5، ص 203.
  10. لأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، ج 2، ص 315.
  11. الگلبايگاني، هداية العباد، ج‌ 2، ص 343.
  12. لأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، ج 2، ص 315.
  13. النساء: 23.
  14. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، ج 2، ص 343.
  15. النجفي، جواهر الكلام، ج 32، ص 211.
  16. الأصفهاني، وسيلة النجاة، ص 733.
  17. التبريزي، صراط النجاة، ج‌ 8، ص 267.
  18. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، ج 2، ص 352.
  19. الخوئي، تكملة منهاج الصالحين، ص 40.
  20. السيستاني، مناسك الحج، ص 116.
  21. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، ج 2، ص 356.
  22. الأصفهاني، وسيلة النجاة، ص 808.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الآبي، حسن، كشف الرموز في شرح مختصر النافع، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 3، 1417 ه‍.
  • الأصفهاني، أبو الحسن‌، وسيلة النجاة‌، قم- إيران، الناشر: مؤسسة تنظيم و نشر آثار امام خمينىقدس سره، ط 1، 1422 ه‍.‌
  • الأيرواني، باقر،‌ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، قم – إيران، ط 2، 1427 ه‍.‌
  • التبريزي، جواد بن علي، صراط النجاة‌، قم – إيران، الناشر: دار الصديقة الشهيدة، ط 1، ‌1427 ه‍.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم - إيران، مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png لإحياء التراث، ط 1، 1409 هـ.
  • الحلبي، تقي الدين بن نجم الدين، الكافي في الفقه، أصفهان – إيران، كتابخانه عمومي الإمام أمير المؤمنينعليه السلام، ط 1، 1403 ه‍.
  • الحلي، محمد بن شجاع القطّان، معالم الدين في فقه آل ياسين، قم – إيران، مؤسسه امام صادقعليه السلام، ط 1، 1424 ه‍.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم - إيران، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • السيستاني، علي، مناسك الحج، قم – إيران، نشر مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني، ط 4، 1427 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشّٰى - كلانتر)، قم - إيران، كتابفروشى داورى، ط 1، 1410 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، بيروت – لبنان، دار الكتاب العربي، ط 2، 1400 ه‍.
  • الگلپايگاني، محمد رضا، هداية العباد، قم – إيران، دار القرآن الكريم، ط 1، 1413 ه‍.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت - لبنان‌، دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.