الوديعة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الوديعة هي المال الموضوع عند الغير ليحفظه وعقد الوديعة من العقود الجائزة ويكون المستودع عنده المال أمينا عليه ولا يجب عليه أن يغرم الوديعة إذا تلفت بيده بدون تعدي وتفريط منه، ويشترط في صحة عقد الوديعة كل ما يشترط توفره في باقي العقود بالإضافة إلى بعض الخصائص الأخرى التي تختص بها، والتي ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهية.

تعريفها

هي عقد يفيد الاستنابة في الحفظ،[1] وقال السيد الخوئي: ومفادها (الوديعة) الائتمان في الحفظ.[2]

مشروعيتها

هي جائزة بالكتاب والسنّة والإجماع، فقد قال اللّٰه تعالى: ﴿إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا﴾[3] وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: إتقوا اللّٰه وعليكم بأداء الأمانة إلىٰ من ائتمنكم، فلو أنّ قاتل علي بن أبي طالب ائتمنني على أداء‌ الأمانة لأدّيتها إليه،[4] وقد أجمع المسلمون كافّة على جوازها.[5]

أقسامها

قال الفقهاء: إنَّ الأمانة على قسمين: مالكية وشرعية، أمّا الأول فهو باستئمان من المالك كالوديعة ... وأمّا الثاني فهو ... باستئمان من الشرع كاللقطة والضالّة.[6]

شروطها

إنَّ الوديعة من العقود، فيشترط في عقدها كلّ ما يشترط في العقود، وهي:

  1. الإيجاب والقبول كغيرها من العقود، ولا حصر في الألفاظ استودعتك ونحوها الدالّة عليها، كما هو شأن العقود الجائزة من الطرفين، فيكفي كلّ لفظ دالّ عليها، بل التلويح والإشارة المفهمة لمعناها اختياراً، ويكفي في القبول الفعل؛ لأنَّ الغرض منه الرضا بها.[7]
  2. شروط المتعاقدين: يعتبر في المودع والمستودع الشروط العامّة من العقل والبلوغ‌ والاختيار وعدم الحجر.[8]

خصائصها

توجد هناك عدّة خصائص لعقد الوديعة من أهمها:

  • ما يتعلّق بالعقد وهو أنه عقد جائز لا لازم.[9].
  • ما يتعلّق بالمال: إنَّ الذي يتعلّق بالمال هو الحفظ على المنهج المتعارف وما تجري عليه العادة في الحفظ للمال.[10]
  • عدم التصرّف في الوديعة: وذلك لأنَّ مقتضى العقد في الوديعة هو الحفظ، والتصرّف خارج عن مدلول العقد وغير مأذون فيه.[11].

انفساخها

إنَّ الوديعة من العقود الجائزة، فتنفسخ عند انتفاء الإذن، كما قال الإمام الخميني: تبطل الوديعة بموت كلّ واحد من المودع والمستودع أو جنونه.[12]

ضمان المستودع

قال الفقهاء: المستودع أمين ليس عليه ضمان لو تلفت أو تعيّبت بيده الوديعة إلَّا عند التفريط أو التعدّي كما هو الحال في كلّ أمين.[13]

وقد فسروا التفريط بأنه الإهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادات، بحيث يعدّ معه عند العرف مضيّعاً ومسامحاً، وأما التعدّى فهو أن يتصرّف فيها الوديعة بما لم يأذن له المالك.[14]

الهوامش

  1. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 196.
  2. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 133.
  3. النساء: 58.
  4. الكليني، الكافي، ج 9، ص 710.
  5. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 196.
  6. الأصفهاني، وسيلة النجاة،‌ ص 427.
  7. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج 4، ص 230.
  8. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 2، ص197.
  9. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 197.
  10. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 133.
  11. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 198.
  12. الخميني، تحرير الوسيلة، ج 1، ص 600.
  13. الأصفهاني، وسيلة النجاة،‌ ص 424.
  14. الأصفهاني، وسيلة النجاة،‌ ص 424.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الأصفهاني، أبو الحسن‌، وسيلة النجاة،‌ قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخمينيقدس سره، ط 1، ‌1422ه‍.
  • الخميني، روح اللّٰه، تحرير الوسيلة‌، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسة مطبوعات دار العلم‌، ط 1، د.ت.‌
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم- إيران‌، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشّٰى - كلانتر)، قم- إيران، كتابفروشى داورى، ط 1، 1410 ه‍.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم- إيران، الناشر: مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1414 ه‍.‌
  • الكليني، محمد بن يعقوب‌، الكافي، قم - إيران، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر‌، ط 1، 1429 ه‍.