الإمام موسى الكاظم عليه السلام
| الإمام السابع عند الإمامية | |
| الترتيب | الإمام السابع |
|---|---|
| الكنية | أبو الحسن الأوّل |
| تاريخ الميلاد | 7 صفر سنة 128 هـ |
| تاريخ الوفاة | 25 رجب سنة 183 هـ |
| مكان الميلاد | الأبواء |
| مكان الدفن | الكاظمية في شمال بغداد |
| مدة إمامته | 35 عاماً |
| مدة حياته | 55 عاماً |
| الألقاب | الكاظم، باب الحوائج |
| الأب | الإمام جعفر الصادق |
| الأم | حميدة البربرية |
| الزوج | نجمة |
| الأولاد | الإمام الرضا، أحمد بن موسى، حمزة بن موسى، القاسم، عبد الله، فاطمة المعصومة، حكيمة |
| المعصومون الأربعة عشر | |
| النبي محمد · الإمام علي · السيدة الزهراء . الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر | |
الإمام موسى الكاظم عليه السلام، (127 أو 128 - 183هـ)، هو موسى بن جعفر، الملقب بـالكاظم سابع أئمّة الشيعة الإثني عشرية. وولد سنة 128 هجرية، في نفس بداية خروج أبي مسلم الخراساني الداعي للعباسيين ضد الأمويين، وتصدّى لمنصب الإمامة بعد استشهاد أبيه الإمام الصادق
سنة 148 هـ، وتزامنت إمامته التي استمرت 35 عاماً مع خلافة المنصور والهادي والمهدي وهارون العباسي. وقد سجنه المهدي وهارون العباسي عدة مرات، حتى استشهد مسموماً في سجن سندي بن شاهك في 25 رجب سنة 183 هـ في بغداد. ومن بعده انتقلت الإمامة إلى ابنه علي بن موسى
.
اقترنت إمامة الإمام الكاظم
مع اقتدار وبطش الدولة العباسية، فكان الإمام يعمل بالتقية تجاههم، ويوصي أصحابه بالالتزام بها، ومن هذا المنطلق لم يذكر للإمام موقف معارض للدولة علانية، ولا موقف مساند للثورات العلويّة آنذاك كثورة فخّ، إلّا أنّه كان يسعى من خلال مناظراته مع العباسيين وغيرهم إزالة الشرعيّة عن حكومتهم.
وله مناظرات علميّة مع علماء اليهود والنصارى أتت إجابةً لأسئلتهم. وتمّ جمع ما يزيد عن 3000 من أحاديث الإمام الكاظم
في كتاب مُسند الامام الكاظم، وقد رَوى قسماً منها أصحاب الإجماع.
بادر الإمام
في توسيع مؤسسة الوكالة، فعيّن أشخاصاً في مختلف المناطق كَوُكَلاء عنه وذلك من أجل تسهيل تواصل الشيعة بإمامهم، واقترنت فترة إمامته بتشعّب الفرق الشيعية، حيث نشأت في بداية إمامته الفرقة الإسماعيلية والفطحية والناووسية، كما ظهرت الفرقة الواقفية بعد شهادته.
أشادت مصادر الشيعة وأهل السنة بعلمه وعبادته وبجوده وحلمه، ولُقّب بالكاظم لشدة كظمه الغيض، كما عُرف بالعبد الصالح، واشتهر بباب الحوائج أيضاً، ويحظى الإمام باحترام علماء السنّة باعتبار أنّه عالم وفقيه، ويقصد ضريحه السنّة والشيعة في الكاظمية ببغداد والذي يعرف بالعتبة الكاظمية.
ورد أن لأبي الحسن الكاظم
سبعة وثلاثون ولداً بين ذكر وأنثى أشهرهم: الإمام الرضا
، وأحمد بن موسى، ومن أشهر بناته فاطمة المعصومة
.
| |
| 7 صفر 128 هـ | الولادة |
| 145 هـ | قيام النفس الزكية |
| 25 شوال 148 هـ | شهادة الإمام الصادق (ع) وبداية إمامة الإمام الكاظم (ع) |
| 11 ذي القعدة 148 هـ | ولادة الإمام الرضا (ع) |
| أوائل محرم 149 هـ | وفاة عبد الله الأفطح ورجوع أتباعه إلى إمامة الإمام الكاظم (ع)[١] |
| 160-169 هـ | إشخاص الإمام الكاظم (ع) إلى بغداد مرتين بأمر المهدي العباسي واعتقاله لمدة قصيرة، وقد طالب الإمام (ع) فدكاً من المهدي العباسي في لقائه معه.[٢] |
| 169 هـ | قيام فخ |
| ربيع الثاني 170 هـ | رسالة الإمام الكاظم إلى خيزران والدة الهادي العباسي، يعزيها بابنها.[٣] |
| 172 هـ | قيام دولة الأدارسة في المغرب وهي أول دولة شيعية |
| 176 هـ | رسالة يحيى بن عبد الله بعد قيامه في طبرستان إلى الإمام الكاظم شاكيا فيها عدم مسايرته للقيام.[٤][٥] |
| شوال 179 هـ | توجه هارون الرشيد في رمضان إلى مكة للعمرة، ثم إلى المدينة، وقوله عند قبر النبي (ص) مفتخرا «السلام عليك بابن عمّ»، فيقترب الإمام من القبر قائلا: السلام عليك يا أبه، فيتغير وجه هارون.[٦] |
| 20 شوال 179 هـ | إشخاص الإمام إلى العراق بأمر هارون.[٧] |
| 7 ذي الحجة 179 هـ | حبس موسى بن جعفر (ع) في البصرة في بيت عيسى بن جعفر[٨] |
| أواخر 180 هـ | كتب هارون لعيسى بن جعفر يأمره بقتل الإمام الكاظم، إلا أنه لم يقبل.[٩] |
| 22 رجب 183 هـ | دسّ السمّ للإمام (ع) في سجن السندي بن شاهك[١٠] |
| 25 رجب 183 هـ | استشهاده (ع) [١١] |
سيرته الذاتية
هو موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب
والده الإمام جعفر الصادق
وأمّه أمّ ولد يقال لها حميدة البربرية.[١٢]
وكان يكنّى أبا إبراهيم وأبا الحسن وأبا علي، ويعرف بالعبد الصالح، وينعت أيضاً بالكاظم.[١٣] ومن أشهر كناه أبو الحسن الأوّل وأبو الحسن الماضي. ولقّب بالكاظم لكظمه عمّا فعل به الظالمون من التنكيل والإرهاق. ويعرف بين الشيعة بـباب الحوائج.[١٤]
الولادة والوفاة
كان مولده بـالأبواء - وقيل في المدينة - في السابع من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة وقيل تسع وعشرين.[١٥] وقبض
– شهيداً - ببغداد في حبس السندي بن شاهك في الخامس والعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وله يومئذٍ خمس وخمسون سنة.[١٦]
وكان رجلاً مربوعاً أسمر حلو السمرة حسَن الوجه مشرق متلألئ.[١٧]
وروى الصدوق أنّ نقشَ خاتمه «حَسْبِيَ اللَّه»،[١٨] وفي رواية أخرى «الملك لله وحده».[١٩] وقد وصفه الشيخ المفيد بالقول: «كان أبو الحسن موسى
أعبد أهل زمانه وأفقههم وأسخاهم كفاً وأكرمهم نفساً».[٢٠]
أزواجه وأولاده
طالع أيضًا: قائمة أولاد الإمام الكاظم (ع)
لم تسجل المصادر شيئاً عن عدد أزواجه، ولكن الغالب عليهن كونهن أمّهات أولاد -إماءً- كان يشتريهنّ، ثمّ يعتقهنّ، ويتزوجهنّ. أولاهن السيدة نجمة التي أنجبت له الإمام الرضا
.[٢١]
وقد اختلفت كلمة المؤرخين في عدد أولاده، فمنهم كـالشيخ المفيد أوصلهم إلى سبعة وثلاثين موزعين على ثمانية عشر ولداً ذكراً وتسع عشرة أنثى،[٢٢] والإمام الرضا
وإبراهيم وأحمد (الملقب بشاه جراغ) وحمزة وإسحاق من أبنائه، وفاطمة المعصومة وحكيمة من بناته.[٢٣]
وكان أفضل وأعلم ولد أبي الحسن موسى
هو الإمام أبا الحسن علي بن موسى الرضا
[بحاجة لمصدر] ويطلق لقب السادة الموسويين، على قسم من الأشراف أو السادة الذين ينتمون إلى الإمام الكاظم عليه السلام.[٢٤]
فترة إمامته
| أئمة الشیعة والخلفاء المعاصرون | ||
|---|---|---|
| الأئمة | الخلفاء المعاصرون | |
| الإمام علي (11 - 40هـ) |
• أبو بکر (11 - 13هـ) • عمر بن الخطاب (13 - 25هـ) • عثمان بن عفان (25 - 35هـ) • الإمام علی (35 - 40هـ) | |
| الإمام الحسن (40 - 50هـ) |
• الإمام الحسن (40 - 41) • معاویة (41 - 50هـ) | |
| الإمام الحسین (50 - 61هـ) |
• معاویة (50 - 60هـ) • یزید (60 - 61هـ) | |
| [الإمام السجاد (61 - 95هـ) |
• یزید (61 - 64هـ) • معاویة بن یزید (64هـ) • مروان بن الحکم (64 - 65هـ) • عبد الملک بن مروان (65 - 86هـ) • الولید بن عبد الملک (86 - 95هـ) | |
| الإمام الباقر (95 - 114هـ) |
• الولید بن عبد الملک (95 - 96هـ) • سلیمان (96 - 99هـ) • عمر بن عبد العزیز (99 - 101هـ) • یزید بن عبد الملک (101 - 105هـ) • هشام (105 - 114هـ) | |
| الإمام الصادق (114 - 148هـ) |
• هشام (114 - 125هـ) • الولید بن یزید (125 - 126هـ) • إبراهیم بن الولید (126 - 127هـ) • مروان بن محمد (127 - 132هـ) • السفاح العباسی (132 - 136هـ) • المنصور العباسی (136 - 148هـ) | |
| الإمام الکاظم (148 - 183هـ) |
• المنصور العباسی (148 - 158هـ) • المهدی العباسی (158 - 169هـ) • هادی العباسی (169 - 170هـ) • هارون العباسی (170 - 183هـ) | |
| الإمام الرضا ( 183 - 203هـ) |
• هارون العباسی (183- 193هـ) • الأمین العباسی (193 - 198هـ) • المأمون العباسی (198 - 203هـ) | |
| الإمام الجواد (203 - 220هـ) |
المأمون العباسی (203 - 218هـ) • المعتصم العباسی (218 - 220هـ) | |
| الإمام الهادی (220 - 254هـ) |
• المعتصم العباسی (220 - 227هـ) • الواثق بالله (227 - 232) • المتوکل العباسی (232 - 247هـ) • المنتصر العباسی (247 - 248هـ) • المستعین العباسی (248 - 252هـ) • المعتز العباسی (252 - 254هـ) | |
| الإمام العسکری (255 - 260هـ) |
• المعتز (255) • المهتدی (255 - 256) • المعتمد (256 - 260) | |
| الإمام المهدی (260 -329هـ) پایان الغيبة الصغرى |
• المعتمد (260 - 278هـ) • المعتضد (278 - 289هـ) • المکتفی (289 - 295هـ) • المقتدر (295 - 320هـ) • القاهر (320 - 322هـ) • الراضی (322 - 329هـ) | |
تصدّى
لمنصب الإمامة وهو في عمر العشرين بعد شهادة أبيه الإمام جعفر الصادق
سنة 148 هـ.[٢٥] وعاصر الإمام الكاظم
إبّان إمامته أربعة من خلفاء بني العباس،[٢٦] وهم كالتالي:
- المنصور الدوانيقي (136- 158 هجرية)
- المهدي العباسي ( 158- 169 هجرية)
- الهادي العباسي ( 169- 170هجرية)
- هارون الرشيد ( 170- 193 هجرية).
فقضى الإمام
حوالي 10 سنوات من إمامته في خلافة المنصور، و11 سنة في خلافة المهدي العباسي، وسنة واحدة في خلافة الهادي العباسي، و13 سنة في خلافة هارون.[٢٧]
وقد استمرّت إمامته بعد أبيه
حوالي 35 عاماً. ومن بعده انتقلت الإمامة إلى ابنه علي بن موسى
.[٢٨]
دليل إمامته
طالع أيضًا: إمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
حسب رأي الشيعة فإنه يتم تعيين الإمام من قبل الله، ومن طرق معرفته النص من النبي
أو الإمام السابق على الإمام اللاحق.[٢٩] كما أنّ الإمام الصادق
قد أعلن في عدة مناسبات إمامة موسى بن جعفر لأصحابه المقربين، وقد ورد في كتاب الكافي، والإرشاد، وإعلام الورى، وبحار الأنوار، باب في النصوص التي ورد فيها إمامة موسى بن جعفر
،[٣٠] فمنها:
- رواية فيض بن المختار عن الإمام الصادق
؛ عندما سأله عن الإمام بعده؟ فدخل ابنه موسى فعرّفه الإمام الصادق
على أنّه الإمام من بعده.[٣١]
- رواية علي بن جعفر عن الإمام الصادق
بأنه قال في ابنه موسى بن جعفر:«فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وُلْدِي وَ مَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الْقَائِمُ مَقَامِي وَ الْحُجَّةُ لِلَه تَعَالَی عَلَی كافَّةِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي»[٣٢]
وأيضاً جاء في عيون أخبار الرضا أن هارون العباسي خاطب ابنه المأمون ووصف رئاسة نفسه الظاهرية بالغلبة والقهر بينما وصف موسى بن جعفر بأنه إمام حق وأحق الناس بخلافة النبي
.[٣٣]
روى كبار المقربين والمحدثين عن الإمام الصادق
تصريحه بإمامة ابنه الكاظم
منهم: مفضل بن عمر الجعفي، معاذ بن كثير، عبد الرحمن بن الحجاج، فيض بن المختار، يعقوب السراج، سليمان بن خالد، صفوان الجمال. ومن تلك الروايات ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق
أنّه قال يوم ولد الإمام الكاظم
: «وهبَ اللهُ لي غُلاماً وهو خيرُ من بَرَأ الله».[٣٤] وفي رواية أخرى عنه
: «وَدِدْتُ أن ليس لي ولدٌ غيرُه حتّى لا يَشرَكَهُ في حُبّي له أحد».[٣٥]
وصية الإمام الصادق
وحيرة الشيعة
وبحسب المصادر فإن الإمام الصادق
قد أوصى _ نظراً إلى المضايقات من قبل الحكومة العباسية وحفظ حياة الإمام الكاظم
_ إلى خمسة، هم: المنصور العباسي ومحمد بن سليمان وعبد الله والإمام موسى الكاظم عليه السلام وحميدة زوجة الإمام الصادق.[٣٦] وبالرغم من أن الإمام الصادق
قد عرّف الإمام من بعده مراراً إلى خاصة أصحابه، إلاّ أنّ تشخيص الإمام الحق من بين هؤلاء صار صعباً على الشيعة فأثار حيرتهم إلى حد ما، بحيث يؤدي ذلك إلى أن يتردّد بعض كبار أصحاب الإمام الصادق
أيضاً مثل مؤمن الطاق وهشام بن سالم حيث إنّهم ذهبوا أولاً إلى عبد الله الأفطح الذي ادعى الإمامة فسألوه عن الزكاة ولكن لم يقتنعوا بإجاباته، حتى التقوا بموسى بن جعفر وسمعوا أجوبته مباشرة منه، اعترفوا بإمامته.[٣٧]
ظهور بعض الفرق الشيعية
واقترنت فترة إمامته بتشعّب الفرق الشيعية، حيث نشأت في بداية إمامته الفرقة الإسماعيلية والفطحية والناووسية. ومع أنه توفرت الأرضية في عهد الإمام الصادق
لنشوء فرق الشيعة، إلا أنه لم يحدث التشعب بينهم. وأما بعد استشهاد الإمام الصادق
، بينما بدأ إمامة موسى بن جعفر، فانقسمت الشيعة إلى مذاهب مختلفة، وهي كالتالي:
- الإسماعيلية: ذهبت طائفة من الشيعة في حياة الإمام الصادق
إلى القول بأنّ الإمام من بعده ولده إسماعيل باعتباره الولد الأكبر، ولكن لمّا توفي إسماعيل في حياة أبيه أنكروا وفاته في بادئ الأمر، وقالوا: إنّه حي يرزق، ولمّا يئسوا من حياته ذهبوا إلى القول بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل، ومن هنا سمّوا بـالإسماعيلية.
- الفطحية: ذهب فريق آخر إلى القول بإمامة عبد الله الافطح ابن الإمام الصادق
عرفوا بـالفطحية. وتوفي عبد الله بعد استشهاد الإمام الصادق
بسبعين يوماً ولم يكن له أي ولد وبذلك انتهى الاعتقاد بإمامة عبد الله الأفطح وعاد معظم أتباعه لإمامة الإمام الكاظم.
- الناووسية: ظهرت فرقة أخرى تسمّى الناووسية؛ وإنما سميت بذلك لأنّ رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل البصرة يقال له عبد الله بن ناووس.
- الديباج: هناك فريق آخر ذهب إلى القول بإمامة محمد بن جعفر المعروف بـالديباج..[٣٨]
كما أنه بعد استشهاد الإمام الكاظم
أنكر فريق من الشيعة وفاته، وقالوا: «لم يمت وأنّه مهدي هذه الأمة»، ووقفوا عند الإمام السابع، ولم يؤمنوا بإمامة الرضا
، فعرفوا بـالواقفية.[٣٩] ولاريب أن فكرة المهدوية تعد من أساسيات الفكر الإمامي وأنّ الشيعة يؤمنون بها منذ نشأة التشيع التي تعود إلى عصر النبي الأكرم
، حيث طفحت كلماته
وكلمات سائر الأئمة بالتبشير بالمهدي الموعود من أهل البيت
ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
نشاط الغلاة
وقد نشط الغلاة أيضاً في عهد الإمام الكاظم
؛ حيث تكونت خلال هذه الفترة، الطائفة البشيرية التي نسبت إلى محمد بن بشير وهو من أصحاب الإمام الكاظم
والذي كان يكذب على الإمام رغم أن الإمام كان على قيد الحياة.[٤٠] وكان محمد بن بشير يقول إن الذي يعرفه الناس ليس بموسى بن جعفر الذي هو الإمام والحجة على الله، بل ادعى أنّ موسی بن جعفر الحقيقي عنده ويمكن أن يريه للناس.[٤١] وكان صاحب شعوذة فصنع صورة تشبه الإمام الكاظم
وعرضها للناس على أنه الإمام الكاظم
، وانخدع بها البعض.[٤٢] وكان محمد بن بشير وأتباعه قد أشاعوا في المجتمع قبل استشهاد الإمام الكاظم
بأن الإمام لم يدخل السجن بل هو حي ولن يموت.[٤٣] وحكم الإمام كاظم
بنجاسته ولعنه وأباح دمه.[٤٤]
سيرة الإمام
هناك تقارير تشير إلى سيرة الإمام
في مجالات شتى، ومنها:
السيرة العبادية
بحسب المصادر الشيعية والسنية، فإن الإمام الكاظم
من أعظم الناس طاعة لله ومن أكثرهم عبادة له؛ ولهذا لُقّب بالعبد الصالح.[٤٥] وتشير بعض الروايات إلى أن حراس سجنه قد تأثروا بكثرة عبادته.[٤٦] ويرى الشيخ المفيد أنه كان الإمام الكاظم
أعبد أهل زمانه كما نقل أن الإمام
كان يبكي كثيراً من خشية الله حتى ابتلت لحيته بالدموع وكان يردد دعاء «عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ» كما يدعو في سجوده «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ».[٤٧] حتى عندما أودع السجن بأمر من هارون، كان يشكر الله على ما أتاح له من نعمة التفرّغ للعبادة، حيث قال: «أللهم إنّي طالماً كنتُ أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد استجبتَ منّي فلك الحمد على ذلك».[٤٨]
وكان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) «حَسْبِيَ اللهُ حَافِظِي» و«الْمُلْكُ لِله وَحْدَهُ».
السيرة الأخلاقية
وقد وردت في المصادر الشيعية والسنية روايات مختلفة عن حلم الامام الكاظم
[٤٩] وسخائه.[٥٠] وکان الإمام
أكرم أهل زمانه كما صرح الشيخ المفيد بذلك؛ حيث كان يتفقّد فقراءَ المدينة ويوزّع عليهم الطعام ليلاً.[٥١] وقد أشار ابن عنبة إلى ذلك فيقول إنه كان الإمام الكاظم
يخرج الليل ويحمل أكياساً من الدراهم فيعطيها لمن لقيه أو من أراد إحسانه، حتى أصبح يضرب المثل بصُرّة موسى.[ملاحظة ١].[٥٢] ومما يُنقل عن كرم الامام الكاظم (عليه السلام) وسخائهِ وعفوه أنه كان يُحسن لمن يسيء اليه، فكان يبعث هديةً إلى من أساء اليه أو تعرض له في الطريق.[٥٣] وكان الإمام الكاظم
من أوصل الناس لرحمه وأهله.[٥٤]
وسمي الإمام السابع بالكاظم![]()
