أبو بكر بن أبي قحافة، (ت 13 هـ.)، من صحابة النبي صلی الله عليه وآله وسلم، وقد بويع للخلافة بعد وفاة النبي في سقيفة بني ساعدة، على الرغم من وصية النبيصلی الله عليه وآله وسلم بخلافة الإمام علي عليه السلام. تُعتبر هجرته مع النبي الأكرم صلی الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة من أهم أحداث حياته، حيث آوى هو والنبي إلى غار ثور.

أبو بكر بن أبي قحافة
قبر النبي وقربه قبر أبي بكر
قبر النبيصلی الله عليه وآله وسلم وقربه قبر أبي بكر
معلومات شخصية
الاسم الكاملعبد الله بن عثمان
الكنيةأبو بكر
اللقبالتيمي
تاريخ الولادةولد بعد سنتين وعدة أشهر بعد عام الفيل سنة 573 م
الموطنمكة - المدينة
المهاجرون/الأنصارمهاجر
النسب/القبيلةبنو تيم - قريش
الوفاة/الاستشهادسنة 13 هـ - المدينة
المدفنالمدينة
معلومات دينية
زمن الإسلاممن المسلمين الأوائل
المشاركة في الحروبحضوره في أغلب الغزوات
الهجرة إلىالمدينة
سبب الشهرةهجرته مع النبيصلی الله عليه وآله وسلم - الخليفة الأول
الأعمالتخلفه عن الذهاب في جيش أسامة - تنصيبه عمر بن الخطاب للحكم من بعده

هناك قضايا مثيرة للجدل حدثت خلال مدة حكمه القصيرة في تاريخ الإسلام، منها: قضية فدك، وحروب الردة، وبداية الفتوحات الإسلامية.

هويته الشخصية

  • اسمه ونسبه

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة، والده أبو قحافة عثمان (وفاة 14 هـ./635م)، وأمه أم الخير سَلْمى بنت صخر بن عمرو بن كعب، وكلاهما من بطن تيم، ولهما علاقة نسب بالنبي (ص) عن طريق جدهما الخامس مُرّة.[١] وتدل الأخبار المتوفرة[٢] على إسلام والده أبي قحافة في يوم فتح مكة، إلاّ أنّ المحدّثين السنّة انتقدوا رواة هذه الأخبار التي توضح في أغلب الأحيان منزلة أبي بكر السامية عند النبي (ص)،[٣] كما رويت أيضاً في باب إسلام أم الخير أخبار من هذا القبيل مما لا يمكن الركون إليها.[٤]

  • ولادته

استناداً إلى بعض الروايات والشواهد الأخرى كـ(سنوات عمره وتاريخ وفاته)، فإنّ أبا بكر ولد بعد سنتين وعدة أشهر بعد عام الفيل (يحتمل أن يكون ذلك في 573 م) في مكة.[٥]

  • كنيته وألقابه

فيما يتعلق بكنية أبي بكر، يقول المستشرق بول [Buhl]: لا يمكن العثور في المصادر على سبب بعض المرتدين أبيات في قدح أبي بكر، ورد في بيت منها اسم "بكر" بوصفه ابناً لأبي بكر،[٦]

وقد استبدل معارضوه مثل أبي سفيان، "أبا بكر" (البَكر هو الفتيّ من الإبل) بـ"أبي الفصيل" (ولد الناقة إذا فصل عن أمه) استهزاءً منهم به،[٧] فإنّ عائلته هي التي سمته عبد الله.

  • وفي بعض الروايات ورد اسمه بشكل عتيق أيضاً،[٨] إلاّ أن أغلب الروايات اعتبرت عتيقاً من ألقابه، وقالت إن النبي (ص) لقّبه بعتيق لجمال وجهه،[٩] واستناداً إلى رواية عن عائشة فإن النبي (ص) لقّبه بـ"عتيق الله من النار"،[١٠] كما رويت تفسيرات أخرى لتسميته بعتيق.[١١]
  • كما لُقب بـالأوّاه لرأفته وشفقته،
  • وبلقب "صاحب رسول الله" لصحبته النبي (ص).[١٥]

ولا يرفض الشيعة اختصاص لقب الصديق بأبي بكر فحسب، بل واستناداً إلى مصادر أهل السنة،[١٦] يرون أن هذا اللقب وحتى لقب "الفاروق"، هما من ألقاب علي (ع)، ويعتقدون أن هذين اللقبين ينبغي أن يكونا قد مُنحا لأبي بكر في عصر صدر الإسلام، ذلك أن علياً (ع) خلال خلافته أعلن من على منبر البصرة، أنهما خاصان به.[١٧]

  • زوجاته وأولاده

لقد ذكرت المصادر التاريخية عدد زوجاته وأولاده، وهم:

حضوره في مكة

قبل الإسلام

وردت في المصادر معلومات عن حياة أبي بكر قبل الإسلام لا يمكن الوثوق بجميعها بشكل تام، فوصف بكونه رجلاً هادئ الطبع حسن الخلق كانت قريش تحبه،[١٩] كما ذكر أنه كان في شبابه يشتغل بالتجارة.[٢٠]

إسلامه

يبدو أنه يوجد اختلاف بين المسلمين في كون أبي بكر من أوائل الذين آمنوا بدعوة النبي (ص)، فيعتقد بعض أهل السنة أنه هو أول من أسلم والبعض الآخر يخالفون هذا الرأي ويعتبرون أن الإمام علي (ع) هو أول من أسلم،[٢١] كما أن الطبري يتحدث عن إسلام أبي بكر بعد خمسين شخصاً.[٢٢] واعتبر السيد جعفر مرتضى القول الأخير بأنه الخبر المحقق.

في فترة تعذيب المسلمين

ورد في بعض مصادر أهل السنة أن عدداً من وجهاء القوم اعتنقوا الإسلام بسبب مكانة أبي بكر الاجتماعية في أوساط قريش، وهم: عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله،[٢٣] إلا أنه شُكك في صحة هذه الرواية وفي إسلام هذه المجموعة بدعوة من أبي بكر؛ ذلك أن الفارق بين أعمار بعضهم (الزبير وسعد وطلحة)، وعمر أبي بكر كان يقرب من عشرين عاماً، ولا يمكن أن يكونوا من أقرانه.[٢٤] والأمر الآخر، أنه يستشف من مقارنة روايات ابن سعد مع بعضها[٢٥] أنّ عبد الرحمان بن عوف كان من بين الذين أسلموا مع عثمان بن مظعون، وليس مع مجموعة أبي بكر. إذن يمكن احتمال أن يكون انتماء هؤلاء إلى شورى عمر السداسية ـ إضافة إلى بعض الملاحظات الآخرى ـ قد حدا بالرواة الذين تلوا إلى أن يعتبروا أن إسلامهم كان بإرشاد من أبي بكر ومتقدماً على غيرهم. وما يعزز هذا الظن هو الروايات[٢٦] التي تقدم أفراداً آخرين على هؤلاء.[٢٧]

ومع بداية الصراع مع المشركين وإلحاقهم الأذى للمسلمين وتعذيبهم، تحمل أبو بكر أيضاً الأذى، وتحدثث مصادر أهل السنة عن جرحه على أيدي المشركين.[٢٨] وقد اضطر إلى مغادرة مكة مهاجراً إلى الحبشة بإذن النبي (ص) عندما اشتد هذا الأذى بطرد بني هاشم من مكة، إلاّ أنه عاد إليها عندما اقترح عليه ابن الدُّغنّة من وجهاء قريش إجارته وحمايته، غير أن إلحاق الأذى به بدأ من جديد عندما عاد إلى نشر الدعوة بشكل علني.[٢٩]

واحتمل "وات" أن يكون سبب بقاء أبي بكر في مكة وعدم مرافقته بقية المهاجرين إلى الحبشة هو أن أفراد قبيلة تيم ـ قبيلة أبي بكر ـ كانوا شأنهم شأن بقية أعضاء الفريق المعروف بـ "حلف الفضول" بمأمنٍ من الملاحقة والعذاب. لكن بني تيم عندما لم يريدوا أو لم يتمكنوا من الدفاع عن المسلمين من أبنائهم، وأصبح أبو بكر عملياً عرضة للتعذيب، اضطر إلى الخروج من مكة مهاجراً.[٣٠]

كما روي أنه بإنفاقه قسماً من أمواله حرر 7 من العبيد الذين أسلموا من العبودية، وتحمل عذاب سادتهم المشركين إلى الحد الذي أصبح معه عرضة لتأنيب أبيه أبي قحافة.[٣١]

هجرته إلى المدينة

وأبرز حادثة في حياة أبي بكر بمكة، مرافقته للنبي (ص) في هجرته إلى المدينة والتي حدثت في ليلة الخميس 1 ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة الموافقة لـ14 بعد البعثة و13 أيلول عام 622م واختباؤه في غار جبل ثور.[٣٢]

والقول المشهور هو أن النبي (ص) عندما علم عن طريق الوحي بمؤامرة قتله غادر مكة مع أبي بكر الذي كان متأهباً للهجرة من قبل، فتنكّبا الطريق متجهين إلى يثرب حتى وصلا إلى الغار، ولم يكن أحد يعلم بعزمهما على الهجرة سوى أسرة النبي (ص) وأبي بكر وأسرته. وقد بدأت هجرة النبي (ص) أيضاً من بيت أبي بكر الذي أعد له أيضاً عدة السفر.[٣٣]

وقد أعار أهل السنة أهمية كبيرة لمرافقة أبي بكر النبي (ص) في هجرته وخاصة إقامته لأيام في الغار، وعدّوا عبارات "ثاني اثنين" و"لا تحزن" و"فأنزل الله سكينته عليه" من الآية 40 في سورة التوبة من فضائله،[٣٤] واستندوا إلى "ثاني اثنين إذ هما في الغار" بوصفها دليلاً على صلاحيته لنيل الخلافة.[٣٥]

واعتبر بعضهم عبارة "لا تحزن" التي أنزلها الله عن لسان النبي (ص) مخاطباً بها أبا بكر، من قبيل حزن النبي (ص) من عمل قومه، ولم يعدوا باستشهادهم بآيات "ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين"(الحجر/88) و"وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ" (يونس/65) و"لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر" (المائدة/ 41)، هذا النهي عن الحزن دليلاً على المعصية، بل طاعة لله.[٣٦]

ورأوا أن الضمير "هـ" في "عليه" يعود على أبي بكر، واعتبروا: "فأنزل الله سكينته عليه"، لطفاً وعناية من الله بحقه.[٣٧]

ولكن نصّ مفسرو الشيعة وبعض أهل السنة أن "لا تحزن" بمعنى "لا تخف"، وذكروا في إيضاح ذلك أن قريشاً لما علمت بخروج النبي  قفا بعضهم آثاره بمساعدة كُرْز بن علقمة الخزاعي، حتى وصلوا إلى باب الغار، ففوجئوا ببيت العنكبوت على مدخل الغار، وبدأوا بالتجوال حول الغار، وهذا أثار الخوف في نفس أبي بكر، فقال: لو نظروا إلى أقدامهم لرأونا فقال له النبي : ما ظنك باثنين الله ثالثهما.[٣٨] مضافا إلى أن الطبري ذكر خوف أبي بكر وجزعه.[٣٩]

ويعتقد المفسرون الشيعة أن إرجاع الضمير في "عليه" من "فأنزل الله سكينته عليه"، إلى أبي بكر غير ممكن لأن الضمائر السابقة واللاحقة كلها تعود إلى النبي (ص) ("تنصروه" و"نصره" و"أخرجه" و"يقول" و"لصاحبه" و"أيدّه") فإرجاع ضمير واحد من بينها إلى شخص آخر بحاجة إلى برهان قاطع، مضافا إلى أن الآية سيقت لبيان نصرة الله وتأييده للنبي [٤٠] ويستشهدون لتأكيد معتقدهم بآيات أخري منها: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ‏ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِين‏[٤١] و﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[٤٢] وينبرون للبحث في هذا المضمار.[٤٣]

نزل أبو بكر بعد هجرته في السنح، وهي محلة في أطراف المدينة على بعد ميل منها في دار خبيب بن إساف (حبيب بن يساف) أو دار خارجة بن زيد بن أبي زهير من بين الحارث بن الخزرج.[٤٤]

وفي المدينة كان أبو بكر إلى جانب النبي (ص) في كل مكان وفي كل عمل، وبعد ثمانية أشهر عندما آخى رسول الله (ص) بين المسلمين والمهاجرين والأنصار، آخاه مع عمر،[٤٥] إلا أنه ورد في الترجمة الفارسية من سيرة ابن إسحاق بقلم رفيع الدين الهمداني "أن أبا بكر...أصبح أخاً لخارجة بن [زيد بن أبي] زهير الذي كان من الأنصار".[٤٦]

كان أبو بكر يزور النبي (ص) في المدينة بين يوم وآخر،[٤٧] واستناداً إلى بعض الروايات، فقد كان إلى جانبه في كل الغزوات.[٤٨]

حضور في الغزوات

وقد ذكر الواقدي حضوره في غزوات بدر، وأحد، وحمراء الأسد، ووبني النضير، وبدر الموعد، والمريسيع، والخندق، وبني قريظة، وبني لحيان، والحديبية، [٤٩] ووخيبر، وفتح مكة، ووحنين، والطائف، وتبوك، وكذلك في سرية نجد، وسرية ذات السلاسل،[٥٠] ولكن رغم هذا يروى أنه: "لم يرم قط بسهم، ولا سل سيفاً، ولا أراق دماً".[٥١]

قضية إبلاغ سورة البراءة

إحدى مهامه المثيرة للجدل هي إمارته الحج في سنة 9 للهجرة وإبلاغة سورة البراءة، فاستناداً إلى رواية ابن إسحاق فإن النبي (ص) بعد غزوة تبوك في ذي الحجة من السنة 9 أرسل أبا بكر إلى مكة بوصفه أميراً للحاج، وعندما غادر المدينة نزلت سورة البراءة، فقال النبي (ص): لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، وأرسل علياً (ع) على جملة إلى مكة لإبلاغ السورة.[٥٢] ويختلف المفسرون والمؤرخون كثيراً بشأن عدد الآيات التي قرأت في موسم الحج وموضع قراءتها وزمان نزولها (قبل تحرك أبي بكر أم بعده) وعزل أبي بكر من إمارة الحج وتعيين علي (ع) مكانه.[٥٣]

أحداث جيش أسامة

كانت آخر مهمة لأبي بكر وعمر أبي عبيدة ابن الجراح وفريق آخر من كبار الصحابة على حياة النبي (ص) هي حضورهم في جيش أسامة بهدف الذهاب إلى مؤتة في الشام، برواية الواقدي[٥٤] وابن سعد[٥٥] فإن النبي (ص) أمر يوم الإثنين والذي كان يوافق الأيام الأخيرة من شهر صفر، وهي الأيام الأربعة الأخيرة منه بعد حجة الوداع وقبل وفاته بعدة أيام، بتجهيز الجيش لغزو الروم واستدعى أسامة، وأوكل إليه قيادة الجيش،[٥٦] لكن رغم تأكيد رسول الله (ص) الكثير، فإن هذا الجيش لم يتحرك بسبب اعتراض بعض الصحابة على حداثة سن أسامة أولاً، ثم بذريعة إعداد العدة للسفر، وأخير بسبب وصول نبأ اشتداد مرض النبي (ص) إلى أسامة وعودته وأبي بكر وعمر وغيرهم من معسكر الجُرف إلى المدينة.[٥٧]

أحداث الصلاة الجماعة في آخر عمر النبي(ص)

وتزامناً مع تلك الأيام التي كان فيها النبي (ص) يسعى إلى إرسال جيش أسامة إلى الشام اشتد مرضه إلى الحد الذي لم يكن معه قادراً على النهوض والذهاب إلى المسجد لإقامة الصلاة عند ما رفع بلال صوته بالأذان، فرأى أن يرسل أحداً ليؤدي الصلاة بدلاً منه. ويوجد اختلاف في الأخبار المتعلقة بكيفية إقامة هذه الصلاة، ومن عيّن إماماً وعدد الصلوات التي أقيمت دون حضور انبي (ص)، وهل أن الصلاة ـ ولو كانت واحدة تامة ـ قد أقيمت بإمامة أبي بكر أم لا؟[٥٨]

وقد ورد أن النبي (ص) قال في اليوم الذي اشتد فيه مرضه: ابعثوا إلى علي فادعوه، فاقترحت عائشة أن يرسل أحد أبي بكر، وقالت حفصة: أرسلوا أحداً ليدعو عمر، وتحلق الجميع حول النبي، فقال (ص): انصرفوا، فإن تكن لي حاجة أبعث إليكم.[٥٩]

وتنتهي جميع هذه الروايات رغم كل الاختلافات الموجودة بينها، إلى أن أبا بكر وقف للصلاة مكان النبي (ص) في المسجد، إلا أن رد فعل النبي تجاه هذه الصلاة أيضاً روي باختلاف كبير، وقد روت عائشة تقول: عندما كان أبو بكر في الصلاة وجد النبي (ص) في نفسه تحسناً، فنهض وذهب إلى المسجد متكئاً على رجلين ورجلاه تخطان الأرض وما إن علم أبو بكر بحضور النبي (ص) حتى انسحب إلى الخلف، إلا أن النبي (ص) أشار إليه أن يبقى في مكانه، ثم تقدم النبي، وجلس إلى يسار أبي بكر، وصلى جالساً بينما صلى أبو بكر واقفاً مؤتماً بالنبي والناس مؤتمون بأبي بكر.[٦٠]

ومع هذا فإن بعض علماء أهل السنة اهتموا في إمامة أبي بكر الصلاة بدل النبي (ص)، فأبرزوها بوصفها أحد الأدلة المهمة على أولية أبي بكر في الإمامة العامة أي الخلافة، إلى الحد الذي قالوا معه إن النبي أيضاً ائتم بأبي بكر في الصلاة.[٦١]

وهذا الكلام المبالغ فيه شقّ على بعض كبار أهل السنة، وحدا بعالم مثل أبي الفرج عبد الرحمان ابن الجوزي المفسر والفقيه الحنبلي الكبير، (وفاة 579ه/1201م) إلى أن يؤلف كتاباً بعنوان آفة أصحاب الحديث في الرد عليهم.[٦٢]

وجهة نظر الشيعة

وقد ناقش علماء الشيعة حكاية صلاة أبي بكر في أيام مرض النبي (ص) من عدة جوانب:

  1. رغم أن الأحاديث المروية عن عائشة متفقة تقريباً بهذا الشأن، إلا أن هذا الخبر ليس متواتراً على أية حال، ولا يمكن الاحتجاج به في أي موضع، ومن جهة أخرى يحتمل أن تكون عائشة قد تحدث لمصلحتها في هذه الرواية في دحض شهادة علي (ع) في قضية فدك على حد تعبير الخليفة الثاني عمر.
  2. بإجماع كتاب السير والمؤرخين،[٦٣] فإنه كان على أبي بكر أن يكون في تلك الأيام بأمر من النبي (ص) في معسكر الجرف ضمن جيش أسامة وليس في المدينة.

وعلى هذا فلو كان صلى بالناس في المدينة، فذلك لم يكن بأمر من النبي (ص). وهناك شواهد عديدة تؤيد هذا الأمر:

الف ـ الخبر الذي يأمر فيه النبي (ص) باستدعاء علي (ع)، لكنه لا يجد أذناً صاغية، بل ويستدعى بدلاً منه أبو بكر وعمر والعباس.

ب ـ نقل خبر في المصادر مضمونه أن النبي (ص) عندما علم بوقت الصلاة قال: "ليصلّ أحد بالناس"، ووقف عمر للصلاة.[٦٤]

ج ـ مجيء النبي (ص) وهو في حالة من الضعف بمعونة شخصين ـ علي (ع) والفضل بن العباس ـ إلى المسجد وإقامته الصلاة بنفسه.[٦٥]

ومع كل هذا ففي رأي علماء الشيعة، أنه على فرض القبول بصحة الروايات المتعلقة بصلاة أبي بكر في أيام مرض النبي (ص) فإن هذا الأمر لن يكون دليلاً على أفضلية أبي بكر في الخلافة، ذلك أن النبي (ص) قبل تلك الأيام أمر مراراً بقية الصحابة مثل أبي عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأسامة بن زيد وعلي (ع)، بل إنه كان قد أمر أبا بكر مرةً قبل ذلك بأن يصلوا بالناس.[٦٦]

السقيفة

توفي النبي (ص) يوم الإثنين 12 ربيع الأول من السنة الحادية عشرة بناء على روايات أهل السنة، وفي رواية محدثي الشيعة في 28 صفر من نفس السنة. انتشر خبر وفاة النبي (ص) بسرعة في المدينة المنورة الصغيرة آنذاك، ويبدو أن البعض ممن كانوا يبيتون نوايا للوصول إلى السلطة منذ أيام اشتداد مرض النبي (ص) واحتمال وفاته إثر ذلك المرض بادروا إلى التحرك فور سماعهم هذا النبأ تقريباً، عندما كان علي (ع) والفضل بن العباس وعدد آخر ما يزالون منهمكين بتغسيل جثمان النبي الأعظم (ص). وكان سعد بن عبادة زعيم الخزرج يجلس في سقيفة بني ساعدة وهو مريض محموم بين فريق من الأنصار ـ الأوس والخزرج ـ وكان ناطق باسمه يتحدث فضائل الأنصار وكونهم أحق بالخلافة من المهاجرين.[٦٧]

والأخبار المتعلقة بما حدث في السقيفة وما دار بين المهاجرين والأنصار، مشهورة. وتقول المصادر إن انتخاب أبي بكر مصحوباً بجدال ونزاع شديدين حتى إن الحباب بن المنذر من الأنصار شهر سيفه على المهاجرين، وقام سعد بن عبادة الذي كاد أن يسحق بالأقدام بجذب عمر من لحيته.[٦٨] ثم خلال ذلك دخلت قبيلة بني أسلم ذات العلاقة بالمهاجرين بحيث ملأ أفرادها الأزقة فبايعت أبا بكر.[٦٩] وروي عن عمر[٧٠] قوله: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله الناس شرها.[٧١]

وقد أوجز الشيخ المفيد أسباب هذا النصر في الموارد التالية:

  • انهماك علي بن أبي طالب (ع) في أمر النبي (ص).
  • ابتعاد بني هاشم عن الساحة بسبب المصيبة التي حلّت بهم.
  • اختلاف الأنصار.
  • كراهية "الطلقاء والمؤلفة قلوبهم" لتأخير الأمر.[٧٢]

بداية الخلافة

بعد يوم واحد من واقعة السقيفة جلس أبو بكر على المنبر للبيعة العامة. وقد افتتح عمر المجلس بخطبة قصيرة أوّل في بدايتها الكلام الذي كان قد قاله بالأمس بشأن وفاة النبي، وانبرى بعدها إلى ذكر مناقب أبي بكر، وأمر الناس بمبايعته.

فنهض الناس، وبايعوا أبا بكر مرة أخرى بعد بيعتهم له في السقيفة. وعندها تقدم أبو بكر ليخطب حيث حمد الله، وقال:

أيها الناس! فإني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني... الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي منكم، الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله. لا يدعْ أحد منكم الجهاد في سبيل الله، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل.. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله.[٧٣]

وقال في خطبته الأخرى بعد حمد الله:

أيها الناس! إنما أنا مثلكم؛ وإني لا أدري لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله (ص) يطيق؛ إن الله اصطفى محمداً على العالمين وعصمه من الآفات؛ وإنما أنا متبع ولست بمبتدع؛ فإن استقمت فتابعوني، وإن زغت فقوّموني.... ألا وإن لي شيطاناً يعتريني، فإذا أتاني، فاجتنوبي...[٧٤]

ومن جهة نظر العلماء والباحثين من أهل السنة فإن هاتين الخطبتين دليل على أدب وتواضع أبي بكر وتمسكه بالسنن النبوية، وتعتبر إرشادات قيمة للأجيال القادمة في أسلوب إدارة الدولة،[٧٥] إلا أن علماء الشيعة يعتبرون بعض أجزائهما من الطعون على أبي بكر وعدم لياقته للخلافة، وانبروا هذا الأمر استناداً إلى عقائدهم. (مبدأ الإمامة).[٧٦]

ورغم أن خلافة أبي بكر قد أصبحت راسخة في ذلك المجلس، إلا أن فريقًا من المهاجرين والأنصار امتنعوا عن مبايعته، نذكر أسماء بعض من وردوا في المصادر: علي (ع)، سعد بن عبادة، العباس بن عبد المطلب، الفضل بن العباس، الزبير بن العوام، خالد بن سعيد، المقداد بن عمرو، سلمان الفارسي، أبوذر الغفاري، عمار بن ياسر، البراء بن عازب، حذيفة بن اليمان، خزيمة بن ثابت، أبو أيوب الأنصاري، سهل بن حنيف، عثمان بن حنيف، أبو الهيثم بن التيهان، سعد بن أبي الوقاص، أبو سفيان بن حرب.[٧٧]

ومن بين هؤلاء سوى سعد بن عبادة الذي كان يدعي لنفسه الحق في الخلافة وأشخاص مثل أبي سفيان وأنصاره الذين كانت لهم مآرب دنيوية[٧٨] كان هناك فريق يرى الخلافة حقاً لعلي (ع)؛ استناداً إلى ماضيه في الإسلام وخدماته الجلّي وقرابته من النبي (ص)، أي الدلالة التي استُند إليها في السقيفة في تفضيل أبي بكر لأمر الخلافة، وكان علي (ع) وبنو هاشم أيضاً يحتجون بها لمجرد إلزام المخالفين.[٧٩]

وفريق آخر ـ شيعة علي (ع) ـ يرى أفراده مسألة الخلافة وقيادة المجتمع الإسلامي أعلى منصب ديني، ويعتقدون بالنص والتعيين في الخلافة مستندين إلى آية "إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض..." (آل عمران/ 33ـ 34) وإلى كون النبي (ص) وأهل بيته (ع) من آل إبراهيم ولهم نفس الفضائل والمزايا.[٨٠]

وكذلك آية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" (المائدة/55) وآيات أخرى [٨١] واستناداً إلى أحاديث متواترة أيضاً مثل حديث الدار[٨٢] وحديث الغدير[٨٣]

أخذ البيعة من الإمام علي(ع)

الأخبار المتعلقة بامتناع علي (ع) عن البيعة وكيفية وزمان بيعته لأبي بكر فهي مختلفة وأحياناً متناقضة، ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين رئيستين: مجموعة تضم ـ بقليل من الاختلاف في اللفظ والمضمون ـ ما فحواه أن علياً (ع) بايع أبا بكر طوعاً أو كرهاً بعد ساعات من البيعة العامة،[٨٤] حتى إنه ورد في إحدى هذه الروايات التي يلاحظ اسم سيف بن عمر أيضاً في سلسلة أسانيدها، ما يلي: عندما سمع علي (ع) أن أبا بكر جلس للبيعة، جاء إلى المسجد متعجلاً دون إزار ورداء خشية التأخر في هذا الأمر، ليبايعن ثم جلس إليه وبعث إلى البيت من يأتيه بثيابه.[٨٥]

والمجموعة الأخرى هي الروايات المتضمنة لامتناع على (ع) عن البيعة منه، وإشارة أو إعلان صريح عن امتناعه عن البيعة إلى 40 أو 75 يوماً أو إلى وفاة فاطمة الزهراء (ع)، أي بعد 6 أشهر.[٨٦]

ورغم أن عمر بن خطاب قال في خطبته من على منبر مسجد المدينة ضمن شرحه لمجربات السقيفة: "إن علياً والزبير ومن معهما تخلّفوا عنا في بيت فاطمة"[٨٧] وبهذا الكلام اعترف بامتناع علي (ع) عن البيعة وانضمام فريق إليه، إلاّ أن مؤرخي أهل السنة ـ عدا قلة منهم ـ لم يبدوا رغبة في ذكر، أو تفصيل هذا الموضوع. ومع هذا فإن سرد هذه الحادثة كان يرد في المصادر هنا وهناك.

ولما كان خبر هذا الشأن قد روي منفصلاً دون ربط بخبر آخر ودون تحديد لتسلسل الحوادث، لا يمكن معرفة ما إذا كان طلب البيعة من علي (ع) وأصحابه قد تمّ فور الانتهاء من اجتماع السقيفة والمجيء إلى المسجد، أم بعد البيعة العامة، أم بعد دفن النبي (ص).[٨٨]

واستناداً إلى روايات الشيعة وأهل السنة مما يمكن الوثوق به فإن علياً (ع) امتنع عن مبايعة أبي بكر إلى 6 أشهر، أي حتى وفاة فاطمة (ع)،[٨٩] بل ورد في بعض الروايات أن أياً من بني هاشم لم يبايع أبا بكر قبل أن يبايع علي (ع) وبعد ذلك أو قبله بقليل بايع هؤلاء ومجموعة من أتباع علي (ع) وأنصاره مثل حذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري وسلمان وأبي ذر وخالد بن سعد وغيرهم.[٩٠] وقد بيّن كل واحد من هؤلاء خلال البيعة رأيه أو شعوره نحو علي (ع) والخلافة.

كما أوردت المصادر السنية كلام سلمان الذي كان قسم منه بالفارسية والآخر بالعربية، فقد قال: "كرداذ وناكرداذ [أي: عملتم وما عملتم]، ولو بايعوا علياً لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم".[٩١] وإن ما جعل علياً (ع) يبايع أبا بكر لم يكن - خلافاً لما ورد في بعض الروايات – إعراض الناس عنه بعد وفاة فاطمة (ع)، بل اتساع نطاق حركة الردة وتمرد القبائل وظهور مدعي النبوة في الجزيرة العربية.[٩٢] واحتملت بعض المصادر أن وجود الضغوط على علي (ع) وخوفه على حياته لم يكونا دون تأثير في قبوله المبايعة، ذلك أنه روي أن أبا حنيفة سأل مؤمن الطاق يوماً: إن كانت الخلافة حقاً مشروعاً لعلي (ع) فلماذا لم يثر لأخذ حقه؟ فأجاب: أن تقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة.[٩٣]

روايتا ابن قتيبة

وقد ورد في الإمامة والسياسة خبران بهذا الشأن هما أكثر شمولية من بقية الأخبار:

الخبر الأول:

ذهب عمر إلى بيت علي (ع) في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فطلبوا إليه وإلى بني هاشم أن ينطلقوا إلى المسجد، ويبايعوا أبا بكر، لكنهم رفضوا، وشهر الزبير بن العوام سيفه، فأخذ سلمة ـ بأمر من عمر ـ السيف من يده وضرب به الجدار، ثم أخذوا الزبير معهم فبايع معهم فبايع، كما بايع بني هشام، إلاّ أن علياً (ع) وقف في مواجهة أبي بكر واستند إلى احتجاج أبي بكر على الأنصار قائلاً: إن الخلافة من حقه هو، فقال عمر: إنك لست متروكاً حتى تبايع، فقال له علي: احلب حلباً لك شطره، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غداً، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك. عندها طلب إليه أبو عبيدة بن الجراح أن يسلم الأمر إلى أبي بكر. ثم إن الإمام علياً (ع) ألقى كلمة خاطب بها المهاجرين مبيناً حقه وأهل البيت في الخلافة وحذّرهم من اتباع هوى أنفسهم ومن الانحراف عن طريق الله. فقال له بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الانصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر، ما اختلف عليك اثنان. وفي المساء حمل علي (ع) فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) على دابة، وذهب إلى مجالس الأنصار لتسألهم النصرة، وكانوا يقولون: يا بنت رسول الله! لو أن زوجك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به....[٩٤]

الخبر الثاني:

ورد في الخبر الثاني الذي يحتمل أن يكون قسماً من الخبر الأول قد تغيّر موضع: تفقّد أبو بكر قوماً تخلفوا عن بيعته عند علي (ع)، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي (ع)، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب[٩٥] وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة، فقال: وإن.[٩٦]
فخرجوا، فبايعوا إلا علياً (ع) [٩٧] ثم رويت بعد هذه الوقائع تفاصيل ما حدث، أي خطاب علي (ع)، عتاب فاطمة (ع)، إرسال مجاميع متتالية بتحريض من عمر لأخذ البيعة من علي (ع)، اقتياد علي إلى المسجد وتهديده بالقتل، كلام علي (ع) الغاضب، دعاء فاطمة (ع) وتأوهها، وأخيراً بكاء أبي بكر وقوله: أقيلوني بيعتي.[٩٨]

ورغم أن بعض المصادر امتنعت مراعاة لظروف سياسية أو عقائدية عن نقل هذا الخبر بشكل كامل أو حتى الإشارة إليه في موضعه، لكنها أيدت تلك الواقعة عن علم أو عن غير علم بنقلها كلام أبي بكر وهو على فراش مرض موته. فاستناداً إلى هذه الرواية فإن أبا بكر قال أواخر أيام حياته: إني لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهن، ووددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن، ووددت أني فعلتهن....فوددت أني لم أكشف بيتَ فاطمة عن شيء، وإن كان كانوا قد غلّقوه على الحرب....[٩٩]

مصادرة فدك

كانت إحدى إجراءات أبي بكر في الأيام الأولى للخلافة مصادرة فدك عنوة.[١٠٠] ورغم بعض مصادر أهل السنة أشارت إلى مصادرة فدك واحتجاج فاطمة (ع) وطلبها حقها وجواب أبي بكر وغضب ابنة النبي عليه،[١٠١] وقد تناول البعض الموضوع بتفصيل أكبر بعد نقلهم روايات مختلفة أيضاً.[١٠٢]

وقد أثبت باحثو الشيعة - اعتماداً على مصادر أهل السنة – أن فاطمة (ع) ومنذ أن صودرت فدك بأمر من أبي بكر، احتجت عليه لحقّها فيها أمام أهل المدينة مراتٍ خلال حياتها القصيرة. وقد آلم هذا التصرف وكذلك تصرف من أرسلهم للهجوم على دار علي (ع) لأخذ البيعة منه، قلب فاطمة (ع) وأغضبها إلى الحد الذي لم تكلم معه أبا بكر حتى نهاية حياتها ومنعته وعائشة من حضور جنازتها والمشاركة في دفنها. [١٠٣]

وفي أحدى المرات وبعد استماع أبي بكر لأدلة فاطمة (ع) كتب سنداً لتمليك فاطمة (ع) فدك وهو يبكي، إلاّ أن عمر وصل في تلك اللحظة وبعد اطلاعه على الأمر احتج على أبي بكر قائلاً: أ تنفق من بيت مال المسلمين؟ ألا ترى العرب قد انبرت لحربك؟ ثم أخذ السند ومزّقه.[١٠٤]

وقد اعتبر بعض علماء أهل السنة مصادرة فدك والتصرف بها من باب الاجتهاد وضمن حدود صلاحيات الخليفة، إلا أن الشيعة انتقدوا بشدة هذا العمل وعدّوا إيذاء فاطمة (ع) الذي هو استناداً إلى قول النبي (ص) إيذاء لله وللرسول، من الكبائر ومن الطعون على أبي بكر، آخذين بنظر الاعتبار أنها كانت المصادرة الوحيدة التي تمت على عهد أبي بكر، وفي مقابل ذلك وردت أخبار عن البذل والعطاء من بيت المال لتثبيت دعائم الخلافة.[١٠٥]

إنفاذ بعث إسامة

كان أول أو ثاني إجراء رسمي وحكومي اتخذه أبو بكر بعد مصادرة فدك، إنفاذ بعث إسامة، فالخليفة رغم الاضطرباب الحادث في الجزيرة العربية، (ارتداد بعض القبائل، ظهور مدعي النبوة، عصيان اليهود والنصارى، اضطرابات أخرى محتملة) وخلافاً لوجهة نظر مسشاريه، عمر وأبي عبيد الذين اعتقدا أن إنفاذ بعث أسامة في تلك الظروف الدقيقة أمر بعيد عن الحيطة، كان على ما يبدو يرى ذلك العمل ضرورياً لتنفيذ أوامر النبي (ص)، وقد ردّ على معارضيه بقوله: "والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذتُ بعث أسامة، كما أمر به رسول الله...".[١٠٦]

حروب الردة

لم يكن نبأ وفاة النبي (ص) قد بلغ كل أرجاء الجزيرة العربية حتى صدرت في كثير من أماكنها ردود أفعال مختلفة، وقد ذكرت المصادر أن كثيراً ممن حاربهم أبو بكر بتهمة الردة كانوا يؤدون الصلاة، أي أنهم كانوا مؤمنين بالتوحيد والنبوة. ووفقاً لقول ابن كثير فإن أصحاب الحديث – سوى ابن ماجة – ذكروا أن عمر قال لأبي بكر: كيف تخالف أمر النبي بقتال الناس الذين يشهدون بالوحدانية لله وبرسالة محمد (ص)؟ فأجابه أبو بكر:... واللهِ، لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة.[١٠٧] كما أورد الطبري أن مجاميع من الأعراب قدموا المدينة وكانوا يقرّون بالصلاة ويمنعون الزكاة، وكان من بينهم من امتنع عن أداء الزكاة لعدم قبوله بخلافة أبي بكر.[١٠٨]

ويرى البعض أن سكان الجزيرة العربية – عدا المسلمين الراسخين – كانوا آنذاك ثلاث فرق: 1- فريق ارتد عن الإسلام تماماً؛ 2- فريق امتنع عن أداء الزكاة فقط، إلا أنه يؤمن بالصلاة؛ 3-الصنف الأخير وهم الأكثرية الذين كانوا في حالة ترقب.[١٠٩]

كما عدّ البعض قسماً من هذه الحروب وكذلك قتل مالك بن نويرة على يد خالد بن الوليد وتأييد أبي بكر لخالد، مخالفاً للكتاب والسنة، ومما يعاب عليه.[١١٠] ورأى بعض كبار الصحابة وأهل السنة مثل أبي قتادة الأنصاري وعبد الله بن عمر، وحتى عمر نفسه بشأن قتل مالك يتطابق ورأي علماء الشيعة.[١١١]

وكان أبو بكر - وكما أمر قادة الجيوش- ورغم ظاهره السمح والمعتدل، حازماً جداً في قمع المتمردين ومعاقبتهم، فبعض الروايات تتحدث عن تعامله مع الفجاءة السلمي (إياس بن عبد ياليل) وتقول: ذهب إياس إلى أبي بكر، وأخذ منه سلاحاً وعتاداً ليقاتل أهل الردة، إلاّ أنه أغار على المسلمين بتلك العدة، فأمر أبو بكر بعد إلحاقه الهزيمة به وإلقاء القبض عليه أن تضرم نار على حطب كثير في مصلى المدينة، ثم رمى به فيها مقموطاً.[١١٢]

شرع أبو بكر بقمع معارضي حكومته وأعداء الإسلام واستطاع بمساعدة المسلمين أن يخمد التمرد في المناطق القريبة في فترة قصيرة (من جمادي الأولى أو الثانية سنة 11 إلى أواخر نفس السنة.) والاضطرابات في المناطق الأكثر بعداً، وأيضاً فتن الأنبياء المزيفين – الأسود العنسي وطليحة بن خويلد وسجاح ومسيلمة – حتى منتصف السنة التالية، وخلال سنة فقط جعل الجزيرة العربية، كما في زمان النبي (ص) بأسرها تحت راية الإسلام.[١١٣]

الفتوحات خارج الجزيرة العربية

بعد أن أخمد أبو بكر الفتن الداخلية قررّ فتح العراق والشام.

فتح إيران

ففي تلك الأيام وبسبب الاضطرابات الداخلية والتطورات المتلاحقة في الدولة الساسانية كان الملوك في طيسقون قد أصبحوا ضعافاً عاجزين وعلى شفير الانهيار، وكان اثنان من زعماء قبائل بكر وشيبان (المثنى بن حارثة الشيباني وسوَيد بن قطبة العجلي) المقيمان على شطآن الفرات ينتظران الفرص، ويغيران على القرى الواقعة ضمن حدود إيران بشكل أكثر جرأة ممان كان عليه أيام واقعة ذي قار، ذلك أن دولة اللخميين التي كانت تمنعهم من مهاجمة إيران قد اضمحلت منذ سنين، كما أن قبيلة بني حنيفة حامية إيران وحليفتها كانت آنذاك تخوض حرباً مع عكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد قادة أبي بكر في حروب الردة.

كان المثنى بن حارثة قد اعتنق الإسلام في أواخر حروب الردة، وجاء إلى المدينة على أمل نيل أمر بالإمارة، وطلب إلى الخليفة أن يؤمّره على من أسلم من بني شيبان؛ ليهاجم إيران بمعونتهم. واستناداً إلى رواية البلاذري فإن أبا بكر كتب إليه بادئ الأمر عهداً في ذلك، إلاّ أنّه أوعز فيما بعد إلى خالد بن الوليد الذي كان قد انتهى من حرب مسيلمة في اليمامة، بالتوجه إلى العراق، كما كتب كتاباً إلى المثنى يطلب إليه أن ينضم إلى خالد، ويطيعه.[١١٤] أما سويد بن قطبة (أو قطبة بن قتادة السدوسي أو الذهلي) الذي كان يحمل في قلبه آمالاً المثنى، فقد التحق أخيراً بخالد.[١١٥]

فتمكن هؤلاء من تحقيق انتصارات سريعة على القادة الساسانيين مثل هرمز (في معركة ذات السلاسل) وقباد وقارن والنوشجان – أو أنو شجان – وهزار سوار وبهمن جادويه وجابان، وقتل وأسر كثير من الإيرانيين والعرب المتحالفين معهم في مواضع مثل كاظمة والمذار والثني والولجة وألَّيس وأمغيشيا، ثم اتجها بعد ذلك إلى الحيرة، وقد جعلت مقاومة آزادبه مرزبان الحيرة، الوصول إلى هذه المدينة أمراً صعباً، إلاّ أن خالداً تمكن من خلال إلحاقه الهزيمة بجيشه وقتل ابنه، من أن يقترب من باب الحيرة، ويحاصر هذه المدينة التي كانت تمثل الصمود في مواجهة العدو.

وأخيراً وبعد تقديمهما أعداداً كبيرة من القتلى استسلمت هذه المدينة. وبذلك سقطت بلاد الحيرة بيد خالد في صفر سنة 12 هـ بعد انتصاره في معارك المذار والولجة وأُليس.[١١٦]

فتح الشام

بدأ أبو بكر – في رواية ابن إسحاق – بإعداد قوة لإرسالها إلى الشام بعد عودته من حج سنة 12 هـ. ([١١٧]وفي رواية اليعقوبي فإن أبا بكر استشار علياً (ع) في الهجوم على بلاد الشام، فأيّد (ع) هذه الخطوة بقوله: فعلتَ ظفرتَ.[١١٨] ويقول البلاذري إن أبا بكر أرسل كتباً إلى أهل مكة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم فيه وفي غنائم الروم، فسارع الناس إليه من بين محتسب للجهاد وطامع، وأتوا المدينة من كل أوب، وأقاموا طوال شهر محرم سنة 13/ آذار 634 في مخيمين بالجرف. وكان أبو عبيدة ابن الجراح يصلي بهم خلال تلك الفترة.[١١٩]

بعد الانتصارات التي حققها المسلمون في بداية حربهم مع الروم، بادر هرقل امبراطور البيزنطيين للذهاب إلى حمص، وجمع على الفور جيشاً عظيماً (يقرب من 200000 مقاتل) من الروم وأهل الشام والجزيرة وأرمينية، وأرسلهم لمواجهة المسلمين، فالتقى الجمعان في اليرموك. وبعد ثلاثة أشهر (صفر وربيع الأول وربيع الثاني سنة 13) من المواجهة وبعض المناوشات العادية، طلب المسلمون العون من اأبي بكر، فأصدر الخليفة أمراً إلى خالد بن الوليد ليتوجه من العراق إلى الشام.[١٢٠]

فترك خالد بدوره المثنى بن حارثة مكانه في الحيرة، وتحرك في ربيع الآخر سنة 13 هـ، وبعد فتحه عين التمر وصندوداء وقمعه جمعاً لبني تغلب بن وائل كانوا مرتدين بالمُصيَخ والحُصيد، وسيطرته على قراقر وسوى – ماء لبني كلب – وعلى كواثل وقرقيسا وفتحه أركة صلحاً، وصل إلى دومة الجندل. ولكي يختصر الطريق طوى طريقاً وعراً محفوفاً بالمخاوف والمخاطر. وبعد انتصاره على جمع من جيش الروم في بصرى ( من ولاية حوران) وأجنادين، وصل أخيراً إلى اليرموك رسول من المدينة يحمل كتاباً من عمر ينبئ بوفاة أبي بكر وتولي عمر الخلافة وعزل خالد عن قيادة الجيش وتأمير أبي عبيدة على معارك الشام، إلا أن هذا الكتاب أُخفي إلى أن انتصر المسلمون. [١٢١]

جمع القرآن

بعد وفاة النبي (ص) ووقوع حوادث مثل وقعة اليمامة (11 هـ) واستشهاد كثير من الصحابة وقرّاء القرآن، أحس المسلمون بحاجة أكبر من ذي قبل لجمع القرآن، وإن المعرفة الدقيقة بالإجراءات التي اتخذت بهذا الشأن من بين الروايات المختلفة أمر عسير إلى الحد الذي لا يمكن معه بشكل موثوق تحديد دور أبي بكر فيه. واستناداً إلى الرواية التي ينقلها البخاري عن زيد بن ثابت، فإنّ أبا بكر باقتراح من عمر دعا زيداً بعد وقعة اليمامة وأمره بجمع القرآن، فمكث زيد فترة، ثم بدأ بالعمل وجمع السور والآيات من كل مكان. وكان بعضها قد دون على عسب النخل واللخاف، بينما كان بعضها محفوظاً في الصدور. فقد وجد زيد مثلاً الآيتين الأخيرتين من سورة التوبة لدى خزيمة الأنصاري ذي الشهادتين.[١٢٢]

وبناء على هذه الرواية فإن تلك الصحف كانت عند أبي بكر حتى وفاته، ثم عند عمر وبعده عند ابنته حفصة.[١٢٣] ومن خلال دراسة روايات أخرى يمكن الحصول على معلومات أكبر عن كيفية جمع مصحف زيد وأصحاب زيد ومعاونيه ونوع الصحف المستخدمة في ذلك وغيرها.

واستناداً إلى هذه الروايات فإن عثمان استعار هذا المصحف من حفصة لتدوين القرآن بشكل نهائي وأعاده إليها سالماً على العكس من المصاحف التي أحرقها. وقد طلب مروان بن الحكم (فترة حكمه 64-65ه/684-685م) الذي كان والي المدينة على عهد معاوية، هذا المصحف مرة من حفصة بيد عبد الله بن عمر، فأرسل مروان مرة أخرى في طلبه فأخذه من عبد الله وأمر بإتلافه لئلا يحوم الشك حول مصاحف عثمان.[١٢٤]

منهجه في الحكم

لم يضع أبو بكر خلال فترة خلافته القصيرة التى انقضى أغلبها في الحروب، أية خطة أو نظاماً مهماً، فقد كان يسعى بترسيخه دعائم النظام الإسلامي إلى أن يظهر أنه متبع في حكمه القرآن وسنة النبي (ص). وتدعم هذا الكلام بعض أجراءاته مثل إنفاذه بعث أسامة رغم معارضة بقية الصحابة. وقد كان بطبيعة الحال يزيل العقبات باجتهاده وبرأيه كلما اقتضت مصالح الحكومة. كتب ابن سعد نقلاً عن ابن سيرين أن أبا بكر كان أشجع رجل في الاجتهاد بالرأي بعد النبي (ص). وكان أبو بكر يقول: أجتهد برأيي، فإن كان صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله.[١٢٥]

ورغم أن المشهور هو أن قد أسس ديوان العطاء أول مرة في عهد خلافة عمر،[١٢٦]إلا أنه استناداً إلى ما ورد في المصادر فإن ديوان العطاء كان موجوداً بشكل ما على عهد أبي بكر. بقول ابن سعد،[١٢٧] وابن الأثير[١٢٨] إن بيت ماله كان في السنح قبل أن ينتقل إلى المدينة ولم يكن قد عيّن له حارساً، ذلك أنه كان يقسم بين المسلمين كل ما يصله ولا يترك شيئاً. وبعد انتقالة إلى المدينة وضع بيت المال في داره. وفي رواية أبي يوسف فقد وصل لبيت المال من البحرين في بداية السنة الأولى من خلافة أبي بكر مبلغ، فدفع مقداراً منه لأولئك الذين كان النبي (ص) قد وعدهم بإعطائهم شيئاً، وقسّم الباقي بالسوية بين الجميع وصغير وكبير وعبد وحر وامرأة ورجل، فوصل لكل منهم 7 دراهم وثلث الدرهم. وفي السنة التالية أيضاً، وحين وصل مبلغ أكبر وزّعه بالسوية أيضاً، فأصاب كل فرد 20 درهماً. وكان أبو بكر يعمل في هذا المجال بسنة النبي (ص)، ولم يرض باقتراح الآخرين الذين طلبوا إليه التقسيم على أساس السبق والشرف وغيرهما وبعد وفاته فتح عمر بيت المال بحضور الوجهاء وكبار الشخصيات، فلم يجدوا فيه سوى دينار كان قد سقط من كيس.[١٢٩]

العمال

مضت سنتان وعدة أشهر من خالفة أبي بكر في الحروب، وتوفي والحرب قائمة على جبهتي إيران والشام. لذا كان أغلب عمال دولته إلا نفراً قليلاً، من قادة الجيش. وقد ذكر عماله في المصادر على النحو التالي: عمر بن الخطاب متولي القضاء؛ أبو عبيدة متولي بيت المال؛ عتاب بن أسيد عامل مكة؛ عثمان بن أبي العاص عامل الطائف؛ وكان يتولى الكتابة له علي بن أبي طالب (ع) وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان وكل من كان حاضر مجلسه.[١٣٠] وبحسب رواية الطبري فإن كاتبه زيداً، وكان عثمان يكتب له الأخبار فقط.[١٣١]

وكان أبو بكر كلما غاب عن المدينة أوكل إقامة الصلاة إلى عمر، وعيّن أشخاصًا مثل عثمان وأسامة خلفاء له في المدينة.[١٣٢]

وذكر اليعقوبي أسماء فقهاء عصر أبي بكر على الشكل التالي: علي (ع)، عمر بن الخطاب، معاذ بن جبل، أبيّ بن كعب، زيد بن ثابت، عبد الله بن مسعود.[١٣٣]

تعيين الخلافة

والمعلومات المتعلقة باختيار عمر وتعيينه خليفة مختلفة شأنها شأن بقية روايات ذلك العصر. فعلى الرغم من أنه جرى الحديث في أغلبها عن استشارة أبي بكر لبعض الصحابة مثل عبد الرحمان بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وآخرين، وكذلك زوجته وعائشة ابنته وأبنائه، لكن يتضح من مجموع هذه الروايات أن أبابكر كان عازماً على تعيين عمر خليفة له. ذلك أنه كان يرد بحزم على المستشارين المعترضين بشأن عمر.[١٣٤]

وهناك شواهد أخرى أيضاً تدّل على أن أبا بكر كانت له من قبل نية كهذه ومنها: واقعة السقيفة واقتراحه خلافة عمر؛ إيكال إمامة الصلاة وأمر القضاء إلى عمر، اللذين هما برأيه من الأدلة على الأفضلية والتقدم على الآخرين ويليان إمامة المجتمع؛ استئذانه أسامةَ في بقاء عمر في المدينة بوصفه عوناً للخليفة.

وفي رواية الطبري [١٣٥]وابن حبان [١٣٦]فإن أبا بكر دعا عثمان خالياً وقال:

"اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أما بعد....".

ثم أغمي على أبي بكر وهو على تلك الحال، فكتب عثمان من تلقاء نفسه:

"أما بعد، فإني استخلف عليكم عمرَ بن الخطاب، ولم آلكم خيراً منه"، وحين أفاق أبوبكر قال: أقرأ علي، فقرأ عليه ما كتبه، فلما سمع أبو بكر اسم عمر كبّر وقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن افتلتت نفسي في غشيتي! قال: نعم.

وفي روايتي اليعقوبي [١٣٧] والإمامة والسياسة [١٣٨] لم يرد ذكر لإغماء أبي بكر، وإن عهد أبي بكر في هاتين الروايتين يختلف عما هو عليه في المصادر الأخرى، كما توجد اختلافات كثيرة في نفس هاتين الروايتين. والنص أكثر تفصيلاً في رواية الإمامة ويتضمن هذه العبارة: لا أعلم الغيب. فإن تروه عدل فيكم، فذلك ظني به ورجائي فيه. وإن بدّل وغيّر، فالخير أردت.[١٣٩]

وأورد ابن حبان في روايته أن أبا بكر بعد سماعه نص العهد من لسان عثمان، دعا له ثم رفع يديه إلى السماء، وقال:

اللهم وليته بغير أمر نبيك، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة...فاجتهدت لهم الرأي فوليت عليهم خيرهم لهم وأقواهم عليهم، ولم أرد محارباة عمر. [١٤٠]

وفي رواية الإمامة والسياسة توجد عبارة أخرى في كلام أبي بكر موجهة للناس وهي قوله: إن شئتم اجتهدت لكم رأيي... ثم بكى وبكى الناس، وقالوا: يا خليفة رسول الله! أنت خيرنا وأعلمنا...عندئذ دعا عمر، وأعطاه الكتاب ليقرأه على الناس. وهنا ورد أن رجلاً قال لعمر في الطريق: ما في الكتاب يا أبا حفص؟ قال لا أدري، ولكني أول من سمع وأطاع. قال الرجل: لكني واللهِ أدري ما فيه: أمّرته عامَ أول، وأمّرك العامّ.[١٤١]

وفاته

توفي أبو بكر في يوم الأثنين 7 جمادي الآخرة وكان يوماً بارداً، اغتسل أبو بكر فحمّ، وأصبح طريح الفراش لا يخرج إلى الصلاة. وخلال فترة مرضه التي استمرت 15 يوماً كان يأمر عمر أن يصلي بالناس، ويدخل الناس يعودونه إلى أن توفي مساء الثلاثاء 22 من نفس الشهر، وله من العمر 62 عاماً، وبعد أن دامت خلافته عامين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً.[١٤٢] وبناء على وصية أبي بكر فقد غسلته زوجته أسماء، وصلى عليه عمر في نفس تلك الليلة بمسجد النبي (ص)؛ واستناداً إلى وصيته لعائشة فقد قام بدفنه عثمان وطلحة وغيرهما من الصحابة إلى جنب النبي (ص).[١٤٣]

تأسفه في نهاية عمره

روي عن أبي بكر وهو على فراش المرض كلام بوصفه وصاياه يتعلق بعضه بخلافة عمر والاحتجاجات التي جوبه بها بشأن هذا الأمر وبعضه الآخر بأموره الخاصة وتركته وتسوية الحسابات مع بيت المال.[١٤٤] وإلى جانب هذا الكلام نقل عنه في المصادر رواية أخرى مع اختلاف قليل في اللفظ والمضمون يحظى بأهمية خاصة لمعرفة ما في قرارة نفسه في آخر لحظات حياته وتبيان شيء من وقائع التاريخ الإسلامي. روى هذا الكلام على لسانه وهو يجيب على آخر عبارة من كلام عبد الرحمان بن عوف، فقد كان عبد الرحمان قد قال له: "...إنك لم تزل صالحاً مصلحاً وإنك لا تأسى على شيء من الدنيا".

فأجابه أبو بكر: "أجل، إني لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن وددت أن فعلتهن، وثلاث وددت سألت عنهن رسول الله (ص):

فأمّا الثلاث التي وددت أني تركتهن:

  1. فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلّقوه على حرب.
  2. ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي، وأني كنت قتلته سريحاً أو خلّيته نجيحاً.
  3. ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق الرجلين –يريد عمر وأبا عبيدة- فكان أحدهما أميراً وكنت وزيراً .

وأمّا اللاتي تركتهن:

  1. فوددت أني يوم أُتيت بالأشعث بن قيس أسيراً كنتُ ضربت عنقه، فن تخيّل إليّ أنه لا يرى شراً إلا أعان عليه.
  2. ووددت أني حين سرّحت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا وإن هُزموا كنت بصدد لقاء أو مدداً.
  3. ووددت أني كنت إذ وجهت خالداً إلى الشام [١٤٥] كنت وجهت عمر إلى العراق،[١٤٦] فكنت قد بسطت يدي كلتيها في سبيل الله.

فمد يديه، وأضاف:

  1. ووددت أني كنت سألت رسول الله (ص): لمن هذا الأمر [الخلافة]؟ فلا ينازعه أحد.
  2. ووددت أني كنت سألته: هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟
  3. ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمة، فإن في نفسي منهما شيئاً".[١٤٧]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 125؛ ابن قتيبة، المعارف، ص 167 ـ 168.
  2. ابن حنبل، مسند ابن حنبل، ج 6، ص 349؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج 3، ص 243 ــ 245؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة، ج 4، ص 374 ـ 375.
  3. الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 1، ص 228، ج 2، ص 18، 55، 86، ج 3، ص 58، 125، 214، 345؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج 9، ص 220، ج 12، ص46.
  4. ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة، ج 9، ص 259؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 1، ص 315، ج 2، ص 180، ج 3، ص 265.
  5. ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3، ص 223.
  6. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 246؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 6، ص 313.
  7. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 589؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 253 ــ 255؛ المفيد، الإرشاد، ج 3، ص 205.
  8. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 170، نقلاً عن ابن سيرين؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3، ص 205.
  9. ابن قتيبة، المعرفة، ص 167؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 127.
  10. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 170؛ ابن قتيبة، المعرفة، ص 167.
  11. ابن الأثير، اسد الغابه، ج 3، ص 205؛ السيوطي، تاريخ الخلافاء، ص 28 ـ 29.
  12. ابن قتيبة، المعرفة، ص 167؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3، ص 206.
  13. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 170.
  14. دروزة، تاريخ العرب في الإسلام، ص 26.
  15. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 171؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3، ص 206.
  16. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 146؛ ابن قتيبة، المعرفة، ص 169؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 310.
  17. الأميني، الغدير، ج 2، ص 312 ـ 314.
  18. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 8، ص 249، 276، 280-285، 360؛ ابن قتيبة، المعرفة، ص172 - 173.
  19. ابن الأثير ، أسد الغابة، ج 3، ص 206.
  20. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، 267؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 317.
  21. ابن هشام، السيرة النبوية، 1، ص 264؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 310؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، 2، ص23.
  22. الطبري، تاريخ الطبري، 2، ص 316.
  23. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 267؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 1، ص 52ـ 53.
  24. الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 317.
  25. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 124، ص 400.
  26. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 139.
  27. زرياب، سيرة رسول الله، ص 115 ــ 116.
  28. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 310؛ ابن حنبل، ج2، ص204.
  29. ابن هشام، السيرة النبوية، ج2، ص11ـ 13؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 1، ص67ـ 69.
  30. ص 95؛EI2.
  31. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 340ـ 341؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص230، 232.
  32. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 227 ـ 228، 232.
  33. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 126ـ 129؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، 227 ــ 229.
  34. البخاري، صحيح البخاري، ج 5، ص 204.
  35. النويري، نهايه الأرب، ج 19، ص 14 ـ 15.
  36. الميبدي، ج 4، ص 139؛ ينظر: أبو الفتوح، ج 2، ص 592، 593.
  37. النويري، نهاية الأرب، ج 19، ج 14؛ الطبري، تفسير الطبري، ج 11، ص 466.
  38. الطبرسي، مجمع البيان، ج 5، ص 46؛ الطباطبائي، الميزان، ج 9، ص 279.
  39. الطبري، تفسير الطبري، ج 11، ص 466.
  40. الطباطبائي، الميزان، ج 9، ص 375.
  41. التوبة: 26.
  42. الفتح: 26.
  43. الطبرسي، مجمع البيان، ج 5، ص 46؛ الطباطبائي، الميزان، ج 9، ص 279ـ 282.
  44. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 173 ــ 174.
  45. ابن سعد، ج 3، ص 174.
  46. سيرت....، 458.
  47. E1
  48. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 175؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3، ص 212.
  49. الواقدي، المغازي، ج 1، ص 26 و55، 402، 336، 364، 386، 405، 449، 489، 536، و580.
  50. الواقدي، المغازي، ج 2، ص 644، و722، 770، 782، 813، 900، 931، 991، 996.
  51. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 13، ص 170.
  52. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص 188، ص 191.
  53. الواقدي، المغازي، ج 2، ص 1077؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 168ـ 169، ج 3، ص 177؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج10 ، ص 41ـ 47؛ الطوسي، التبيان، ج 5، 169؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج 5، ص 6.
  54. الواقدي، المغازي، ج 2، ص 1117.
  55. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 189ـ 190.
  56. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 184؛ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص 253.
  57. الطبري، تاريخ الطبري، ج3، ص186؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 159ـ 162.
  58. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 215ـ 224، ج3 ، ص 178ـ 181؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج3 ، ص 197؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 130ـ 132.
  59. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 196؛ ابن حنبل، ج 1، ص 356؛ المفيد، الإرشاد، ص 99.
  60. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 216ـ 217؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 178ـ 181.
  61. ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 132.
  62. البخاري، صحيح البخاري، ج 1، ص 174، 175، 183؛ ابن حنبل، مسند أحمد، ج 6، ص 236.
  63. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 2 189 ـ 190؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج3 ، ص 184، 186؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 159 ـ 160؛ المفيد، الأرشاد، ص 89.
  64. المفيد، الأرشاد، ص 97.
  65. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 179؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2 ، ص 131؛ المفيد، الأرشاد، ص 98.
  66. ابن الجوزي، آفة أصحاب الحديث، ص 28.
  67. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، صص 12 -15.
  68. الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 220 ـ 223؛ الحلبي، السيرة الحلبية، ج 3، ص 359.
  69. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 205؛ فياض، تاريخ الإسلام، ص 131.
  70. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 590 ـ 591: عن أبي بكر
  71. البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص583، 584.
  72. المفيد، الأرشاد، ص 101.
  73. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص 311؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 210؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 590 ـ 591؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 159 ـ 161.
  74. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 212؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 223 ـ 224.
  75. العظم، أشهر مشاهير الإسلام، ص 90، 91؛ دروزة، تاريخ العرب غي الإسلام ص 30.
  76. االفيروز آبادي، السبعة من السلف، ج 9، ص 11.
  77. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 123ـ 126؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 588؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 2، ص 44 ـ 61.
  78. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 588.
  79. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 582؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 125ـ 126.
  80. جعفري، ص 14.
  81. المفيد، الجمل، ص 32، 33.
  82. الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 319 ـ 321؛ ابن حنبل، مسند ابن حنبل، ج 1، ص 111.
  83. المحب الطبري، ذخائر العقبى، ص 67ـ68؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 5، ص 208 ـ 214؛ ج 7، ص 346 ـ 351.
  84. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 585، 587؛ ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 11.
  85. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 207.
  86. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 126؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 586؛ ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 14.
  87. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص 308 ـ 310؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 204 ـ 205.
  88. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 581؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 124ـ 126.
  89. الطبري، تاريخ الطبري، ج3، ص208؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص126؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 170 ـ 171؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج3 ، ص 222ـ 223؛ المسعودي، التنبيه، ص 250.
  90. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 588؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 387.
  91. البلاذري، أنساب الاشراف، ج 1، ص 591.
  92. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 207.
  93. الطبرسي، أحمد، ج 2، ص 381.
  94. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 11- 12؛ المفيد، الجمل ص 56، 57.
  95. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 856: جاء عمر وبيده النار.
  96. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1، ص 856.
  97. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 12.
  98. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 126؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 202؛ المفيد، الجمل، ص 56- 57.
  99. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 137؛ ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج 4، ص 268.
  100. الطريحي، مجمع البحرين، ج 3، ص 371؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 268 ــ 269.
  101. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 207-208.
  102. البلاذري، فتوح البلدان، ص 44-46.
  103. المحقق الكركي، نفحات اللاهوت، ص78؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج 1، ص 314؛ البخاري، صحيح البخاري، ج 5، ص 82؛ ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة، ص 25؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 218.
  104. الحلبي، السيرة الحلبية، ج 3، ص 362.
  105. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 222؛ المفيد، الجمل، ص59.
  106. الواقدي، المغازي، ج 2، ص 1121؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 225، 226؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 161.
  107. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 6، ص 311.
  108. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 3، ص 246.
  109. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 241؛ فياض، تاريخ الإسلام، ص 133.
  110. المرتضى، الشافي في الإمامة، ج 4، ص 161 -167؛ الطباطبائي، الشيعة في الإسلام، ص 11.
  111. اليعقوبي، تاريخ ايعقوبي، ج 2، ص 131- 132؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 278- 280؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 4، ص 295- 296.
  112. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 264؛ أبو علي مسكويه، تجارب الأمم، ج 1، ص 168.
  113. البلاذري، فتوح البلدان، ص 89- 115؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج3، ص 227-342.
  114. البلاذري، فتوح البلدان، ص 242؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 343، 344، 346.
  115. البلاذري، أنساب الأشراف، ص 243؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 343.
  116. البلاذري، أنساب الأشراف، 243-244؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 344، 345، 348، 351، 353، 355، 358.
  117. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 387.
  118. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 133.
  119. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 406.
  120. البلاذري، أنساب الأشراف، ص 140-141؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 392-414.
  121. البلاذري، أنساب الأشراف، ص 118-122؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 395، ص 406-407، 434.
  122. البخاري، صحيح البخاري، ج 6، ص 98.
  123. البخاري، صحيح البخاري، ج 6، ص 98-99.
  124. راميان، تاريخ القرآن، ص 304.
  125. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 177 -178.
  126. أبو عبيد، الاموال، ص 231-232.
  127. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 213.
  128. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 422.
  129. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 134، 154.
  130. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 420 - 421.
  131. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 426؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 420-421؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص152؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 138.
  132. ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 192؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 2، ص 241، 247.
  133. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 138.
  134. ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 191-192؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 428؛ ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 19؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 425.
  135. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 429.
  136. ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 192.
  137. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 136، 137.
  138. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 19.
  139. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 19.
  140. ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 192-193.
  141. ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 19-20؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 199-200؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 428-430؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 425-427.
  142. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 136-138؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 419-420؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 191، 194.
  143. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 203، 208، 209؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 421-422؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 193، 195.
  144. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 192-200؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 428-430؛ ابن حبان، كتاب الثقات، ج 2، ص 191-194.
  145. اليعقوبي: أبا عبيدة إلى المغرب.
  146. اليعقوبي: إلى المشرق.
  147. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 429-431؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 137؛ ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 18-19؛ المسعودي، مروج الذهب، ج 2، ص 308-309.

المصادر والمراجع

  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد عبد الكريم، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418 هـ.
  • ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، أسد الغابة في معرفة الصحابة، القاهرة، د.ن، 1282 هـ.
  • ابن الأثير، علي بن محمد، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، 1385 ش.
  • ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، آفة أصحاب الحديث، تحقيق: علي حسيني الميلاني، قم، مركز الحقائق الإسلامية، 1432 هـ.
  • ابن حبان، محمد، كتاب الثقات، حيدرآباد الدكن، د.ن، 1393 هـ.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415 هـ.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، الهند، مطبعة دائرة المعارف النظامية، د.ت.
  • ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة، د.م، د.ن، د.ت.
  • ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، القاهرة، د.ن، 1313 هـ.
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1410 هـ/ 1990 م.
  • ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، بيروت، د.ن، 1402 هـ.
  • ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، الإمامة والسياسة، القاهرة، د.ن، 1356 هـ.
  • ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، المعارف، تحقيق: ثروت عكاشة، القاهرة ــ مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 2، 1992 م.
  • ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، دار الفكر، 1407 هـ.
  • ابن مسكويه، أحمد بن محمد، تجارب الامم وتعاقب الهمم، تحقيق: أبو القاسم إمامي، طهران، زرين، 1366 ش.
  • ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، د.ن، 1355 هـ.
  • أبو عبيدة، قاسم بن سلام، الأموال، تحقيق: عبد الأمير علي منها، بيروت، دار الحداثه، 1988 م.
  • الأمين، محسن، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن الأمين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1403 هـ/ 1983 م.
  • الأميني، عبد الحسين، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، بيروت، دار الكتاب العربي، 1403 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، بيروت، دار الفكر، ط 1، 1417 هـ/ 1996 م.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، تحقيق: رضوان محمد، بيروت، د.ن، 1398 هـ.
  • الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، د.م، د.ن، دت.
  • الحلبي، علي بن إبراهيم، السيرة الحلبية، بيروت، المكتبة الإسلامية، د.ت.
  • الذهبي، محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 1، 1407 هـ.
  • الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار الفكر، د.ت.
  • السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، تاريخ الخلفاء، تحقيق: محمد محي الدين، القاهرة، د.ن، 1371 هـ.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الشيعة في الإسلام، قم، دار التبليغ الإسلامي، 1348 ش.
  • الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، إسماعليان، د.ت.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار المرتضى، ط 1، 1427 هـ/ 2006 م.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تحقیق: محمد أبوالفضل إبراهیم، بیروت، دار احیاء التراث العربی، ط 2، 1387 هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تفسير الطبري، القاهرة، دار هجر للطباعة والنشر، ط 1، 1422 هـ/ 2001 م.
  • الطريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين، قم، مؤسسة البعثة، 1414 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1383 هـ.
  • المحقق الكركي، علي بن عبد العال، نفحات اللاهوت، طهران، مكتبة نينوى، د.ت.
  • المرتضى، علي بن الحسين، الشافي في الإمامة، تحقيق: عبد الزهراء الحسيني الحسيني، طهران، مؤسسة الصادق، 1410 هـ.
  • المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والإشراف، القاهرة، دار الصاوي، د.ت.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب، تحقيق: محمد محي الدين عب الحميد، بيروت، د.ن، 1387 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، بيروت، دار المفيد، ط 2، 1414 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، الجَمل، قم، مكتبة الداوري، د.ت.
  • النويري، أحمد بن عبد الوهاب، نهاية الأرب في فنون الأدب، القاهرة، دار الكتب والوثائق القومية، ط1، 1423 هـ.
  • الواقدي، محمد بن عمر، المغازي، تحقيق: مارسدن جونز، لندن، د.ن، 1966 م.
  • اليعقوبي، أحمد بن إسحاق، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، 1379 هـ.
  • دروزة، محمد عزة، تاريخ العرب في الإسلام، بيروت، المكتبة العصرية، د.ت.
  • راميان، محمود، تاريخ القرآن، طهران، أمير كبير، 1362 ش.
  • زرياب الخوئي، عباس، سیرة رسول‌ الله، طهران، سروش، 1370 ش.
  • عظم، رفيق بن محمود، اشهر مشاهير الإسلام، بيروت، د.ن، 1403 هـ.
  • فياض، علي أكبر، تاريخ الإسلام، طهران، جامعة طهران، 1335 ش.
  • محب الدين الطبري، أحمد بن عبد الله، ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، القاهرة، مكتبة القدسي، 1356 هـ.
  • نقل المقال عن دائرة المعارف الإسلامية الكبرى.

وصلات خارجية