اللقطة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


اللقطة وهي المال الضائع المجهول مالكه ولا يد لأحد عليه، والضائع إما إنسان ويسمى لقيطا، أو حيوان ويسمى ضالة، أو غيرهما من الأموال ويسمّى لقطة بالمعنى الأخص.

واللقيط أخذه واجب على الكفاية إذا توقفت عليه حياته، فإذا أخذه كان أحق بتربيته وحضانته من غيره إلا أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو غيره، فيجب دفعه إليه حينئذ، ولا يجري عليه حكم الالتقاط، ويشترط في ملتقط الصبيّ الكمال بالبلوغ والعقل والحرية والإسلام.

تعريف اللقطة

  • لغة: قال الخليل بن أحمد: اللُّقَطة بفتح القاف: اسم للملتقط؛ لأنّ ما جاء على (فُعَلة) فهو اسم للفاعل، كقوله: (هُمَزة لُمَزة)، ويُقال: فلان هزأة، وبسكون القاف هي المال الملقوط، مثل الضَّحْكة - بسكون الحاء - هو الذي يضحك منه، والهزأة - بفتح الزاء - هو الذي يهزأ به، وقال الأصمعي وابن الأعرابي والفرّاء: اللّقَطة - بفتح القاف - : اسم للمال الملقوط أيضاً.[1]
  • اصطلاحا: وهي المال الضائع الذي لا يد لأحد عليه، المجهول مالكه.[2]

أدلة مشروعية اللقطة

لقد وردت الكثير من الروايات الشريفة التي ذكرت اللقطة، وأحكامها، ومنها:

  1. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللُّقَطَةِ. قَالَ: تُعَرَّفُ سَنَةً قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً قَالَ: وَمَا كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ فَلَا يُعَرَّفُ.[3]
  2. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليه السلام قَالَ: قَضَى عَلِيٌّ عليه السلام فِي رَجُلٍ تَرَكَ دَابَّتَهُ مِنْ جَهْدٍ. قَالَ: إِنْ تَرَكَهَا فِي كَلَإٍ وَمَاءٍ وَأَمْنٍ، فَهِيَ لَهُ يَأْخُذُهَا حَيْثُ أَصَابَهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فِي خَوْفٍ، وَغَيْرِ مَاءٍ وَلَا كَلَإٍ، فَهِيَ لِمَنْ أَصَابَهَا.[4]
  3. عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: يُعَرِّفُهَا، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا حَبَسَهَا حَوْلًا، فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا أَوْ مَنْ يَطْلُبُهَا تَصَدَّقَ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ مَا تَصَدَّقَ بِهَا إِنْ شَاءَ أَغْرَمَهَا الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ الْأَجْرُ لَهُ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ احْتَبَسَهَا وَالْأَجْرُ لَهُ.[5]
  4. عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ اللُّقَطَةِ، فَأَرَانِي خَاتَماً فِي يَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ: إِنَّ هَذَا مِمَّا جَاءَ بِهِ السَّيْلُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ.[6]

أقسام اللقطة

واللقطة على أقسام ثلاثة، وهي:

اللقيط

وهو كلّ صبيّ ضائع لا كافل له، ويُسمى لقيطا، وملقوطا، ومنبوذا.[7]

من أحكام اللقيط

  • يشترط في ملتقط الصبي: التكليف، والإسلام، وإذن المولى في المملوك.[8]
  • أخذ اللّقيط واجب على الكفاية، ولا يجب الإشهاد عند أخذه، ولا نفقته على الملتقط، نعم يجب عليه الحضانة، وينفق الملتقط عليه من ماله إذا كان ذا مال مع إذن الحاكم ... ولو لم يكن ذا مال أنفق عليه السلطان من بيت المال، فإن تعذّر استعان الملتقط بالمسلمين.[9]
  • اللقيط في دار الإسلام حرّ، وفي دار الشرك رقّ.[10]
  • ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنه ملكه.[11]

الضوال

وهو كلّ حيوان مملوك ضائع.[12]

من أحكام الضوال

  • وتسمى ضالة، وأخذه في صورة الجواز مكروه للنهي عنه في أخبار كثيرة المحمول على الكراهية، و يستحب الإشهاد على أخذ الضالة، ولو تحقق التلف لم يكره، بل قد يجب كفاية إذا عرف مالكها، و إلا أبيح خاصة.[13]
  • إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري والجبال والآجام‌ والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكان، فإن كان الحيوان يحفظ نفسه، ويمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها لم يجز أخذه سواء أكان في كلأ وماء، أم لم يكن فيهما، إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما، فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثماً وضامناً له، وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك، وإذا استوفى شيئاً من نمائه كلبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته، وإذا ركبه أو حمله حملًا كان عليه اجرته، ولا يبرأ من ضمانه إلّا بدفعه إلى مالكه. نعم إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدّق به عنه بإذن الحاكم الشرعي.[14]
  • إن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه، كالشاة، وأطفال الإبل، والبقر، والخيل، والحمير، ونحوها، فإن أخذه عرَّفه في موضع الالتقاط، وما حوله أيضا، فإن لم يُعرَف المالك جاز له تملكها والتصرف فيها بالأكل والبيع، ويضمنها حينئذ بالقيمة، وجاز له إبقاؤها عنده الى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذ.[15]

لقطة المال

  • اللقطة: هو كلّ مال ضائع أخذ ولا يد عليه، فما دون الدرهم ينتفع به من غير تعريف، ولا فحص عن مالكها.[16]
  • الملتقط: ويراعى فيه البلوغ والعقل والحرية، فلا حكم لالتقاط الصبي ولا المجنون ولا العبد.[17]

من أحكام لقطة المال

  • إذا كانت قيمة اللقطة درهما فما زاد وجب على الملتقط التعريف بها، والفحص عن مالكها، فإن لم يعرفه، فإن كان قد التقطها في الحرم فالأحوط أن يتصدق بها عن مالكها وليس له تملكها، وإن التقطها في غير الحرم تخيّر بين أمور ثلاثة: تملكها مع الضمان، والتصدق بها مع الضمان، و إبقاؤها أمانة في يده بلا ضمان.[18]
  • يجب على الملتقط تعريف اللقطة، والفحص عن مالكها عند توفّر شروط التعريف، فإن لم يعرفه، فإن كان قد التقطها في الحرم، فالأظهر أن يتصدّق بها عن مالكها و ليس له تملّكها، وإن التقطها في غير الحرم تخيّر بين الأمور الثلاثة المتقدّمة: تملّكها، والتصدّق بها مع الضمان، وإبقائها أمانة في يده بلا ضمان إلى أن يجي‌ء صاحبها.[19]
  • المراد من الدرهم ما يزيد على نصف المثقال الصيرفي قليلا‌، فإن عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع مثقال.[20]

من أحكام مجهول المالك

إن عنوان اللقطة لا يرادف عنوان مجهول المالك، وحكم المال المجهول مالكه هو الفحص عنه إلى حدّ اليأس- من دون تقيد بمدّة سنة - فإن تحقق تصدّق به، وإذا كان المالك معلوما وتعذر الوصول إليه وكسب الإجازة منه في تحديد كيفية التصرف، فحكمه حكم المال المجهول مالكه.[21]

الهوامش

  1. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 17، ص 165.
  2. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 136.
  3. الكليني، الكافي، ج 5، ص 137.
  4. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج‌ 3، ص 296.
  5. الطوسي، الاستبصار، ج 3، ص 68.
  6. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 391.
  7. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 3، ص 224.
  8. العلامة الحلي، تبصرة المتعلمين في أحكام الدين، ص 111.
  9. العلامة الحلي، تحرير الأحكام، ج‌ 4، ص 449.
  10. الفاضل الآبي، كشف الرموز، ج 2، ص 406.
  11. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 136.
  12. الفاضل الآبي، كشف الرموز، ج 2، ص 407.
  13. العاملي، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، ج‌ 8، ص 89.
  14. التبريزي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 168.
  15. الروحاني، منهاج الصالحين، ج 2، ص 261.
  16. الحكيم، منهاج الصالحين، ج 2، ص 168.
  17. المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج 3، ص 225.
  18. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 139.
  19. الفياض، منهاج الصالحين، ج 2، ص 311.
  20. الحكيم، منهاج الصالحين، ج 2، ص 169.
  21. الأيرواني، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري، ج‌ 3، ص 104.

المصادر والمراجع

  • الآبي، حسن، كشف الرموز في شرح مختصر النافع، قم – إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 3، 1417 ه‍.
  • الأيرواني، باقر،‌ دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري‌، قم – إيران، ط 2، 1427 ه‍.‌
  • التبريزي، جواد بن علي،‌ منهاج الصالحين،‌ قم – إيران، الناشر: مجمع الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png، ط 1، 1426 ه‍.
  • الحكيم، محسن، منهاج الصالحين، بيروت – لبنان، دار التعارف للمطبوعات، ط 1، 1410 ه‍.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم - إيران، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الروحاني، صادق، منهاج الصالحين، د.م، د.ن، د.ت.
  • الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 2، 1413 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، طهران – إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 1، 1390 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، طهران – إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • العاملي، محمد حسين، الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية، قم - إيران، دار الفقه للطباعة والنشر، ط 4، 1427 ه‍.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم - إيران، الناشر: مؤسسه آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1414 ه‍.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، قم - إيران، الناشر: مؤسسه الإمام الصادقعليه السلام‌، ط 1، 1420 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تبصرة المتعلمين في أحكام الدين‌، طهران – إيران، الناشر: مؤسسة چاپ ونشر وابسته به وزارت فرهنگ وارشاد اسلامى، ط 1، 1411 ه‍.
  • الفياض، محمد اسحاق، منهاج الصالحين، د.م، د.ن، د.ت.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران - إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم - إيران، مؤسسة اسماعيليان، ط 2، 1408 ه‍.